أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير الغازتقارير النفطحقول النفط والغازسلايدر الرئيسيةغازموسوعة الطاقةنفط

حقول النفط والغاز في سوريا.. خبير يكشف عن فروق الإنتاج ودور الشركات (تقرير)

أحمد بدر

تُعدّ حقول النفط والغاز في سوريا من الملفات الأكثر جذبًا للاهتمام خلال المرحلة الراهنة، في ظل التحولات الجيوسياسية وعودة الحديث عن فرص الاستثمار وإعادة الإعمار، بعد سنوات طويلة من التراجع الحاد في الإنتاج وتضرّر البنية التحتية.

وفي هذا السياق، قال رئيس مجلس إدارة شركة دجلة للنفط، المهندس نصر أبو نبوت، إن واقع القطاع النفطي السوري يعكس فروقًا تاريخية كبيرة بين ما قبل عام 2011 والوضع الحالي، سواء من حيث مستويات الإنتاج أو أدوار الشركات المحلية والأجنبية.

وتشير التقديرات إلى أن حقول النفط والغاز في سوريا تتركز جغرافيًا في شرق البلاد، ولا سيما محافظتا دير الزور والحسكة، مع وجود حقول أقل في المنطقة الوسطى، وبعض المواقع المحدودة غرب البلاد، ما يمنح الشرق ثقله الإستراتيجي الأبرز.

وقبل عام 2011، وفق الخبير، كان قطاع النفط يشكّل أحد أعمدة الاقتصاد السوري، بإنتاج يقارب 380 إلى 400 ألف برميل يوميًا، إلى جانب إنتاج غازي مهم، إلا أن الحرب أدت إلى تدمير المنشآت وتراجع الصيانة وفقدان السيطرة على معظم الحقول.

وجاءت تصريحات أبو نبوت، خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيّات الطاقة"، قدّمها مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) الدكتور أنس الحجي على مساحات منصة "إكس" بعنوان: "سوريا.. آفاق صناعة النفط والغاز بين التحديات والفرص".

التوزيع الجغرافي والفروق التاريخية للإنتاج

أوضح المهندس نصر أبو نبوت أن حقول النفط والغاز في سوريا تتركّز بصورة رئيسة في دير الزور التي تضم العدد الأكبر من الحقول، وعلى رأسها حقل العمر، الذي شكّل العمود الفقري لصادرات النفط السورية قبل الحرب، يليه حقل التنك.

وأشار إلى أن منطقة الرميلان في محافظة الحسكة تمثّل أكبر تجمع للآبار النفطية في البلاد، لكنها تشهد في الوقت الحالي انخفاضًا حادًا في الإنتاج مقارنة بمستويات ما قبل 2011، نتيجة ضعف الصيانة وتضرر المنشآت.

وبيّن أن حقول النفط والغاز في سوريا بالمنطقة الوسطى، ولا سيما في حمص وتدمر، تُعدّ أكثر ارتباطًا بإنتاج الغاز الطبيعي الذي كان يُسهم بصورة مباشرة في تشغيل محطات توليد الكهرباء قبل مرحلة الحرب التي استمرت لسنوات طويلة.

وأضاف أن حقل كونوكو كان أكبر منشأة لمعالجة الغاز في سوريا سابقًا، إلا أن توقفه أدى إلى تراجع إنتاج الغاز إلى نحو نصف مستواه، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا منه غاز مصاحب لإنتاج النفط.

حقل كونوكو للغاز في سوريا
حقل كونوكو للغاز في سوريا - الصورة من "سانا"

وأوضح المهندس نصر أبونبوت أن إنتاج سوريا من الغاز الطبيعي قبل عام 2011 بلغ نحو 30 مليون متر مكعب يوميًا، في حين لا يتجاوز في الوقت الحالي بين 7 و9 ملايين متر مكعب، وهو الأمر الذي يعكس عمق الفجوة الإنتاجية الحالية.

وأكد أنه من الناحية الجيولوجية تمثّل منطقة الجزيرة السورية الخزان الأكبر للنفط والغاز، في حين تُعدّ المياه الإقليمية في شرق المتوسط رهانًا إستراتيجيًا طويل الأجل لاكتشافات غازية بحرية واعدة.

وختم رئيس مجلس إدارة شركة دجلة للنفط بتأكيد أن استعادة الاستقرار تمهّد لإعادة تقييم حقول النفط والغاز في سوريا تاريخيًا وفنيًا، بما يضمن وضع خطط واقعية لرفع الإنتاج تدريجيًا خلال السنوات المقبلة.

شركات التطوير والشراكات الأجنبية

قال المهندس نصر أبو نبوت إن حقول النفط والغاز في سوريا كانت تُدار قبل الحرب من خلال شركات تشغيل مشتركة، تضم المؤسسة العامة للنفط إلى جانب عدد من الشركات الأجنبية التي تولت التطوير والإدارة التقنية والتمويل.

وأوضح أن نشاط معظم هذه الشركات تراجع أو توقف خلال سنوات النزاع، خاصة في المناطق الشرقية التي خرجت عن سيطرة الدولة لفترات طويلة، وهو الأمر الذي انعكس سلبًا على إنتاج حقول النفط والغاز وصيانتها في سوريا.

وأشار إلى أن من أبرز الشركات الوطنية المشتركة التي أدارت الحقول سابقًا: شركة الفرات، وشركة دير الزور، وشركة دجلة، وشركة حيان، وشركة إيدلا، التي شكّلت ركيزة أساسية للإنتاج.

حقول النفط والغاز في سوريا

وأضاف رئيس مجلس إدارة "دجلة للنفط" أن المرحلة المقبلة ستشهد عودة تدريجية للشراكات الأجنبية، لما توفره من خبرة تقنية وتمويل، وهو ما يُعد عاملًا حاسمًا لتسريع تعافي حقول النفط والغاز في سوريا.

وبيّن أن شركة الفرات كانت شراكة بين الشركة السورية للنفط وشركة شل العالمية، في حين ارتبطت شركة دير الزور بشراكة مع توتال إنرجي الفرنسية، إلى جانب شراكات بريطانية وكندية وكرواتية.

وأكد المهندس نصر أبو نبوت أن الإنتاج الحالي ما يزال محدودًا مقارنة بالماضي، لكنه مرشح للارتفاع بسرعة نسبيًا بعد استعادة السيطرة على الحقول الكبرى وبدء أعمال التأهيل وإعادة التشغيل.

وختم بالقول إن الهدف المعلن للشركة السورية للبترول يتمثّل في رفع إنتاج النفط إلى نحو 150 ألف برميل يوميًا على المدى القريب، وهو هدف واقعي إذا ما أُحسن استثمار حقول النفط والغاز في سوريا.

من هو نصر أبونبوت؟

يُشار إلى أن المهندس نصر أب نبوت من أبرز الخبرات السورية في قطاع الطاقة، إذ يمتلك مسيرة مهنية تمتد لأكثر من 20 عامًا في العمل الحكومي الاحترافي، لا سيما في الجوانب التنفيذية والإدارية.

وتشمل خبرته العمل في معظم حقول النفط والغاز في سوريا، بالإضافة إلى مسيرة عملية في عدد من الشركات الوطنية والأجنبية البارزة، ما أكسبه معرفة ميدانية عميقة بواقع الصناعة النفطية على الأرض.

وبجانب خبرته الميدانية، عمل أبو نبوت في مقر الإدارة العامة للشركة السورية للبترول بدمشق ضمن الدائرة الفنية، المسؤولة عن تزويد حقول النفط والغاز في سوريا بالمعدات والأجهزة والحفارات النفطية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق