كيف تعيد أميركا الاستقرار إلى أسعار النفط؟ خياران لا ثالث لهما (تقرير)
محمد عبد السند
- الولايات المتحدة مطالَبة بتحقيق الاستقرار في أسعار النفط
- أميركا تنوي رفع العقوبات المفروضة على بعض الدول
- لامست أسعار النفط العالمية مستويات لم تشهدها منذ أواسط عام 2022
- من غير المرجَّح أن تصدر الولايات المتحدة إعفاءً من العقوبات للصين
- 6 ناقلات محمَّلة بالخام الروسي غيّرت مسارها في البحر مؤخرًا
تتجه الأنظار إلى الولايات المتحدة الأميركية في ضوء مطالبات لها بتحقيق التوازن في أسعار النفط العالمية مع تصاعد الحرب التي تشنّها بمعاونة إسرائيل ضد إيران.
ويضع المحللون خيارات أمام الإدارة الأميركية، يمكن أن تسهم بتخفيف الضغوط الواقعة على أسعار الخام نتيجة تعطُّل سلاسل إمدادات الطاقة جراء غلق مضيق هرمز بسبب الأزمة الإيرانية.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤخرًا، إن إدارته سترفع العقوبات المفروضة على بعض الدول في إطار الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في أسعار النفط.
ولامست أسعار النفط العالمية مستويات لم تشهدها منذ أواسط عام 2022؛ إذ سجلت 119 دولارًا أميركيًا للبرميل لمدة قصيرة خلال تعاملات الـ9 من مارس/آذار الجاري، مع ارتفاع أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى منذ بدء الهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط (2026).
خياران لا ثالث لهما
تستطيع الولايات المتحدة تخفيف الضغوط التي تتعرض لها أسعار النفط عبر توسيع نطاق الإعفاء من العقوبات أو من خلال المشاركة في إطلاق احتياطيات الخام العالمية، غير أن هذين الخيارين يشوبهما بعض العيوب، بحسب ما قال محللون في 10 مارس/آذار الجاري.
وفيما يتعلق بالعقوبات، يمكن للإدارة الأميركية زيادة الإعفاءات الممنوحة من العقوبات بهدف السماح للهند باستيراد النفط الروسي الذي ما يزال يُشحَن على متن الناقلات.
ومن الممكن أن يتيح هذا للدول الأخرى شراء النفط والمنتجات النفطية الروسية الخاضعة للعقوبات.
وفي 5 مارس/آذار الجاري، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية إعفاءً يجيز بيع وتسليم النفط الروسي الخاضع للعقوبات الغربية، على متن الناقلات إلى الهند.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، إن أميركا يمكن أن تتراجع عن اتخاذ إجراءات إضافية تقيِّد الخام الروسي بهدف بناء معروض كافٍ لمواكبة الطلب المتنامي.
واقترح كبير الزملاء في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، كلايتون سيغل، إجراءً إضافيًا يتمثل في السماح للهند بشراء الصادرات الروسية المستقبلية، إلى جانب الخام الروسي الموجود في البحر.
وأوضح أن هذا سيمنح الهند إعفاءً كاملًا من العقوبات المفروضة على شركتي روسنفط (Rosneft) ولوك أويل (Lukoil) الروسيتين، التي فُرضَت عليهما في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وتابع: "سيخفف هذا نقص الوقود المحتمل في الهند، وسيستعيد الحسومات الكبيرة التي تُصَبّ في النهاية بصالح شركات التكرير الهندية، كما سيساعد في رفع أسعار الخام الروسي؛ ما سيدعم الإيرادات المحرِّكة لآلة الحرب الروسية في أوكرانيا".
وقال محللون في منصة "إس أند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس" إنه منذ إصدار أميركا الإعفاء في 5 مارس/آذار الجاري غيّرت ناقلة النفط ساره (Sarah) مسارها، وتوجهت إلى الهند، بعد أن كانت متجهة في الأصل إلى سنغافورة.
وأضافوا أن ثمة 5 ناقلات أخرى محمَّلة بالخام الروسي غيّرت مسارها في الأيام العديدة الماضية، غير أن الوجهات الجديدة لم تتحدَّد بعد.
واستطردوا: "البيانات الحالية التي نشرتها (إس آند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس) بدءًا من 9 مارس/آذار الجاري، تُظهِر أن هناك قرابة 65 مليون برميل من النفط الروسي موجودة حالًيا في البحر، في رحلة إلى الهند تستغرق 30 يومًا".

الإعفاء عن العقوبات
قال الزميل غير المقيم في معهد دول الخليج العربي في واشنطن، بن كاهيل، إنه في الوقت الذي من غير المرجَّح أن تُصدِر الولايات المتحدة إعفاءً مماثلًا للصين، يمكن أن تُصدِر وزارة الخزانة ترخيصًا مؤقتًا للمشترين حول العالم.
وأضاف: "بالطبع سيقلل هذا الضغوط الأميركية الواقعة على الاقتصاد الروسي، ويزيد الشكوك حول إنفاذ العقوبات في المستقبل"، وفق تصريحات أدلى بها إلى منصة "إس أند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس"، تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وأشار إلى أن تلك تُمثّل صدمة حادة في سوق النفط، يتعين التعامل معها من خلال استئناف التدفقات عبر مضيق هرمز.
من جهته، قال رئيس شركة ترانسفيرسال كونسالتينغ (Transversal Consulting)، إلين والد، إنه من الممكن أن تُصدِر الولايات المتحدة كذلك إعفاءات من العقوبات بهدف السماح لأوروبا بشراء وقود الطائرات وزيت الوقود ومنتجات أخرى من روسيا.
وأردف: "كي يصبح هذا الإجراء مؤثرًا، يتعين رفع العقوبات من قِبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي".
واستدرك: "آخر ما سمعته أن الاتحاد الأوروبي لا يؤيد رفع العقوبات؛ ما يزيد الأوضاع تعقيدًا".

إطلاق الاحتياطيات
من الممكن أن تشارك الولايات المتحدة الأميركية في إطلاق منسَّق للاحتياطيات النفطية العالمية لتقليص الضغوط الواقعة على أسعار النفط.
وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن مجموعة الـ7 قد أصدرت توجيهاتها إلى وكالة الطاقة الدولية بالبدء في تبادل المعلومات مع البلدان الأعضاء بها للاستعداد لإطلاق محتمل لمخزونات النفط الطارئة.
وتراوحت كميات المخزونات الجماعية التي أعلنتها وكالة الطاقة الدولية بين 60 و80 مليون برميل، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
وقال العضو المنتدب في مؤسسة كلير فيو إنرجي بارتنرز (ClearView Energy Partners)، كيفن بوك، إنه من الممكن إطلاق ما بين 300 و400 مليون برميل من الاحتياطي الإستراتيجي.
وأضاف أن هذا سيُمثّل ما بين 25% و33% من المخزونات الإستراتيجية التي تسيطر عليها الحكومات، وفق تصريحات أدلى بها خلال مشاركته في فاعلية استضافها مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية.
موضوعات متعلقة..
- هل تصل أسعار النفط إلى مستويات حرب العراق 2003؟
- أسعار النفط وحقيقة الفائض التاريخي في 2026
- أنس الحجي: أسعار النفط كانت مادة للتضليل الإعلامي.. وهذا ما حدث بعد 2022
اقرأ أيضًا..





