كهرباءتقارير الكهرباءسلايدر الرئيسية

شراء الكهرباء الفائضة من المواطنين.. 8 دول عربية تتحرك بخطوات جادة (مسح)

أحمد معوض

اتجهت 8 دول عربية إلى شراء الكهرباء الفائضة من المواطنين، في خطوات غير مسبوقة في مسار تحول الطاقة، تستهدف توسيع قاعدة إنتاج الطاقة المتجددة، وإشراك المواطنين مباشرةً في منظومة الكهرباء، بما يعزز أمن الطاقة ويخفض الضغط على الشبكات القومية.

وفتحت الحكومات في مصر والكويت والمغرب وسلطنة عمان والإمارات وسوريا والأردن وفلسطين المجال أمام المواطنين لبناء محطات طاقة شمسية على أسطح منازلهم، ومن ثم شراء فائض الكهرباء منهم.

ويركّز التوجُّه -وفق مسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) في 8 دول عربية- على تشجيع المواطنين لاستعمال الطاقة البديلة وشراء الكهرباء منهم، ليُسهم المواطن بذلك في إنتاج ما يستهلكه.

ولم يكتفِ المواطنون في هذه الدول بإنتاج كهرباء تكفي استعمالاتهم، بل أقدمَ بعضهم على إقامة مشروعات خاصة من ألواح الطاقة الشمسية بهدف بيعها للشبكات الوطنية العامة نوعًا من الاستثمار السهل والمريح والمضمون النتائج.

شراء الكهرباء من المواطنين في مصر

قطعت مصر شوطًا طويلًا في شراء الكهرباء الفائضة من المواطنين، وهو ما كشفه رئيس قطاع التخطيط الإستراتيجي ومتابعة الأداء الكهربائي بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية، الدكتور أحمد مهينة، موضحًا أن مصر تعمل حاليًا على تعديل التشريعات المنظمة لبيع الكهرباء المنتَجة من أنظمة الطاقة المتجددة المنزلية، لتسهيل الإجراءات الفنية والتنظيمية.

وأوضح مهينة -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن الدولة بدأت شراء الكهرباء الفائضة من المنازل، ونجحت حتى الآن في الحصول على 185 ميغاواط من كهرباء الوحدات الصغيرة الفائضة، وهو رقم يعكس اتّساع قاعدة المشاركة المجتمعية في إنتاج الكهرباء.

وأضاف أن البيع المباشر عُلِّقَ مؤقتًا لحين الانتهاء من تعديلات تشريعية تهدف إلى تسهيل الإجراءات، وضمان سهولة التطبيق، وحماية حقوق جميع الأطراف، مشيرًا إلى أن الخطوة تُمثّل نقلة نوعية في سوق الكهرباء المصرية، إذ يتحول المستهلك من مجرد متلقٍّ للخدمة إلى منتِج وشريك في إدارة المنظومة الكهربائية.

شراء الطاقة الشمسية المنزلية
شراء الطاقة الشمسية المنزلية - الصورة من The Nation Thaikand

شراء الكهرباء من المواطنين في الكويت

يشكّل شراء الكهرباء من المواطنين في الكويت خطوة مهمة في مساعي تقليص العجز بين حجم الإنتاج والطلب، في إطار خطط التحول بقطاع الطاقة ضمن رؤية (الكويت 2035).

وأعلن وكيل وزارة الكهرباء عادل الزامل -في تصريحات مؤخرًا- أن قرار شراء الكهرباء الفائضة من المواطنين أو من المنازل سيصدر قريبًا لتشجيع المواطنين على تركيب ألواح الطاقة الشمسية على أسطح المنازل، ما سيوفر استهلاك الكهرباء بنسبة 10% أو أكثر.

ومنذ إضافة اسم "الطاقة المتجددة" إلى وزارة الكهرباء في الكويت عام 2022، سعت الوزارة إلى تنفيذ مشروعات جديدة تُسهم في استغلال الطاقات البديلة، وفي مقدّمتها الطاقة الشمسية فوق أسطح منازل المواطنين.

وتُمهّد الدولة لتمكين المواطن من توريد الإنتاج بالكامل إلى شبكة الكهرباء، إذ تشتري الوزارة الإنتاج منه شهريًا، على أن تُحسَم قيمة ما أنتجه من فاتورة استهلاكه، وذلك وفق دراسة أعدّتها الوزارة.

