التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

تحول في صناعة الصلب الأخضر.. تباطؤ أوروبي مقابل زخم صيني

وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • تباطؤ أوروبي نحو التحول إلى تقنيات الصلب الأخضر، رغم الريادة سابقًا
  • شركات الصلب في أوروبا تواجه نقصًا في التمويل
  • الصين تقود حاليًا التحول في تقنيات الصلب الأخضر، ولديها مشروعات ضخمة للهيدروجين الأخضر
  • أوروبا قد تضطر للاعتماد على التقنيات الصينية إذا لم تدعم صناعة الصلب الأخضر

تفرض صناعة الصلب الأخضر نفسها لاعبًا رئيسًا في مسار التحول الصناعي؛ بهدف الحدّ من الانبعاثات الكربونية الضخمة التي طالما ارتبطت بعمليات إنتاج الصلب التقليدي.

ويقدّم هذا النوع بديلًا يعتمد على تقنيات مبتكرة، مثل أفران القوس الكهربائي والاختزال المباشر بالهيدروجين، بما يدعم أهداف المناخ العالمية.

لذا باتت صناعة الصلب الأخضر مقياسًا لقدرة الدول على قيادة الثورة الصناعية النظيفة، فرغم أن أوروبا قادت هذا التحول سابقًا، فإنها تواجه خطر التراجع في مواجهة الزخم الصيني، بحسب تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

وبحسب منظمة "ستيل ووتش"، شهد عام 2025 تراجعًا واضحًا في الانتقال نحو إنتاج الصلب منخفض الانبعاثات، حيث طغت الرسوم الجمركية وضغوط التكاليف وعدم وضوح الحوافز السياسية على أيّ تقدُّم ملموس نحو إزالة الكربون.

وظلّت كثافة الانبعاثات ثابتة تقريبًا، واستمر الاستثمار في الأفران التقليدية القائمة على الفحم في التفوّق على مشروعات المصانع النظيفة، في حين توقفت -أو أُلغيت- عدّة مشروعات لإنتاج الصلب منخفض الانبعاثات.

الصلب الأخضر في أوروبا

كشف التقرير الصادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي أن صناعة الصلب الأخضر في أوروبا تواجه تحديات عدّة، مع تباطؤ التحول نحو تقنيات الاختزال المباشر للحديد والهيدروجين الأخضر.

فقد شهدت القارة في النصف الأول من هذا العقد ريادة واضحة في التحول التقني لصناعة الصلب بعيدًا عن الفحم، كما سبق أن قادت التحول في قطاع الكهرباء.

غير أن الزخم الأوروبي تباطأ مؤخرًا، في حين يتسارع الشرق، بقيادة الصين، نحو تقنيات الطاقة المتجددة، ما يضع أوروبا أمام تحدٍّ جديد للحفاظ على ريادتها.

كما قادت دول أوروبية، مثل ألمانيا، قطاعَي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح البحرية، لكن الصين تجاوزتها، ليس فقط في نمو قدرة الطاقة المتجددة، بل -أيضًا- في السيارات الكهربائية والبطاريات والمعادن الأساسية لتصنيعها، كما تقدّمت في تقنيات طاقة الرياح.

وتَجسَّد فشل أوروبا في إفلاس شركة نورث فولت (Northvolt)، أكبر إفلاس في تاريخ الصناعة السويدية، وتواجه شركة ستيغرا (Stegra) السويدية أزمة تمويل تتجاوز مليار دولار لتغطية التكاليف الإضافية لمشروع تطوير مصنع صلب أخضر.

وتشكّل صعوبات "ستيغرا" جزءًا من تباطؤ عام في تحول شركات الصلب الأوروبية نحو الاختزال المباشر للحديد والهيدروجين الأخضر، ويعود جزء من أزمة التمويل إلى نقص الدعم الحكومي، كما حدث مع نورث فولت سابقًا.

وإذا نجحت الشركة في إتمام مشروعها، فسيكون علامة فارقة عالميًا في إنتاج الصلب الأخضر بالكامل.

منشاة تابعة لشركة ستيغرا
منشأة تابعة لشركة ستيغرا - الصورة من موقع الشركة

الصلب الأخضر في الصين

تواصل الصين تعزيز ريادتها في صناعة الصلب الأخضر، مع إعلان شركة باوستيل التابعة للعملاق الصيني تشاينا باوو -أكبر منتج في البلاد- دمج مصنع لاختزال الحديد المباشر بقدرة مليون طن سنويًا مع مجمع الصلب في تشانجيانغ.

ويعتمد المشروع على الهيدروجين، ورغم أن مصدره لم يُكشَف بالكامل، فإنه يستفيد من غاز فرن الكوك -غاز ثانوي يُنتج في أثناء عملية تحويل الفحم إلى فحم كوك بأفران الصهر- بوصفه غاز معالجة، في خطوة وُصِفت بأنها الأولى من نوعها في الصناعة.

بالإضافة إلى ذلك، يعتمد المصنع على تقنيات غربية من إيطاليا، حيث تتّبع الصين سياسة إستراتيجية لتوطين التقنيات عبر مشاركة الشركات الغربية مقابل الوصول إلى السوق الصينية.

وبالنسبة لمشروعات الهيدروجين الأخضر، تجاوزت الصين أهداف 2025 بقدرة تشغيلية تصل إلى 200 ألف طن سنويًا، في حين يُقدَّر عدد المشروعات قيد الإنشاء بـ25 مشروعًا، بإجمالي قدره 500 ألف طن سنويًا، في المقابل، شهدت أوروبا تراجعًا بمشروعات الهيدروجين الأخضر.

وأوضح التقرير أنه بإمكان تصدير الصلب المنتج من الهيدروجين الأخضر في الصين إلى أوروبا دون التعرض لرسوم آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM).

من داخل مصنع تابع لشركة باوستيل
من داخل مصنع تابع لشركة باوستيل - الصورة من موقع الشركة

الصلب الأخضر في أوروبا على المحك

رغم تحديات التمويل الحالية، يملك مصنع الصلب الأخضر التابع لشركة ستيغرا في السويد مقومات قوية، مع اكتمال 60% من البناء، وتوفير كهرباء نظيفة رخيصة، وإمدادات خام عالية الجودة، وعقود شراء مستقبلية تغطي غالبية الإنتاج المتوقع.

بيد أن التحول الأوروبي من الأفران التقليدية العاملة بالفحم إلى تقنية الاختزال المباشر للحديد قد تباطأ، وفشل الشركة سيشكّل ضربة كبيرة لتقدُّم الصناعة.

وبينما تهدف آلية تعديل حدود الكربون لحماية صناع الصلب الأوروبيين الساعين لخفض الانبعاثات، من المحتمل أن تصبح بعض الواردات من الصين والشرق الأوسط أنظف من الإنتاج المحلي.

وليس من المستبعد أن تصبح تقنية الاختزال المباشر للحديد المقدّمة لصانعي الصلب منخفض الكربون صينية في وقت ما، لذا من الضروري أن تدعم القارة إنتاج الصلب الأخضر، مع تحديد مصادر تقنيات الصلب منخفضة الانبعاثات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. صناعة الصلب الأخضر في أوروبا والصين، من معهد اقتصادات الطاقة
  2. إنتاج الصلب منخفض الانبعاثات في 2025، من ستيل ووتش
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق