رئيسيةتقارير الكهرباءكهرباء

سعة تخزين الكهرباء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتضاعف 6 مرات بحلول 2030

دينا قدري

حافظت سوق تخزين الكهرباء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مسارها التصاعدي القوي في عام 2025، مستفيدةً من الزخم الذي تحقَّق في العام السابق (2024).

ففي عام 2024، شهد القطاع نقطة تحول مهمة، تمثلت في الانتقال من الاعتماد على أنظمة تخزين الطاقة الحرارية التقليدية (TESS) المقترنة بمحطات الطاقة الشمسية المركزة (CSP)، إلى تبنّي أنظمة بطاريات تخزين الكهرباء (BESS)، وفق تقرير حديث اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

وتسارعَ نشر أنظمة بطاريات تخزين الكهرباء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليصل إلى مستويات غيغاواط ساعة، مع تركيز التطورات الجديدة على البطاريات المستقلة وحلول الطاقة الشمسية الكهروضوئية الهجينة مع أنظمة بطاريات تخزين الكهرباء، التي توفر قيمة أعلى بكثير للشبكة مقارنةً بالطاقة الشمسية وحدها.

ومع انخفاض التكاليف وتزايد الطلب على الطاقة الأساسية منخفضة الكربون، فإن سوق الكهرباء على نطاق المرافق في المنطقة مهيّأة لتوسُّع تحويلي بحلول عام 2030.

بطاريات تخزين الكهرباء أكثر جاذبية

شهدت عوامل العرض والطلب تقاربًا، في أعقاب الابتعاد عن أنظمة تخزين الطاقة الحرارية التقليدية المقترنة بمحطات الطاقة الشمسية المركزة؛ ما جعل أنظمة بطاريات تخزين الكهرباء أكثر جاذبية.

  • من جانب العرض، انخفضت تكلفة بطاريات تخزين الكهرباء انخفاضًا كبيرًا، بنحو 90% خلال العقد الماضي، مدفوعةً بالتقدم التقني، وتوفير التكاليف من خلال الإنتاج الضخم، واشتداد المنافسة العالمية.
    وقد غيّر هذا الانخفاض الحادّ اقتصادات تخزين الكهرباء تغييرًا جذريًا، ما جعل عمليات النشر واسعة النطاق مجدية اقتصاديًا لشركات المرافق والمستثمرين في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
  • من جانب الطلب، أدى التكامل السريع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح في المنطقة إلى إيجاد حاجة ماسّة إلى حلول تخزين موثوقة، لموازنة الإنتاج المتغير والحفاظ على استقرار الشبكة.
    ومع ازدياد حصة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة، ستؤدي الحاجة إلى تخزين فائض الإنتاج وتوزيع الكهرباء خلال فترات انخفاض الإنتاج إلى توسُّع سريع في سعة تخزين الكهرباء.
بطاريات تخزين الكهرباء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
بطاريات تخزين الكهرباء - الصورة من مجلة "بي في ماغازين"

وجغرافيًا، تقود دول مجلس التعاون الخليجي حاليًا تطوير تخزين الكهرباء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتتصدر السعودية والإمارات هذا التطور، بحسب تقرير حديث أصدرته شركة دي ديزرت إنرجي (Dii Desert Energy).

ومع ذلك، يتّسع نطاق هذا المجال، ومن المتوقع بحلول عام 2030 أن تزيد دول شمال أفريقيا، مثل مصر والمغرب، من حصتها في مشروعات تخزين الكهرباء.

ويرتكز هذا التطور على تحول الطاقة الأوسع نطاقًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مدفوعًا بأهداف وطنية طموحة، ومشاركة متنامية للقطاع الخاص، وأطر تنظيمية متطورة.

وأدركت الحكومات الأهمية الإستراتيجية لتنويع مصادر الطاقة لديها، والحدّ من الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز أمن الطاقة.

ويُعدّ اعتماد أنظمة بطاريات تخزين الكهرباء عنصرًا أساسيًا في هذه الإستراتيجية، إذ يوفر المرونة اللازمة لدمج الطاقة المتجددة على نطاق واسع ودعم أسواق الطاقة النظيفة الناشئة.

سعة تخزين الكهرباء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

بلغت سعة تخزين الكهرباء قيد التشغيل التراكمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عام 2025 نحو 25.22 غيغاواط/ساعة، موزعة على 21 مشروعًا على نطاق المرافق، بحسب التقرير الصادر عن شركة دي ديزرت إنرجي.

وتتوزع هذه المشروعات على 3 تقنيات:

  • %50 لأنظمة بطاريات تخزين الكهرباء.
  • %37 لأنظمة تخزين الطاقة الحرارية.
  • %13 لتخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ.

ويوضح الرسم البياني -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- سعة تخزين الكهرباء قيد  التشغيل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025:

سعة تخزين الكهرباء قيد  التشغيل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025

وبالنظر إلى عام 2030، يُقدّر أن تصل سعة تخزين الكهرباء قيد التشغيل التراكمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 156.4 غيغاواط/ساعة، موزعة على 60 مشروعًا على نطاق المرافق العامة.

وتتوزع هذه المشروعات على 3 تقنيات:

  • %73 لأنظمة بطاريات تخزين الكهرباء.
  • %6 لأنظمة تخزين الطاقة الحرارية.
  • %21 لأنظمة تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ.

ويمثّل هذا الرقم زيادة هائلة تتجاوز 6 أضعاف سعة تخزين الكهرباء قيد التشغيل الحالية لعام 2025؛ ما يعني أن معدل النمو السنوي المركب المتوقع يبلغ نحو 44%.

ويوضح الرسم البياني -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- إجمالي السعة التراكمية المُتوقعة لتخزين الكهرباء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2030:

السعة التراكمية المُتوقعة لتخزين الكهرباء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2030

أنظمة تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ

سلَّط تقرير "دي ديزرت إنرجي" على الطاقة الكهرومائية، بوصفها أحد أكثر الخيارات جدوى لتخزين الكهرباء لمُدَد متوسطة إلى طويلة (من 6 إلى 20 ساعة) في المنطقة.

وتوفّر أنظمة تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ مجموعة واسعة من المزايا، بما في ذلك نقل الكهرباء، وخدمات الشبكة، والقصور الذاتي، وسعة الاحتياط، والطاقة الاحتياطية.

على سبيل المثال: يُعدّ مشروع حتا في الإمارات، بقدرة 1500 ميغاواط/ساعة (6 ساعات)، أحد أحدث مشروعات تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ، وقد افتُتِح عام 2025.

وتشهد مناطق أخرى تقدمًا ملحوظًا في هذا المجال، حيث تُجري سلطنة عمان تقييمًا لإمكانات كبيرة، إذ حددت دراسة حديثة ما يصل إلى 11 موقعًا لتخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ، قادرة على استيعاب ما يصل إلى 1000 ميغاواط/18 ألف ميغاواط/ساعة.

وتشمل مشروعات تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ الرئيسة الأخرى مشروع عبد المومن في المغرب بقدرة 350 ميغاواط، ومشروع طبرقة التابع للشركة التونسية للكهرباء والغاز (STEG) في تونس بقدرة 400 ميغاواط، ومشروع جبل عتاقة في مصر بقدرة 2.4 غيغاواط.

وبالنظر إلى ما بعد عام 2030، فنظرًا لأن هذه المشروعات تتطلب عادةً من 6 إلى 7 سنوات للوصول إلى تاريخ بدء التشغيل التجاري من تاريخ اتخاذ قرار الاستثمار النهائي، تبرز مبادرة نيوم لتخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ في السعودية، بوصفها مشروعًا متميزًا للغاية.

وتتألف المبادرة من 4 مراحل، بسعات مُعلَنة تبلغ 2.2 غيغاواط، و3 غيغاواط، و1 غيغاواط، و3 غيغاواط على التوالي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق