مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تربك توقعات الطلب على الغاز (دراسة)
وحدة أبحاث الطاقة - أحمد عمار

يفرض التوسع المتسارع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي حالة من عدم اليقين بشأن آفاق الطلب العالمي على الطاقة، وسط تقديرات أولية تشير إلى قفزات في استهلاك الغاز.
وترجّح التوقعات المتحفظة أن تضيف هذه المراكز نحو 47 مليار متر مكعب من الطلب على الغاز عالميًا بحلول 2030، مع إمكان وصولها إلى ما بين 130 و270 مليار متر مكعب في سيناريوهات الاستهلاك القصوى، بحسب دراسة حديثة اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
وبلغ الطلب العالمي على الغاز 4.26 تريليون متر مكعب خلال العام الماضي، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
ويبرز الغاز الطبيعي بصفته خيارًا مثاليًا لتلبية هذا الطلب بفضل موثوقيته، وسرعة نشر محطات الكهرباء العاملة بالغاز، وتنافسيته السعرية مقارنة بالقيود التي تواجه شبكات الطاقة المتجددة حاليًا.
وسيظل توفر إمدادات الغاز الآمنة والأسعار التنافسية العامل الحاسم في تحديد الدول التي ستقود سباق مراكز البيانات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ما يرجّح كفة المناطق ذات الموارد الوفيرة والبنية التحتية القوية، لاسيما في دول آسيا والمحيط الهادئ.
طلب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على الغاز
رصدت الدراسة الصادرة عن مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية "كابسارك" تباينًا واسعًا في توقعات المؤسسات والشركات الدولية بشأن حجم طلب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على الكهرباء.
ومن ثم انعكاس ذلك على مستويات الطلب على الغاز المستعمل في التوليد، وهو ما يفرض حالة من عدم اليقين في آفاق الطاقة المستقبلية.
ويعود هذا الغموض أساسًا إلى تباين مسارات تبني التقنيات الحديثة، وحجم مكاسب الكفاءة المتوقعة، والقيود التي تفرضها البنية التحتية الحالية للشبكات.
وفي سيناريو الحالة المنخفضة، قد يضيف استهلاك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي للكهرباء ما لا يقل عن 47 مليار متر مكعب من الطلب الإضافي على الغاز الطبيعي عالميًا.
أمّا في حالة ارتفاع الاعتماد على الغاز لتغذية ثورة التقنيات الحديثة للذكاء الاصطناعي، فقد يقفز هذا الرقم ليصل إلى ما بين 130 و270 مليار متر مكعب.

وتستحوذ الولايات المتحدة على نصيب الأسد من هذه التوقعات؛ إذ ينتظر أن يبلغ استهلاك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي هناك نحو 606 تيراواط/ساعة بحلول عام 2030.
ومع ذلك، تتبنى وزارة الطاقة الأميركية تقديرات أكثر تحفظًا، بترجيحها استهلاكًا يتراوح بين 325 و580 تيراواط/ساعة بحلول عام 2028.
وفي حالة تلبية كامل هذه الزيادة باستعمال الغاز، فإن ذلك سيعني إضافة ما بين 56 و105 مليارات متر مكعب من الطلب على الغاز في السوق الأميركية وحدها.
لماذا الغاز خيار مهم لمراكز البيانات؟
تتضافر عدّة عوامل تقنية واقتصادية تجعل من الغاز الطبيعي المنافس الأول لتوفير كهرباء موثوقة وميسورة التكلفة لخدمة مراكز بيانات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
وتبرز "الموثوقية" كونها أهم هذه العوامل، إذ تتطلب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إمدادات مستقرة ومستمرة على مدار الساعة، وهو ما تفتقر إليه المصادر المتجددة المتقطعة التي تعاني من ارتفاع تكاليف أنظمة التخزين.
وتمنح السرعة أفضلية إستراتيجية للغاز؛ إذ يمكن إنشاء محطات توليد الكهرباء بالغاز في أقل من عامين، ما يواكب الوتيرة السريعة لبناء مراكز البيانات مقارنة بمشروعات الطاقة الأخرى التي تستغرق أوقات أطول بكثير.
وفي حين يتراوح أثر زيادة الطلب عالميًا بين 47 و270 مليار متر مكعب، فإن هذا النمو يمثّل إضافة قوية للسوق العالمية بحلول 2030، إذ قد تصل حصة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وحدها إلى 6.5% من إجمالي الطلب العالمي على الغاز.

وعلى المستوى الإقليمي، يُتوقع أن تكون منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسرع نموًا في إنشاء مراكز البيانات خلال السنوات الـ5 المقبلة، بقيادة الصين واليابان وأستراليا وسنغافورة.
وفي هذا الصدد، تبرز السعودية بموقعها الفريد الذي يؤهلها لتصبح مركزًا إقليميًا موثوقًا لمراكز البيانات، مستندة إلى وفرة مواردها من الغاز الطبيعي وتوافر بدائل الطاقة منخفضة التكلفة.
وعلى الرغم من المنافسة الإقليمية المتزايدة، تُظهر البيانات أن الولايات المتحدة ستظل السوق الأكثر جذبًا واستحواذًا على استثمارات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بفضل ريادتها التقنية وتوافر بيئة محفزة للابتكار الرقمي.
ومع ذلك، تواجه التوسعات في الولايات المتحدة تحديات لوجستية مثل اختناقات البنية التحتية ومحدودية سعة خطوط النقل، ما قد يلقي بظلال الشك على سرعة تنفيذ مراكز البيانات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ويفتح الباب أمام الأسواق البديلة للمنافسة.
موضوعات متعلقة..
- تخزين الطاقة الحرارية الحل الأسرع لسد فجوة الكهرباء في عصر الذكاء الاصطناعي
- الذكاء الاصطناعي بقطاع الطاقة في 2025.. 5 دول عربية تتصدر التحول
- الطاقة والذكاء الاصطناعي سلاحا ترمب لفرض كلمة أميركا في العالم (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- 5 ملايين برميل من النفط الإيراني تتجه إلى الهند.. أول صفقة بعد الإعفاء الأميركي
- أرقام جنونية لأسعار ناقلات النفط بسبب الحرب
- خاص - الجزائر تريد رفع أسعار الغاز 20%.. ومفاوضات مع دولتَين
- إنتاج الألومنيوم في دول الخليج.. كيف تؤثر حرب إيران بالإمدادات العالمية؟ (مقال)
المصادر:
مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، دراسة صادرة عن كابسارك





