مصدر رسمي: الغاز المسال في موريتانيا غير متاح للسوق الفورية حاليًا
خاص- الطاقة

لن تكون شحنات الغاز المسال في موريتانيا متاحة حاليًا للتداول في السوق الفورية، رغم القفزة التي تشهدها الأسعار العالمية نتيجة الحرب وتعطُّل مسارات الشحن عبر مضيق هرمز، وما ترتَّب على ذلك من ضغوط غير مسبوقة على الإمدادات العالمية.
وكشف مصدر رسمي بوزارة الطاقة والنفط، في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أن مشروع السلحفاة أحميم الكبير المشترك مع السنغال صُمِّم وفق مقاربة مرحلية واضحة، تشمل 3 مراحل تطويرية متتابعة، تهدف كل منها لرفع الطاقة الإنتاجية تدريجيًا، بما يتناسب مع تطورات الطلب العالمي.
وأوضح أن الغاز المسال المنتج حاليًا يأتي من المرحلة الأولى التي استهدفت طاقة إنتاجية تتجاوز 2.5 مليون طن سنويًا، وقد نجح المشروع في بلوغ هذا المستوى، مؤكدًا أن هذه الكمية تُعدّ إنجازًا مهمًا لدولة حديثة العهد بالتصدير.
وأضاف أن الكميات المنتجة لا يمكن عَدُّها كافية لتلبية الاحتياجات العالمية المتزايدة، خاصةً في أوروبا، كما أن اتفاقيات البيع الموقّعة فعليًا مع المشترين تعني أن كامل إنتاج المرحلة الأولى قد جرى تسويقه مسبقًا.
تصميم المشروع والطاقة المتاحة
قال المصدر، إن الغاز المسال في موريتانيا يُنتج عبر مشروع السلحفاة أحميم الكبير الذي بُني على رؤية طويلة الأجل، تقوم على تقسيم التطوير إلى مراحل متتالية، بما يضمن الاستدامة الفنية والمالية، ويقلل المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية.
وأوضح أن المرحلة الأولى، رغم نجاحها الفني والتجاري، تظل محدودة مقارنة بطاقة كبار منتجي الغاز الطبيعي المسال عالميًا، وهو ما يجعل تأثيرها في موازين العرض والطلب العالمية تأثيرًا نسبيًا، وليس حاسمًا في الأجل القصير.
وأشار إلى أن الغاز المسال في موريتانيا يخضع حاليًا لالتزامات تعاقدية ملزمة مع جهات مشترية في أوروبا وآسيا، وقد وُقِّعت هذه العقود قبل موجة الارتفاعات الأخيرة، ما يعني أن الشحنات موجهة وفق جداول تسليم محددة سابقًا.

وأضاف المصدر، في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة، أن إعادة توجيه الشحنات إلى السوق الفورية غير متاح في الوقت الراهن، نظرًا لالتزام المشروع ببنود تعاقدية صارمة، تعكس الثقة التجارية التي اكتسبها منذ بدء التشغيل الفعلي أواخر عام 2024.
حقل السلحفاة أحميم الكبير
دخل الغاز المسال في موريتانيا مرحلة جديدة مع بدء التصدير التجاري من حقل السلحفاة أحميم الكبير، وهو المشروع المشترك مع السنغال الذي شكّل نقطة تحول في تاريخ قطاع الطاقة الوطني، وأدخل البلاد رسميًا نادي الدول المصدّرة للغاز الطبيعي المسال.
وفي حوار سابق له مع منصة الطاقة المتخصصة، قال وزير الطاقة الموريتاني محمد ولد خالد، إن دخول موريتانيا قائمة الدول المصدرة يمثّل تتويجًا لمسار طويل من العمل الدؤوب، ويعكس نجاح الشراكة الفنية والاستثمارية في تطوير الحقل البحري المشترك.
وأكد الوزير أن الغاز المسال في موريتانيا سيسهم في فتح آفاق جديدة لصناعة الغاز، ودعم البنية التحتية الوطنية، وتحفيز النمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أن المشروع سيكون له انعكاسات واسعة على التنمية في مختلف القطاعات الحيوية داخل البلاد.

يشار إلى أن احتياطيات حقل السلحفاة أحميم الكبير تُقدَّر بنحو 15 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، وهو ما يضعه ضمن أكبر الحقول في قارة أفريقيا، مع اعتماد بنية تحتية متقدمة تشمل منصات معالجة عائمة وخطوط أنابيب بحرية عميقة.
وقد تأثَّر المشروع خلال السنوات الماضية بعدد من العوامل المعطّلة، مثل جائحة كورونا وتحديات سلاسل الإمداد، ما أدى إلى تأخير بدء الإنتاج نحو عامين، قبل أن يشهد نشاطًا مكثفًا في 2024 تُوّج بتصدير أول شحنة في 22 فبراير/شباط 2025.
وبحسب بيانات حديثة نشرتها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، بلغت صادرات البلاد 1.38 مليون طن خلال عام 2025، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة التشغيل ونجاح المشروع برفع الإنتاج تدريجيًا خلال عامه الأول.
وسجّل الغاز المسال في موريتانيا نموًا لافتًا خلال النصف الثاني من 2025، إذ قفزت الصادرات إلى 1.08 مليون طن مقارنة بـ301 ألف طن فقط في النصف الأول، مع بلوغ الربع الرابع أعلى مستوى فصلي عند 560 ألف طن.
الأزمة العالمية وإغلاق مضيق هرمز
تتزامن محدودية المعروض من الغاز المسال في موريتانيا مع تصاعد أزمة عالمية في أسواق الطاقة، نتيجة إغلاق فعلي لمضيق هرمز وتهديد أيّ ناقلة تحاول العبور منه، ما وضع الأسواق أمام سيناريو نقص حادّ في الإمدادات.
وتشير تقديرات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة إلى تهديد بخسارة نحو 120 مليار متر مكعب من إمدادات الغاز عالميًا، في تطور يتجاوز من حيث الحجم ما فقدته أوروبا خلال الحرب الروسية الأوكرانية قبل أعوام قليلة.

وقد انعكس هذا الوضع على الأسعار، إذ ارتفع سعر الغاز الأوروبي القياسي إلى نحو 55 يورو لكل ميغاواط/ساعة في 3 مارس/آذار 2026، مقارنة بمستويات تاريخية تجاوزت 343 يورو خلال ذروة أزمة 2022.
ويرى محللون أن الغاز المسال في موريتانيا، رغم أهميته الإستراتيجية بصفته منتجًا جديدًا، يظل ذا طاقة محدودة نسبيًا في مواجهة فجوة عالمية بهذا الحجم، ما يجعل تأثيره في التوازنات السعرية محدودًا في المرحلة الراهنة.
وتبرز قطر بوصفها لاعبًا مهيمنًا بحصة تقارب 20% من الإمدادات العالمية، مع اعتماد شبه كامل على الشحن البحري عبر مضيق هرمز، وهو ما يفسّر حساسية السوق لأيّ اضطراب في هذا الممر الحيوي.
ورغم أن الغاز المسال لا يمثّل سوى 7% إلى 8% من إجمالي المعروض العالمي من الغاز، فإنه يحدد السعر الهامشي في أوروبا وآسيا، ما يضاعف أثر أيّ خلل في الإمدادات الفورية على المستهلكين والصناعة.
وفي ظل هذه الخلفيات المعقّدة، يتضح أن غياب شحنات فورية من الغاز المسال في موريتانيا ليس عاملًا منفصلًا، بل جزء من مشهد عالمي مضطرب، تحكمه اعتبارات جيوسياسية وتعاقدية وفنية متشابكة.
موضوعات متعلقة..
- صادرات موريتانيا من الغاز المسال تترقب قفزة ضخمة في 2026
- الجزائر تعرض مساعدة موريتانيا في تطوير موارد النفط والغاز
- ارتفاع واردات تركيا من الغاز المسال لمستوى تاريخي.. الجزائر وموريتانيا ضمن أكبر المصدرين
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- ملف خاص عن قطاع الهيدروجين في الدول العربية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
المصادر:





