مراكز البيانات في السعودية.. بطاريات تخزين الكهرباء تدعم الطفرة المرتقبة (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة - أحمد عمار

يواجه طموح مراكز البيانات في السعودية تحديًا تقنيًا يرتبط بارتفاع تكاليفها الرأسمالية، وهو ما يتطلب إمدادات كهرباء مستمرة لا تنقطع، رغم تصنيف المملكة أرخص دول العالم في تكلفة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية.
وفي هذا الصدد، تبرز أنظمة بطاريات تخزين الكهرباء -التي تشهد توسعًا كبيرًا في المملكة مؤخرًا- بصفتها حلًا مثاليًا لتخطّي هذا العائق؛ إذ تضمن توفير التيار الكهربائي اللازم لتشغيل تلك المراكز بصورة مستدامة، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
ويدعم ذلك انخفاض تكلفة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في المملكة إلى مستويات قياسية بلغت 15 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة، بحسب تقديرات شركة الأبحاث بلومبرغ نيو إنرجي فايننس.
ويعزز هذا "الامتياز السعري" للطاقة الشمسية من موقع السعودية الإستراتيجي لاقتناص حصة كبرى في سوق مراكز البيانات العالمية، مدعومة بطفرة قياسية شهدها عام 2025.
مراكز البيانات في السعودية وحلول التخزين
مع ذلك، فإن انخفاض السعر لا يكفي وحده لتشغيل مصفوفات مراكز البيانات في السعودية؛ فهذه المراكز تتطلب تشغيلًا متواصلًا لتعويض تكاليف إنشائها الباهظة، وهو ما لا يمكن للقدرات الشمسية وحدها تحقيقه دون حلول تخزين مبتكرة.
ويمكن لدمج أنظمة بطاريات التخزين مع الطاقة الشمسية في السعودية أن يوفر مصدر كهرباء دائمًا، مستفيدة من استقرار السطوع الشمسي طوال العام، لتعيد رسم خريطة الموثوقية بما يناسب متطلبات العصر الرقمي.
وتشير التقديرات إلى أن دمج الطاقة الشمسية مع البطاريات قادر على تغطية 99.5% من احتياجات مراكز البيانات في السعودية، بتكلفة تصل إلى 70 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة.
ورغم أن التكلفة السابقة تظل أعلى من الغاز الطبيعي (الذي يتراوح بين 40 و49 دولارًا)، فإنه الفجوة السعرية الآخذة في التقلص تجعل الطاقة النظيفة خيارًا منافسًا وجذابًا للمستثمرين.
ولضمان أمن الطاقة الكامل، تتحرك المملكة في مسارين متوازيين؛ تعزيز الاستثمار في الطاقة المتجددة، تزامنًا مع بناء محطات غاز حديثة تعمل بنظام "الدورة المركبة" لضمان مرونة فائقة للشبكة الوطنية.
ونجحت المملكة في إضافة 9 غيغاواط من القدرات المتجددة خلال العام الماضي، ما يعادل 3 أضعاف إضافات عام 2024، لتقفز القدرة الإجمالية المركّبة إلى 12 غيغاواط، وفقًا لما يرصده الرسم البياني التالي:

السعودية ضمن الكبار عالميًا
ما يدعم طموح مراكز البيانات في السعودية أن البلاد تحتلّ مكانة بارزة ضمن قائمة الـ5 الكبار عالميًا في إضافات بطاريات تخزين الكهرباء خلال عام 2025 بواقع 4 غيغاواط.
ويأتي هذا السبق العالمي ضمن مستهدفات المملكة الطموحة لرفع حصة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء الوطني إلى 50% بحلول عام 2030، لتكون أكبر سوق واعدة للتخزين في الشرق الأوسط.
وفي سياق تعزيز ريادتها، نجحت المملكة في تسجيل رقم قياسي بتشغيل أكبر نظام لتخزين الكهرباء بالبطاريات عالميًا بسعة 7.8 غيغاواط/ساعة، موزعة إستراتيجيًا على مواقع (نجران، وخميس مشيط، والمضايا).
ولم يتوقف الطموح عند هذا الحدّ، إذ أبرمت الشركة السعودية للكهرباء اتفاقية ضخمة مع شركة "بي واي دي" الصينية، لتنفيذ مشروع هو الأكبر من نوعه على مستوى الشبكات عالميًا، بسعة استثنائية تصل إلى 12.5 غيغاواط/ساعة.
موضوعات متعلقة..
- سعة بطاريات تخزين الكهرباء تشهد طفرة.. والسعودية ضمن الـ5 الكبار عالميًا
- واردات السعودية من الألواح الشمسية الصينية تهبط 45% بعد طفرة قياسية
- قطاع الطاقة السعودي في 2025.. عام استثنائي للكهرباء المتجددة والغاز
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
- واردات المغرب من الغاز في 2025 ترتفع 7%
- هل تنخفض أسعار النفط في 2026؟
- الذهب في مصر.. كيف تستثمر أموالك وأفضل أوقات الشراء والبيع (تقرير)





