التقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

حقل الشيبة السعودي.. هدف إيران في آخر 48 ساعة

أحمد بدر

تصاعدت التوترات الأمنية في قطاع الطاقة الخليجي خلال الساعات الأخيرة، بعدما أصبح حقل الشيبة السعودي محور سلسلة محاولات هجوم بطائرات مسيّرة أُطلقت من إيران، في حين تواصل الدفاعات الجوية اعتراضها في سماء الربع الخالي.

وبحسب قاعدة بيانات حقول النفط والغاز العالمية لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن الحقول العملاقة في الخليج العربي تُعدّ من أكثر البنى التحتية حساسية في سوق الطاقة العالمية، نظرًا لدورها الحيوي في توازن الإمدادات النفطية.

وتسلّط التطورات الأخيرة الضوء مجددًا على أهمية حقل الشيبة في منظومة الطاقة السعودية، إذ يمثّل أحد أكبر الحقول المنتجة للخام العربي الخفيف عالي الجودة، ما يجعله هدفًا محتملًا لأيّ محاولات لزعزعة استقرار إمدادات النفط.

وتأتي هذه الأحداث في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية حالة ترقّب شديدة، مع تزايد المخاوف من تأثير أيّ تهديدات أمنية في المنشآت النفطية الخليجية بالأسعار والإمدادات، خاصة مع حساسية السوق تجاه التطورات الجيوسياسية والحرب على إيران.

استهداف إيران لحقل الشيبة

شهدت سماء منطقة الربع الخالي سلسلة قوية من استهداف إيران لحقل الشيبة على مدى اليومين الماضيين، بوساطة طائرات مسيّرة أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراضها جميعًا قبل وصولها إلى الحقل النفطي العملاق.

ففي صباح اليوم الإثنين 9 مارس/آذار 2026، أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في الربع الخالي كانت متجهة نحو المنطقة النفطية، في استمرار لمحاولات الهجوم التي بدأت منذ نهاية الأسبوع الماضي.

وقبل ذلك بساعات، وتحديدًا فجر اليوم الإثنين، أعلنت الدفاعات الجوية اعتراض طائرة مسيّرة أخرى كانت متجهة إلى حقل الشيبة، ضمن سلسلة عمليات رصد واعتراض نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في جنوب شرق المملكة.

حقل نفط سعودي
حقل الشيبة النفطي السعودي- الصورة من موقع شركة أرامكو

وخلال مساء وليل الأحد 8 مارس/آذار، أعلن المتحدث العسكري السعودي اعتراض وتدمير طائرات مسيّرة، شملت 4 مسيّرات دفعة واحدة، إضافة إلى مسيّرتين أخريين في محاولات متكررة لاستهداف المنطقة النفطية.

كما رُصدت خلال يوم الأحد ذاته محاولات إضافية للهجوم على حقل الشيبة، إذ جرى اعتراض مسيّرة في الصباح، ثم مسيّرتين عصرًا، قبل أن تُسجَّل محاولة جديدة مساء اليوم نفسه، وفق متابعة منصة الطاقة المتخصصة -اللحظية- للهجمات.

أمّا يوم السبت 7 مارس/آذار، فقد شهد أكبر عدد من محاولات الهجوم، إذ أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض عدّة مسيّرات في عمليات متفرقة خلال الصباح والظهر والعصر، بينها محاولة تضمنت إطلاق 6 طائرات مسيّرة دفعة واحدة.

معلومات عن حقل الشيبة السعودي

يُعدّ حقل الشيبة أحد أبرز الحقول النفطية في السعودية، إذ يعود اكتشاف النفط فيه إلى أواخر ستينيات القرن الماضي عندما تمكنت شركة أرامكو من تحديد مكامن ضخمة من الخام العربي الخفيف عالي الجودة.

ويقع الحقل النفطي العملاق في صحراء الربع الخالي الواقعة جنوب شرق المملكة، وهي منطقة تُعدّ من أكثر المناطق الجيولوجية وعورة في العالم، إذ تحيط بالحقل كثبان رملية ضخمة يصل ارتفاع بعضها إلى نحو ألف قدم.

وتمكنت شركة أرامكو السعودية من تسجيل أول اكتشاف نفطي في حقل الشيبة في عام 1968، بعد عمليات تنقيب معقّدة في بيئة صحراوية قاسية، تبعد نحو 500 ميل عن مقر الشركة الرئيس في مدينة الظهران.

يُذكر أن المنطقة التي يقع فيها الحقل كانت ضمن ترتيبات حدودية بين السعودية والإمارات، إذ تناولها اتفاق جدة عام 1974، الذي حدّد وضع الأراضي في تلك المنطقة الصحراوية الواسعة، وفق قاعدة بيانات الحقول لدى منصة الطاقة المتخصصة.

حقل الشيبة النفطي السعودي
حقل الشيبة النفطي السعودي- الصورة من "أرامكو"

وعلى الرغم من الإمكانات النفطية الكبيرة في حقل الشيبة، فإن التحديات المناخية والجغرافية أخّرت تطويره لعقود طويلة، إذ تتجاوز درجات الحرارة صيفًا 50 درجة مئوية، مع رياح قوية قد تصل سرعتها إلى 80 كيلومترًا في الساعة.

وبسبب هذه الظروف القاسية، إضافة إلى انشغال شركة أرامكو السعودية بتطوير حقول أخرى أقل وعورة، ظلَّ الحقل العملاق غير مستغل بالكامل لما يقرب من 30 عامًا قبل أن تبدأ الشركة مرحلة تطويره الحديثة.

احتياطيات حقل الشيبة

تُقدَّر احتياطيات حقل الشيبة بنحو 13.6 مليار برميل من النفط العربي الخفيف عالي القيمة، ذلك بالإضافة إلى احتوائه على نحو 25 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، وفق بيانات سابقة نشرتها شركة أرامكو السعودية.

ووضعت أرامكو خطة تطوير ضخمة للحقل تضمنت إنشاء 145 بئرًا للإنتاج، إلى جانب بناء 3 معامل لفصل الغاز، بالإضافة إلى مرافق سكنية وخدمية للعاملين في هذه المنطقة الصحراوية النائية، التي تحولت إلى منطقة معمورة.

وبدأ الإنتاج التجاري من حقل الشيبة النفطي السعودية في عام 1998، أي قبل الموعد المحدد بعام كامل، إذ وصل الإنتاج في المرحلة الأولى إلى نحو 500 ألف برميل يوميًا من النفط الخام عالي الجودة، قبل أن يرتفع لاحقًا.

وفي عام 2009 نفّذت عملاقة النفط السعودية أرامكو مشروعين كبيرين لتوسعة الحقل، ما أسهم في رفع الطاقة الإنتاجية إلى نحو 750 ألف برميل يوميًا، في خطوة عززت موقع الحقل ضمن أهم مصادر الإمدادات النفطية السعودية.

أرامكو السعودية
أحد مواقع أرامكو السعودية - الصورة من موقع الشركة

وبوقت لاحق، واصلت الشركة الاستثمار في حقل الشيبة، وذلك من خلال تنفيذ عدد من مشروعات التطوير الإضافية، التي شملت تحسين البنية التحتية وزيادة عدد الآبار، بهدف تعزيز الكفاءة التشغيلية ورفع مستويات الإنتاج.

وفي عام 2016 أعلنت شركة أرامكو رفع الطاقة الإنتاجية لحقل الشيبة إلى نحو مليون برميل يوميًا، وهو ما جعله واحدًا من أكبر حقول النفط البحرية والبرية ذات الإنتاج المستقر في منظومة الطاقة العالمية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

  1. بيانات وزارة الدفاع السعودية عن محاولات استهداف حقل الشيبة
  2. معلومات عن الحقل النفطي العملاق، من موقع شركة أرامكو
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق