
تضع أسعار الوقود في المغرب الحكومة الجديدة أمام اختبار اقتصادي صعب، مع استمرار الضغوط على تكاليف المعيشة، وتصاعد المخاوف من موجة ارتفاع جديدة في أسعار الغازوال (الديزل) عالميًا، قد تنعكس على السوق المحلية خلال الأسابيع المقبلة.
وبحسب ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تتزامن هذه التحديات مع تعهدات الحكومة المغربية الجديدة بضبط الأسعار، في وقت تتزايد فيه فاتورة واردات الطاقة، وتواجه البلاد تداعيات اضطراب أسواق النفط العالمية.
ويعتمد المغرب على استيراد معظم احتياجاته من الوقود، ما يجعله عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة استيراد البنزين والديزل إلى زيادة أسعار بيعهما محليًا، وهو ما يرفع تكاليف النقل، وقد ينعكس على أسعار السلع والخدمات.
وتزيد تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من استمرار شح إمدادات الديزل عالميًا من صعوبة المهمة أمام الحكومة المغربية الجديدة، التي تسعى إلى تحقيق التوازن بين تخفيف الأعباء المعيشية والحفاظ على استقرار الاقتصاد.
أسعار المحروقات في المغرب
شهدت أسعار الوقود في المغرب تراجعًا محدودًا منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعد سلسلة من الزيادات المتتالية التي أثقلت كاهل المستهلكين وشركات النقل خلال الأشهر الماضية.
وسجلت أسعار المحروقات في المغرب -وفق آخر تحديث رصدته منصة الطاقة المتخصصة بتاريخ 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026- المستويات الآتية:
- سعر لتر الغازوال بين 15.90 و15.98 درهمًا مغربيًا.
- سعر لتر البنزين نحو 15.60 درهمًا.
وكانت أسعار الغازوال (الديزل) في المغرب قد تراجعت بنحو 0.20 درهم للتر منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعد 6 زيادات متتالية منذ منتصف يوليو/تموز الماضي.
وارتفعت فاتورة واردات الطاقة في المغرب إلى 96.37 مليار درهم خلال الأشهر الـ8 الأولى من عام 2026، مقابل 72.66 مليار درهم خلال المدة نفسها من عام 2025، بزيادة بلغت 32.6%، وفق بيانات مكتب الصرف المغربي.
وارتفعت قيمة واردات الديزل وزيت الوقود وحدهما بنسبة 44.9%، لتصل إلى 50.71 مليار درهم، مقارنة بنحو 34.99 مليار درهم خلال المدة نفسها من العام السابق.
(الدولار الأميركي = نحو 9.48 درهمًا مغربيًا).

تعهدات الحكومة المغربية الجديدة
تواجه الحكومة المغربية الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، تحدي الوفاء بتعهداتها الاقتصادية، بعدما عرضت برنامجها أمام البرلمان يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وأكدت المنصوري أن تحسين الظروف المعيشية وحماية القدرة الشرائية وضمان احتياجات البلاد من الطاقة والغذاء تأتي ضمن أولويات الحكومة خلال السنوات الـ5 المقبلة.
ويستهدف البرنامج الحكومي إبقاء التضخم عند مستوى 2%، وخفض عجز الموازنة إلى أقل من 3% من الناتج المحلي الإجمالي، وتحقيق متوسط نمو اقتصادي سنوي يبلغ 5% خلال المدة من 2027 إلى 2031.
وتتضمن الإجراءات المقترحة خفض أسعار المواد الغذائية، وتوسيع برامج الدعم الاجتماعي للأسر محدودة الدخل، إلى جانب تعزيز الاستثمار الخاص.
وكانت الحكومة السابقة قد رفعت، مطلع أكتوبر/تشرين الأول، قيمة الدعم الاستثنائي المخصص للعاملين في النقل البري، بهدف الحدّ من انتقال ارتفاع أسعار الوقود إلى تعرفة النقل وأسعار السلع.
وفي السياق نفسه، أظهرت -دراسة للمندوبية السامية للتخطيط- أن أكثر من 76% من الأسر المغربية تراجع مستوى معيشتها، ما يعكس حجم التحديات الاجتماعية التي تواجه الحكومة الجديدة.
تحذيرات من ارتفاع أسعار الديزل
تزامنًا مع التعهدات، جاءت تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من احتمال ارتفاع أسعار الديزل المستورد في عدد من الأسواق، من بينها أفريقيا، خلال الأسابيع المقبلة، نتيجة زيادة تكاليف الشحن البحري واضطراب تدفقات المنتجات النفطية.

وأوضحت الوكالة، في تقرير صادر يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن أسعار الديزل بالجملة تجاوزت 200 دولار للبرميل في سنغافورة خلال منتصف سبتمبر/أيلول، ووصلت إلى نحو 220 دولارًا في أوروبا والولايات المتحدة.
ورغم تراجع الأسعار عن مستويات الذروة، فإنها ما تزال تقارب ضعف أسعار النفط الخام ومستوياتها المسجلة قبل الأزمة، ما يزيد الضغوط على الدول المستوردة.
وتوقعت الوكالة استمرار شح الإمدادات حتى عام 2027، مع احتمال تأخُّر تعويض المخزونات المستنزفة إلى النصف الثاني من العام المقبل.
موضوعات متعلقة..
- ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب.. الديزل يتجاوز 16 درهمًا
- رفع أسعار الوقود في المغرب للمرة الثالثة منذ بداية حرب إيران
اقرأ أيضًا..
- ثورة في القطاع العسكري.. شبكة كهرباء متنقلة لشحن المُسيّرات
- إنزال أول منصة عائمة لإنتاج الهيدروجين من الرياح البحرية في العالم
- إطلاق نيران ورحلة نادرة عبر البحر الأحمر.. شحنة غاز مسال من الخليج إلى أوروبا





