أنس الحجي: إرضاء ترمب وراء التحيز الإعلامي.. والاتهامات لـ"أوبك" مضللة
أحمد بدر

ربطت كثير من التغطيات الإعلامية بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأسواق النفط والسياسات التجارية، في سرديات وصفها خبراء بمحاولة إرضاء أجندات سياسية أكثر من كونها قراءة اقتصادية موضوعية لحركة السوق العالمية.
ولفت مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إلى أن بعض التقارير الغربية ضخّمت أحداثًا تشغيلية عادية، وقدّمتها بوصفها التزامًا سياسيًا يخدم إدارة أميركية سابقة، متجاهلة الحقائق الفنية واللوجستية.
وأوضح أن خبرًا نشرته وكالة بلومبرغ العالمية عن سفن روسية عالقة قرب مصافٍ هندية، قُدِّم على أنه نتيجة للعقوبات، في حين تبيّن لاحقًا أن المصافي كانت تخضع لأعمال صيانة، ما أدى إلى امتلاء الخزانات وتأجيل التفريغ.
وأضاف أن تفريغ السفن بدأ في اليوم التالي مباشرة، دون أن تُعدّل الجهة الناشرة روايتها، وهو ما عدّه مثالًا على ترسيخ سردية العقوبات، رغم أن الأسباب كانت تشغيلية بحتة ولا علاقة لها بالسياسة.
جاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيّات الطاقة"، قدمها أنس الحجي على مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" بعنوان: "الإعلامي الغربي وأسواق النفط.. صراع السرديات ومستقبل النفط".
ترمب وتجاهل حقيقة التهريب
قال أنس الحجي إن تقارير تحدثت عن سيطرة الهند على 3 سفن إيرانية، وفُسّرت بأنها رسالة سياسية لإرضاء ترمب بعد اتفاق تجاري جديد، في حين الحقيقة أن السفن كانت صغيرة وتستعمل في تهريب منتجات نفطية.
وأوضح أن إحدى هذه السفن لم تكن تحمل سوى 12 ألف برميل، وأخرى كانت فارغة تمامًا، مقارنة بالناقلات العملاقة التي تنقل مليونَي برميل، ما يؤكد أن الأمر لا يتعلّق بشحنات رسمية خاضعة لعقوبات دولية.
وأشار إلى أن الفارق السعري الكبير بين إيران والهند في البنزين والديزل شجّع على التهريب، كما حدث سابقًا بين دول أخرى، لافتًا إلى أن هذه الظاهرة اقتصادية بحتة ولا صلة لها بأي تفاهمات سياسية.

وبيّن أنس الحجي أن الحكومة الهندية تتضرر من هذه العمليات، لأن المبيعات في السوق السوداء تؤثر في أرباح المصافي المحلية، وتحرم الخزينة من ضرائب تُعد من الأعلى عالميًا على الوقود.
ولفت إلى أن المهربين يبيعون الوقود بأسعار تقل عن الرسمية، لكنهم يحتسبون الضرائب ويستحوذون عليها، ما يجعل العملية مخالفة للقانونَيْن الهندي والإيراني في آنٍ واحد، بعيدًا عن أي اعتبارات خارجية.
وأكد أن تضخيم القضية وربطها بسياسات ترمب خدم سردية نجاح العقوبات، وروّج لفكرة متانة العلاقات السياسية، في حين كانت القضية تتعلّق بتطبيق قوانين محلية لمكافحة التهريب.
وشدّد خبير اقتصادات الطاقة على أن استعمال هذه الوقائع لإظهار فاعلية العقوبات أو تصويرها انتصارًا سياسيًا يعكس خلطًا متعمدًا بين الاقتصاد والسياسة، ويعزّز حملات تضليل إعلامية تخدم توجهات معينة.
اتهام أوبك لإرضاء ترمب
قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة إن بعض وسائل الإعلام وصفت تخفيضات أوبك وأوبك+ بأنها فاشلة، لأن الأسعار لم ترتفع، متجاهلة أن الهدف الأساس كان وقف تراجع الأسعار وتحقيق الاستقرار، لا دفعها إلى مستويات قياسية.
وأوضح أن تخفيض إنتاج دول التحالف يُستعمل في الوقت الحالي بوصفه أداةً لمنع النزيف السعري، لا لخلق موجة ارتفاع مصطنعة، وهو ما يدركه أي طالب اقتصاد، إلا أن بعض التقارير تجاهلت هذا المنطق وركّزت على زاوية واحدة.
وأشار إلى أن الدول الأعضاء في تحالف أوبك+ نفّذت تخفيضات تدريجية منذ 2022، بينها تخفيضات طوعية بلغت 2.2 مليون برميل يوميًا ثم 1.6 مليون برميل يوميًا، بهدف إعادة التوازن إلى سوق النفط العالمية.

ولفت خبير اقتصادات الطاقة إلى أن الخطاب الإعلامي انتقل من الحديث عن إغراق السوق إلى الادعاء بأن المنتجين يزيدون الإنتاج إرضاءً للرئيس دونالد ترمب بعد فوزه، رغم أن الوقائع الرقمية لم تدعم هذه المزاعم.
وبيّن أن الجمع بين اتهام منظمة أوبك بالإغراق واتهامها في وقت لاحق بزيادة الإنتاج بدوافع سياسية يكشف عن تناقض واضح في المعايير الإعلامية، ويؤكد أن بعض التحليلات تُبنى لخدمة سرديات مسبقة لا بيانات السوق.
وأكد أن تصوير قرارات الإنتاج الخاصة بدول تحالف أوبك+ على أنها استجابة مباشرة لرغبات ترمب يُغفل تعقيدات السوق والعوامل الجيوسياسية والاقتصادية المتشابكة، ويختزل قرارات سيادية في بعد انتخابي ضيق.
واختتم أنس الحجي تصريحاته بالتشديد على أن ربط كل تحرك نفطي باسم ترمب يعكس انحيازًا في التغطية، داعيًا إلى قراءة موضوعية تعتمد الأرقام والوقائع، بعيدًا عن تضخيم سياسي يربك فهم أسواق الطاقة.
موضوعات متعلقة..
- طموحات ترمب لزيادة إنتاج النفط الفنزويلي تصطدم بـ5 تحديات (تقرير)
- طاقة الرياح في أوروبا تخالف ترمب.. اتفاق مُلزم لتوليد 100 غيغاواط
- شحن السيارات الكهربائية في أميركا.. حكم ينصر بايدن على ترمب
اقرأ أيضًا..
- نتائج أعمال توتال إنرجي في الربع الرابع 2025 تهبط بالأرباح 13%
- العراق يستعد لزيادة صادرات النفط الأسود بأكثر من مليون برميل يوميًا
- كيف تحد تقنيات الطاقة النظيفة من تداعيات تغير المناخ؟ (تقرير)
المصدر:





