رئيسيةالتغير المناخيتقارير التغير المناخي

تغير المناخ.. سيناريو كارثي يرسمه العلماء للقطب الجنوبي (دراسة)

محمد عبد السند

اقرأ في هذا المقال

  • مستقبل أنتاركتيكا يعتمد بدرجة كبيرة على الخيارات البشرية
  • ستؤدي مياه المحيطات الساخنة إلى تآكل الجليد على اليابسة وفي البحر
  • تشهد أنتاركتيكا ارتفاعًا في درجات الحرارة بسرعة
  • الانبعاثات المرتفعة ستؤدي إلى زيادة درجة حرارة الأرض
  • ارتفاع درجة حرارة المحيطات تتسبب بانحسار الأنهار الجليدية

ما تزال أصداء تغير المناخ تتردد على القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) التي سينالها نصيب الأسد -على ما يبدو- من تأثيرات تلك الظاهرة في كوكب الأرض.

ويحذر باحثون من أن مستقبل أنتاركتيكا يعتمد بدرجة كبيرة على الخيارات البشرية، مضيفين أن خفض الانبعاثات الكربونية يمكن أن يساعد في تجنب الآثار الضارة للتغيرات المناخية.

وفي سيناريو الانبعاثات المرتفعة جدًا -وهو السيناريو الكارثي من وجهة نظر الباحثين- سترتفع درجة حرارة المحيط المتجمد الجنوبي بوتيرة سريعة، وستؤدي سخونة مياه المحيطات إلى تآكل الجليد برًا وبحرًا، ما يزيد خطر انهيار الجروف الجليدية وارتفاع مستوى سطح البحر.

وتشهد القارة القطبية الجنوبية بسبب تغير المناخ تغيرات جوية باعثة على القلق، بما في ذلك ارتفاع درجة حرارة بعض أجزائها بواقع يزيد 5 مرات على المتوسط العالمي، وفقًا لتقارير اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وخلال المدة بين عامي 2002 و2010 بلغ معدل ذوبان كتلة الجليد 73.79 غيغاطن سنويًا، غير أن الرقم تضاعفَ تقريبًا، ليلامس 142.6 غيغاطن بين عامي 2011 و2020.

*(غيغاطن = مليار طن).

زيادة الحرارة بأسرع من الضعف

تشهد أنتاركتيكا ارتفاعًا في درجات الحرارة بسرعة تزيد على الضعف تقريبًا مقارنةً بباقي دول العالم، ما يهدد أنظمتها البيئية، ويرفع منسوب مياه البحر، ويهدد استقرار سلاسل إمدادات الغذاء العالمية، وفق دراسة منشورة في دورية "فرونتيرز إنفيرومنتال ساينس Frontiers in Environmental Science".

ووضع باحثو الدراسة بقيادة أستاذة علم الجليد في جامعة نيوكاسل بيثان ديفيز، أفضل وأسوأ السيناريوهات المحتملة التي قد يشهدها الجزء الأكثر سخونة في أنتاركتيكا بسبب تغير المناخ.

وأجمع الباحثون على حقيقة مفادها أن العالم صار في أَمسِ الحاجة إلى تحقيق الحياد الكربوني في أسرع وقت ممكن، كي يتفادى أسوأ السيناريوهات المذكورة.

وقالت ديفيز: "الأمر في المتناول ويمكننا فعله بالتأكيد؛ وهذا يعني التفكير بشكل منطقي في مصدر الكهرباء المستعمَلة في دولنا، وكيف ندفئ منازلنا إلى جانب اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسات المنظِّمة لأنماط معيشتنا".

وتابعت: "كل هذا يمكن فعله وإدارته بكفاءة".

أستاذة علم الجليد في جامعة نيوكاسل، بيثان ديفيز
أستاذة علم الجليد في جامعة نيوكاسل، بيثان ديفيز - الصورة من موقع جامعة نيوكاسل

3 سيناريوهات

حللت بيثان ديفيز وزملاؤها بيانات المناخ "سي إم آي بي 6 CMIP6"، وهي مجموعة منسَّقة من سيناريوهات المحاكاة المستقاة من مجموعة نماذج مناخية تتيح للعلماء التنبؤ بالكيفية التي ستتجاوب بها الأنظمة على كوكب الأرض مع معدلات مختلفة من انبعاثات غازات الدفيئة.

وتأخذ الدراسة في الحسبان 3 سيناريوهات مختلفة، وهي الانبعاثات المنخفضة والانبعاثات المتوسطة إلى المرتفعة، وأخيرًا الانبعاثات المرتفعة جدًا.

وستؤدي الانبعاثات المنخفضة -وهي أفضل السيناريوهات- إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض بواقع 1.8 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية بحلول عام 2100.

ومن شأن هذا السيناريو أن يجنب أنتاركتيكا الأضرار البيئية الخطيرة، ويساعدها كذلك في تفادي أشد العواقب العالمية لتلك الأضرار.

كما سيقل الجليد البحري في فصل الشتاء قليلًا عما هو عليه في الوقت الراهن، وستصل إسهامات أنتاركتيكا في ارتفاع منسوب مياه البحر إلى مليمترات قليلة فقط.

وستظل الأنهار الجليدية والجروف الجليدية الداعمة لها سليمة بوجه عام.

سيناريو الانبعاثات المتوسطة إلى المرتفعة

من سوء الحظ أن كوكب الأرض لا يمضي على مسار الانبعاثات المنخفضة في الوقت الراهن، بل إن سيناريو الانبعاثات المتوسطة إلى المرتفعة هو السائد حاليًا.

وفي هذا السيناريو يرتفع متوسط درجة الحرارة العالمية بواقع 3.6 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية بحلول عام 2100، حسب الدراسة.

وفي ضوء هذا السيناريو سترتفع درجات الحرارة في شبه جزيرة أنتاركتيكا بواقع 3.4 درجة مئوية، قياسًا بما هي عليه الآن.

وسيكون هناك نحو 19 يومًا إضافيًا تصل فيها درجات الحرارة إلى صفر درجة مئوية سنويًا، وفقًا للدراسة التي اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

كما سيؤدي ارتفاع درجة حرارة المحيطات وظاهرة صعود المياه الباردة إلى انحسار الأنهار الجليدية.

وستشهد شبه جزيرة أنتاركتيكا كذلك ظروف طقس أكثر تطرفًا، واختفاء أنواع حية أصلية مثل بطريق أديلي، جراء الظروف المناخية القاسية.

وفي هذا الصدد قالت أستاذة علم الجليد في جامعة نيوكاسل بيثان ديفيز: "بطريق أديلي حيوان صغير، لكنه لا يستطيع أن يتحمل تبلُّل صغاره، وما يحدث حينما ينزل المطر على شبه جزيرة أنتاركتيكا هو أنك قد تفقد مستعمرة التكاثر كلها لهذا الحيوان، أي كل صغاره".

وأشارت إلى أن الباحثين يرون بالفعل تراجع عدد الكائنات الحية التي تقطن في شبه جزيرة أنتاركتيكا.

تغير المناخ
طيور البطريق في القطب الجنوبي - الصورة من وكالة الفضاء الأوروبية

سيناريو الانبعاثات المرتفعة جدًا

تناولت الدراسة سيناريو الانبعاثات المرتفعة جدًا -وهو السيناريو الكارثي- الذي يرتفع فيه متوسط درجات الحرارة العالمية نحو 4.4 درجة مئوية، فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية بحلول عام 2100.

ويحمل هذا السيناريو تداعيات كارثية على شبه الجزيرة؛ إذ يتسبب في انهيار الجرف الجليدي وفقدان كبير للجليد البحري، وتكرار وتزايد شدة الظروف الجوية المتطرفة، وانخفاضات حادة في عدد الكائنات الحية الأصلية.

وفي معرض تعقيبها على هذا السيناريو قالت بيثان ديفيز إن الأضرار الناجمة عن هذا السيناريو لن يمكن إصلاحها، لا سيما مع مضي العالم في هذا المسار في الوقت الراهن.

لكنها أكدت أن هذا السيناريو لن يحدث إلا إذا فشل العالم في تحقيق الحياد الكربوني، والحد من الانبعاثات الكربونية خلال العقود المقبلة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًأ..

المصدر:
1.آثار تغير المناخ في القطب الجنوبي من دراسة نشرتها دورية فرونتيرز إنفيرومنتال ساينس

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق