الطاقة الكهرومائية سلاح السودان لتقليص فاتورة الوقود المستورد
يراهن السودان على الطاقة الكهرومائية بصفتها أحد أهم أدوات التحول في قطاع الكهرباء، ضمن إستراتيجية تهدف إلى تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز أمن الطاقة، وخفض فاتورة الاستيراد.
ويأتي التوجّه في وقت يواجه فيه قطاع الكهرباء في السودان تحديات هيكلية، تتعلق بتذبذب الإمدادات، وارتفاع تكاليف التشغيل، واعتماده على الوقود المستورد، ما يضغط على الموازنة العامة ويحدّ من قدرة القطاع على تلبية الطلب المتزايد.
وقال وزير الطاقة والنفط السوداني، المعتصم إبراهيم أحمد، إن السودان سيتّجه بشكل أكبر إلى الطاقة الكهرومائية بدلًا من الوقود الأحفوري، مشددًا على أن تنويع مصادر الطاقة المتجددة بات ضرورة اقتصادية وبيئية في ظل التغيرات المناخية وتقلبات أسواق الوقود.
تشير بيانات حديثة -اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- إلى أن الطاقة الكهرومائية تُمثّل العمود الفقري لإنتاج الكهرباء في السودان، إذ تستحوذ على ما يتراوح بين 55 و65% من إجمالي مزيج الكهرباء، بحسب مستويات المياه والتشغيل الموسمي للسدود.
وتأتي بقية الإمدادات من محطات تعمل بالوقود الأحفوري (الديزل وزيت الوقود)، إلى جانب إسهام محدود للطاقة الشمسية، لا يتجاوز حاليًا 2–3% من إجمالي القدرة المركبة، رغم الإمكانات الشمسية الهائلة التي يتمتع بها البلد.
الطاقة النظيفة
أكد وزير الطاقة المعتصم إبراهيم أحمد أن السودان وضع هدفًا إستراتيجيًا لتوطين قطاع الطاقة النظيفة، مع إعطاء أولوية واضحة للتوسع في الطاقة الكهرومائية، إلى جانب الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والكتلة الحيوية، بما يتناسب مع الخصائص الإقليمية.
وجاءت تصريحات الوزير خلال مشاركته في اليوم الثاني من أسبوع الطاقة الهندي 2026، ضمن جلسة حوار رفيعة المستوى بعنوان "تضامن الجنوب العالمي في مجال الطاقة النظيفة: تعزيز التعاون جنوب – جنوب من أجل مستقبل مشترك"، بحضور وزراء ودبلوماسيين وممثّلي كبرى شركات الطاقة.

ويمتلك السودان واحدًا من أكبر أنظمة الأنهار في أفريقيا، وعلى رأسها نهر النيل وروافده، ما يمنحه فرصة فريدة لتوسيع مشروعات الطاقة الكهرومائية، سواء عبر السدود الكبرى أو المحطات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالمشروعات الزراعية.
ويُعدّ سد مروي أكبر مصدر للطاقة الكهرومائية في السودان، بقدرة تقارب 1250 ميغاواط، يليه سدّا الروصيرص وسنار، اللذان يشكّلان عنصرًا أساسيًا في استقرار الشبكة القومية، خصوصًا خلال مواسم الفيضان.
وفي الوقت نفسه، أوضح الوزير أن الطاقة الشمسية تُعدّ الأنسب للظروف المناخية والاقتصادية في السودان، مشيرًا إلى أن شعار "شمس واحدة، طاقة واحدة" يعكس واقع بلد زراعي يمكن للطاقة المتجددة أن تكون محركًا رئيسًا لدعمه.
وتشير قاعدة بيانات منصة الطاقة إلى أن السودان يتمتع بإشعاع شمسي يتجاوز 2000 كيلوواط/ساعة لكل متر مربع سنويًا، وهو من أعلى المعدلات عالميًا، ما يجعل الدمج بين الطاقة الشمسية والكهرومائية خيارًا إستراتيجيًا لتعويض التذبذب الموسمي للإنتاج المائي.
تحفيز الاستثمار
أعلن وزير الطاقة السوداني أن بنك السودان المركزي التزم بتخصيص 12.5% من التمويل الأصغر لقطاع الطاقة النظيفة، خصوصًا في مجالي الزراعة والصناعة، بما يسهم في خفض كلفة الإنتاج، وتعزيز الاعتماد على مصادر محلية ومستدامة للطاقة.
وعلى هامش أسبوع الطاقة الهندي 2026، بحث الوزير السوداني مع المدير التنفيذي لشركة فيتول آسيا سبل تعزيز التعاون في مجالات تجارة وتوزيع النفط والغاز الطبيعي المسال والبنية التحتية للطاقة.

وتكشف تحركات وزير الطاقة على أن الخرطوم تتبنّى نهجًا متوازنًا يجمع بين التحول للطاقة النظيفة وضمان أمن الإمدادات التقليدية خلال المرحلة الانتقالية.
مع التوسع المخطط في الطاقة الكهرومائية إلى جانب الطاقة الشمسية، يتجه السودان نحو إعادة تشكيل مزيج الكهرباء ليصبح أكثر استدامة وأقل تكلفة، ما يدعم أمن الطاقة ويضع حلًا لأزمة انقطاعات التيار المتكررة في العديد من الولايات.
موضوعات متعلقة..
- الوصول إلى الكهرباء في الدول العربية يقفز إلى 97%.. وتحسّن لافت بالسودان وليبيا
- إنتاج الكهرباء في السودان.. الحرب ونقص الاستثمارات أبرز الأزمات (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- مخزونات النفط الأميركية تنخفض 2.3 مليون برميل عكس التوقعات
- إنتاج الغاز الطبيعي في البحرين يتراجع للشهر الثالث على التوالي
- طفرة السيارات الكهربائية في تركيا لم تخفّض واردات الطاقة حتى الآن (تقرير)




