مزارع رياح إسكتلندا تدفع ثمن أخطاء وزير طاقة حزب العمال البريطاني
في الحكومات السابقة
حياة حسين

تدفع مزارع رياح إسكتلندا ثمن أخطاء وزير الطاقة في حكومة حزب العمال البريطانية السابقة إد ميليباند، المتعلقة بعدم إعداد الشبكات لاستقبال هذا الحجم الضخم من التوليد.
وحلّل كاتب قطاع الطاقة في صحيفة "ذا تيليغراف" جوناثان ليك، كيف أدى عدم تناسق خطوات تدشين مزارع رياح إسكتلندا مع تطوير الشبكة إلى كوارث يدفع المواطنون تكلفتها من خلال أزمة محطة "هاركر" الفرعية لتحويل الكهرباء، وذلك في مقال تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
وقال: "إن هاركر واحدة من أكثر حالات تعثر البنية التحتية لشبكة الكهرباء البريطانية تكلفة، على الرغم من أن محطة التحويل الكهربائي -الواقعة جنوب مدينة كارلايل- قد لا يلحظها أحد بمجرد النظر إليها".
وأضاف: "أنه كان من المفترض أن تسهم هذه الشبكة في نقل كهرباء مزارع رياح إسكتلندا إلى المدن البريطانية، لكنها تعاني سوء الربط لدرجة تدفع إلى خسارة 40% من الطاقة المتجددة في الدولة".
وتبلغ تكلفة هاركر أكثر من مليار جنيه إسترليني (1.32 مليار دولار أميركي)، ومع ذلك وبسبب سوء قدرتها على التحويل تبقى آلاف من التوربينات الإسكتلندية بلا فائدة رغم هبوب الرياح، لأنها تظل متوقفة عن العمل لعدم إمكان وصول الكهرباء التي تولدها إلى العملاء.
*(الجنيه الإسترليني = 1.32 دولارًا أميركيًا).
وفي الوقت نفسه يطالب مالكو مزارع الرياح بتعويضات بملايين الجنيهات الإسترلينية عن المبيعات المفقودة، وفق الكاتب.
قيمة تعويضات مالكي مزارع رياح إسكتلندا
بلغت قيمة التعويضات التي حصل عليها مالكو مزارع رياح إسكتلندا 1.9 مليار جنيه إسترليني (2.51 مليار دولار أميركي) العام الماضي، بسبب عدم قدرة شبكة الكهرباء البريطانية على نقل الكهرباء للعملاء، بحسب مقال جوناثان ليك.
ومن المتوقع أن تتجاوز ملياري جنيه إسترليني خلال العام الجاري (2026)، كما تُحمل الحكومة فاتورة كهرباء كل مواطن نحو 47 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا من هذه المدفوعات، تحت مسمى "مدفوعات الموازنة".
ومع زيادة عدد مزارع رياح إسكتلندا سترتفع هذه المبالغ أكثر من ذلك، إذ يبلغ عدد التوربينات في المزارع البحرية المُخطط لها وقيد الإنشاء نحو 500 توربين، ومن المرجح أن يتضاعف عددها، وفق الكاتب.
كما ستدخل الخدمة 1700 توربين إضافي بري أكبر حجمًا، إلى 5 آلاف تعمل حاليًا.
ومع ذلك يبقى جزء كبير من الكهرباء المولدة غير قادر على الوصول لمن هم في حاجة إليه، لأن وتيرة إنشاء مزارع الرياح تفوق بكثير سرعة تحديث شبكة الكهرباء اللازمة لاستيعاب الكمية المُولدة، "ومحطة هاركر واحدة من أسوأ النماذج التي تجسد هذا الوضع".
وتحذر "الهيئة الوطنية لتشغيل نظام الطاقة" (Neso) من أن تكاليف هذا الهدر قد تبلغ 7 مليارات جنيه إسترليني بحلول عام 2030.
وقال الكاتب: "ستُضاف هذه التكلفة إلى فواتير المستهلكين، إلى جانب تكاليف الفائدة على مبلغ 70 مليار جنيه إسترليني، يخطط مشغلو الشبكة لاقتراضه لتمويل عمليات التحديث بحلول عام 2030، إضافة إلى 240 مليار جنيه إسترليني مخطط إنفاقها في المدة 2030-2050.

السر في قرار ميليباند
دعا جوناثان ليك إلى توضيح جذور أزمة طاقة الرياح المُهدرة في إسكتلندا، بتساؤلات عن جذور المشكلة، أجاب عنها قائلًا: "إن الأزمة تعود جذورها إلى عام 2008، تحديدًا خلال المدة الأولى التي شغل فيها إد ميليباند منصب وزير الطاقة في حكومة حزب العمال" (شغل منصب وزير الطاقة أيضًا في الحكومة السابقة بقيادة كير ستارمر، وحاليًا وزير الخارجية).
وأضاف: "في هذا الوقت كانت مساعي الوزير إلى إنشاء المزيد من مزارع الرياح تواجه عراقيل، تمثلت في تحذيرات مشغلي شبكات النقل، مثل شركة (ناشيونال غريد)، من أن التوسع في مثل هذه المشروعات يستلزم بالضرورة تحديثات مكلفة للشبكة، ولم تكن موجودة في الخطة".
واستحدث الوزير حينها قاعدة "الربط والإدارة"، التي تسمح بإنشاء مزارع الرياح قبل توسيع الشبكة، إذ كان بإمكان هذه المزارع الحصول على مقابل مادي للكهرباء التي تولدها، حتى إن كانت لا تصل إلى المستهلكين".
وفي أغسطس/آب 2009، قال ميليباند: "كانت شبكة الكهرباء إحدى العقبات الرئيسة أمام توليد الطاقة المتجددة في هذا البلد، لذلك نعتزم حل المشكلة".
وشغل ميليباند منصب وزير الطاقة لأول مرة من 2008 إلى 2010، إذ إنه في هذا العام خسر حزب العمال السلطة، إلا أن نظام "الربط والإدارة" اعتُمد من قبل الائتلاف الحكومي المكون من المحافظين والديمقراطيين الأحرار، ما مهد الطريق لطفرة في إنشاء مزارع الرياح في إسكتلندا.
وبعد مرور 16 عامًا، ما تزال وتيرة بناء شبكة الكهرباء غير مواكبة لهذا التوسع.
وقدّر التقييم الحكومي الأولي لأثر تكلفة عدم قدرة المزارع على ضخ الكهرباء المولدة بنحو 195 مليون جنيه إسترليني، ما يُضيف ما يزيد قليلًا على 0.2 جنيهًا إسترلينيًا لكل فاتورة منزلية سنوية.
وقال الكاتب إن هذا الرقم كان أقل بكثير من الواقع، إذ يُشير تقرير صادر عن مكتب التدقيق الوطني إلى أن تكاليف قيود ضخ الكهرباء بلغت 600 مليون جنيه إسترليني بحلول عام 2018، ثم 1.9 مليار جنيه إسترليني العام الماضي.
موضوعات متعلقة..
- مشروعات طاقة الرياح في شمال إسكتلندا تواجه تهديد ارتفاع رسوم نقل الكهرباء (تقرير)
-
طاقة الرياح البحرية في إسكتلندا.. أكبر فرصة اقتصادية منذ سنوات (تقرير)
اقرأ أيضًا..
المصادر:



