تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء في كوبا وسط حصار أميركي
تفاقمت أزمة انقطاع الكهرباء في كوبا بصورة غير مسبوقة، مع خروج احتجاجات واسعة في العاصمة هافانا وعدد من المدن الأخرى.
ويأتي ذلك بعد أن وصلت ساعات فصل التيار إلى أكثر من 20 ساعة يوميًا في بعض المناطق، وسط نقص حاد في الوقود نتيجة تشديد الحصار الأميركي على واردات الطاقة إلى الجزيرة الكاريبية.
وشهدت شوارع هافانا مساء الأربعاء، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، احتجاجات هي الأكبر منذ بداية أزمة الطاقة الحالية مطلع يناير/كانون الثاني 2026.
وخرج مئات المواطنين إلى الأحياء الرئيسة والضواحي، وأغلقوا طرقًا بعد أن أشعلوا النيران في أكوام من القمامة، مرددين هتافات تطالب بإعادة الكهرباء وتحسين الأوضاع المعيشية.
وقرع المتظاهرون الأواني المعدنية وهتفوا: "أضيئوا الأنوار" و"الشعب متحدًا لن يُهزم أبدًا"، في مؤشر على تصاعد الغضب الشعبي نتيجة التدهور الاقتصادي والخدمي الذي تعيشه البلاد.
الكهرباء في كوبا
قال وزير الطاقة والمناجم الكوبي فيسنتي دي لا أو، إن بلاده استنفدت بالكامل احتياطياتها من الديزل وزيت الوقود، مؤكدًا أن شبكة الكهرباء في كوبا دخلت مرحلة "حرجة للغاية".
وأوضح الوزير في تصريحات لوسائل الإعلام الرسمية: "ليس لدينا أي وقود، ولا ديزل على الإطلاق، كما لا توجد احتياطيات متبقية"، مشيرًا إلى أن محطات توليد الكهرباء بكوبا أصبحت تعتمد بصورة شبه كاملة على النفط الخام المحلي والغاز الطبيعي وبعض مشروعات الطاقة المتجددة.

ويُعد انقطاع الكهرباء في كوبا أحد أبرز مظاهر الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، خاصة مع اعتماد محطات الكهرباء الحرارية على نحو 100 ألف برميل يوميًا من النفط لتلبية الطلب المحلي، في حين يغطي الإنتاج المحلي نحو 40% فقط من الاحتياجات.
وأدى العجز إلى اضطرار السلطات لتطبيق انقطاعات متناوبة طويلة، وصلت في بعض أحياء هافانا إلى ما بين 20 و22 ساعة يوميًا، وهو ما تسبب في شلل واسع للخدمات العامة، وزاد من معاناة السكان الذين يواجهون بالفعل نقصًا في الغذاء والأدوية والوقود.
الطاقة الشمسية في كوبا
رغم توسع كوبا في مشروعات الطاقة المتجددة خلال العامين الماضيين، فإن الأزمة الحالية كشفت عن محدودية قدرة الشبكة الكهربائية على الاستفادة من هذه المشروعات.
وقال وزير الطاقة إن بلاده أضافت نحو 1300 ميغاواط من الطاقة الشمسية خلال العامين الماضيين، إلا أن ضعف استقرار الشبكة ونقص الوقود اللازم لتشغيل البنية التحتية المساندة أديا إلى فقدان جزء كبير من هذه القدرات الإنتاجية.

وتسعى الحكومة الكوبية إلى زيادة مساهمة مصادر الطاقة النظيفة لتقليل الاعتماد على الوقود المستورد، لكن الأزمة الحالية أظهرت أن تحديث الشبكات والبنية التحتية أصبح ضرورة ملحة لضمان استقرار الإمدادات.
وتواجه الحكومة الكوبية تحديات إضافية بعد تراجع الدعم الفنزويلي، خاصة عقب تطورات الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو ما قلّص قدرة كراكاس على دعم حلفائها التقليديين في المنطقة.
الحصار الأميركي
تربط حكومة هافانا تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء في كوبا بالحصار الأميركي المفروض على واردات الوقود، الذي دخل شهره الرابع، بعد إجراءات مشددة تبنتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطلع عام 2026.
وكان ترمب قد أصدر أمرًا تنفيذيًا يهدد بفرض تعرفات جمركية وعقوبات على أي دولة أو شركة تشحن الوقود إلى كوبا، ما أدى إلى تراجع الإمدادات القادمة من فنزويلا والمكسيك، اللتين كانتا من أكبر موردي النفط للجزيرة.
ووفق بيانات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة، لم تصل إلى كوبا منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي سوى ناقلة نفط روسية واحدة، هي "أناتولي كولودكين"، التي وفرت شحنة خام أسهمت مؤقتًا في تخفيف الأزمة خلال أبريل/نيسان الماضي.
وأكد وزير الطاقة الكوبي أن بلاده "منفتحة على أي جهة ترغب في بيع الوقود"، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن العالمية، بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية والحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، يزيد من صعوبة الحصول على الإمدادات.

يأتي تفاقم انقطاع الكهرباء في كوبا في وقت تتعرض فيه الحكومة لضغوط سياسية واقتصادية متزايدة، مع استمرار تراجع الاقتصاد المحلي وارتفاع معدلات التضخم ونقص العملات الأجنبية.
وتسعى واشنطن، وفق مراقبين، إلى استعمال الضغوط الاقتصادية لدفع هافانا نحو تغييرات سياسية، بعد أكثر من 6 عقود من حكم الحزب الواحد في الجزيرة.
وفي السياق ذاته، انتقدت الأمم المتحدة العقوبات الأميركية الأخيرة، ووصفت الحصار المفروض على الوقود بأنه "غير قانوني"، مؤكدة أنه يقوض حقوق الشعب الكوبي في الغذاء والصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي، ويعرقل فرص التنمية الاقتصادية في البلاد.
موضوعات متعلقة..
- انقطاع الكهرباء في كوبا.. ظلام شامل يضرب 10 ملايين شخص
- كوبا تتحرك لمنع أزمة وقود وسط مساعٍ أميركية لقطع إمدادات النفط
نُرشح لكم..
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- موسوعة الطاقة لحقول النفط والغاز
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
المصادر..





