تخزين الطاقة الحرارية الحل الأسرع لسد فجوة الكهرباء في عصر الذكاء الاصطناعي
وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي
- الطلب على الكهرباء ينمو خلال السنوات الأخيرة بعد ركود دام عقودًا
- العالم نجح في خفض تكلفة إنتاج الكهرباء النظيفة
- شركات التقنيات الكبرى تستكشف حلولًا لتلبية الطلب، لكنها قد تستغرق عقودًا
- أنظمة التخزين الحراري تتميز بجاهزيتها وتكلفتها المنخفضة
تبرز تقنيات تخزين الطاقة الحرارية بوصفها أحد أبرز الحلول الحالية لمواجهة التحدي الأكبر الذي تفرضه الثورة الصناعية الرابعة، التي تتّسم بالتقنيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وغيرها.
فقد كشفت طفرة الذكاء الاصطناعي والرقمنة أن الأزمة لم تعد مرتبطة بتوليد كهرباء نظيفة منخفضة التكلفة، بل بعجز الأنظمة التقليدية عن مجاراة سرعة الطلب.
وأشار تقرير -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- إلى أن تقنيات تخزين الطاقة الحرارية باتت بمثابة حل سريع وجاهز يمكن نشره خلال أشهر، بدلًا من الانتظار سنوات لتشغيل مصادر الطاقة التقليدية.
وفي السياق نفسه، توقعت شركات كبرى، مثل تيسلا، أن يتفوق التخزين الحراري على بطاريات الليثيوم خلال العقود المقبلة.
ارتفاع الطلب على الكهرباء
على مدى عقود، كان الطلب على الكهرباء في أميركا وأوروبا في حالة ركود، رغم زيادة السكان وتحسُّن كفاءة الطاقة، مع تباطؤ النمو الصناعي.
وخلال السنوات الأخيرة، بدأ الطلب يشهد تغيرات غير مسبوقة، مع بناء مصانع ضخمة ومراكز بيانات جديدة، بعضها يستهلك كهرباء تعادل مدينة بأكملها، وفق وكالة الطاقة الدولية.
ففي الولايات المتحدة، من المتوقع أن يرتفع الطلب على الكهرباء بنسبة 16% بحلول 2029، نتيجة الطفرة في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، التي قد تُمثّل 5% من الاستهلاك الأميركي و8% في أوروبا بحلول 2030، أي 3 أضعاف الحصة الحالية.
وبحلول 2050، من المتوقع ارتفاع الطلب العالمي على الكهرباء إلى 57 ألفًا و140 تيراواط/ساعة، مقابل 29 ألفًا و780 تيراواط/ساعة في عام 2023، وسيرجع ذلك إلى النمو الاقتصادي والتطبيقات الجديدة، بحسب تقرير آفاق الطاقة لشركة توتال إنرجي.
وفي عصر الذكاء الاصطناعي، تُمثّل السرعة المعيار الأساس لشركات التقنيات الكبرى، لكن تلبية هذا الطلب الضخم باتت تحديًا.
على سبيل المثال، تمتد قوائم انتظار الربط بالشبكات في الولايات المتحدة لنحو 5 سنوات، وتحتاج المحطات الجديدة العاملة بالغاز إلى قرابة 7 سنوات للبدء بالعمل، مع ارتفاع مستمر في التكاليف.
وبينما تستثمر شركات الذكاء الاصطناعي مليارات الدولارات في تقنيات، مثل الاندماج النووي والمفاعلات المتقدمة، ستستغرق نحو عقد تقريبًا لتصبح قابلة للتطبيق التجاري على نطاق واسع.

أزمة الكهرباء المتقطعة وحلول تخزين الطاقة الحرارية
سلّط التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي الضوء على مدى انتشار مصادر توليد الكهرباء النظيفة منخفضة التكلفة خلال العقد الماضي.
ومع ذلك، يكون الإنتاج في أوقات وأماكن لا تتناسب مع الطلب، ويظهر ذلك بوضوح في تقلبات أسعار الكهرباء التي قد تتغير كل ساعة أو حتى كل دقيقة.
وتؤدي هذه الوفرة أحيانًا إلى توقُّف محطات بأكملها لساعات، ففي 2024 كان فائض الكهرباء النظيفة في أميركا كافيًا لتشغيل جميع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في البلاد، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وإلى جانب انخفاض التكلفة، تتميز الكهرباء النظيفة بأنها سريعة التنفيذ، إذ يمكن تشغيل مشروعات الطاقة الشمسية خلال عام إلى عامين، ما يجعلها أسرع مسار للحصول على كهرباء رخيصة عالميًا.
مع ذلك، فإن معظم تقنيات التخزين الحالية غير قادرة على سدّ الفجوات الممتدة لأيام لتوفير الطاقة المستمرة للمصانع ومراكز البيانات، إلى جانب تكلفتها الباهظة.
ويتضح أن المشكلة تتمثل في إعادة التفكير في طرق تخزين الكهرباء لضمان توافرها على مدار الساعة، ومنها تخزين الطاقة الحرارية.
ويُعرَف تخزين الطاقة الحرارية (TES) بالاحتفاظ المؤقت بالحرارة في شكل مواد باردة أو ساخنة لاستعمالها لاحقًا.
وتعتمد تقنيات البطاريات الحرارية على تحويل فائض الكهرباء إلى حرارة عبر تسخين مواد متوفرة، واستعمالها في الصناعة أو تحويلها مجددًا للكهرباء، بتكلفة أقل ولمدة أطول مقارنة بالبطاريات التقليدية.
وتتميز تقنيات تخزين الطاقة الحرارية بجاهزيتها وسرعة تنفيذها، حيث يمكن تصنيعها في المصانع ونشرها خلال أشهر.
وفي بضع سنوات، تحولت من تقنية ناشئة إلى ركيزة محتملة لمستقبل الطاقة، مع قدرة مصانع البطاريات الحالية على تشغيل مراكز بيانات كاملة في غضون أشهر.
ويوضح الإنفوغرافيك التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- تصنيف أنظمة تخزين الطاقة الحرارية الرئيسة:

أهمية تخزين الطاقة الحرارية
تتجاوز أهمية تخزين الطاقة الحرارية تلبية الطلب الحالي، فهي تتيح تحسين كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات في العمليات الصناعية.
كما توفر للشركات القدرة على مواءمة إستراتيجيات الطاقة والحفاظ على قدرتها التنافسية على المدى الطويل، بفضل مرونتها وقدرتها على التكيف مع متطلبات الطاقة المتغيرة.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تشهد تطورات ضخمة خلال السنوات المقبلة، حيث يمهّد التكامل بين حلول تخزين الطاقة الحرارية والذكاء الاصطناعي وشبكات الطاقة الرقمية الطريق نحو أنظمة طاقة أكثر مرونة.
ونتيجة لذلك، لا تُمثّل هذه الأنظمة حلًا فاعلًا من حيث التكلفة، بل باتت بمثابة عنصر أساس في البنية التحتية للطاقة.
موضوعات متعلقة..
- تخزين الطاقة الحرارية تحت الأرض يوفّر التدفئة في المناطق شديدة البرودة (تقرير)
- سوق تخزين الطاقة الحرارية العالمية تسجل 32 مليار دولار بحلول 2030
اقرأ أيضًا..
- إنتاج النفط في الشرق الأوسط قد ينخفض 70%.. والعراق الأكثر تضررًا (تقرير)
- في غياب الجزائر.. شحنة غاز مسال نادرة من موريتانيا إلى دولة أوروبية
- توقعات الطلب على النفط.. 3 مؤسسات تُبدي نظرة متباينة في ظل الحرب
المصادر:
- تقنيات تخزين الطاقة الحرارية، من المنتدى الاقتصادي العالمي
- دمج تخزين الطاقة الحرارية في الثورة الصناعية الرابعة، من إنرجي نيست