شراء الكهرباء من المواطنين في المغرب

في إطار خطط شراء الكهرباء الفائضة من المواطنين، أعلن المغرب السماح لمواطنيه بتخزين الكهرباء وإنتاجها ذاتيًا، لأول مرة في تاريخ المملكة، من خلال مشروع قانون صدّق عليه مجلس النواب في 20 ديسمبر/كانون الأول 2022.

وهدفَ القانون إلى تنظيم الإنتاج الذاتي للطاقة الكهربائية لأغراض الاستهلاك الذاتي كيفما كانت طبيعة الشبكة ومستوى الجهد وقدرة المنشأة المستَعمَلة، مع ضمان سلامة وأمن الشبكة الكهربائية الوطنية، والحرص على احترام مبادئ الشفافية وعدم التمييز بين المتداخلين كافة.

وتضمَّن القانون المتعلق بالإنتاج الذاتي للطاقة الكهربائية، حق وصول لخدمات تخزين الكهرباء في المغرب، بالإضافة إلى حق بيع الفائض لمسيري الشبكات الكهربائية، وتوسيع مجال الوصول للشبكة الكهربائية الوطنية من أجل نقل الكهرباء من موقع الإنتاج إلى موقع الاستهلاك.

الطاقة المتجددة في المغرب قد تلبي الطلب على الكهرباء 2030

ويدعم القانون توجهات الطاقة الإستراتيجية في المغرب، من خلال تطوير الإنتاج اللامركزي للكهرباء، وتخزين الكهرباء في المملكة وتحسين القدرة التنافسية لقطاع الكهرباء، مع الحرص على تيسير الإجراءات الإدارية.

وهدفَ القانون إلى تنظيم نشاط الإنتاج الذاتي للكهرباء لأغراض الاستهلاك الشخصي، كيفما كان مصدر الإنتاج، وبغضّ النظر عن طبيعة الشبكة ومستوى الجهد وقدرة المنشأة المستَعمَلة، مع ضمان سلامة وأمن شبكة الكهرباء الوطنية، والحرص على احترام مبادئ الشفافية وعدم التمييز بين كل المتدخلين.

ونصّ القانون على تزويد منشآت الإنتاج الذاتي بالعدّادات الذكية، بهدف احتساب الطاقة الكهربائية المستعمَلة أو الفائضة، وعلى إمكان بيع فائض الإنتاج الذاتي لمزوّدي الشبكات الكهربائية.

فائض شبكة الكهرباء في سوريا

منذ عام 2023، بدأت مشروعات استثمارية خاصة بفائض الكهرباء والألواح الشمسية الظهور في شمال سوريا، إذ لجأ بعض المزارعين إلى بيع الطاقة الكهربائية الفائضة عن حاجتهم، والتي يحصلون عليها من ألواح الطاقة الشمسية إلى الشركة العامة للكهرباء.

كما لجأ آخرون إلى إنشاء مشروعات خاصة من ألواح الطاقة الشمسية بهدف بيعها للشبكة العامة نوعًا من الاستثمار السهل والمضمون النتائج.

وفتحت شركة غرين إنرجي (Green Energy) المجال أمام من يرغب في بيع الكهرباء الفائضة عن حاجته، إذ وفرت الشركة العدّاد الكهربائي للمواطنين مجانًا. وتبلغ قدرة العدادات من 20 إلى 45 كيلوواط وأكثر.

وتدفع الشركة 11 سنتًا فقط ثمن الكيلوواط الواحد للمستثمر، علمًا أنها حددت السعر للاستهلاك المنزلي وللشريحة من 1 إلى 150 كيلوواط منزلي بسعر البيع للمستهلك 20.4 سنتًا ولمرة واحدة بالشهر، في حين حددت الشركة سعر الزيادة عن الشريحة بـ 22.4 سنتًا ويشمل ذلك الاستهلاك الصناعي أيضًا.

الأردن بدأ مبكرًا

بدأ الأردن في استغلال فائض الإنتاج من المواطنين مبكرًا. فمع حلول عام 2013 بدأت ظاهرة توليد الكهرباء الشمسية تنتشر في المملكة، وبالتحديد عقب صدور قانون يسمح للمواطنين والمصانع والمؤسسات بتركيب أنظمة شمسية بتكلفة معقولة وبيع الفائض للشبكة العامة.

وتولِّد الألواح في أيام الشمس الصافية كهرباء تُقدَّر بنحو 4 كيلوواط تكفي احتياجات المنزل، وتُستعمَل الكهرباء من الشبكة العامة فيأثناء الليل وعند تراكم الثلوج، لأن النظام الشمسي لا يعمل بكامل فعاليته في تلك الأوقات.

فواتير الكهرباء في الأردن

ومع أول تشغيل لهذا النظام، استقبلت شركة الكهرباء الأردنية 15 ألف كيلوواط من وحدات الطاقة الشمسية المولّدة من المواطنين، في حين بلغت تكلفة الألواح مع القواطع والأسلاك والتركيب نحو 5600 دينار أردني (7.898 ألف دولار أميركي).

 الطاقة المتجددة في سلطنة عمان

مع مطلع عام 2025، أصدرت وزارة الطاقة والمعادن في سلطنة عمان "سياسة استعمال الطاقة المتجددة للتوليد الذاتي والبيع المباشر"، التي تهدف إلى الإسهام في تحرير سوق الكهرباء وتعزيز استغلال مصادر الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء وتنظيم عمليات التوليد الذاتي والبيع المباشر.

وجاءت هذه السياسة ضمن رؤية سلطنة عمان الهادفة إلى تعزيز التنمية المستدامة وتشجيع الاستثمار في الطاقة النظيفة بما يدعم الجهود الوطنية لتطوير قطاع الطاقة المتجددة، ويحقق توازنًا بين مصالح المستثمرين والمستهلكين.

وتتضمن سياسة التوليد الذاتي تنظيم عملية التوليد الذاتي للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة لتلبية احتياجات المستهلكين، مع الالتزام بالحصول على تراخيص محددة من هيئة تنظيم الخدمات العامة، وتُعفى المشروعات ذات السعة الإنتاجية الصغيرة التي لا تتجاوز حدًّا معينًا من التنسيق المباشر مع وزارة الطاقة والمعادن، ما يسهم في تسهيل تنفيذها.

شراء قائض الكهرباء من المواطنين
أحد مشروعات توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية- أرشيفية

وتنص السياسة على تحديد سقف سنوي لإنتاج الكهرباء عبر التوليد الذاتي بالتنسيق مع هيئة تنظيم الخدمات العامة، بهدف تحقيق التوازن بين الإنتاج الذاتي واحتياجات الشبكة الوطنية.

وتسهم هذه السياسة في تحقيق أهداف سلطنة عمان في قطاع الطاقة والحياد الكربوني، إذ تستهدف الوصول إلى إنتاج (90 % -100%) من الكهرباء في سلطنة عمان من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2050.

تنظيم إنتاج الكهرباء في الإمارات

في 21 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2022، أعلنت وزارة الطاقة والبنية التحتية الإماراتية اعتماد قانونٍ جديدٍ لتنظيم ربط وحدات إنتاج الطاقة المتجددة بالشبكة الكهربائية.

ويهدف القانون إلى تمكين الأشخاص من إنتاج الطاقة الكهربائية بالاعتماد على مصادر متجددة،  بما يحقق أهداف الإمارات بتعزيز تنويع مصادر الطاقة المتجددة والاستثمار الأمثل للموارد الطبيعية بما يضمن خفض الانبعاثات وتحقيق الحياد الكربوني.

ويهدف القانون إلى الإسهام في حماية البيئة من خلال تقليل الطلب على الكهرباء في أوقات الذروة من شبكات التوزيع.

أنظمة الطاقة الشمسية في فلسطين

في إطار ملف شراء الكهرباء الفائضة من المواطنين، صادق مجلس الوزراء الفلسطيني عام 2025 على نظام ربط مشروعات الطاقة المتجددة على شبكات الكهرباء (نظام صافي الفوترة)، الذي يهدف إلى تنظيم آليات ربط أنظمة الطاقة الشمسية بشبكات الكهرباء، وتمكين شراء الكهرباء الفائضة من المواطنين والقطاعات التجارية والصناعية والزراعية من تغطية احتياجاتهم من الكهرباء عبر إنتاجهم الذاتي وبيع الفائض إلى الشبكة العامة.

ويتيح النظام للمستهلكين خيارين مرنين، أوّلهما: نظام المستهلك المنتج لشراء الطاقة من موزع الكهرباء بالسعر المُعلَن بالتعرفة الكهربائية وبيع كامل الطاقة المنتجة من النظام بسعر الجهد المتوسط، ونظام الاستهلاك الذاتي الذي يتيح للمستهلكين استعمال الطاقة المنتجة لتغطية احتياجاتهم الخاصة (مع، أو دون أنظمة تخزين) وتصدير الفائض إلى الشبكة.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق