الطاقة المتجددة في أستراليا تحظى بتشجيع شركات صناعية كبرى.. ما القصة؟ (تقرير)
نوار صبح
تحظى الطاقة المتجددة في أستراليا بتشجيع بعض الشركات الصناعية المحلية الكبرى، رغم الرأي القائل إن عملية تحول الطاقة وصولًا إلى الحياد الكربوني تبدو صعبة للغاية.
وأصبحت الأخبار الأقل إثارة للدهشة حتى الآن في عام 2026 هي الأكثر أهمية، فقد استغل المتشككون قرار شركة أوريجين إنرجي (Origin Energy) تمديد عمر أكبر محطة لتوليد الكهرباء بالفحم في البلاد -مرة أخرى- بوصفه دليلًا على أن التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة وتخزينها لا يمكن أن ينجح ولن ينجح.
ولم تفعل شركات مثل أوريجين إنرجي وغيرها من شركات توليد الكهرباء التقليدية شيئًا يُذكر لدحض هذه النظرية، بل إنها سعيدة بأن تُقاد بجشع مساهميها وصفقاتها الخياراتية لتجاهل تغير المناخ والتقنيات الجديدة، واستغلال قوتها السوقية لتحقيق مصالحها الخاصة، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
إزاء ذلك، يتساءل محللون عن فرصة لكسر هيمنة الشركة على السوق، وسيطرتها شبه الكاملة على الجهات التنظيمية وصُنّاع القرار في وقت كافٍ، لإنقاذ عملية التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة، ومنح البلاد فرصة لتحقيق أهدافها في مجال الطاقة المتجددة والانبعاثات.
دعم بطاريات المنازل
بحلول نهاية هذا العام المالي، يكون نصف مليون أسرة تقريبًا قد استفادت من برنامج الحكومة الفيدرالية لدعم بطاريات المنازل، ومن المرجح أن تكون قد ركّبت نحو 11 ألفًا و500 غيغاواط/ساعة من سعة التخزين، وما يقرب من 3 غيغاواط أخرى من الطاقة الشمسية على أسطح المنازل.
وبحلول عام 2030، سيرتفع هذا العدد إلى مليونَي أسرة، وهذا هو أساس حركة جماهيرية، تخبر صناعة الطاقة التقليدية أنه يمكنهم التوقف عن تضليلهم وتلاعبهم، وخططهم لتمديد عمر محطات توليد الكهرباء بالوقود الأحفوري القديمة والملوثة، ووضعها في مكانها الصحيح.
من ناحيتهم، يأمل كبار تجار التجزئة، ومشغل السوق، أن تتنازل الأسر عن سيطرتها على بطارياتها المكتسبة حديثًا لما يُسمّى محطات الكهرباء الافتراضية، من أجل مصلحة الشبكة، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وهناك فرصة ضئيلة للغاية لحدوث ذلك، نظرًا إلى عمق انعدام الثقة الحالي، لدرجة أن معظم المستهلكين عازمون على استعمال التقنيات المتاحة -مثل الطاقة الشمسية على أسطح المنازل، وتخزين البطاريات، والسيارات الكهربائية، وإدارة الطلب، وأنظمة التحكم الذكية- لتولي زمام أمور طاقتهم بأنفسهم.

مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية
تتحدى شركة ريو تينتو الأنغلو-أسترالية (Rio Tinto) عناد حكومة حزب الليبراليين الوطنيين في ولاية كوينزلاند، ومحاولاتها لإلغاء الموافقات على مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وتُبلغها بأن محطة توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم في غلادستون ستُغلق في عام 2029، كما سبق أن أعلنت.
في المقابل، تحتاج ريو تينتو إلى طاقة الرياح والطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء، وبكميات كبيرة، لضمان مستقبل مصاهر المدينة الساحلية العملاقة ومصافيها، وهي تُوضح لحزب الليبراليين الوطنيين أنه يجب عليهم الابتعاد عن الطريق، إن أمكن.
من ناحيته، تعهّد قطب خام الحديد الأسترالي أندرو فورست بالاستغناء عن الوقود الأحفوري تمامًا من مناجم خام الحديد العملاقة في منطقة بيلبارا، وتزويد شبكة الكهرباء المعزولة لديها بطاقة الرياح والطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء بالبطاريات، وكهربة جميع معدات النقل والتعدين، بحلول عام 2030.
وتتميز خطة أندرو فورست ببعض المزايا عن غيرها، فهو يتحكم بمصيرها، لأنه المستهلك، والآن بإمكانه أن يكون مزود الطاقة، ولا توجد أمامه طبقات من الجهات التنظيمية والسياسات التي تُعقّد الأمور.
وبإمكان فورست البحث عن التقنيات المناسبة -مثل تقنية نابراويند التي اشتراها مؤخرًا- وتوقيع العقود (مثل تلك المبرمة مع إنفيجن Envision، ومصنّعي الألواح الشمسية، وموردي البطاريات، والشاحنات الكهربائية)، وإنفاق الأموال، وإنجاز المشروع.
التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة في أستراليا
يعتقد الكثيرون أن قطب خام الحديد الأسترالي أندرو فورست يحلم بشأن التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة ويتمنون لو لم ينجح.
ويستبعد محللون أن يتمكن فورست من تحويل إحدى أكبر المناطق الاقتصادية في البلاد من اعتمادها شبه الكامل على الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة المتجددة في هذه الفترة القصيرة.
يأتي ذلك على الرغم من أن فورست مصمم على تحقيق هدفه.
هذا الأسبوع، قارن فورست هدفه المتمثل في الوصول إلى "حياد كربوني حقيقي"، بحلول عام 2030، بدلًا من الحياد الكربوني بحلول عام 2050؛ إذ تتخذ شركات مثل أوريجين هذا الهدف ذريعة للتقاعس عن العمل، بالتحدي الذي واجهه قبل نحو عقدَين من الزمن.

وتمثّل التحدي في كسر احتكار شركتَي بي إتش بي (BHP) وريو تينتو وبناء خط سكة حديد خاص به يربط المنجم بالميناء.
وأشار فورست إلى أنه "كلما وصفنا أحدهم بالجنون، نروي له قصة المصرفي الذي قال إننا لن نبني خط سكة حديد بين كلاودبريك (منجم خام الحديد الخاص به) وميناء هيدلاند".
وأضاف أنه "في ذلك الوقت، كان قد واجه عملاقًا صناعيًا: احتكار شركتَي بي إتش بي وريو تينتو خام الحديد، وقيل له إنه لا يُقهر، وإنه لا أمل لنا في شحن طن واحد، دون خط سكة حديد، ولا ميناء، ولا منجم".
وأردف: "في غضون 17 شهرًا، أنشأنا أثقل نظام سكك حديدية لنقل الأحمال الثقيلة في العالم (رقم قياسي عالمي)، وأنهينا رصيفنا البحري العميق في أقل من عامَيْن، وفي أبريل/نيسان 2008، وصلت أول شحنة قطار من خام الحديد إلى ميناء هيرب إليوت. تشحن فورتسكيو الآن 200 مليون طن من خام الحديد سنويًا".
وأوضح فورست: "الآن نواجه تحديًا أكبر؛ صناعة الوقود الأحفوري، وهي آلة تُقدّر بتريليونات الدولارات".
وتابع: "أنا اليوم على ثقة تامة كما كنت في عام 2007، وسنوقف احتكار الوقود الأحفوري بصورة أكثر حسمًا مما كسرنا احتكار خام الحديد الثنائي".
وقال: "اليوم، تُوفر مصادر الطاقة المتجددة المدعومة بالبطاريات الكهرباء بتكلفة أقل من الوقود الأحفوري، وفي بيلبارا، نُبرهن على طريقة توفير نظام طاقة متجددة يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع".
وأضاف: "خلال الأشهر القليلة الماضية، ركّبنا 48 نظامًا لتخزين الكهرباء بالبطاريات من إنتاج شركة بي واي دي (BYD)، وأُنجز أكثر من 50% من مشروع مزرعة كلاودبريك للطاقة الشمسية بقدرة 190 ميغاواط".
وأفاد: "قمنا بمدّ أكثر من 460 كيلومترًا من خطوط النقل، وبدأنا هذا الأسبوع أعمال بناء أول مشروع طاقة رياح لدينا".
واستطرد: "بالنظر إلى إمكانية التوسع 10 أضعاف بحلول عام 2030، سيُشكّل هذا المشروع أول عملية صناعية كبرى في العالم تعمل بالطاقة النظيفة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
وختم بالقول: "لا نقوم بهذا العمل بدافع البطولة، بل لأنه الخيار الأمثل لكوكبنا ولمساهمينا".
تجدر الإشارة إلى أن فورست قد لا يحقق هدفه المتمثل في الوصول إلى "الحياد الكربوني" بحلول عام 2030، لكنه سيبذل قصارى جهده، وسيقترب منه على الأقل.
موضوعات متعلقة..
- مسؤول: هدف الطاقة المتجددة في أستراليا 2030 يحتاج إلى مزرعة رياح جديدة شهريًا
- مشروعات الطاقة المتجددة في أستراليا تتجاهل تطلعات السكان المحليين (تقرير)
- الطاقة المتجددة في أستراليا.. ولاية كوينزلاند تترقب دعمًا لمشروعاتها (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- مباحثات لبناء أول مصنع لتوربينات الرياح في مصر بشراكة صينية
- توسعة حقل نصر النفطي في الإمارات تمنح عقدًا بمليار دولار لشركة أميركية
- وكالة الطاقة الدولية تتوقع تسارع نمو الطلب العالمي على الغاز في 2026
المصدر..





