التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

خريطة إنتاج وقود الطيران المستدام عالميًا حتى 2035.. دولة عربية بالقائمة

وحدة أبحاث الطاقة - سامر أبووردة

يشهد إنتاج وقود الطيران المستدام تباينًا كبيرًا على المستوى العالمي، في ظل اختلاف السياسات التنظيمية والقدرات الصناعية بين المناطق، ما ينعكس مباشرة على حجم المعروض المتوقع من هذا الوقود خلال العقد المقبل.

وتكشف دراسة حديثة صادرة عن مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)، أن الطريق نحو توسيع إنتاج هذا الوقود لا يزال غير متكافئ، رغم الإجماع المتزايد على دوره المهم في خفض انبعاثات قطاع الطيران.

وتستند الدراسة، التي حصلت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، إلى بيانات رسمية صادرة عن سياسات الدول واللوائح الملزمة وإعلانات القطاعات، وتستعرض الأهداف المعلنة لإنتاج وقود الطيران المستدام وحصته من إجمالي مزيج وقود الطيران خلال المدة بين عامي 2030 و2035، مع إبراز الفجوة بين الطموح وإمكانات التنفيذ الفعلي.

وتشير البيانات إلى أن القدرة الإنتاجية العالمية قد ترتفع من نطاق يتراوح بين 10 و23 مليار لتر بحلول عام 2030، إلى ما بين 54 و90 مليار لتر بحلول عام 2035، وهو نمو لافت رقميًا، لكنه يظل غير كافٍ مقارنة بالاحتياجات الفعلية لتحقيق أهداف الحياد الكربوني في قطاع الطيران.

أميركا الشمالية تقود إنتاج وقود الطيران المستدام

تتصدر أميركا الشمالية مشهد التخطيط لإنتاج وقود الطيران المستدام، مدفوعة بزخم السياسات الصناعية والدعم الحكومي.

وتخطط الولايات المتحدة لإنتاج نحو 11 مليار لتر بحلول عام 2030، في حين تستهدف كندا إنتاج مليار لتر خلال المدة نفسها.

أما في أوروبا فيقود الاتحاد الأوروبي الجهود التنظيمية من خلال أوامر ملزمة، تستهدف إنتاج ما بين 5 و8 مليارات لتر بحلول عام 2035، إلى جانب هدف المملكة المتحدة لإنتاج 1.5 مليار لتر بحلول عام 2030.

في المقابل، اختارت دول مثل السويد والنرويج التركيز على نسب المزج المرتفعة، دون الإفصاح عن قدرات إنتاجية محددة.

طائرة تعمل بواسطة وقود الطيران المستدام في بريطانيا
إحدى طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني العاملة بوقود الطيران المستدام - الصورة من صحيفة إندبندنت

آسيا وأوقيانوسيا.. طموحات متفاوتة وبنية غير مكتملة

في آسيا، أعلنت اليابان هدفًا لإنتاج 1.7 مليار لتر من وقود الطيران المستدام بحلول عام 2030، في حين تركز كل من سنغافورة والهند على نسب المزج دون نشر أرقام محددة للقدرات الإنتاجية.

ووفق تقديرات وحدة أبحاث الطاقة يعكس ذلك حذرًا تنظيميًا، يقابله إدراك متزايد لأهمية الوقود في مستقبل الطيران.

أما في أوقيانوسيا فتتوقع أستراليا الوصول إلى قدرة إنتاجية 3.8 مليارات لتر بحلول عام 2035، مع طموحات مرتفعة لنسب المزج، رغم غياب الأوامر الملزمة، وهو ما يثير تساؤلات حول سرعة التنفيذ الفعلي.

إنتاج وقود الطيران المستدام في الشرق الأوسط

في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما يزال إنتاج وقود الطيران المستدام في مراحله الأولى.

وتعد الإمارات من الدول القليلة التي أعلنت أرقامًا واضحة؛ إذ تتراوح قدرتها الإنتاجية المحتملة بين 0.70 و0.76 مليار لتر خلال المدة من 2030 إلى 2033، مع حصة متوقعة في مزيج الوقود بين 1.4% و7.6%.

وفي سياق متصل، أعلنت شركة "مينا للوقود الحيوي"، المملوكة لمجموعة "ميركنتايل آند ميريتايم"، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بدء بناء أول منشأة لإنتاج وقود الطيران المستدام في الإمارات بمنطقة الفجيرة للصناعات البتروليّة، إذ ستعمل على إنتاجه من زيوت الطهي المستعملة والمخلّفات العضوية.

وقود الطيران المستدام في الإمارات
من مراسم توقيع اتفاقيات أول منشأة لإنتاج وقود الطيران المستدام في الإمارات - الصورة من وام

حصص المزيج العالمية.. فجوة بين الأهداف والواقع

على صعيد حصص المزج، تشير التقديرات إلى أن وقود الطيران المستدام قد يشكل ما بين 2% و10% من مزيج وقود الطيران عالميًا بحلول عام 2030، لترتفع النسبة إلى ما بين 3% و20% بحلول عام 2035، على الرغم من أن معظم هذه الأهداف لا تزال طوعية.

ويبرز الاتحاد الأوروبي بحزمة تشريعات (Fit for 55)، التي تستهدف خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 6% بحلول عام 2030، و20% بحلول عام 2035.

كما أعلنت السويد والنرويج أهدافًا طموحة تصل إلى 30% بحلول عام 2030، في حين تتراوح أهداف المملكة المتحدة بين 2% و10% في 2030، و15% في 2035.

إنتاج وقود الطيران المستدام تحت الاختبار

تكشف مقارنة هذه الأهداف مع إستراتيجية الحياد الكربوني للاتحاد الدولي للنقل الجوي لعام 2050 عن فجوة واضحة؛ إذ تفترض الإستراتيجية وصول القدرة الإنتاجية إلى 25 مليار لتر بحلول عام 2030، ثم نموها إلى 90 مليار لتر بحلول عام 2035، أي ما يعادل زيادة بنحو 3.6 أضعاف.

وتثير هذه الفجوة مخاوف حقيقية بشأن قدرة إنتاج وقود الطيران المستدام، في ظل السياسات الحالية، على دعم مسار الحياد الكربوني في قطاع الطيران، ما يضع الحكومات والقطاع الخاص أمام اختبار حاسم خلال السنوات القليلة المقبلة.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق