الطاقة الحرارية الأرضية في أوروبا خيار تنافسي لتوليد الكهرباء بالفحم والغاز (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

- الطاقة الحرارية الأرضية في أوروبا قد تنافس الكهرباء بالفحم والغاز من حيث التكلفة
- إمكانات التطوير داخل الاتحاد الأوروبي تصل إلى 43 غيغاواط بإنتاج محتمل 31 تيراواط/ساعة سنويًا
- تقنيات الجيل الجديد تسمح باستغلال مناطق غير تقليدية
- الريادة الأوروبية مهددة نتيجة بطء السياسات وعدم وجود أطر موحدة
تتجه الطاقة الحرارية الأرضية في أوروبا لتصبح خيارًا تنافسيًا للكهرباء المولَّدة بالفحم والغاز من حيث التكلفة، إلى جانب الموثوقية واستقرار الإمدادات.
فبفضل التطور التقني، سواء في تقنيات الحفر أو الهندسة الجوفية، بات من الممكن إنتاج الكهرباء من الطاقة الحرارية الأرضية خارج المناطق البركانية التقليدية، وتوسيع نطاقها لتشمل مساحات شاسعة من القارة.
ويفتح الجيل الجديد من الطاقة الحرارية الأرضية في أوروبا الطريق لإنتاج كهرباء بأسعار تضاهي نظيرتها المولَّدة بالفحم والغاز، مع تركُّز غالبية الإمكانات في المجر وبولندا وألمانيا وفرنسا، بحسب تقرير حديث صادر عن شركة أبحاث الطاقة النظيفة إمبر، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
وتشير التقديرات إلى إمكان تطوير نحو 43 غيغاواط من قدرة أنظمة الطاقة الحرارية الأرضية المحسّنة في الاتحاد الأوروبي بتكلفة تقل عن 100 يورو (118.6 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة، وهي مستويات مماثلة لتكلفة الكهرباء المولَّدة بالفحم والغاز.
(اليورو = 1.19 دولارًا أميركيًا).
وعلى الرغم من أنها تمثّل جزءًا محدودًا من إجمالي الإمكانات في أوروبا، يمكن للنشر المتوقع على مستوى الاتحاد الأوروبي أن يولَّد نحو 301 تيراواط/ساعة سنويًا، أي ما يعادل نحو 42% من إجمالي الكهرباء المولَّدة بالفحم والغاز في الاتحاد الأوروبي عام 2025.
دور الطاقة الحرارية الأرضية في أوروبا
حاليًا، تواجه الطاقة الحرارية الأرضية في أوروبا خطر فقدان ريادتها بسبب بطء التحرك السياسي وغياب إطار موحّد، مع احتمال انتقال الفرص إلى خارج القارة، في ظل داخل الولايات المتحدة وكندا.
فقد أدت القارة دورًا في تطوير القطاع، مع بدء الإنتاج من أول محطة في العالم بإيطاليا عام 1904.
وحتى 2024، كانت القارة تمتلك 147 محطة تعمل بالطاقة الحرارية الأرضية، منها 21 محطة تعمل لأكثر من 25 عامًا، تُنتج نحو 20 تيراواط/ساعة من الكهرباء عبر قدرة مركبة تبلغ 3.5 غيغاواط، أي ما يعادل خُمس القدرة العالمية.
ويتركز إنتاج الطاقة الحرارية الأرضية في أوروبا بعدّة دول، أبرزها تركيا وإيطاليا وآيسلندا، في حين يتوسع النشاط تدريجيًا إلى كرواتيا وفرنسا وألمانيا والمجر والنمسا والبرتغال، بينما توجد مشروعات جديدة في بلجيكا وسلوفاكيا واليونان.
وحاليًا، يوجد قرابة 50 محطة قيد التطوير، مع تصدُّر ألمانيا للمشروعات النشطة.
وعلى صعيد أنظمة الطاقة الحرارية الأرضية المحسّنة، تتصدر القارة الأوروبية بـ42 مشروعًا، تليها الولايات المتحدة وآسيا.
ومع توقُّع تضاعف استهلاك مراكز البيانات عالميًا بحلول مطلع العقد المقبل، قد توفر هذه الأنظمة مصدرًا موثوقًا، وقد تلّبي اقتصاديًا نحو 64% من الطلب الجديد من مراكز البيانات في الولايات المتحدة.
في الوقت نفسه، يُعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تطوير الطاقة الحرارية الأرضية، من خلال تحليل البيانات الزلزالية والجيولوجية لتحديد المواقع المناسبة، وتسهيل الحفر، وتحسين الأداء.

الجيل الجديد من الطاقة الحرارية الأرضية
أظهر تقرير إمبر أن مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية، التي تقلّ تكلفتها عن 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة تكشف قدرة تقنية واقتصادية تصل إلى نحو 50 غيغاواط على مستوى القارة، مع مراعاة أداء المكامن وعمق الحفر وكفاءة المحطات.
وعند هذه المستويات، يمكن للقدرات الحرارية الأرضية منافسة توليد الكهرباء بالفحم والغاز في أوروبا، حيث سجلت التكلفة الحدية قصيرة الأجل -أي تكاليف جديدة مطلوبة لإنتاج الوحدة الإضافية- 90-150 يورو لكل ميغاواط/ساعة في 2025.
كما تمنح الطبيعة الخالية من الوقود لهذه التقنية حماية ضد تقلبات الأسعار وتكاليف الكربون، ما يجعلها مصدرًا مستقرًا وموثوقًا للكهرباء منخفضة الكربون.
وبالنسبة للدول، تتصدّر المجر بقرابة 28 غيغاواط، تليها تركيا بنحو 6 غيغاواط، في حين تأتي بولندا وألمانيا وفرنسا بنحو 4 غيغاواط لكل منها، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وعالميًا، أعاد التقدم التقني وتكلفة الحفر العميق تعريف إمكانات الطاقة الحرارية الأرضية، وبات من المتوقع أن يضاف نحو 1.5 غيغاواط سنويًا بحلول 2030، أي 3 أضعاف الإضافات في 2024، مع إمكان تغطية 15% من نمو الطلب على الكهرباء بحلول 2050.
بالإضافة على ذلك، توفر هذه التقنيات كهرباء مستقرة، وقدرات تخزين تضاهي البطاريات، فضلًا عن القدرة على تلبية ارتفاع الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات.

تكاليف الطاقة الحرارية الأرضية في أوروبا
أشار التقرير إلى انخفاض التكلفة المستوية للكهرباء -تكاليف العُمر التشغيلي لتقنيات توليد الكهرباء مقسومة على كمية الكهرباء المُوَلَّدة- من الطاقة الحرارية الأرضية إلى 60 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة، أي أقل من معظم مصادر التوليد بالوقود الأحفوري التي تصل إلى 100 دولار لكل ميغاواط/ساعة.
ويرجع ذلك إلى ارتفاع معامل القدرة للطاقة الحرارية الأرضية والمشروعات المطورة في ظروف جيولوجية ملاءمة، مع أعماق حفر تتراوح بين 1 و3 كيلومترات في التصميمات التقليدية.
ومع التقدم في تقنيات الحفر والهندسة الجوفية -المأخوذة من قطاع النفط والغاز- انخفضت تكلفة الحفر بنسبة 40% خلال العقد الماضي، ما جعل الوصول إلى الموارد الأعمق والأكثر حرارة مجديًا اقتصاديًا.
ومع توسُّع عمق الحفر إلى 5 آلاف متر، يمكن تعزيز الإمكانات بأكثر من 50 مرة، في حين يؤدي الوصول لموارد على عمق 7 آلاف متر لزيادة تقارب 180 مرة.
وبدأت مشروعات في الاتحاد الأوروبي باستغلال هذه الموارد الجديدة، مع حفر يتجاوز 4 آلاف متر، وبعضها يقترب من 5 آلاف متر،
ومع ذلك، فإن أوروبا بحاجة لمواءمة خبرتها التقنية مع سياسات واستثمارات فاعلة، لتأمين مكانتها في المرحلة المقبلة.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة الحرارية الأرضية تخفض التكاليف 60%.. بتقنية متطورة
- الطاقة الحرارية الأرضية في الوطن العربي.. 4 دول تمتلك قدرات ضخمة
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
- ارتفاع واردات تركيا من الغاز المسال لمستوى تاريخي.. الجزائر وموريتانيا ضمن أكبر المصدرين
- دولة أفريقية تستورد النفط العراقي لأول مرة في 10 سنوات
المصدر:




