ارتفاع إنتاج الفحم.. هل يعكس زيادة الطلب العالمي عليه؟ (تقرير)
نوار صبح
مع ازدياد إنتاج الفحم في بعض مناطق العالم، ليس من الواضح ما إن كان ذلك يعكس بدقة نسبة الطلب عليه وكميات الواردات والاستهلاك، خصوصًا في ظل بدائل متنوعة لتوليد الكهرباء.
ويُخفي الخبر الرئيس الذي يُفيد بأن الطلب العالمي على الفحم قد بلغ مستوى قياسيًا في عام 2025 بعض التحولات الأساسية المهمة في طريقة إنتاج هذا الوقود وتداوله واستعماله، حسب تحديثات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وقد استمر اتجاه إنتاج الفحم وشحنه والطلب عليه نحو آسيا لعقود، لكن عام 2025 شهد تحولًا تمثل في انخفاض شحن الفحم بجميع أنحاء المنطقة، في حين ازداد استهلاك هذا الوقود المرتبط بتغير المناخ.
وبلغ إجمالي واردات آسيا من الفحم المنقول بحرًا عبر الأسواق البحرية 1.09 مليار طن متري في عام 2025، بانخفاض قدره 4.4% عن الرقم القياسي البالغ 1.14 مليار طن في العام السابق، وفقًا لبيانات جمعتها شركة تحليل السلع "كبلر Kpler".
استهلاك الفحم الحراري في آسيا
يُعدّ الفحم الحراري أهم أنواع الفحم المستهلكة في آسيا؛ حيث يُستعمل بشكل رئيس لتوليد الكهرباء، بالإضافة إلى إنتاج مواد أخرى مثل الأسمنت والطوب.
وانخفضت واردات آسيا من الفحم الحراري المنقول بحرًا إلى 860.5 مليون طن العام الماضي، بانخفاض قدره 4.6% عن أعلى مستوى تاريخي بلغ 902.2 مليون طن، وفقًا لبيانات "كبلر".
ويُطرح التساؤل أمام السوق بشأن ما إذا كان هذا الانخفاض في عام 2025 يُشير إلى بداية اتجاه هيكلي نحو ضعف سوق الفحم الحراري المنقول بحرًا، أم أنه مجرد تقلب مؤقت، وأن الفحم سيظل قادرًا على المنافسة نظرًا لميزته التنافسية من حيث التكلفة مقارنةً ببدائل أخرى مثل الغاز المسال.
ويعتمد الجواب على ما سيحدث في أكبر دولتين منتجتين ومستوردتين ومستهلكتين للفحم في العالم، وهما الصين والهند.
بالمثل، هناك اتجاهان رئيسان يؤثران في أسواق الطاقة العملاقة هذه، ومن المرجح أن يُشكّلا أسواق الفحم المنقولة بحرًا في السنوات المقبلة.

زيادة إنتاج الفحم
تشهد كل من الصين والهند زيادة في إنتاج الفحم محليًا، وبلغ إنتاج الفحم في الصين رقمًا قياسيًا قدره 4.83 مليار طن في عام 2025، بزيادة قدرها 1.2% عن عام 2024، وفقًا للبيانات الرسمية.
وفي الوقت نفسه، انخفض توليد الكهرباء الحرارية في الصين -الذي يعتمد في معظمه على الفحم- في عام 2025، وهو أول انخفاض له منذ 10 سنوات، حيث كان النمو السريع في توليد الكهرباء بالمصادر المتجددة كافيًا لتلبية الاستعمال القياسي الإجمالي للكهرباء.
وانخفضت الكهرباء الحرارية -التي تولد في الغالب من محطات توليد الكهرباء بالفحم مع كمية قليلة من الغاز الطبيعي- بنسبة 1% في عام 2025، لتصل إلى 6.29 تريليون كيلوواط/ساعة، وفقًا للمكتب الوطني للإحصاء.
وتشهد الهند نمطًا مشابهًا للصين؛ حيث يرتفع إنتاج الفحم بالتزامن مع انخفاض طفيف في توليد الكهرباء بالفحم، في حين تستحوذ مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الكهرومائية والطاقة الشمسية، على حصة أكبر، وفقًا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.
ولم تُعلن الأرقام النهائية بعد، لكن من المرجح أن يبلغ إنتاج الهند المحلي من الفحم في عام 2025 نحو 1.1 مليار طن، بزيادة عن 1.09 مليار طن في العام السابق.
توليد الكهرباء بالفحم
انخفض توليد الكهرباء بالفحم في الهند بنسبة 3% خلال عام 2025 مقارنةً بالعام السابق، وفقًا لبيانات مؤسسة "كاربون بريف Carbon Brief".
ويؤدي ارتفاع إنتاج الفحم المحلي مع ركود أو انخفاض توليد الكهرباء بالفحم إلى انخفاض الطلب على الواردات.
ونظرًا لتفضيل كل من بكين ونيودلهي لسياسات تعزيز إنتاج الفحم المحلي وزيادة حصة مصادر الطاقة المتجددة، فإنّ آفاق سوق الفحم الحراري المنقول بحرًا تبدو قاتمة.
إزاء ذلك، من المرجح أن تستورد الدولتان كميات كبيرة من الفحم الحراري، لأسباب هيكلية في المقام الأول.
بالنسبة للصين، يُعدّ استيراد الفحم من أكبر المصدرين، إندونيسيا وأستراليا، لتلبية طلب محطات الكهرباء الساحلية الجنوبية أسهل من شحنه أو نقله بالسكك الحديدية من مراكز الإنتاج الشمالية.
ويمكن مزج الفحم المستورد مع أنواع محلية أقل جودةً للوفاء بالمعايير البيئية.
تمتلك الهند محطات كهرباء ساحلية تعتمد على الوقود المستورد، ولكنها تتلقى طلبًا من مستخدمي الفحم في القطاعات غير المتعلقة بتوليد الكهرباء، الذين غالبًا ما يكونون آخر من يحصل على إمدادات من شركة التعدين العملاقة المملوكة للدولة، "كول إنديا Coal India".

واردات الفحم الحراري
انخفضت واردات الصين من الفحم الحراري بنسبة 11.2% في عام 2025 لتصل إلى 302.2 مليون طن، وهو أول انخفاض سنوي منذ عام 2022، وفقًا لشركة كبلر.
وانخفضت واردات الهند من الفحم الحراري بنسبة 2.7% لتصل إلى 157.3 مليون طن في عام 2025، مسجلةً بذلك ثاني انخفاض سنوي متتالٍ.
واستوردت الصين والهند معًا 43.4 مليون طن أقل من الفحم الحراري في عام 2025 مقارنةً بعام 2024.
ويُعدّ هذا انخفاضًا طفيفًا نسبيًا في الكمية، وإذا حدث انخفاض مماثل في عام 2026 فلن يُشكّل ذلك مصدر قلق كبير للمُصدّرين، لا سيما إذا طبّقت إندونيسيا خططًا لتقييد إنتاج الفحم.
موضوعات متعلقة..
- مشروعات إنتاج الفحم في أستراليا تواجه تحديات عالمية.. 1.8 مليار طن مهددة
- صادرات الصلب في الهند تتأثر بانخفاض إنتاج الفحم ونقص الهيدروجين (تقرير)
- إنتاج الفحم في العالم يرتفع لمستوى قياسي.. وهؤلاء الـ10 الكبار
اقرأ أيضًا..
- 3 دول خليجية تبرم صفقات طاقة ضخمة خلال 48 ساعة
- تحريك أسعار البنزين في 5 دول عربية خلال فبراير 2026
- التنقيب عن الغاز في البحر الأسود يصدم شركة إسرائيلية
المصدر..





