إنتاج النفط الإيراني قد يفقد ثلثه إذا سقط النظام.. وهذه سيناريوهات أخرى (تحليل)
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- إنتاج النفط الإيراني -حاليًا- يدور حول 3.2 مليون برميل يوميًا
- الاحتجاجات المحلية الممتدة منذ أسابيع ما زالت بعيدة عن مواقع الإنتاج
- إنتاج النفط الإيراني قد يرتفع إذا نجح سيناريو التفاوض مع ترمب
- الصين المستوردة شبه الحصرية للنفط الإيراني، ولكن بحسومات كبيرة
- تشديد العقوبات يرفع تكاليف أسطول الظل المتحايل وعمولات الوسطاء
ثارت التكهنات بشأن إنتاج النفط الإيراني مع تزايد الاضطرابات والاحتجاجات الاجتماعية في طهران، ودخول الولايات المتحدة على خط الأزمة دعمًا للمتظاهرين، وتهديدًا بإسقاط النظام الحاكم.
وتواجه إيران احتجاجات محلية متصاعدة منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 على خلفية تدهور قيمة العملة المحلية وتفاقم الأزمة الاقتصادية، لكن هذه الاحتجاجات لم تُعطّل قطاع إنتاج النفط بعد.
ورغم ذلك، فإن دخول الرئيس الأميركي دونالد ترمب على خط الأزمة، والتهديد بتوجيه ضربات عسكرية جديدة، فضلًا عن تشديد العقوبات على صادرات طهران، أثار تكهنات متفاوتة حول مستقبل إنتاج النفط الإيراني.
في هذا السياق، يتوقع أسوأ سيناريوهات شركة أبحاث الطاقة ريستاد إنرجي -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- انخفاض إنتاج النفط في إيران أكثر من الثلث أو بمقدار 1.2 مليون برميل يوميًا، إذا أدت التوترات مع الولايات المتحدة إلى تدخُّل عسكري أطاح بالنظام.
وبحسب هذا السيناريو، من المتوقع وصول إجمالي إنتاج النفط الإيراني إلى مليوني برميل يوميًا، مقارنة بمتوسطه البالغ 3.2 مليونًا عام 2025.
بينما يرجّح سيناريو آخر يفترض الوصول إلى تفاهمات عبر المفاوضات بين البلدين، ارتفاع إنتاج النفط بمقدار 200 ألف برميل يوميًا، ليصل الإجمالي إلى 3.4 مليون برميل يوميًا.
توقعات إنتاج النفط الإيراني
مع انسداد الأفق، تبدو سيناريوهات التفاهم عبر التفاوض أو إسقاط النظام بتدخّل عسكري أميركي بعيدة المنال في المدى القريب؛ ما يرجّح بقاء إنتاج النفط الإيراني مستقرًا عند 3.2 مليون برميل يوميًا في عام 2026، بحسب تقديرات ريستاد إنرجي.
الرسم التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- يوضح إنتاج إيران من النفط الخام منذ عام 2021 حتى نهاية 2025:

وتستند شركة الأبحاث في هذا الترجيح إلى بقاء الاحتجاجات بعيدة عن البنية التحتية لقطاع التنقيب والإنتاج، واستمرار قدرة إيران على تصريف صادراتها إلى الخارج عبر شبكات تجارية احترفت التحايل على العقوبات.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتاجر مع إيران، ورغم ذلك فإن أنماط استيراد الصين للنفط الخام الإيراني ستظل مستقرة.
ويستند هذا التحليل إلى تجارب الصين السابقة في اقتناص فرص شراء النفط بأسعار مخفضة من المنتجين الخاضعين للعقوبات؛ ما يعني أن تغيير هذا الوضع سيتطلب تدخلًا خارجيًا واسع النطاق، بحسب مدير أبحاث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ريستاد إنرجي، أديتيا ساراسوات.
وتستحوذ الصين -حاليًا- على 90% من صادرات النفط الإيرانية، كما أن جزءًا كبيرًا من الشحنات المصنفة ضمن الوجهات المجهولة أو غير المحددة عادةً ما ينتهي به المطاف إلى بكين، ما يعني أن قدرة إيران على الاستمرار في التصدير للخارج في ظل هذه السيناريوهات، ستظل مرهونة بمدى استمرار الصين في الشراء.
ولا تستورد الصين النفط الإيراني مباشرة، بل بطرق غير مباشرة عبر دول أخرى مثل ماليزيا، التي يُنظر إليها بوصفها مركزًا لنقل النفط المحظور غربيًا من إيران وفنزويلا إلى بكين.
كما تصل جميع واردات الصين إلى مصافي تكرير مستقلة، تضمّ مصافي صغيرة تُعرَف باسم أباريق الشاي (Teapot Refineries)، بحسب تقارير رصدتها وحدة أبحاث الطاقة.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في 13 مارس/آذار 2025 عقوبات جديدة على إيران شملت وزير النفط الإيراني محسن نجاد، وإحدى مصافي أباريق الشاي الصينية المشتبه في قيامها بشراء النفط الإيراني ومعالجته.
مخاطر ارتفاع عمولات الشحن المتحايل على العقوبات
رغم تشديد العقوبات الأميركية، ما زالت إيران قادرة على تصدير 1.5 مليون برميل يوميًا، وهو ما يعادل أقل من نصف إنتاجها تقريبًا.
ويرجع ذلك بصورة رئيسة إلى التخفيضات السعرية المغرية التي تقدّمها لكبار المستوردين، وخاصة الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم.
ورغم ذلك، فإن تشديد العقوبات على صادرات النفط الإيراني قد يشكّل استنزافًا كبيرًا لإيراداتها، مع اضطرارها لتقديم تخفيضات أكبر، ودفع عمولات أعلى لشبكة التجارة المتحايلة على العقوبات.
وتعتمد إيران على حسابات مقوّمة باليوان، أو على اتفاقيات المقايضة، أو على قنوات غسيل أموال ملتوية تستنزف عمولات كبيرة؛ بسبب صعوبة وصولها إلى القنوات المصرفية التقليدية.
وتذهب العمولات الكبيرة عادةً إلى أسطول الظل غير الرسمي الذي يحتاج تشغيله إلى أقساط باهظة للتأمين والصيانة وللأطقم المستعدة للتعامل مع مواد أو بضائع خاضعة للعقوبات.
كما أن عمليات النقل من سفينة إلى أخرى في المياه الدولية تزيد من التعقيدات اللوجستية وتكاليف الشحن، فضلًا عن ارتفاع تكاليف عمليات المزج مع أنواع النفط الأخرى وما يستلزمها من استخراج وثائق مزورة حول بلد المنشأ وغيرها.

ومع توقُّع ارتفاع تكاليف هذه العمولات على طول سلسلة التوريد، تشير التقديرات إلى أن إيران لن تستطيع الحصول إلّا على ثلث أسعار النفط المرجعية، ما يمثّل خسارة في الإيرادات، بغضّ النظر عن تحركات الأسعار العالمية.
ورغم ذلك، فإن الأسعار العالمية المرتفعة للنفط تساعد طهران على الاستفادة نسبيًا خلافًا لحالة انخفاض الأسعار، حيث تستحوذ التكاليف الثابتة لعمليات الشحن غير الرسمية على حصص متزايدة من الإيرادات في هذه الحالة.
استنادًا إلى ذلك، تظل قدرة طهران على تحقيق أرباح صافية كبيرة غير مؤكدة، حتى في ظل انخفاض تكلفة التعادل بقطاع إنتاج النفط الإيراني إلى ما يتراوح من 20 إلى 25 دولارًا للبرميل، بحسب تقديرات ريستاد إنرجي.
ورغم أن الحكومة الإيرانية بذلت جهودًا في تطوير الحقول خلال السنوات الأخيرة للحفاظ على استقرار الإنتاج، مع نجاح الشركات المحلية في استخراج كميات إضافية، فإن الاعتماد المتزايد على التصدير للصين، سيُضعف من هوامش أرباحها بشدة مع تشديد العقوبات وارتفاع أسعار الخدمات اللوجستية غير الرسمية والوسطاء، بحسب المحلل ساراسوات.
موضوعات متعلقة..
- 3 مفاتيح لطفرة إنتاج النفط الإيراني.. الموارد وحدها لا تكفي (تقرير)
- إنتاج النفط الإيراني ينتعش بـ50 ألف برميل يوميًا من حقل عملاق
- صادرات النفط الإيراني إلى مصافي "أباريق الشاي" تنخفض 46%
اقرأ أيضًا..
- واردات مصر من الغاز المسال في 2025 تقفز 220%.. وموريتانيا تظهر بالقائمة
- تصدير شحنات نفطية نادرة من الجزائر إلى 3 دول عربية
- أول صفقة عربية لتصدير الغاز المسال في 2026
المصدر:
تحليل مستقبل إنتاج النفط الإيراني في ظل سيناريوهات سياسية مختلفة، من ريستاد إنرجي





