رئيسيةأخبار منوعةالحرب الإسرائيلية الإيرانيةمنوعات

منصات الحفر البحرية في الشرق الأوسط "نقطة ضعف" تبرزها الحرب

دينا قدري

لم تكن منصات الحفر البحرية في الشرق الأوسط بمنأى عن تداعيات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، في وقت تزدهر فيه عمليات التنقيب بالمنطقة.

وتبرز أنشطة الحفر البحري في الشرق الأوسط وشرق المتوسط بوصفها "نقطة ضعف" رئيسة، متأثرة بارتفاع أقساط التأمين ومشكلات التغطية للسفن التي تدعم العمليات نتيجة الصراع المحتدم.

ووفق تقرير حديث اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، يُعدّ الاستعمال المكثّف لمنصات الحفر البحرية في الشرق الأوسط عاملًا يجعل المنطقة عرضةً بصفة خاصة لاضطرابات الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد.

وبالتالي، قد تتأخر مشروعات النفط والغاز البحرية المستقبلية أو يُعاد تقييمها، تبعًا لاستمرار التوترات الإقليمية والاضطرابات البحرية، كما يُصبح تعافي سوق النفط والغاز البحري بالمنطقة مُهددًا.

منصات الحفر البحرية في الشرق الأوسط

ما يزال الشرق الأوسط أكبر سوق لمنصات الحفر البحرية ذاتية الرفع على مستوى العالم؛ إذ توجد حاليًا 177 منصة حفر بحرية ذاتية الرفع في المنطقة، أي ما يعادل نحو 36% من المعروض العالمي، منها 138 منصة تعمل بنشاط، وفقًا لمنصة التحليل الرقمي إسجيان (Esgian).

ويعكس هذا الاستعمال المرتفع انتعاش الطلب على الحفر البحري في العديد من الدول، مدعومًا بمناقصة أرامكو السعودية الأخيرة لمنصات الحفر البحرية، بالإضافة إلى احتياجات منصات الحفر الحالية والمستقبلية في الكويت والإمارات والسعودية (بعيدًا عن أرامكو) وسلطنة عُمان.

كما يؤثر هذا التركيز للأنشطة في مدى تأثر عمليات الحفر البحرية بالاضطرابات، بحسب تقرير حديث نشرته منصة "أوفشور ماغازين" (Offshore Magazine).

فمنصات الحفر البحرية ليست أصولًا مستقلة، بل تعتمد قدرتها على الحفر بأمان وبصورة مستمرة على سلسلة لوجستية فعّالة تشمل سفن إمداد المنصات، وسفن السحب والإمداد، وقوارب نقل الطاقم، وخدمات المروحيات.

منصات حفر بحرية
منصات حفر بحرية - الصورة من شركة فالاريس

ومنذ 28 فبراير/شباط 2026، يتعرّض هذا النظام اللوجستي لضغوط متزايدة؛ إذ أعادت شركات التأمين ضد مخاطر الحرب تسعير تغطية السفن العاملة في الخليج العربي أو سحبتها مؤقتًا، مع ارتفاعات في الأقساط تتراوح بين 25% و50%، بحسب نوع السفينة ومستوى تعرّضها للمخاطر.

وفي بعض الحالات، واجهت السفن صعوبة بالغة في الحصول على تغطية تأمينية.

وتشمل نقاط الضغط الناجمة عن هذا الوضع الراهن:

  • عدم الالتزام بمواعيد إعادة تزويد منصات الحفر أو تأخرها.
  • انخفاض مرونة تناوب الطواقم.
  • زيادة الاعتماد على الحد الأدنى من الطاقم.
  • التخطيط للطوارئ.

وتُعد هذه المخاطر قائمة حتى في حال عدم تعرّض منصات الحفر البحرية لأضرار مادية، بحسب ما أوضحه التقرير.

وبعيدًا عن الخليج العربي، تُضيف الأنشطة البحرية في إسرائيل والدول المجاورة في شرق المتوسط مستوى آخر من عدم اليقين، يتجاوز الآن سوق منصات الحفر ذاتية الرفع.

فهناك 7 منصات حفر موزعة بين إسرائيل ومصر وليبيا؛ ومن المقرر أن تبدأ سفينة الحفر "سانتوريني" عقدًا بحريًا في إسرائيل منتصف أبريل/نيسان 2026، في حين يُتوقع ظهور العديد من متطلبات منصات الحفر الإضافية في المنطقة بدءًا من منتصف عام 2026.

تداعيات الحرب على منصات الحفر البحرية

قد يؤدي استمرار التصعيد الإقليمي أو المخاوف الأمنية المطولة إلى تأخير بدء تشغيل العقود، وتأجيل متطلبات منصات الحفر البحرية المستقبلية إلى عام 2027، وزيادة تكاليف التشغيل والتأمين والتعبئة.

وبالتالي، لم يعد الصراع في الشرق الأوسط مجرد قصة تتعلق بأسعار النفط الخام أو خطوط الملاحة، بل أصبح يتمثّل في عمليات بحرية وكيفية تنفيذها، في منطقة كانت تشهد بالفعل انتعاشًا بحريًا متواضعًا، ولكنه واسع النطاق، مع وجود 177 منصة حفر بحرية متمركزة حاليًا في الشرق الأوسط و138 منصة تعمل بنشاط.

وفي الوقت نفسه، بدأت تتضح متطلبات متعددة لمنصات الحفر في السعودية والكويت والإمارات وسلطنة عمان وشرق المتوسط، ما يشير إلى أن الطلب على خدمات النفط والغاز البحرية سيزداد بما يتجاوز شركة نفط وطنية واحدة أو دورة مناقصات واحدة.

وحتى الآن، استوعبت أسواق النفط والغاز البحرية الصدمة دون إعادة تسعير واضحة لقيم منصات الحفر أو أسعارها اليومية، بحسب التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

لكن ميزان المخاطر قد تغيّر؛ إذ أصبحت مخاطر التنفيذ، وموثوقية الخدمات اللوجستية، وعدم اليقين بشأن التوقيت، عوامل محورية، لا سيما إذا استمرت التوترات الإقليمية أو طالت فترة اضطراب الملاحة البحرية.

منصات حفر بحرية
منصات حفر بحرية - الصورة من منصة إسجيان

في هذا السياق، قد تتباين نتائج عمليات التنقيب البحري؛ فبعض المشروعات قد تتأخر، في حين قد تشهد مشروعات أخرى -وخاصة منصات الحفر العاملة بالفعل في المنطقة- زيادة في قيمتها الإستراتيجية نتيجةً لمحدودية الحركة وتراجع التوافر.

وسواءً كان الاضطراب الحالي مؤقتًا أم هيكليًا، أشار التقرير إلى أن عمليات التنقيب البحري في الشرق الأوسط باتت الآن على خط الصدع الجيوسياسي، في الوقت الذي بدأت فيه الأنشطة التعافي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق