أنس الحجي: إغلاق مضيق هرمز مؤثر في الذكاء الاصطناعي والوقود الحيوي
أحمد بدر

يُعدّ إغلاق مضيق هرمز نقطة تحوّل مفصلية في الاقتصاد العالمي؛ إذ تتجاوز تداعياته قطاع الطاقة لتصل إلى قلب الصناعات التكنولوجية والرقمية، ما يعكس ترابطًا غير مسبوق بين الموارد الطبيعية وسلاسل الإمداد الحديثة.
وفي هذا السياق، أوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن الأزمة الحالية تُصنّف بوصفها أكبر أزمة عالمية في التاريخ الحديث، متجاوزة كل الصدمات السابقة من حيث الاتساع والتأثير والامتداد الزمني.
وأشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز لا يقتصر تأثيره في النفط فقط، وإنما يشمل مواد حيوية تدخل في صناعات دقيقة، ما يجعل الأزمة متعددة الأبعاد وتضرب قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بصورة مباشرة وغير مسبوقة.
وأضاف أن طبيعة الأزمة الحالية تختلف جذريًا عن الأزمات السابقة، إذ لم تعد الطاقة وحدها هي العامل الحاسم، وإنما أصبحت المواد الوسيطة والكيماويات الصناعية عناصر أساسية في تحديد مسار الاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة.
وجاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيّات الطاقة"، قدّمها أنس الحجي على مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقًا) بعنوان: "أسواق الطاقة العالمية بعد انتهاء أزمة هرمز".
إمدادات غاز الهيليوم
أوضح أنس الحجي أن إغلاق مضيق هرمز يهدّد إمدادات غاز الهيليوم العالمية، الذي يُعدّ عنصرًا أساسيًا في تصنيع الرقائق الإلكترونية، خاصة المتقدمة منها المستعملة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.
وأشار إلى أن نحو 35% من تجارة الهيليوم العالمية تمر عبر مضيق هرمز، في حين تعتمد دول قارة آسيا بنسبة تفوق 90% على الإمدادات القطرية، ما يجعل المنطقة الأكثر تضررًا حال استمرار الأزمة لفترات طويلة.
وأضاف أن الشركات الكبرى في تايوان وكوريا الجنوبية تمتلك مخزونات محدودة من الهيليوم، ما يعني أن إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى توقف تدريجي في الإنتاج، خاصة مع نفاد مخزون الشركات الصغيرة سريعًا.

وأكّد خبير اقتصادات الطاقة أن هذا النقص سيؤثر بصورة مباشرة في خطط التوسع بمراكز البيانات، ويؤدي إلى تباطؤ تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يعيد ترتيب أولويات الاستثمار العالمي في قطاع التكنولوجيا.
وبيّن أن الأزمة ستنعكس -في الوقت نفسه- على سلاسل التوريد العالمية، إذ تعتمد صناعة الرقائق على مكونات متعددة من دول مختلفة، ما يعني أن أي خلل في عنصر واحد قد يعطّل الإنتاج بالكامل.
ولفت أنس الحجي إلى أن هذا التباطؤ في قطاع التكنولوجيا نتيجة إغلاق مضيق هرمز سيُسهم في دخول الاقتصاد العالمي مرحلة ركود، نتيجة تراجع الإنتاجية وتباطؤ الابتكار في القطاعات الرقمية الحيوية.
تجارة الأسمدة العالمية
قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، إن إغلاق مضيق هرمز يؤثر بصورة كبيرة في تجارة الأسمدة العالمية؛ إذ تمر نحو 33% من الشحنات البحرية عبر المضيق، ما يهدّد الأمن الغذائي خاصة في الدول النامية.
وأوضح أن الهند تُعدّ من أكثر الدول تضررًا بسبب هذه الأزمة؛ إذ إنها تعتمد بنسبة كبيرة على واردات الأسمدة والغازات من الخليج، ما يجعلها عرضة لأزمة مزدوجة في الإنتاج الزراعي والاستهلاك المحلي.
وأضاف أن إغلاق مضيق هرمز أدى -من جهة أخرى- إلى نقص حادّ في غاز البروبين، المستعمل في الطهي، ما دفع الهند إلى التعاون مع إيران لتأمين شحنات طارئة، في محاولة لتخفيف حدة الأزمة المتفاقمة.

وأشار أنس الحجي إلى أن توقف الإمدادات سيجبر بعض الدول على العودة إلى وسائل تقليدية في الطهي والتدفئة، وهو ما يعكس حجم التراجع في مستوى المعيشة نتيجة اختلال سلاسل الإمداد.
وأكد أن هذه الأزمة تكشف عن هشاشة الاعتماد المفرط على منطقة جغرافية واحدة، داعيًا إلى تنويع مصادر الإمداد لتقليل المخاطر المستقبلية المرتبطة بالأزمات الجيوسياسية المماثلة لما يحدث الآن.
ونوّه الدكتور أنس الحجي إلى أن التأثيرات المتراكمة لإغلاق مضيق هرمز على الزراعة والصناعة ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار عالميًا، ما يزيد من الضغوط التضخمية ويؤثر في استقرار الأسواق الدولية.
تعطيل إمدادات الميثانول
أشار أنس الحجي إلى أن إغلاق مضيق هرمز يؤدي -بدوره- إلى تعطيل إمدادات الميثانول، وهو عنصر أساسي في إنتاج الوقود الحيوي، ما يحدّ من قدرة دول مثل إندونيسيا وماليزيا على التوسع في هذا القطاع.
وأوضح أن نقص الميثانول سيؤدي إلى تراجع إنتاج الديزل الحيوي، وذلك على الرغم من توافر الفرصة لزيادة حصته السوقية في ظل تراجع إمدادات النفط التقليدي، ما يعكس تعقيد المشهد الطاقي الحالي.

وأضاف خبير اقتصادات الطاقة أن إغلاق مضيق هرمز يؤثر أيضًا في تجارة الألومنيوم؛ إذ تمر نحو 17% من الإمدادات العالمية عبر المضيق، وهو معدن أساسي في الصناعات التكنولوجية والسيارات والطائرات.
وأكّد أن الصناعات الحديثة تعتمد على تكامل معقّد بين دول متعددة، ما يعني أن تعطّل جزء واحد من سلسلة الإمداد قد يؤدي إلى توقف المنتج النهائي بالكامل، كما يحدث في الهواتف الذكية والسيارات.
وبيّن أن هذه الأزمة التي يشهدها العالم الآن تُظهر مدى الترابط بين الصناعات المختلفة، إذ لا يمكن فصل قطاع الطاقة عن التكنولوجيا أو الزراعة، بل إن كل قطاع يعتمد على الآخر بصورة مباشرة.
واختتم أنس الحجي تصريحاته بالقول إن إغلاق مضيق هرمز يمثّل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاقتصاد العالمي على التكيف، مشيرًا إلى أن العالم يواجه أزمة تاريخية ستُعيد تشكيل خريطة الصناعة والتجارة لعقود مقبلة.
موضوعات متعلقة..
- أنس الحجي: أسعار النفط سترتفع إذا هوجمت إيران.. وهذا مصير مضيق هرمز
- ما بدائل مضيق هرمز.. وهل تحقق أمن الطاقة للخليج؟ أنس الحجي يجيب
- أنس الحجي: إغلاق مضيق هرمز مستحيل.. والإعلام العربي يروّج دون قصد لنفوط منافسة
اقرأ أيضًا..
- أكبر 10 دول عربية في سعة محطات الكهرباء العاملة بالنفط والغاز
- إنتاج مصر من الغاز.. بين الاكتشافات الجديدة والثقة بإدارة الملف (مقال)
- تحول الطاقة في الشرق الأوسط يطرح فرصًا استثمارية تتخطى 5 تريليونات دولار
المصدر:





