قطر تعلق أعمال توسعة حقل الشمال بسبب الحرب
دينا قدري
علّقت قطر للطاقة أعمال مشروع توسعة حقل الشمال بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية الإيرانية في الخليج العربي، فيما وُصِف بأنه ردّ فعل على تهديد أمني "غير مسبوق"، بحسب التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
ويأتي تعليق أكبر مشروعات توسعة الغاز المسال في العالم ضمن وقف إنتاج الغاز المسال في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين في قطر، عقب غارات جوية نُسِبت إلى إيران، واستهدفت هاتين المدينتين بطائرات مسيّرة.
وحقل الشمال خزان مشترك مع إيران -حيث يُعرَف باسم حقل بارس الجنوبي-، وأدى تصاعد الصراع حول الحدود المشتركة إلى إجلاء الأفراد غير الأساسيين من منصات الحفر البحرية وسفن الإنشاء.
وبينما تعرّضت محطات المعالجة البرية لهجوم مباشر، شُلّت أنشطة التوسعة البحرية -الحفر وتركيب المنصات- فعليًا بسبب إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، فضلًا عن إلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن في الخليج من قبل معظم شركات التأمين البحري الدولية.
ويؤكد المسؤولون أنه لا يمكن استئناف العمليات إلا بعد الانتهاء من تقييم شامل للأضرار التي لحقت بالمنشآت البرية، وضمان سلامة منطقة الحقل البحرية المشتركة.
مراحل توسعة حقل الشمال القطري
وفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، يتكوّن مشروع توسعة حقل الشمال من 3 مراحل رئيسة:
- حقل الشمال الشرقي بطاقة 32 مليون طن سنويًا
- حقل الشمال الجنوبي بطاقة 16 مليون طن سنويًا
- حقل الشمال الغربي بطاقة 16 مليون طن سنويًا
ويمثّل مشروع حقل الشمال الغربي الحلقة الأخيرة في سلسلة التوسعات الكبرى، ما يعزز الطاقة الإجمالية إلى 142 مليون طن سنويًا عند اكتمال جميع الخطوط.
وأعلنت قطر للطاقة في 25 فبراير/شباط 2026 ترسية عقد الهندسة والمشتريات والإنشاءات لخطوط إنتاج الغاز المسال ضمن مشروع حقل الشمال الغربي، الذي يُعدّ أحدث إضافة إلى أكبر مشروعات توسعة الغاز المسال عالميًا.
ومن المتوقع تصدير أولى شحنات الغاز المسال من مشروع حقل الشمال الغربي بنهاية عام 2031.

وتُعدّ مرحلة حقل الشمال الشرقي (NFE) المرحلة الأولى والأكبر، وتشمل 4 وحدات إنتاج ضخمة بطاقة إجمالية تبلغ 33 مليون طن سنويًا، وتتضمن حفر نحو 80 بئرًا جديدة وتركيب 8 منصات رؤوس آبار بحرية.
قبل النزاع، كانت مرحلة حقل الشمال الشرقي قد اكتملت بنسبة 85% تقريبًا، وكان من المتوقع بدء الإنتاج في أواخر عام 2026، وأدت الأعمال العدائية الحالية إلى توقُّف المراحل النهائية من مدّ خطوط الأنابيب تحت سطح البحر وتشغيل المنصات.
أمّا المرحلة الثانية، حقل الشمال الجنوبي (NFS)، فتهدف إلى إضافة وحدتَي إنتاج ضخمتين بطاقة إضافية تبلغ 16 مليون طن سنويًا، وتشمل 5 منصات إنتاج ونحو 50 بئرًا، متصلة بالمجمع البري عبر خطوط أنابيب جديدة تحت سطح البحر.
وكان مشروع حقل الشمال الجنوبي في مراحله الأولى من الإنشاءات البحرية عندما اندلع النزاع، وأبرمت شركتا سايبم وماكديرموت عقودًا ضخمة لضغط الغاز البحري بقيمة تقارب 4 مليارات دولار قبل تدهور الوضع الأمني.
مصير توسعة حقل الشمال بعد الحرب
أصبحت الجداول الزمنية الرسمية لتوسعة حقل الشمال غير مؤكدة إلى حدٍّ كبير بسبب التعليق الفوري للعمليات، عقب الضربات العسكرية في المنطقة.
وقبل توقُّف الإنتاج، كان من المقرر بدء تشغيل حقل الشمال الشرقي في الربع الأخير من عام 2026، بدلًا من منتصف العام، بعد أن أجّلت قطر للطاقة بدء التشغيل في أوائل فبراير/شباط 2026 بسبب التعديلات الهندسية النهائية واختناقات سلاسل التوريد العالمية.
وكان من المتوقع أن تدخل وحدات الإنتاج الـ4 العملاقة حيز التشغيل تباعًا، لتصل إلى كامل طاقتها التشغيلية بحلول منتصف عام 2028.
ويشير بعض محللي القطاع إلى أن بدء تشغيل حقل الشمال الشرقي قد يتأجل إلى عام 2027، إذا حالت التوترات الإقليمية دون عودة الكوادر الفنية الدولية اللازمة للتشغيل التجريبي النهائي للوحدات، بحسب ما نقلته منصة "أوفشور ماغازين" (Offshore Magazine).
أمّا حقل الشمال الجنوبي، فقد كان من المقرر أن يدخل الخدمة في أواخر عام 2027 أو أوائل عام 2028.

بحسب الجدول الزمني الأصلي، كان من المقرر أن تلي مرحلة حقل الشمال الجنوبي مرحلة حقل الشمال الشرقي، وأن تبدأ إنتاجها الأول من الغاز المسال بعد نحو 12 إلى 18 شهرًا من تشغيل أول خط في حقل الشمال الشرقي.
وتواجه هاتان المرحلتان من مشروع توسعة حقل الشمال الآن تأخيرًا غير محدد، ولا يوجد حاليًا موعد رسمي جديد لاستئناف أعمال الإنشاء أو التشغيل التجريبي في الحقلين.
موضوعات متعلقة..
- توسعة حقل الشمال القطري تحظى بخدمات شركة صينية
- توسعة حقل الشمال القطري تقترب من صفقة استحواذ يابانية
- توسعة حقل الشمال القطري تواجه تأخيرًا قد يمتد لنهاية 2026
نرشح لكم..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- ملف خاص عن قطاع الهيدروجين في الدول العربية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
المصدر:





