خبيرة: الهيدروجين الأخضر خيار إجباري لا بديل عنه في معركة المناخ
داليا الهمشري

يُعدّ الهيدروجين الأخضر أحد الحلول الإستراتيجية الواعدة في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بتغير المناخ، وزيادة الحاجة إلى مصادر طاقة منخفضة الكربون تحافظ على أمن الإمدادات وكفاءة الأنظمة الاقتصادية.
وتشير التقديرات الدولية إلى أن التوسع في إنتاج الهيدروجين النظيف قد يؤدي دورًا ملموسًا في تحقيق أهداف الحياد الكربوني، مع تزايد الاعتماد عليه بصفته حلًا طويل الأجل لتقليل البصمة الكربونية لأنظمة الطاقة والصناعة والنقل الثقيل، رغم ما يواجهه من تحديات تتعلق بالتكلفة والبنية التحتية والتطور التكنولوجي.
وفي هذا السياق، يتزايد الاهتمام الحكومي والاستثماري بالهيدروجين الأخضر على المستويين العالمي والإقليمي، كونه يمثّل ركيزة مستقبلية لأمن الطاقة ومواجهة التغير المناخي، مع توجُّه عدّة دول -من بينها مصر- إلى إدماجه ضمن خططها الوطنية للتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وأكدت أستاذة الهيدروليكا البيئية والعميدة السابقة لكلية الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة عين شمس في مصر، الدكتورة نهى سمير دنيا، -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن الهيدروجين الأخضر لم يعد مجرد خيار تقني ضمن مسارات التحول الطاقي، بل أداة حاسمة لخفض الانبعاثات الكربونية ودعم أمن الطاقة.
إنتاج الهيدروجين الأخضر
أوضحت الدكتورة نهى سمير دنيا أن الهيدروجين النظيف يُنتَج عبر التحليل الكهربائي للماء باستعمال الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح، حيث يُفصل جزيء الماء إلى هيدروجين وأكسجين فقط، دون خروج انبعاثات كربونية.
وأشارت إلى أن العملية تحتاج إلى ماء وكهرباء نظيفة، لإنتاج الهيدروجين النظيف، بينما يُطلَق الأكسجين إلى الغلاف الجوي دون أيّ تأثير بيئي سلبي.
ولفتت إلى أن أهمية الهيدروجين الأخضر لا تقتصر على كونه وقودًا نظيفًا، بل تمتدّ إلى تنوّع استعمالاته، التي تشمل توليد الكهرباء، وتشغيل المركبات، وتدفئة المنازل والمنشآت الصناعية، وتخزين الطاقة.
وبفضل تقنيات خلايا الوقود، أصبح الهيدروجين خيارًا عمليًا في قطاع النقل، حيث تُزوّد السيارات بخزانات هيدروجين متصلة بخلية وقود تولد الكهرباء اللازمة لتشغيل المحرك، دون أيّ انبعاثات ضارة، مما يجعله أحد مفاتيح تحقيق الحياد الكربوني.
أنواع الهيدروجين
أبرزت أستاذة الهيدروليكا البيئية الدكتورة نهى سمير دنيا -في تصريحاتها إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن ألوان أو أنواع الهيدروجين ليست سوى تصنيفات صناعية تميز بين طرق الإنتاج والأثر البيئي كالآتي:
- الهيدروجين الرمادي: يُنتج من الغاز الطبيعي، ويطلق نحو 10 كيلوغرامات من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوغرام هيدروجين.
- الهيدروجين الأسود: يعتمد على الفحم، ويُعدّ الأعلى تلوثًا بانبعاثات تصل إلى 19 كيلوجرامًا من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوغرام هيدروجين.
- الهيدروجين الأزرق: مشابه للرمادي، لكنه مدعوم بتقنيات احتجاز وتخزين الكربون، مما يقلل الانبعاثات بنسبة قد تصل إلى 90%.
- الهيدروجين الأخضر: يُنتج من الماء والطاقة المتجددة، وهو الأكثر صداقة للبيئة.
- الهيدروجين الأصفر: يعتمد على الكهرباء المولدة من الطاقة النووية عبر التحليل الكهربائي للماء.
- الهيدروجين الفيروزي: يُنتج بالتحليل الحراري للغاز الطبيعي أو الكتلة الحيوية، مع إنتاج كربون صلب بدلًا من الانبعاثات الغازية.

وأكدت الدكتورة نهى أن الميزة الأهم للهيدروجين الأخضر تتمثل في أنه لا يُنتج غازات دفيئة، سواء في مرحلة الإنتاج أو الاستعمال، ويمكن دمجه في قطاعات يصعب خفض انبعاثاتها مثل الصناعات الثقيلة، والطيران، والنقل البحري، والصلب والأسمنت.
ولفتت إلى أن التحدي الأكبر -الذي يواجه صناعة الهيدروجين الأخضر- ما يزال يتمثل في ارتفاع التكلفة، نتيجة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتقنيات ما تزال في مرحلة التطوير التجاري الواسع، إلى جانب تحديات التخزين، والكثافة الطاقية المنخفضة، والبنية التحتية المحدودة.
توطين المشروعات
قالت الدكتورة نهى، إن الصين تتصدر قائمة الدول المنتجة والمستهلكة للهيدروجين عالميًا بأكثر من 24 مليون طن سنويًا، بينما تقود شركات كبرى، مثل ريلاينس إندستريز، التحول من الهيدروجين الرمادي إلى الأخضر.
أمّا في مصر، فقد أكدت الدكتورة نهى دنيا أن الحكومة أبدت التزامًا واضحًا بتوطين مشروعات الهيدروجين الأخضر، من خلال تخصيص أكثر من 141 ألف فدان بمحافظة مطروح لمشروعات الطاقة المتجددة.
وثمّنت جهود الدولة المصرية والقيادة السياسية في الاتجاه نحو الهيدروجين النظيف كونه خيارًا إستراتيجيًا واعدًا يحدّد شكل منظومة الطاقة في العقود المقبلة.
وتُشير تقارير وكالة الطاقة الدولية (IEA) إلى أن الهيدروجين النظيف قد يغطّي نحو 25% من احتياجات الطاقة عالميًا بحلول 2030، إذا التزمت الدول بتعهداتها المناخية، ما يجعله أحد أعمدة مواجهة التغير المناخي والاحتباس الحراري.
تحوّل نوعي
كشفت أستاذة الهيدروليكا البيئية بجامعة عين شمس، الدكتورة نهى سمير دنيا، أن الاعتماد على مياه البحر في إنتاج الهيدروجين الأخضر يمثّل تحولًا نوعيًا في هذا القطاع.
وأشارت إلى نجاح دراسات حديثة في تحليل مياه البحر مباشرة بكفاءة مرتفعة تقترب من 100%، دون الحاجة إلى عمليات تحلية أو معالجة مسبقة، وذلك باستعمال محفّزات منخفضة التكلفة وأقطاب كهربائية مطورة مقاومة للتآكل.

وأكدت الدكتورة نهى أن هذه التقنيات تفتح آفاقًا واسعة أمام الدول الساحلية، لا سيما التي تتمتع بمعدلات سطوع شمسي مرتفعة، إذ تتيح تحويل مورد طبيعي غير محدود إلى مصدر مستدام لإنتاج الهيدروجين النظيف، مع الاستفادة من الأكسجين الناتج في تطبيقات مستقبلية متنوعة، ما يعزز الجدوى البيئية والاقتصادية لهذا المسار.
واختتمت الدكتورة نهى سمير دنيا -تصريحاتها إلى منصة الطاقة المتخصصة- بتأكيد أن الوقت الحالي هو الأنسب للاستثمار في الهيدروجين الأخضر، مدفوعًا بتسارع التغيرات المناخية، وتطور التكنولوجيا، والضغوط الحكومية والمجتمعية لخفض الانبعاثات، والحاجة إلى مصادر طاقة مرنة وقابلة للتوسع.
موضوعات متعلقة..
- مشروعات الهيدروجين الأخضر في أفريقيا على المحك.. ومصر تستحوذ على نصف استثماراتها
- مصر تخطط للاستحواذ على 8% من سوق الهيدروجين الأخضر عالميًا
- إنتاج الهيدروجين الأخضر من مياه البحار والمحيطات.. تقنية مصرية واعدة
اقرأ أيضًا..
- واردات الجزائر من الألواح الشمسية الصينية تحقق طفرة استثنائية خلال 2025
- أكبر 10 دول مستوردة للغاز المسال في 2025
- أسعار الوقود ترتفع خلال ساعات في الأردن وقطر والإمارات
- تركيا تتفاوض مع الجزائر على صفقة غاز مسال جديدة (حصري)





