تقارير التغير المناخيالتقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

الطاقة النظيفة في الصين تُحدد بنود اتفاقيات المناخ الدولية بعد الانسحاب الأميركي (تقرير)

نوار صبح

وسط اهتمام العالم بالطاقة النظيفة، أصبحت الصين تُحدد بنود اتفاقيات المناخ الدولية بعد انسحاب الولايات المتحدة الكامل من مفاوضات الأمم المتحدة بشأن المناخ في خريف عام 2025.

نتيجة لذلك، تقدّمت الصين بهدف مطلق لخفض الانبعاثات بنسبة 7% على الأقل بحلول عام 2035، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تُعد، تاريخيًا، أكبر مُصدر لغازات الدفيئة في العالم، أصبحت الصين أكبر مُصدر لها في الوقت الحاضر.

وبالنظر إلى أن الطاقة تُشكّل ركيزة أساسية للتجارة الحديثة، فإن الصين تُسارع إلى اغتنام الفرصة لتطوير اقتصادها من خلال تزويد العالم بتقنيات الطاقة النظيفة المستقبلية، في حين تتخلّف الولايات المتحدة عن الركب.

الطاقة النظيفة في الصين

يُشير تحليل أجرته مؤسسة "كاربون بريف" إلى أن الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية وغيرها من تقنيات الطاقة النظيفة أسهمت في عام 2025 بأكثر من ثلث نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين، في حين شهد الاقتصاد الأميركي نموًا أقل وتضخمًا أعلى.

في هذا الإطار، تسلّط الصحفية السابقة لدى هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" (BBC) مؤسسة منصة "ديالوغ إيرث" (Dialogue Earth)، إيزابيل هيلتون، الضوء على مسارات الطاقة النظيفة في الصين وتقارنها مع ما يجري في الولايات المتحدة وأوروبا.

الصحفية السابقة لدى هيئة الإذاعة البريطانية إيزابيل هيلتون
الصحفية السابقة لدى هيئة الإذاعة البريطانية إيزابيل هيلتون - الصورة من ديالوغ إيرث

وقالت إيزابيل هيلتون إن موقف الصين في مفاوضات المناخ أقوى من أي وقت مضى.

وأوضحت أن الصين لا تزال من أكبر الدول المُصدرة للانبعاثات، لكنها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وهي الشريك التجاري الأكبر لعشرات الدول حول العالم، وأكبر مُورّد للسلع منخفضة الكربون وكل ما يلزم لتحول الطاقة.

وتابعت: "تتمتع الصين بوضع احتكاري فعلي في العديد من هذه التقنيات، وهي أكبر مُركّب للطاقة النظيفة في العالم بفارق شاسع".

في العام الماضي، ركّبت نصف جميع منشآت الطاقة النظيفة على مستوى العالم، لذا فهي رائدة حقيقية، ولا تزال ملتزمة بمفاوضات المناخ.

وأشارت هيلتون إلى أنه لا توجد مشكلة إنكار لتغير المناخ في الصين، إنما تكمن المشكلة في المسؤولية، ومدى سرعة تحرك بكين، ومتى ستصل إلى ذروة انبعاثاتها، ومدى سرعة خفضها لانبعاثاتها، ومن حيث العملية تُعدّ الصين لاعبًا محوريًا وكبيرًا للغاية هذه الأيام.

محطات توليد الكهرباء بالفحم

قالت الصحفية السابقة لدى هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، إيزابيل هيلتون، إن الصينيين يبنون محطات توليد الكهرباء بالفحم، وهناك عدة أسباب لذلك.

وأضافت: "بعد الخروج من الجائحة، شهدنا عامين متتاليين، لأسباب مختلفة حدثت انقطاعات واسعة النطاق للتيار الكهربائي في الصين، في الوقت الذي كانوا يحاولون فيه إنعاش اقتصادهم".

وأردفت: "إذا كنتَ حاكمًا لإحدى المقاطعات في الصين، فلديك أهدافٌ تسعى لتحقيقها، واقتصادٌ تسعى لتنميته، وانقطاع التيار الكهربائي ليس في صالحك، لذا فأنتَ تسعى جاهدًا للحفاظ على أمنك الطاقي".

وتابعت: "لذلك، في الوقت الذي شهدنا فيه نموًا هائلًا في استعمال الكهرباء بالصين، وارتفاعًا كبيرًا في الطلب عليها، الذي لُبّي إلى حد كبير من خلال مصادر الطاقة المتجددة، ما زلنا نشعر بالقلق حيال ما سيحدث في حال حدوث جفاف وانقطاع الطاقة الكهرومائية".

وأوضحت أن "ما تملكه الصين بوفرة هائلة هو الفحم. محطات توليد الكهرباء بالفحم لديها عالية الكفاءة، وهم الآن يدّعون أنهم يستعملونها بصفة أساسية لتلبية احتياجات سوق الكهرباء، وهو أمر غير مقنع تمامًا.

وقالت: "هذا يعني أنهم لن يعتمدوا النظام القديم الذي يفرض عليهم شراء كمية محددة من الكهرباء سنويًا من محطات الفحم، الذي كان يمنحهم أولوية الوصول إلى الشبكة".

وأضافت: "ما يقولونه الآن عن محطات الفحم هو أنهم سيعطون الأولوية للطاقة المتجددة، وسيستعملون محطات الفحم احتياطيًا عند الحاجة، هذه هي القصة باختصار، ولست مقتنعة تمامًا، لكن هذه هي الحجة، إن صح التعبير".

محطة لتوليد الكهرباء بالفحم بمدينة تونغ لينغ في الصين
محطة لتوليد الكهرباء بالفحم بمدينة تونغ لينغ في الصين – الصورة من بلومبرغ

تغير المناخ

أدرك الصينيون أن تغير المناخ حقيقةٌ واقعة، وأن الصين ستتأثر به بشدة.

وقالت الصحفية السابقة لدى هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، إيزابيل هيلتون: "إذا أراد العالم الانتقال إلى اقتصادات نظيفة، فسيحتاج إلى تقنيات متطورة، فقررت الصين الجمع بين الطموح الصناعي والاقتصادي والواقعية العلمية، واستثمرت بصورة هائلة في جميع جوانب التقنيات اللازمة للطاقة المتجددة".

وشملت هذه التقنيات طاقة الرياح، والطاقة الشمسية، واحتجاز الكربون، والطاقة النووية، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وقررت الصين أن تكون المورد الرئيس لهذه السلع والتقنيات في العالم، وراهنت باقتصادها عليها، وحققت نجاحًا باهرًا.

الوقود الأحفوري

ترى الصحفية السابقة لدى هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، إيزابيل هيلتون، أن الولايات المتحدة لديها صناعات راسخة ضخمة، وتمتلك كميات كبيرة من الوقود الأحفوري الرخيص نسبيًا، وترغب هذه الصناعات في حماية مصالحها.

وأضافت: "كانت الولايات المتحدة مترددة للغاية في مجال المناخ منذ البداية، ربما تكون الإدارة الحالية هي الأسوأ، ولكن منذ البداية، لم تكن الولايات المتحدة، كما تعلمون، لاعبًا مساعدًا تمامًا".

وأوضحت أن "البلاد مرت بلحظات جيدة، ولحظات أخرى لم تكن كذلك، مثل توقيعها على بروتوكول كيوتو، ثم عدم التصديق عليه، وما إلى ذلك، ومن المؤسف للعالم أن تكون الولايات المتحدة من أكبر الدول المسببة للانبعاثات".

وقالت: "قررت الصين الجمع بين الطموح الصناعي والطموح الاقتصادي والواقعية العلمية، واستثمرت بصورة هائلة في كل جانب من جوانب كل تقنية ستكون مطلوبة للطاقة المتجددة".

وأردفت: "من المؤسف للولايات المتحدة أنها تتجاهل المستقبل، وإذا نظرنا إلى جميع التقنيات التي تهيمن عليها الصين حاليًا -نظرًا إلى كفاءتها التصنيعية العالية وتأمينها لسلاسل التوريد- نجد أنها تمكنت من خفض تكلفة هذه التقنيات".

لذا، أصبح توليد الكهرباء بالمصادر المتجددة أرخص من توليد أي نوع من الكهرباء باستعمال الوقود الأحفوري، وكذلك جميع التقنيات التي تعتمد على الاقتصاد الكهربائي، بما في ذلك السيارات الكهربائية وجميع وسائل النقل، وسيأتي يوم تُصنع فيه طائرة كهربائية".

وأوضحت أن كل هذه الأمور والتقنيات المرتبطة بها، مثل تقنيات البطاريات المذهلة، تهيمن عليها الصين الآن.

في المقابل، لا تفتقر أوروبا والولايات المتحدة إلى الابتكار، لكن الصين تتمتع بحجم إنتاج هائل، ولديها سوق محلية ضخمة ونظام تخطيط اقتصادي يوجه الاقتصاد بأكمله نحو هذا التوجه.

وأضافت أنه "من الصعب جدًا الآن منافسة الصين، وإذا تراجعت الولايات المتحدة عن هذا القطاع، فسيكون من الصعب للغاية اللحاق بها".

خط إنتاج سيارات ليبموتور الكهربائية بمدينة جينهوا في الصين
خط إنتاج سيارات ليبموتور الكهربائية بمدينة جينهوا في الصين - الصورة من رويترز

كندا تخفّف الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية

خفّضت كندا، مؤخرًا، الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية من 100% إلى 6% فقط.

وقالت الصحفية السابقة لدى هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، إيزابيل هيلتون: "من الواضح أن هذا الأمر يثير قلقًا بالغًا لدى قطاع السيارات الكندي، كما أنه يثير مجموعة أخرى من المخاوف".

وتابعت: "إذا نظرنا إلى سياسات الطاقة اليوم، كنا نتحدث عن أمن الطاقة من منظور توفير إمدادات موثوقة بأسعار معقولة؛ أي أنك كنت تؤمّن احتياجاتك من النفط من أي مصدر، وعندما ترتفع الأسعار، يتضرر اقتصادك".

وأردفت: "أما الآن، فأصبح أمن الطاقة في عصر الطاقة المتجددة أمرًا مفروغًا منه، فالإمدادات مضمونة لأنك تركّب طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية، ولديك أنظمة تخزين".

وأكدت أنه "لا توجد مشكلة في الإمدادات، ولكن تكمن المشكلة في أن جميع هذه التقنيات تبقى متصلة ببعضها. خصوصًا السيارات الكهربائية التي تبقى متصلة بشركائها؛ فهي آلات ذكية".

وأشارت إلى أن "الصعوبة في ذلك تكمن في أنه يثير مجموعة أخرى من المخاوف الأمنية عندما لا تكون أصول هذه التقنيات من دولة يمكن افتراض أنها صديقة، وهذا هو الحال مع الصين".

وتابعت: "جميعنا لدينا علاقات مع الصين، لكنها تُعدّ، من بعض النواحي، قوة معادية محتملة".

وأضافت: "في أوروبا، نشعر بقلق بالغ إزاء العلاقة بين الصين وروسيا بسبب غزو روسيا لأوكرانيا".

وقالت: "لذا، هناك العديد من التساؤلات بشأن الأمن، وأمن الطاقة، التي تتعلق بالبنية التحتية الوطنية الحيوية، والوصول إلى الشبكة الكهربائية، وجمع البيانات، والقدرة على إيقاف تشغيلها، وهي أمور تتجسّد في أشياء مثل السيارات الكهربائية".

معالجة المعادن الحيوية

قالت الصحفية السابقة لدى هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، إيزابيل هيلتون: "إن الغرب تخلى عن معالجة المعادن الحيوية لصالح الصين، لأنها عملية ملوثة للغاية".

وأضافت: "تعمل الصين على تقليل المخاطر في علاقاتها مع بقية العالم منذ عام 2015، وكان جزء من إستراتيجية تقليل المخاطر هو تأمين سلاسل التوريد".

ولذلك بذلت الصين جهدًا كبيرًا للحصول على المعادن الحيوية من جميع أنحاء العالم، خصوصًا في الكونغو أو تشيلي، ضمن ما يُعرف بمثلث الليثيوم في أميركا اللاتينية.

وأوضحت أن "الأمر لا يقتصر على التعدين، بل إن الصين تحتكر فعليًا عمليات المعالجة، وهذا سيستغرق وقتًا طويلًا قبل أن تتمكن أوروبا أو الولايات المتحدة من استبدالها، لأننا تركنا التكنولوجيا للصينيين. لقد أتقنوها تمامًا، وسنبدأ من الصفر، وكذلك الدول الأخرى".

وأكدت أنه "رغم أن استخراج هذه المعادن ليس مشكلة كبيرة، فإن تحويلها إلى منتجات مفيدة هو التحدي الأكبر، وهي ضرورية للغاية".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق