مكامن الهيدروجين الطبيعي في سلطنة عمان والإمارات.. فرص استثنائية
دينا قدري
تبرز مكامن الهيدروجين الطبيعي في سلطنة عمان والإمارات بوصفها فرصًا استثنائية لتوفير إمدادات من هذا المصدر منخفض الكربون، في ظل المساعي المستمرة لتحقيق أهداف المناخ العالمية.
وفي خطوةٍ تُعزز الجهود المبذولة لاستغلال إمكانات سلطنة عمان، أبرمت شركة هاي تيرا الأسترالية (HyTerra) شراكة مع "آرا للموارد الطبيعية" -التابعة لشركة "آرا للبترول" العمانية المتخصصة في استكشاف وإنتاج الطاقة- لتقييم فرص تطوير الهيدروجين الطبيعي.
ووفق بيان صحفي حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، يجمع هذا التعاون بين خبرة "آرا" المحلية في الإنتاج والتنفيذ ودراسة باطن الأرض، ومهارات ومعرفة "هاي تيرا" في مجال استكشاف الهيدروجين الطبيعي وتقييمه.
كما يُعزز إستراتيجية النمو العالمية لشركة هاي تيرا من خلال ضمان موقع ريادي في منطقة ناشئة رئيسة.
الهيدروجين الطبيعي في سلطنة عمان
يتزايد الاهتمام بالهيدروجين الطبيعي في سلطنة عمان، ضمن إطار سعي البلاد لترسيخ مكانتها بوصفها منصةً محورية، من خلال جهود إستراتيجية جارية لتعزيز أمن الطاقة المحلي وقدرات التصدير العالمية.
وبحسب قاعدة المعلومات لدى منصة الطاقة المتخصصة، فإن الهيدروجين الطبيعي يُطلق على الغاز الموجود بصورة حرة في طبقات الأرض الجوفية، وعادةً ما يُستخرج عبر عمليات الحفر، مثل التكسير المائي وحقن مزيج من المياه والرمال والمواد الكيميائية، في ضغط مرتفع، بهدف إطلاق الغاز من الصخور.
وأسفر تاريخ السلطنة الطويل في تطوير موارد الهيدروكربونات عن بيانات باطنية واسعة النطاق وقدرات تشغيلية قوية، ما يُترجَم مباشرةً إلى استكشاف الهيدروجين الطبيعي.
ومع تزايد الاهتمام العالمي بالهيدروجين الطبيعي، تُمثّل سلطنة عمان وجهةً واعدةً، حيث يُمكن للشركات الرائدة الاستفادة مع نضوج الأطر التجارية والتنظيمية؛ إذ تُعدّ السلطنة على نطاق واسع في الأدبيات العلمية واحدةً من أكثر الدول الواعدة في الشرق الأوسط لإنتاج الوقود منخفض الكربون.
أفيوليت سمائل، هو أحد أكبر مجمعات الأفيوليت وأكثرها وضوحًا في العالم، ويتألف من صخور الوشاح فوق المافية التي تُنتج الهيدروجين طبيعيًا من خلال تفاعلها مع الماء.
وقد رُصدت هذه العملية، المعروفة باسم "السربنتينية" -تفاعل الماء مع الصخور الغنية بالحديد والمغنيسيوم- مباشرةً على السطح، حيث يتصاعد الهيدروجين مرئيًا من الينابيع فوق الأفيوليت.
وتُركّز شركة هاي تيرا على صخور أفيوليت سمائل، التي تتمتع بإمكانات هائلة لتصبح منطقة رائدة عالميًا في إنتاج الهيدروجين الطبيعي.
وستوظف الشركة خبرتها في مجال تقليل مخاطر الاستكشاف -التي تشمل التحليل الجيوفيزيائي والحفر وتقييم المكامن- لتقييم الفرص المتاحة في سلطنة عمان، بالتعاون مع شركة آرا.

اتفاقية تطوير الهيدروجين الطبيعي
تهدف الاتفاقية بين شركتي "آرا" و"هاي تيرا" إلى تجاوز الملاحظة السطحية لتقييم النظام تحت السطحي وتحديد المتطلبات اللازمة لتحويل إمكانات الهيدروجين الطبيعي في سلطنة عمان إلى واقع تجاري.
وبموجب مذكرة التفاهم، سيعمل الطرفان معًا على ما يلي:
- تنسيق التقييمات الفنية، بما في ذلك مراجعة البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية وبيانات باطن الأرض في المناطق الواعدة في سلطنة عمان.
- تقييم المسارات التنظيمية والتجارية ومسارات الحصول على التراخيص في سلطنة عمان.
- التواصل مع الجهات الحكومية والصناعية المعنية.
- تقييم التقنيات الناشئة التي قد تُعزز عمليات الاستكشاف والتقييم والإنتاج والتسويق.
- تحديد مفاهيم التطوير المحتملة ومسارات التسويق.
وتحدد الاتفاقية مسارًا منظمًا لتحديد المشروعات المجدية وخيارات التسويق المحتملة، مع إمكان إبرام اتفاقيات لاحقة في حال تأكُّد وجود فرص، إلى جانب مدة حصرية بنحو 18 شهرًا.
وعلّق الرئيس التنفيذي لشركة هاي تيرا، رايلي كيمب، قائلًا: "تزخر سلطنة عمان بتكوينات جيولوجية استثنائية تحت سطح الأرض، بما في ذلك أنظمة صخرية مواتية لإنتاج الهيدروجين جيولوجيًا.. نعتقد أنها تمثّل واحدة من أكثر البيئات الجيولوجية جاذبية على مستوى العالم، حيث يمكن للتقييم المبكر والمنهجي أن يُحقق قيمة حقيقية".
وشدد على أن الشراكة مع شركة عمانية عريقة وذات سمعة طيبة مثل آرا توفر القدرات التشغيلية والخبرة المحلية اللازمة لتقييم هذه الإمكانات بدقّة.
ومن جانبه، أضاف نائب الرئيس التنفيذي، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة آرا، أولا فيلد: "لقد طوّرت آرا قدرات فنية وتشغيلية متقدمة بقطاع التنقيب والإنتاج في سلطنة عمان، ونرى في الهيدروجين الطبيعي امتدادًا طبيعيًا لهذه الخبرة في مجال مصادر الطاقة الناشئة ذات الأهمية الإستراتيجية".
الهيدروجين الطبيعي في الإمارات
جنبًا إلى جنب مع اتفاقية التعاون، تسعى شركة هاي تيرا الأسترالية لاستكشاف إمكانات الهيدروجين الطبيعي في الإمارات؛ إذ قدّمت خريطة مُعدّلة لسلطنة عمان والإمارات تُظهر توزيع عينات التحليل السطحي ومواقعها مقارنةً بمخطط صخور الأفيوليت، كما يظهر فيما يلي:

وفي 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أعلنت مؤسسة نفط الشارقة الوطنية أنها ستبدأ حفر أول بئر عربية للتنقيب عن الهيدروجين الطبيعي في عام 2026، بالتعاون مع سيمنس إنرجي الألمانية، وشركة "ديكاهيدروجين".
وأصبح من المقرر أن تخزّن أول بئر عربية لاستكشاف الهيدروجين الطبيعي ثاني أكسيد الكربون في أعماق الأرض، بوصفه جزءًا من عملية استخراج كميات هائلة من الهيدروجين.
وستتمكّن البئر الواقعة في شمال الإمارات من استخراج كميات هائلة من الهيدروجين بتكلفة دولار واحد أو أقل للكيلوغرام الواحد، التي ستُستهلك مبدئيًا في الموقع، مع تحويل ثاني أكسيد الكربون في الوقت نفسه إلى معدن صلب في أعماق الأرض، بحسب ما نقلته منصة هيدروجين إنسايت (Hydrogen Insight).
وتتعاون مؤسسة نفط الشارقة الوطنية وشركة سيمنس إنرجي الألمانية مع شركة ديكاهيدرون الأيرلندية، لتقييم جدوى استعمال الهيدروجين الطبيعي في توليد الكهرباء، أو غيرها من التطبيقات الصناعية في إمارة الشارقة.
ويُوسّع هذا التعاون نطاق الدراسات الفنية الجارية التي تُجريها ديكاهيدرون ومؤسسة نفط الشارقة على بئر استكشافية قائمة في الشارقة، بهدف تقييم إمكانات الإمارة في مجال الهيدروجين الطبيعي.
وقد تُسهم حملة التنقيب في عام 2026 -التي تهدف إلى تقييم معدلات التدفق وحجم الخزانات- في ترسيخ مكانة الشارقة بوصفها رائدة في منطقة الخليج في مجال إنتاج الهيدروجين منخفض الكربون من مصادر طبيعية.
سيدرس المشروع استعمال الهيدروجين الطبيعي مباشرةً في توليد الكهرباء أو غيرها من التطبيقات الصناعية؛ ما يُجنّب تكاليف التخزين والنقل، ويُوفّر في الوقت نفسه مصدرًا جديدًا للطاقة منخفضة الكربون لدولة الإمارات، يُمكن استعماله في المنشآت كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل مراكز البيانات.

موضوعات متعلقة..
- الهيدروجين الطبيعي في سلطنة عمان يشهد توقيع صفقة
- أول بئر عربية لاستكشاف الهيدروجين الطبيعي تخزن الكربون تحت الأرض
- الهيدروجين الطبيعي في الدول العربية.. مسح: الإمارات والمغرب بالصدارة
نرشح لكم..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- 4 دول عربية ترفع أسعار الوقود لأعلى مستوى خلال ساعات
- ارتفاع واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز عبر الأنابيب.. وهذه حصة النرويج والجزائر
المصدر:





