مشروعات الغاز المسال في 2025.. أميركا الشمالية وأفريقيا تقودان التوسع
ودخول كندا وموريتانيا نادي المصدرين
وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

شهدت مشروعات الغاز المسال في 2025 زخمًا عالميًا غير مسبوق، مع انطلاق أولى الشحنات من مشروعات كبرى في كندا وموريتانيا.
وتبرز هذه المشروعات مدى التحول نحو الغاز المسال كونه ركيزة لتعزيز أمن الطاقة؛ حيث توزعت بصورة أكبر بين أميركا الشمالية وأفريقيا، وتنوعت بين مشروعات عائمة وبرية.
وبحسب تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025، الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، عززت مشروعات الغاز المسال في 2025 التنافسية بين شركات الطاقة الكبرى، مثل شل وتوتال وبي بي، ورفعت القدرة الإنتاجية وأتاحت دخول أسواق جديدة.
غير أن المسح الذي أجرته الوحدة يكشف عن أن بعض المشروعات واجهت تحديات عديدة، بداية من استعداد شركات كبرى للتخارج إلى خسارة الدعم اللازم للتطوير.
وعلى الرغم من تقدم مشروعات الغاز المسال في 2025، فإن مزاعم انتشرت بأن المشروعات الجديدة قد تطلق أكثر من 10 مليارات طن من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، مع اتجاه بنك الاستثماري الهولندي "آي إن جي ING" إلى إنهاء جميع التمويل لمحطات التصدير الجديدة بداية من عام 2026.
مشروع وودفايبر للغاز المسال في كندا
جاء إعلان مشروع وودفايبر للغاز المسال في مطلع أبريل/نيسان من أبرز التطورات بمشروعات الغاز المسال في 2025.
فقد بدأت أعمال البناء تتسارع في المشروع الواقع على الساحل الجنوبي الغربي لمقاطعة بريتيش كولومبيا الكندية، في خطوة تاريخية نحو إطلاق أول محطة تصدير غاز مسال حيادية الكربون في العالم.
وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع نحو 5.1 مليار دولار، وشهد اتفاقيات شراء طويلة الأجل مدتها 15 عامًا مع شركة النفط البريطانية بي بي.
ومع دخول المشروع حيز التشغيل يُتوقع إنتاج 2.1 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويًا.
مشروع الغاز المسال في الكونغو
خلال شهر مايو/أيار، أعلن مشروع الغاز المسال في الكونغو استكمال التركيبات البحرية اللازمة لتشغيل الوحدة العائمة الثانية.
وتستعد المرحلة الجديدة لرفع إجمالي إنتاج المشروع إلى 3 ملايين طن من الغاز المسال سنويًا، أي ما يعادل نحو 4.5 مليار متر مكعب.
وتقود هذه التطورات شركة إيني الإيطالية، بالتعاون مع شركة جيوشن الفرنسية، التي تتولى تنفيذ نظام الرسو للوحدة العائمة الثانية.
وفي عام 2025 تجاوزت صادرات الكونغو من الغاز المسال 501 ألف طن، مقارنة بـ360 ألفًا في العام السابق له.
مشروع ألاسكا للغاز المسال
في شهر مايو/أيار، سعت الولايات المتحدة -أكبر مصدر للغاز المسال في العالم- إلى تطوير مشروع ألاسكا للغاز المسال، عبر جذب استثمارات آسيوية في مشروع خط أنابيب ومحطة تصدير بتكلفة تصل إلى 44 مليار دولار.
ويهدف المشروع إلى استغلال احتياطيات غاز عالقة في المنحدر الشمالي قبل إسالتها وتصديرها، في المقام الأول، إلى أسواق اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، وسط اهتمام إضافي من تايلاند.
ووجهت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوة رسمية لمسؤولين من الدول الحليفة في شمال آسيا لزيارة ألاسكا وتقييم الجدوى الاستثمارية.
ويوضح الرسم الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- صادرات الغاز المسال الأميركية على أساس ربع سنوي حتى نهاية 2025:

مشروع كومنولث للغاز الطبيعي المسال
في يونيو/حزيران، حصل مشروع كومنولث للغاز المسال على الضوء الأخضر من هيئة تنظيم الطاقة الفيدرالية الأميركية، ما يمهد الطريق أمام الشركة المالكة كيمريدج سوتكس هولدكو لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي، لمشروع تبلغ تكلفته 11 مليار دولار.
وسيشهد المشروع، الذي تشارك فيه شركة مبادلة الإماراتية بحصة 24.1%، تطوير محطة لتصدير الغاز المسال بطاقة 9.5 مليون طن سنويًا، مع توقع إنتاج أول شحنة في عام 2029.
أول شحنة غاز مسال في كندا
في يوليو/تموز، شهدت كندا انطلاق أول شحنة غاز مسال من مشروع "إل إن جي كندا" " في بريتيش كولومبيا إلى الأسواق الآسيوية، بعد أكثر من عقد من التخطيط والبناء، لتمثل واحدة من أبرز تطورات مشروعات الغاز المسال في 2025.
ويمثل المشروع، الذي بلغت استثماراته الإجمالية نحو 40 مليار دولار، أكبر استثمار خاص في كندا ويستهدف إنتاج 14 مليون طن سنويًا في المرحلة الأولى، مع خطط لمضاعفة الكمية في المرحلة الثانية.
ويضم المشروع تحالفًا دوليًا من شل كندا (40%) "نورث مونتني" المملوكة لبتروناس الماليزية (25%)، بتروتشاينا كندا (15%)، "دايموند إل إن جي" التابعة لميتسوبيشي اليابانية (15%)، وكوغاز كندا التابعة لكوريا غاز (5%).
وبلغت صادرات كندا من الغاز المسال في 2025 قرابة 2.4 مليون طن، بحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة.
مشروع تورتو أحميم للغاز المسال في موريتانيا
يمثل دخول موريتانيا والسنغال رسميًا نادي المصدرين، مع بدء التشغيل التجاري لمشروع تورتو أحميم، في يونيو/حزيران 2025، أحد أهم تطورات مشروعات الغاز المسال في 2025.
ويُطور المشروع على مرحلتين بطاقة إنتاجية مستهدفة تصل إلى 5 ملايين طن سنويًا، وبدأت المرحلة الأولى بإنتاج 2.3 مليون طن سنويًا.
ويشارك في المشروع بي بي البريطانية بحصة مشغل 56%، وكوزموس إنرجي 27%، وبتروسين السنغالية 10%، والهيدروكربونات الموريتانية 7%.
وعلى مدار 2025، بلغت صادرات موريتانيا من الغاز المسال 1.38 مليون طن، منذ بداية التشغيل التجريبي للمشروع أوائل العام.
مشروع مونكي آيلاند للغاز المسال
استعدت ولاية لويزيانا لاستقبال مشروع مونكي آيلاند للغاز المسال -أحد أكبر مشروعات تطوير البنية التحتية للطاقة الخاصة في أميركا الشمالية- باستثمار يبلغ 25 مليار دولار على مرحلتين.
وخلال شهر سبتمبر/أيلول 2025 فازت شركة ماكديرموت العالمية باتفاقية لتقديم خدمات الهندسة والتخطيط الأولية لمنشأة الغاز المسال، والمقرر بدء أعمال الهندسة وإصدار التصاريح عام 2026، على أن يدخل المشروع حيز الإنتاج في أوائل الثلاثينيات.
وتعتمد المرحلة الأولى من المشروع على 3 خطوط إنتاج بقدرة 5.2 مليون طن سنويًا لكل خط، بإجمالي إنتاج أولي يبلغ 15.6 مليون طن سنويًا، مع خطط لتوسعة مستقبلية، لتصل القدرة الإنتاجية إلى 26 مليون طن سنويًا.

مشروع الغاز المسال الأميركي "سي بي 2"
في سبتمبر/أيلول، حقق مشروع الغاز المسال الأميركي "سي بي 2 CP2" إنجازًا كبيرًا بعدما نجح بنك ستاندرد تشارترد في تأمين تمويل بقيمة 15.1 مليار دولار لتطوير المرحلة الأولى.
وتطور المشروع شركة فنشر غلوبال بقدرة إنتاجية تصل إلى 28 مليون طن سنويًا، ما يرفع إجمالي إنتاج الشركة إلى 67.2 مليون طن بحلول 2027، ويرفع القدرة التصديرية بأكثر 70% خلال عامين.
مشروعات الغاز المسال في موزمبيق
تصدرت موزمبيق قطاع الغاز المسال في 2025، مع إعلان شركة الطاقة الإيطالية إيني في مطلع أكتوبر/تشرين الأول تطوير مشروع غاز مسال عائم جديد بقيمة 7.2 مليار دولار.
ومشروع كورال نورث، الذي يُضاف إلى نظيره كورال ساوث، سيضاعف إنتاج الغاز المسال في موزمبيق ليصل إلى أكثر من 7 ملايين طن سنويًا عند التشغيل.
ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج في عام 2028؛ حيث ستضيف الوحدة العائمة الجديدة 3.6 مليون طن سنويًا، ما يجعل إيني ثالث أكبر منتج للغاز المسال في أفريقيا.
وفي الشهر اللاحق، أعلنت البلاد اقتراب مشروع روفوما للغاز المسال -بقدرة إنتاجية 18 مليون طن سنويًا- من استئناف تطويره، مع بوادر اتخاذ قرار الاستثمار النهائي مطلع 2026، بعد توقف دام أكثر من 4 سنوات بسبب اضطرابات أمنية وإعلان حالة القوة القاهرة.
وكشفت بيانات وحدة أبحاث الطاقة عن ارتفاع صادرات موزمبيق من الغاز المسال خلال العام الماضي إلى 3.6 مليون طن، مقابل 3.4 مليونًا في 2024.
مشروع غريتر صن رايز في أستراليا
في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، وقعت شركة وودسايد إنرجي الأسترالية اتفاقية تعاون مع وزارة البترول والموارد المعدنية في تيمور الشرقية لتطوير مشروع غاز مسال يستهدف حقول غريتر صن رايز البحرية.
وتبلغ قدرة المشروع نحو 5 ملايين طن سنويًا، إضافة إلى منشأة محلية ومصنع لاستخراج الهيليوم، مع توقعات بتحقيق أول إنتاج بين 2032 و2035.
يأتي هذا المشروع بعد سنوات من المفاوضات بين تيمور الشرقية وأستراليا، التي أعقبت معاهدة الحدود البحرية 2019.
ويشارك في المشروع كل من وودسايد (33.44%)، وتيمور غاب (56.56%)، وأوساكا غاز اليابانية (10%).
مشروع الغاز المسال في المغرب
قرب منتصف ديسمبر/كانون الأول، شهد المغرب خطوة تاريخية مع التشغيل التجريبي لأول منشأة غاز مسال في حقل تندرارة شرق البلاد، ما يمثل بداية مرحلة جديدة لتأمين احتياجات الصناعات المحلية وتقليل الاعتماد على واردات الغاز.
ويهدف المشروع، الذي تنفذه الشركة البريطانية ساوند إنرجي بالشراكة مع مانا إنرجي والمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن، إلى تلبية الطلب المحلي في المناطق الصناعية البعيدة عن خطوط الغاز.
ويُقدر بدء الإنتاج التجاري بنحو 10 ملايين قدم مكعبة يوميًا، مع توقع زيادة الطاقة الإنتاجية إلى 40 مليون قدم مكعبة يوميًا مع تطوير حقول إضافية.
(مليار قدم مكعبة = 0.021 مليون طن)
غير أن التصدير سيظل خارج نطاق الخطة الحالية، وتستهدف في المقام الأولى خفض فاتورة الاستيراد.
ويظهر الرسم الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- ارتفاع واردات المغرب من الغاز في 2025:

تحديات واجهت الغاز المسال في 2025
لم تخل مشروعات الغاز المسال في 2025 من التحديات، حيث أعلنت شركة شل في سبتمبر/أيلول أنها تدرس التخارج من مشروع "نورث ويست شيلف" الواقع في ولاية أستراليا الغربية، حيث تبلغ حصتها 6.67%، ما يعادل أكثر من 3 مليارات دولار من إجمالي قيمة المشروع البالغة 22.18 مليار دولار.
ويأتي هذا القرار رغم توقعات شل استمرار الطلب العالمي على الغاز المسال، في إطار إستراتيجية الشركة لإعادة هيكلة محفظتها الاستثمارية، بعدما تحول المشروع المخطط إلى منشأة للتصنيع مقابل رسوم، وهو النموذج الذي لا يتوافق مع خطط الشركة طويلة الأجل.
وتلامس سعة مشروع الغاز المسال 14.3 مليون طن سنويًا بعد إغلاق وحدة الإنتاج رقم 2 في يوليو/تموز الماضي نتيجة تراجع إمدادات الغاز.
كما خسر مشروع توتال للغاز المسال في موزمبيق تمويلًا كبيرًا كان من المقرر أن تقدمه بريطانيا، بقيمة 1.15 مليار دولار، بعد 5 سنوات من التعهد بالدعم، وسط توقعات بسحب دعم مماثل من هولندا بسبب مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان.
ويأتي القرار البريطاني بعد تقييم شامل للمخاطر المحيطة بالمشروع، الذي بلغت استثماراته الأولية نحو 20 مليار دولار، وتأثر بموجة عنف مسلح منذ 2021، أدت إلى إعلان حالة القوة القاهرة وإيقاف الأعمال مؤقتًا.
يمكنكم متابعة المزيد من حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 عبر الضغط (هنا)، كما يمكن الاطّلاع على حصاد عام 2024 (هنا).





