التحول إلى السيارات الكهربائية في بريطانيا تحدده أهداف حكومية ملزمة (تقرير)
نوار صبح

تحدد أهداف حكومية ملزمة مسار التحول إلى السيارات الكهربائية في بريطانيا، وسط عدم استعداد السوق لهذه المساعي في ضوء غياب البنية التحتية اللازمة.
ويرى محللون أنه بات من المرجّح أن تتراجع الحكومة عن الحظر الشامل المفروض على بيع السيارات العاملة بالبنزين بعد عام 2035، وأن تخفف أهداف التحول إلى السيارات الكهربائية، بحسب مقال اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
ويشير واقع الحال إلى أن قطاع السيارات الكهربائية في بريطانيا ليس مستعدًا لهذا التحول، وأن البنية التحتية اللازمة غير جاهزة، إلى جانب التكاليف الباهظة التي يتطلبها هذا المسعى.
وبالمثل، يتساءل مراقبون عن دور تخفيف الأهداف الحكومية المتعلقة بحجم مبيعات السيارات الكهربائية في حل أيٍّ من هذه المشكلات.
شبكات الشحن السيارات الكهربائية في بريطانيا
تحتاج شبكات شحن السيارات الكهربائية في بريطانيا إلى تعويضات، وتتطلب إعادة بناء قطاع السيارات المحلي استثمارات ضخمة، وفقًا لمقال نشرته مجلة "ذا سبكتيتور" للكاتب الصحفي البريطاني المتخصص في الشؤون المالية، ماثيو لين.
وفي نهاية المطاف، ستظل بريطانيا مضطرة لدفع ثمن باهظ نتيجة مساعيها الفاشلة لفرض تخطيط مركزي على سوق السيارات، حسب لين.
وقد تكون مسألة وقت فقط قبل إلغاء بيع السيارات الجديدة العاملة بالبنزين المقرَّر له في عام 2035؛ إذ يقترب الاتحاد الأوروبي من التخلّي عن حظر محركات الاحتراق الداخلي، بعد أن اتّضحت جسامة الأضرار التي لحقت بقطاعَي السيارات في ألمانيا وفرنسا.
أمّا في بريطانيا، فهناك تكهنات بتعديل الأهداف ليصبح لزامًا على الشركات بيع نسبة تتراوح بين 50% و80% من السيارات الكهربائية، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ومن المرجّح كذلك تخفيف الأهداف التي تُلزم المصنّعين بزيادة مبيعاتهم من المركبات الكهربائية سنويًا، وإلّا واجهوا غرامات مالية.
وتُحذّر مؤسسة "تشارج يو كيه" (Charge UK) -وهي الهيئة التجارية التي تمثّل الشركات العاملة في إنشاء نقاط شحن السيارات الكهربائية في بريطانيا- من أن أعضاءها سيضطرون إلى تقليص عمليات التركيب، ورفع الأسعار، وإعادة التفاوض على العقود المبرَمة مع المجالس المحلية.
وقد ينتهي الأمر بالحكومة إلى دفع تعويضات بمئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية.

هيكلة الأعمال
اضطر كبار المصنّعين -وشبكات وكلائهم- إلى إعادة هيكلة أعمالهم لتتمحور حول بيع عدد محدد من السيارات الكهربائية في بريطانيا.
واضطرت مراكز الصيانة إلى إعادة تدريب كوادرها لتواكب واقعًا لم يعُد فيه أحد يعرف حتى ماهية "شمعة الاحتراق" (البوجيه)، وفقًا للكاتب الصحفي البريطاني المتخصص في الشؤون المالية، ماثيو لين.
وفي الوقت نفسه، فإن الرسوم الجمركية التي يُرجَّح فرضها على السيارات الكهربائية الصينية منخفضة التكلفة ستؤدي إلى ارتفاع أسعار السيارات الجديدة على الجميع.
ويرى الكاتب أن الوضع برمّته يمثّل فوضى عارمة؛ فالتراجع عن قرار حظر بيع السيارات العاملة بالبنزين بحلول عام 2035 سيكون مكلفًا تقريبًا بقدر تكلفة فرض الحظر الأول.
ويوضح أن المشكلة الجوهرية تكمن في أن الحكومة حاولت إدارة قطاع السيارات مركزيًا.
المستهلك سيد قراره؟
على الرغم من أن العديد من السيارات الكهربائية يُعدّ خيارًا ممتازًا، فإنه كان من الأفضل بكثير ترك حرية القرار للمستهلكين بشأن توقيت شرائها، مع الاكتفاء بتقديم حوافز ضريبية يسيرة -مثل الإعفاء من رسوم الازدحام المروري- لتشجيع الإقبال المبكر عليها.
وهنا يكمن درسٌ مهم: وهو أن الأهداف التي تضعها الحكومات تنتهي دائمًا إلى الفوضى، وكان من الأجدى ترك السوق لتحدّد بنفسها طريقة التحول إلى مركبات أقل تلويثًا للبيئة، حسب رؤية كاتب المقال.
ويؤكد نحو 9 من كل 10 سائقين لهذه السيارات (أي 94%) عزمهم على اختيار سيارة كهربائية مجددًا عند شراء مركبتهم المقبلة، بل ويوصون أفراد عائلاتهم وأصدقاءهم بشراء تلك المركبات، وفق استطلاع رأي حديث نشرته صحيفة "غارديان" البريطانية.
وتشهد مبيعات تلك السيارات ارتفاعًا ملحوظًا؛ ففي بريطانيا، شكلت السيارات الكهربائية -بما في ذلك السيارات الهجينة- أكثر من نصف المركبات الجديدة المبيعة في سبتمبر/أيلول (2026).
ولامست حصة السيارات الكهربائية في بريطانيا نحو 28% من إجمالي مبيعات المركبات الجديدة.
موضوعات متعلقة..
- مبيعات السيارات الكهربائية في بريطانيا قد تفشل بتحقيق أهداف 2030
- السيارات الكهربائية في بريطانيا تثير انقسامًا.. واتهامات بالرشاوى (تقرير)
- رسوم تنتظر السيارات الكهربائية في بريطانيا.. العودة إلى مركبات البنزين ممهدة
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الهيدروجين في الدول العربية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
المصدر..
1.ضوابط التحول إلى السيارات الكهربائية في بريطانيا - مجلة ذا سبكتيتور.





