رئيسيةأخبار النفطنفط

حقيقة شحنة وقود حائرة في البحر منذ 100 يوم

الطاقة

أثارت تقارير غربية جدلًا واسعًا بشأن وجود شحنة وقود روسية "حائرة" في البحر منذ أكثر من 100 يوم، دون العثور على مشترين، وسط اضطرابات تشهدها سوق الوقود العالمية بعد اندلاع الحرب الإيرانية أواخر فبراير/شباط الماضي.

وكشفت مراجعة لبيانات تتبُّع الناقلات وصور الأقمار الصناعية -اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن الرواية المتداولة عن شحنة ديزل روسي عالقة قبالة سواحل تشيلي لا تبدو دقيقة بالكامل، بل تتضمن معلومات متناقضة بشأن موقع الناقلة وحالتها التشغيلية.

وكانت وكالة "رويترز" قد نشرت تقريرًا تحدَّث عن ناقلة الديزل الروسية "إم تي ساوري" (MT Sauri)، زاعمةً أنها ظلت تنجرف قرب ميناء أريكا التشيلي منذ مارس/آذار الماضي، محمّلة بنحو 30 ألف طن متري من الديزل الروسي، في انتظار مشترٍ جديد.

ووفق التقرير، بدأت قصة شحنة الوقود مع بوليفيا، ثم امتدّت إلى البرازيل، قبل أن تستقر مؤقتًا قرب سواحل تشيلي، في ظل اضطرابات متزايدة بحركة شحن الوقود عالميًا.

تفنيد رواية "شحنة وقود حائرة"

أكد تحليل حديث صادر عن شركة إنرجي أوتلوك أدفايزر الأميركية أن كثيرًا من التفاصيل الواردة في تقرير رويترز "غير صحيح أو غير محدّث"، مشيرًا إلى أن بيانات تتبُّع الناقلات التابعة لمنصة "كبلر" أظهرت تفريغ شحنة وقود منذ مطلع مايو/أيار الجاري.

وقالت الشركة الأميركية، إن ناقلة "إم تي ساوري" فرّغت حمولتها يوم 2 مايو/أيار، أي قبل نشر تقرير رويترز بمدة، ما ينفي بقاء الشحنة عالقة في البحر حتى الآن.

وأشار التقرير إلى أن بعض الناقلات الأخرى التي تحدَّث عنها التقرير بوصفها "تائهة" قرب أميركا الجنوبية، لم تكن موجودة أصلًا في تلك المنطقة وقت نشر التقرير.

ناقلة النفط "إم تي ساوري"
ناقلة النفط "إم تي ساوري" –الصورة من مارين ترافيك

وأوضحت إنرجي أوتلوك أدفايزر أن بيانات التتبع البحري الخاصة بعدد من شحنات الديزل الروسي، ومنها "فلورا 1" و"أورورا"، أظهرت تحركات مختلفة عمّا ورد في التقرير المنشور.

وأثار غياب توقيع صحفي واضح على تقرير رويترز تساؤلات إضافية داخل أوساط المتعاملين بقطاع الشحن والطاقة، خاصةً مع وجود تناقضات بين البيانات المنشورة ومعلومات التتبع اللحظية.

ورجّحت مصادر متابعة لحركة الناقلات أن يكون جزء من التقرير قد أُعِدَّ أو لُخِّصَ آليًّا، اعتمادًا على قواعد بيانات غير محدّثة، ما أدى إلى ظهور معلومات قديمة أو غير دقيقة بشأن مواقع السفن وحالة الشحنات.

كيف بدأت القصة؟

حمّلت الناقلة "إم تي ساوري" شحنة وقود من ميناء فيسوتسك الروسي على بحر البلطيق يوم 12 فبراير/شباط الماضي، قبل عبورها قناة بنما في طريقها إلى أميركا الجنوبية.

ورجّح متعاملون في السوق أن تكون الشحنة متجهة أساسًا إلى بوليفيا، التي تعتمد على مواني الدول المجاورة لاستقبال وارداتها من الوقود، بسبب طبيعتها الجغرافية بصفتها دولة حبيسة.

وتعاني بوليفيا منذ أشهر نقصًا حادًا في الوقود، دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لتأمين الإمدادات، من بينها السماح لشركة النفط الحكومية "واي بي إف بي" (YPFB) بتنفيذ عمليات شراء مباشرة من الأسواق الفورية الدولية دون وسطاء.

وبدأت روسيا منذ عام 2024 توسيع صادراتها من الديزل إلى بوليفيا، في إطار تحركات موسكو لتعزيز حضورها بأسواق أميركا اللاتينية بعد العقوبات الغربية المفروضة على صادراتها النفطية.

ناقلة النفط "إم تي ساوري"
ناقلة النفط "إم تي ساوري" –الصورة من مارين ترافيك

الديزل الروسي

ورغم الجدل بشأن الناقلة "إم تي ساوري"، فإن سوق شحنات الديزل الروسي شهدت اضطرابات ملحوظة خلال الأسابيع الأخيرة، خاصةً فيما يتعلق بالشحنات المتجهة إلى البرازيل.

وكانت بيانات الشحن قد أشارت إلى تحويل مسار عدّة ناقلات ديزل روسية كانت متجهة إلى البرازيل، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية بعد اندلاع الحرب الإيرانية.

وذكرت وكالة رويترز أن الناقلة "فلورا 1" غيّرت مسارها نحو قناة السويس، بعد تحميل نحو 37 ألف طن من الديزل الروسي في ميناء بريمورسك أواخر مارس/آذار.

كما غيّرت الناقلة "أورورا" اتجاهها في المحيط الأطلسي، بعدما كانت متجهة إلى البرازيل، وسط تقارير عن بحث التجّار عن أسواق تحقق هوامش ربح أعلى.

وتُعدّ البرازيل من أكبر مستوردي الديزل الروسي منذ عام 2023، رغم كونها منتجًا رئيسًا للوقود، إذ تعتمد على الواردات لتغطية ما بين 20% و30% من احتياجاتها المحلية.

ويعكس ما أثير حول أزمة "شحنة الوقود الحائرة" حجم الاضطرابات التي تشهدها سوق المنتجات النفطية العالمية منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

وأدت القفزات الكبيرة في أسعار الوقود إلى زيادة المضاربات وتحويل مسارات الشحنات بحثًا عن أسعار أفضل، ما تسبَّب في ارتباك بحركة الناقلات عالميًا.

ورفعت التوترات الجيوسياسية تكاليف النقل والتأمين والشحن البحري، في وقت تسعى فيه الدول المستوردة إلى تأمين احتياجاتها من الوقود وسط مخاوف من نقص الإمدادات.

موضوعات متعلقة..

نُرشّح لكم ..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق