الغاز في أستراليا قد يشهد نقصًا يهدد الولايات الجنوبية (تقرير)
نوار صبح
تُسهم كهربة المنازل والشركات والبطاريات بتخفيف تداعيات نقص إمدادات الغاز في أستراليا، ويأتي ذلك وسط توجهات البلاد نحو انتشار تقنيات الطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء بالبطاريات الهادفة إلى تعزيز استقرار الشبكة.
ووفقًا لآخر تحديث للسوق من هيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالية "إيه إي إم أوه" (AEMO)، أسهمت كهربة المنازل والشركات، بالإضافة إلى مجموعة مشروعات البطاريات الضخمة بسعة تصل إلى نحو 30 غيغاواط، في تأجيل النقص المتوقع بإمدادات الغاز لمدة عام آخر.
ويشير "بيان فرص الغاز لعام 2026" -وهو الملخص السنوي لإمدادات الغاز والطلب عليها الصادر عن هيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالية يوم الخميس 26 مارس/آذار 2026- إلى أن زيادة القدرة على الإمداد واعتدال الطلب عزّزا كفاية الغاز على المدى القصير، ما أدى إلى تأجيل فجوات الإمدادات حتى عام 2030.
ويوضح التقرير أن الولايات الجنوبية معرّضة لخطر نقص في ذروة الاستهلاك في عام 2029 في ظل استمرار ارتفاع معدلات استهلاك الغاز، وأن هناك فجوة هيكلية متوقعة بدءًا من عام 2030 في معظم الظروف الجوية، ما يستدعي توفير إمدادات غاز جديدة لمعالجة النقص السنوي المتوقع في الإمدادات.
تأثير النقص المتوقع في إمدادات الغاز
قد يؤثّر النقص المتوقع في إمدادات الغاز في أستراليا بأيٍّ من الولايات الجنوبية، بما فيها فيكتوريا، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
ويتوقع التقرير انخفاض إجمالي استهلاك الغاز في أستراليا مع انضمام الشركات إلى الأسر التي تختار كهربة الأجهزة والعمليات، وتقليل اعتمادها على إمدادات الغاز.
بدورها، تشير هيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالية إلى أن اتجاه انخفاض استهلاك الغاز في توقعات إنتاج الغاز لعام 2026 أسرع مما كان متوقعًا في عام 2025، حيث من المتوقع أن يتسارع التحول إلى الكهربة في القطاع الصناعي بصفته المسار المفضل لخفض الانبعاثات مقارنةً بالبدائل الأخرى.
في سوق الكهرباء الوطنية، من المتوقع أن ينخفض الطلب على توليد الكهرباء بالغاز عن التوقعات السابقة، وفقًا للتقرير، مدفوعًا بتطوير نحو 30 غيغاواط من سعة تخزين الكهرباء بالبطاريات، بالإضافة إلى تأجيل إغلاق محطة إيرارينغ لتوليد الكهرباء بالفحم في ولاية نيو ساوث ويلز.

وتؤكد أحدث توقعات هيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالية استمرار الاتجاه الذي بدأ العام الماضي.
ومُدِّدَت مدة التوقعات بشأن نقص الغاز لـ3 سنوات، مع توقعات بظهور فجوات سنوية في الإمداد بدءًا من عام 2029، مقارنةً بتوقعات عام 2024 التي أشارت إلى نقص في ذروة الطلب في وقت مبكر من عام 2025 وفجوات في الإمداد بدءًا من عام 2026.
ويقول وزير الطاقة والمناخ الفيدرالي، كريس بوين، إن مدة السماح الإضافية -لعام- قبل الحاجة إلى سدّ فجوات الإمداد تُظهر نجاح خطة الطاقة التي وضعتها حكومة أنتوني ألبانيز، حسب تحديثات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ويشير بوين إلى أن الإجراءات العملية تُحدث فرقًا، وأن زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وتوسيع نطاق استعمال البطاريات، واتّباع سياسة غاز رشيدة، تُحسّن أمن الطاقة وتضع أستراليا في موقع أقوى.
ويضيف أنه للمرة الأولى في عام 2025، زُوِّدَ أكثر من نصف شبكة الكهرباء بطاقة أنظف وأرخص مُولّدة من مصادر متجددة، مدعومة بتخزين الكهرباء بالبطاريات وتوفير الغاز عند الحاجة، ما يُسهم في خفض فواتير الكهرباء.
ويؤكد بوين تأمين ما يصل إلى 644 بيتاجول من الغاز للأستراليين، ما يُساعد على ضمان إمداد موثوق للمنازل والصناعة وشبكة الكهرباء.
الطلب المحلي على الغاز في أستراليا
يُعزز التحسن الملحوظ في توقعات الطلب المحلي على الغاز في أستراليا الأخبار السارة التي صدرت الأسبوع الماضي بشأن احتمال انخفاض أسعار الكهرباء بالجملة خلال السنة المالية 2026-2027.
ويعود الفضل في ذلك جزئيًا إلى الزيادة الكبيرة في تخزين الكهرباء بالبطاريات على نطاق الشبكة، فضلًا عن ارتفاع إنتاج طاقة الرياح.
ويرى محللون أن كلا التوقعين جاء مصحوبًا بتحذير مفاده أنهما وُضِعا قبل التصعيد الأخير للصراع في الشرق الأوسط، وقد يخضعان للتغيير تبعًا لطول أمد الحرب في إيران ومدى تداعياتها الجيوسياسية.

الحاجة إلى استثمارات جديدة
تؤكد هيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالية أنه مع بدء انخفاض إنتاج الغاز من الحقول القديمة في الولايات الجنوبية، وبدء إيقاف تشغيل محطات الفحم القديمة في البلاد، تبرز الحاجة إلى استثمارات جديدة لسدّ فجوات الإمداد الناشئة بدءًا من عام 2030.
وتقول المديرة العامة التنفيذية لتصميم الأنظمة لدى هيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالية، نيكولا فالكون، إنه على الرغم من التحسن الطفيف في توقعات إمدادات الغاز، من المهم إنجاز مشروعات إنتاج وتخزين الغاز وخطوط الأنابيب المقررة والمتوقعة في الوقت المحدد، بالتزامن مع تطورات سوق الكهرباء.
وتضيف فالكون: "يدرس قطاع الطاقة عددًا من مشروعات الإمداد والتخزين والنقل التي ما تزال غير مؤكدة، التي قد تؤدي، في حال تنفيذها، إلى مزيد من التأخير في معالجة النقص المتوقع".
وعلى صعيد الطلب، تشير هيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالية إلى أن الطلب السنوي على توليد الكهرباء بالغاز في السوق الوطنية للكهرباء "إن إي إم" (NEM) من المتوقع أن يبقى مشابهًا إلى حدّ كبير لمستوياته الحالية، وسيصبح أكثر تقلبًا.
ويضيف التقرير أنه مع تحوُّل شركة "غلوبال باور جينريشن" (GPG) من عمليات منتظمة متوسطة الجودة إلى دور احتياطي مرن، سيتركز إنتاجها بشكل متزايد في أوقات أقصر ذات احتياج عالٍ.
وتؤدي الشركة دورًا محوريًا في الحفاظ على موثوقية شبكة الكهرباء خلال فترات انخفاض إنتاج الطاقة المتجددة على نطاق واسع، مثل فترات انقطاع التيار الكهربائي الطويلة، فضلًا عن توفير خدمات تدعم استقرار الشبكة عمومًا.
موضوعات متعلقة..
- ارتفاع فواتير الغاز في أستراليا يزيد أعباء محدودي الدخل (تقرير)
- فوضى بسوق الغاز في أستراليا.. المستهلكون يدفعون فاتورة التحول
- توصيات جديدة لإنعاش قطاع النفط والغاز في أستراليا
اقرأ أيضًا..
- تقارير وملفات خاصة من وحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
المصدر:





