التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

قطاع التعدين العالمي.. دور مهم للذكاء الاصطناعي والكهربة في تحقيق الاستدامة (تقرير)

نوار صبح

يعتمد العديد من الشركات الناشئة في قطاع التعدين العالمي على الذكاء الاصطناعي والكهربة بهدف تحقيق الاستدامة وخفض الانبعاثات والحفاظ على الموارد.

وقد تجاوز مفهوم الاستدامة كونه مجرد متطلب امتثال ليصبح قوة محورية تُؤثّر بقرارات الاستثمار ومرونة العمليات في قطاع التعدين، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

ونتيجة لانخفاض تركيز الخامات وتوسُّع العمليات لتشمل بيئات أعمق وأكثر تعقيدًا، يتجه كبار مُنتجي المعادن نحو الابتعاد عن نموذج الاستخراج التقليدي.

بدورها، تُسهم تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والهيدروجين الأخضر في فصل إنتاج المعادن عن انبعاثات الكربون.

المناجم المستدامة

تستند المناجم المستدامة إلى 4 أركان أساسية: إزالة الكربون من خلال كهربة أساطيل التعدين، وإدارة المياه عبر إعادة التدوير في حلقة مغلقة، واستصلاح الأراضي بما يُحقق الاستدامة البيئية، والعدالة الاجتماعية القائمة على شراكات فعّالة مع السكان الأصليين.

من جهتها، تُحدث الشركات الناشئة في قطاع التعدين ثورةً في طريقة استكشاف موارد الأرض واستخراجها وإدارتها، وذلك من خلال تطوير تقنيات تُقلل من الأثر البيئي وتُحسّن استخلاص المواد.

من الاستكشاف المدعوم بالذكاء الاصطناعي والمعدّات ذاتية التشغيل، إلى معالجة المعادن المستدامة وإعادة تدوير الموارد، تُعالج هذه المشروعات تحدياتٍ مُستعصية في أحد أكثر الصناعات استهلاكًا للموارد في العالم.

منجم للمعادن النادرة في منطقة ماونتن باس بولاية كاليفورنيا
منجم للمعادن النادرة في منطقة ماونتن باس بولاية كاليفورنيا – الصورة من رويترز

تطورات قطاع التعدين العالمي

يشهد قطاع التعدين العالمي تطورات ملحوظة، مدفوعًا بارتفاع قياسي في قيمة الذهب وتزايد الحاجة إلى المعادن الحيوية للتقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والكهربة.

وتقود الابتكارات في قطاع التعدين شركات ناشئة تستعمل أدوات مثل الذكاء الاصطناعي والأتمتة والممارسات المستدامة، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ويُشير تصنيف شركة "ديل روم" الهولندية (Dealroom) للشركات الناشئة في قطاع التعدين إلى غياب ملحوظ للشركات الأفريقية، على الرغم من احتياطياتها المعدنية الغنية.

ويُعزى هذا النقص إلى تحديات هيكلية في المنطقة، مثل محدودية رأس المال الاستثماري والقيود التنظيمية، ما يؤثّر بقابلية التوسع والابتكار.

وعلى عكس الدورات السابقة، يقود النمو الآن شركات ناشئة تُطبّق الأتمتة وأدوات البيانات المتقدمة ونماذج تُعطي الأولوية للاستدامة.

وتركّز الشركات المُدرَجة في القائمة، التي تشمل "كوبولد ميتلز" (KoBold Metals) و"إيرث إيه آي" (EARTH AI) و"غرافيس روبوتيكس" (Gravis Robotics)، على تحسين الكفاءة، وخفض التكاليف، وإطالة عمر الأصول المعدنية في قطاع يواجه ضغوطًا متزايدة للتحديث.

وعلى الرغم من أن هذه الشركات الناشئة تخدم سلسلة قيمة الذهب والمعادن عمومًا، فإنه لا يوجد مقرّ رئيس لأيٍّ منها في أفريقيا، وهي فجوة مهمة بالنظر إلى أن القارة تضم أكثر من 30% من احتياطيات المعادن المعروفة في العالم، وتضم بعض أغنى أحزمة الذهب في العالم.

وتكشف مجموعة بيانات شركة "ديل روم" الجديدة، التي تسلّط الضوء على أفضل 10 شركات ناشئة عالمية في قطاع التعدين والمعادن، كيف يُعيد الابتكار تشكيل قطاع الذهب، بدءًا من التنقيب المدعوم بالذكاء الاصطناعي وصولًا إلى النقل الذاتي، ومعالجة المعادن المتقدمة، وتقنيات الاستخراج الأنظف.

مجمع مناجم الذهب لولو-غونكوتو في مالي
مجمع مناجم الذهب لولو-غونكوتو في مالي – الصورة من بلومبرغ

فجوة الابتكار

وفقًا لبيانات شركة "ديل روم"، تتمركز الشركات الرائدة عالميًا في مجال ابتكارات التعدين في أميركا الشمالية وأوروبا والصين، ما يعكس تركّز رأس المال، وأنظمة البحث المتقدمة، والتمويل الذي يتحمل المخاطر.

ويوفر مؤشر شركة "ديل روم"، الذي يصنّف الشركات الناشئة بناءً على اكتمالها، وقوة فريقها المؤسس، ومعدل نموها، وتوقيت دخولها السوق، مقياسًا شاملًا لإمكانات كل شركة وقدرتها التنافسية العالمية.

في المقابل، تغيب شركات التعدين الأفريقية إلى حدّ كبير عن هذه التصنيفات للشركات الناشئة، ليس لنقص الموارد، بل بسبب تحديات هيكلية مثل محدودية رأس المال الاستثماري، وضعف التصنيع في المراحل اللاحقة، والأطر التنظيمية المصممة تاريخيًا لتناسب شركات الاستخراج الأجنبية.

وما تزال هذه الفجوة قائمة حتى مع استمرار اعتماد الدول الأفريقية بشكل كبير على تصدير الذهب الخام والمعادن، حيث لا تستحوذ إلّا على جزء ضئيل من القيمة المضافة على امتداد سلسلة التوريد.

فالقارة غنية بالموارد، لكنها تعاني من نقص في التقنيات التي تُشكّل عمليات الاستكشاف والمعالجة والاستثمار.

في الوقت نفسه، تُعيد العديد من الحكومات الأفريقية النظر في ملكية المعادن والسيطرة عليها، وتُقدّم سياسات تُركّز على المشاركة الوطنية، والتصنيع المحلي، وفي بعض الحالات، التأميم الجزئي للأصول الإستراتيجية.

وقد شددت دول، من بينها غانا وتنزانيا وناميبيا ومنطقة شرق أفريقيا، قواعد المحتوى المحلي، وراجعت قوانين التعدين، أو وسّعت حصص الدولة في مشروعات التعدين.

يرى المؤيدون أن هذه السياسات من شأنها أن تساعد أفريقيا على الاحتفاظ بقيمة أكبر محليًا، ودعم شركات التعدين المحلية الرائدة، وتحفيز الاستثمار في عمليات المعالجة والتكرير والتكنولوجيا المحلية، ويحذّر المنتقدون من أن سوء تطبيق سياسات التأميم قد يُثني عن الاستثمار.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق