التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

كيف يعزز الصندوق السيادي تحول الطاقة في إندونيسيا؟.. الخليج نموذجًا

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

مع تزايد الاهتمام العالمي بأزمة المناخ بات تحول الطاقة في إندونيسيا أولوية، لا سيما مع مساعي أكبر مصدر للفحم في العالم إلى خفض الانبعاثات، وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060.

ويمثل الصندوق السيادي "دانانتارا" -ثامن أكبر صندوق سيادي في العالم، بأصول مُدارة تبلغ 900 مليار دولار- أداة قد تعيد توجيه رأس المال إلى قطاعات أكثر استدامة وربحًا.

وأظهر تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أن الصندوق السيادي قد يعزز تسريع تحول الطاقة في إندونيسيا، بشرط معالجة نقاط ضعف هيكلية في نموذج إيراداته الحالية، وإعادة توجيه استثماراته نحو الاستدامة على المدى الطويل.

ويعتمد الصندوق في تمويله على آلية مختلفة عن معظم الصناديق السيادية عالميًا، إذ لا يستند إلى عوائد الموارد أو احتياطيات النقد الأجنبي، بل يعتمد على توزيعات الأرباح المجمعة من الشركات المملوكة للدولة، من بينها شركة النفط والغاز "برتامينا".

صندوق الثروة السيادي في إندونيسيا

يواجه صندوق الثروة السيادي في إندونيسيا تحديًا في تحقيق هدف سنوي لتوزيعات أرباح بقيمة 800 تريليون روبية (46.7 مليار دولار) لخزانة الدولة، وذلك بعد عام واحد فقط من تأسيسه.

ومع ذلك، ما تزال إسهامات شركات الدولة أقل بكثير من المستوى المستهدف، ما يسلط الضوء على ضرورة تحسين أداء هذه الشركات لتعزيز توزيعات الأرباح وإعادة استثمار رأس المال في مشروعات ذات عوائد أعلى.

وتتركز إسهامات الأرباح في 7 شركات حكومية رئيسة، أبرزها القطاع المصرفي ثم قطاع الطاقة، لكن اعتماد شركات الطاقة على الدعم الحكومي يخلق تناقضًا واضحًا، إذ تتخطى التعويضات الحكومية ما تحققه من أرباح.

ويشدد تقرير صادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي على أن استمرار الاعتماد على دعم الدولة يجعل من الصعب بناء مرونة مالية في إندونيسيا.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى إصلاحات هيكلية تشمل تقليل الاعتماد على الدعم الحكومي، وتحسين الكفاءة التشغيلية، إلى جانب تسريع تحول الطاقة في إندونيسيا نحو الطاقة المتجددة.

ويرى التقرير أن الصندوق السيادي يمكن أن يعيد توجيه رأس المال إلى مشروعات إستراتيجية، خاصة في قطاع الطاقة المتجددة، لتحقيق عوائد تتجاوز الحد الأدنى البالغ 5% المحدد من قبل الحكومة، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وعالميًا، أنشأت الدول صناديق ثروة سيادية لإدارة الثروة الوطنية بحكمة، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي خلال الركود، إلى جانب الاستثمار في الأولويات الوطنية، وتعتمد في تمويلها غالبًا على النفط والغاز، والسلع التصديرية الأخرى، والفائض المالي، واحتياطيات النقد الأجنبي.

توربين رياح
توربين رياح - الصورة من شركة فيستاس

تنويع المحافظ الاستثمارية على غرار الخليج

أكد التقرير أن الصندوق السيادي يمكنه تقليل المخاطر المالية المرتبطة باعتماده على الفحم والنفط والغاز، من خلال تنويع المحافظ الاستثمارية وتعزيز الاستدامة، وسيترتب على ذلك تسريع تحول الطاقة في إندونيسيا.

وتشير البيانات إلى أن شركات الطاقة النظيفة تحقق معدلات نمو أسرع، وتكلفة رأسمالية أقل، إلى جانب تقييمات سوقية أعلى.

وتكشف المقارنة بين تجارب الصناديق السيادية العالمية عن نماذج ناجحة، إذ تُظهر الصناديق في النرويج ومنطقة الخليج كيف يمكن تحويل عوائد النفط إلى محافظ استثمارية متنوعة ومستدامة، في حين يقدم صندوق "تيماسيك" في سنغافورة نموذجًا قائمًا على الإدارة النشطة للأصول والتنويع العالمي لتعزيز مرونة الاقتصاد المحلي.

وتظهر البيانات أن استثمار صناديق الثروة السيادية العالمية في مصادر الطاقة المتجددة تجاوز الوقود الأحفوري منذ عام 2019، لتسجل نموًا بنسبة 11% في 2024، وصولًا إلى 2.1 تريليون دولار، أي ما يعادل ضعف الاستثمارات في الوقود الأحفوري.

وتمتد استثمارات الصناديق لتشمل شبكات النقل والتوزيع وأنظمة تخزين الكهرباء وسلاسل توريد التقنيات الخضراء، فضلًا عن السيارات الكهربائية والزراعة المستدامة وإعادة التدوير.

محطة هجينة تجميع بين الطاقة الشمسية والرياح
محطة هجينة تجميع بين الطاقة الشمسية والرياح - الصورة من إيبردرولا

تسريع تحول الطاقة في إندونيسيا

أشار التقرير إلى أن نجاح الصندوق لن يُقاس بحجم أصوله، بل بمدى كفاءة تخصيص رأس المال واستدامة نموذج الإيرادات، بما يفضي إلى تسريع تحول الطاقة في إندونيسيا.

وإلى جانب تنويع استثمارات الطاقة المتجددة أوصى التقرير بإجراءات لتعزيز إدارة الأصول والاستثمارات، منها:

  • تسريع تطوير قطاع المركبات الكهربائية من خلال تصنيع البطاريات وتعزيز البنية التحتية لمحطات الشحن وكهربة النقل العام.
  • تطوير أسواق كربون موثوقة.
  • إنشاء منصات لتمويل المناخ.
  • دمج البنية التحتية لنقل الطاقة النظيفة.

ومع إعادة توجيه قطاع الشركات المملوكة للدولة نحو الربح والمرونة، يمكن أن يصبح الصندوق ركيزة للاستقرار المالي ودافعًا لتحول الطاقة في إندونيسيا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

  1. تحول الطاقة في إندونيسيا، من معهد اقتصادات الطاقة
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق