بطاريات المنازل في أستراليا تصطدم بعقبات تقنية تربك مستعمليها (تقرير)
نوار صبح
- انتشار بطاريات المنازل في أستراليا يزداد بوتيرة متسارعة
- العديد من الأسر تشتري دون علمها بطاريات مُقيدة ببرمجيات شركة مُصنِّعة واحدة
- برنامج "بطاريات منزلية أرخص" تطلّب أن تكون الأنظمة جاهزة للعمل مع محطات الكهرباء الافتراضية
- العديد من الأنظمة تعتمد على التحكم السحابي وليس على الشبكة المحلية المنزلية
يشهد قطاع بطاريات المنازل في أستراليا انتشارًا بوتيرة متسارعة، ويواجه تحديات برمجيات الشركات المُصنّعة التي تعرقل عمل هذه التقنية.
وتأكيدًا لزيادة انتشار بطاريات المنازل في أستراليا، رُكّب أكثر من 210 آلاف نظام، ومن المتوقع أن يُسهم برنامج الحكومة الفيدرالية "بطاريات منزلية أرخص" في زيادة هذا العدد، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
ويوجد خلل جوهري في هذه السياسة -حسبما قال رائد الأعمال التقني والمستثمر المبكر في مجال الطاقة المتجددة، سيمون هاكيت- وهو أن "العديد من الأسر تشتري، دون علمها، بطاريات مُقيدة فعليًا ببرمجيات شركة مُصنِّعة واحدة".
وأضاف هاكيت: "يجب أن تكون بطاريات المنازل هذه قابلة للتشغيل المتبادل، وأن تكون أي برمجية قادرة على تشغيل أي بطارية".
أنظمة بطاريات المنازل في أستراليا
يرى رائد الأعمال التقني والمستثمر المبكر في مجال الطاقة المتجددة، سيمون هاكيت، أنه "ما لم يُصبح التوافق بين الأنظمة شرطًا للدعم، فإن أستراليا تُخاطر بإيجاد أصول عالقة وحرمان المستهلكين من التحكم بالأجهزة التي دفعوا ثمنها، غالبًا بأموال عامة".
وعندما أطلق هاكيت مشروعه الأخير، وهو شركة "إنرجي أوتوبايلوت" (Energy Autopilot) الناشئة لإدارة الطاقة المنزلية، واجه عقبة فورية.
ولم تتمكّن برمجيته من التحكم في العديد من بطاريات المنازل التي يركّبها الأستراليون، لأن الشركات المُصنّعة تقيّد الوصول إليها.
وأوضح أن "قطاع الكهرباء يتجه نحو التكامل الرأسي نفسه الذي نراه في الهواتف الذكية".
وأضاف: "إنهم يريدونك أن تكون جزءًا من منظومتهم، لأن ذلك يزيد من أرباحهم إلى أقصى حد"، مشيرًا إلى أن "البنية التحتية للكهرباء ليست منظومة هواتف".
ويرغب هاكيت في عالم يستطيع فيه أي منزل، بغض النظر عن نوع البطارية التي يركّبها وأي مزوّد كهرباء يختاره، أن يختار البرمجية التي تربط هذه العناصر معًا، "بدلًا من أن يكون مقيدًا بقرارات الشركة المُصنّعة للبطارية".
وهذا هو التوافق التشغيلي؛ قدرة أي برنامج متوافق على التحكم في أي جهاز متوافق، وهو المبدأ الذي جعل الإنترنت يعمل، ويختار العديد من موردي البطاريات عدم تفعيله.

محطة كهرباء افتراضية أم حقيقية؟
يتطلّب برنامج "بطاريات منزلية أرخص" في أستراليا أن تكون الأنظمة جاهزة للعمل مع محطات الكهرباء الافتراضية، لكنه يشترط فقط إمكان الربط بمحطة كهرباء افتراضية واحدة، وليس أي محطة.
عمليًا، لا يمكن للعديد من البطاريات التي تُطرح في الأسواق الربط إلا بمحطة الكهرباء الافتراضية التي يختارها المصنّع.
وقال رائد الأعمال التقني، المستثمر المبكر في مجال الطاقة المتجددة، سيمون هاكيت، إنه عندما تنضم الأسر إلى محطة كهرباء افتراضية، فإنها تتخلى عن السيطرة.
وأوضح: "هم يتحكمون في بطاريتك. يقررون متى شراء الكهرباء وبيعها، ويقررون حصة الأرباح، إن وجدت، بينك وبينهم".
وبالمثل، تشير معدلات المشاركة حتى الآن إلى أن العديد من المستهلكين متخوفون، ونسبة الإقبال على محطات الكهرباء الافتراضية منخفضة جدًا حاليًا، نحو 4%.
ويرى هاكيت أن البرنامج يطرح السؤال الخاطئ، مؤكدًا ضرورة وجود سياسة واضحة في نظام بطاريات المنازل منخفضة التكلفة، لا تشترط توافقها مع برامج الكهرباء الافتراضية، بل تشترط قابليتها للتشغيل البيني.
وأضاف هاكيت أنه بدلًا من أن تدير شركات تجميع الطاقة أساطيل من البطاريات وفقًا لنماذج أعمالها الخاصة، ينبغي أن يتمكّن المستهلكون من المشاركة المباشرة في سوق الجملة من خلال تجار تجزئة مرنين.
وبفضل البطارية والبرمجيات مفتوحة المصدر، "تصبح محطة كهرباء صغيرة حقيقية.. تُسهم في تغذية الشبكة الكهربائية واستخراج الطاقة منها بكفاءة تامة، تمامًا مثلما تفعل شركة سنووي هيدرو" (Snowy Hydro).
وهذا لا يتحقق إلا إذا كانت البطاريات متاحة للتحكم من قِبل جهات خارجية.
وحتى متاجر التجزئة مثل "أمبر" -وهي من المتاجر القليلة التي تتيح للمستهلكين الوصول المباشر إلى أسعار الجملة- لا تستطيع دعم سوى عدد محدود من ماركات البطاريات، لأن الشركات المُصنّعة تقيد الوصول إليها.
وتابع هاكيت: "من غير المعقول أن تشتري هذا المنتج ثم تكتشف لاحقًا أنك اشتريت جهازًا مغلقًا لا يعمل إلا وفقًا لقواعد الشركة المُصنّعة".
مخاطر الأصول العالقة
لا يقتصر التقييد على مجرد الاختيار، بل يتعلق بالمخاطر، إذ تعتمد العديد من الأنظمة على التحكم السحابي، وليس على الشبكة المحلية المنزلية، وهي الشبكة الداخلية التي تربط الأجهزة داخل المنزل.
وفي حال اختفاء النظام السحابي، يختفي معه التحكم، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وقال رائد الأعمال التقني، المستثمر المبكر في مجال الطاقة المتجددة، سيمون هاكيت: "ماذا يحدث عندما تُفلس الشركة المصنعة؟ يختفي النظام السحابي، وتصبح وحدك بلا قيمة".
وأضاف: "لا أحد يرغب في شراء سيارة ثم يكتشف في العام التالي أن الشركة المُصنّعة قد أفلست وأنها لن تعمل بعد الآن؛ هذه هي المخاطرة بالضبط".

بدورها، تتيح شركة هاكيت الناشئة التحكم المحلي عبر جهاز موصول بجهاز التوجيه المنزلي، ما يسمح للأنظمة بالعمل حتى في حال انقطاع الإنترنت، لكن بعض الشركات المُصنّعة قد ألغت إمكان الوصول المحلي.
وأكد هاكيت أن "بعض الخبراء التقنيين" اكتشفوا شبكة محلية على بطارية تيسلا باور وول تعمل جنبًا إلى جنب مع النظام السحابي، وكان رد تيسلا على ذلك هو إزالة مسار الوصول المحلي هذا".
عندما تواصل هاكيت مع شركة تيسلا بشأن إعادة فتح الوصول، قيل له: "لا نرى ذلك مناسبًا من الناحية التجارية".
وأشار هاكيت إلى أن الحل لا يتطلّب تنظيمًا صارمًا. أسرع طريقة لتحقيق التوافق التشغيلي ربط استحقاق الدعم بالوصول المفتوح، وهو ما يسميه هاكيت "التأثير في الإنفاق".
وأضاف: "لو عُدّل برنامج بطاريات المنازل الأرخص بحيث ينص على أننا لن نستمر في دعم علامتك التجارية للبطاريات إلا إذا وفّرت وصولًا موثقًا وقابلًا للتشغيل البيني للتحكم بها عبر الشبكة المحلية، لكان ذلك قد تم فورًا".
وأوضح: "لن يكلف ذلك الحكومة شيئًا، ولن يكلف المصنّعين شيئًا، والأهم من ذلك، أنه لم يفت الأوان بعد".
وتابع: "يمكننا حل هذه المشكلة لجميع البطاريات الموجودة والبطاريات الجديدة من خلال تحديث برمجي".
موضوعات متعلقة..
- بطاريات الطاقة المنزلية في أستراليا على موعد مع دعم "ملياري" عقب الانتخابات
- تخزين البطاريات في أستراليا على موعد مع طفرة تاريخية بحلول 2035
- تقنية جديدة لبطاريات تخزين الكهرباء في المنازل
اقرأ أيضًا..
- أنس الحجي: الغاز المسال الأميركي مسألة أمن قومي.. وهكذا ينهي نفوذ موسكو
- مغامرة السيارات الكهربائية تتحول إلى كارثة (تقرير)
- وزير الطاقة الموريتاني: نتحرك للاستفادة من الحقول المكتشفة.. وهذا حجم الاحتياطيات (حوار)
المصدر:
طفرة بطاريات المنازل في أستراليا تُهدد بحصر الأسر في أنظمة مغلقة، من منصة رينيو إيكونومي.





