الطاقة الشمسية الفضائية تحظى باهتمام مطوري الأقمار الاصطناعية (تقرير)
نوار صبح

- • مجموعة من الشركات الجديدة تسعى لتقديم أساليب مبتكرة للعمليات الفضائية وأنظمة الكهرباء
- • القدرات الإنتاجية للأجهزة الشمسية المعتمدة على تقنية الرقائق الإلكترونية ثلاثية الوصلات محدودة للغاية
- • البيانات الموثوقة بشأن سلسلة توريد الطاقة الشمسية الفضائية ما تزال شحيحة
- • وتيرة النشاط في سلسلة توريد الطاقة الشمسية الفضائية تشهد تسارعًا ملحوظًا
تحظى الطاقة الشمسية الفضائية باهتمام مطوري الأقمار الاصطناعية وشركات الفضاء والمصنّعين المتخصصين بهدف توفير كهرباء موثوقة لعملياتهم.
وبحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تشهد الأجواء نشاطًا متسارعًا سيستمدّ كهرباءه -مثلما كان الحال لأكثر من 70 عامًا- من الطاقة الشمسية.
ومن منظور العمل في قطاع تقنيات الطاقة الشمسية المتقدمة، لا يمكن تجاهل الطفرة في الاستثمارات وتوسُّع أنشطة القطاعين العام والخاص في مجال صناعات الفضاء الناشئة.
ويبدو أن هذا التمويل يمثّل فرصة جديدة لقطاع الطاقة الشمسية للتوسع في سوق عالية القيمة، وإن كانت الأبعاد النهائية لهذه السوق وأهميته الإستراتيجية قد بدأت للتوّ تتضح معالمها.
مزودو تقنيات الطاقة الشمسية
تبرز ديناميكية واعدة بين مزودي تقنيات الطاقة الشمسية الساعين لتوفير الكهرباء للأعداد المتزايدة من الأقمار الاصطناعية والعمليات الفضائية الأخرى، وفقًا لتقرير نشرته مجلة "بي في ماغازين".
من ناحية ثانية، فإن مطوري الأقمار الاصطناعية وشركات الفضاء والمصنعين المتخصصين في مجال الطاقة الشمسية الفضائية -مدفوعين باهتمام قوي من المستثمرين- يعكفون على تطوير تقنيات وقدرات جديدة من شأنها تمكين الأنشطة الاقتصادية التي تجري في الأعالي (بعيدًا عن السحب) من التوسع والازدهار.

فعاليات أميركية
يتجلى هذا المستوى المتزايد من النشاط والحيوية بوضوح في 3 فعاليات أميركية شاركت فيها شركة إيترنال صن (Eternal Sun) خلال عام 2026.
والفعاليات هي: "ورشة عمل كهرباء الفضاء" في تورانس بمدينة لوس أنجلوس في شهر أبريل/نيسان الماضي؛ وخلال الشهر الماضي فقط، "مؤتمر أبحاث وتقنيات الخلايا الكهروضوئية الفضائية" (SPRAT) في مدينة كليفلاند، و"مؤتمر الأقمار الاصطناعية الصغيرة" في مدينة سولت ليك سيتي.
وتُعدّ هذه الفعاليات الـ3 راسخة ومستمرة منذ عقود، ما يعكس الأهمية التاريخية لأنظمة الكهرباء في العمليات الفضائية، فضلًا عن عمق الخبرات التي تراكمت وتطورت في هذا المجال.
في أثناء انعقاد "ورشة عمل كهرباء الفضاء"، كان من الواضح وجود شعور قوي بالألفة والترابط بين ممثلي قطاع تكنولوجيا الفضاء وشركات الطاقة الشمسية التي تتمتع بتاريخ طويل في تزويد هذا القطاع باحتياجاته.
ونظرًا لأن الحدث يحتفل هذا العام بذكراه السنوية الـ40، فإن هذا الأمر لا يُعدّ مفاجئًا.
وإلى جانب الشركات المخضرمة والجهات الفاعلة الراسخة في هذا المجال، كانت هناك مجموعة من الشركات الجديدة التي تسعى لتقديم أساليب مبتكرة للعمليات الفضائية وأنظمة الكهرباء.
وتحظى العديد من المؤسسات الفضائية العريقة التي شاركت في الورشة بشهرة واسعة، بما في ذلك وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، ووكالة الفضاء الأوروبية (ESA)، ومؤسسة "إيروسبيس كوربوريشن" (Aerospace Corporation) غير الربحية التي يعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1960.
وفيما يتعلق باحتياجاتها من الكهرباء خلال وجودها في المدار، غالبًا ما تقيم هذه المؤسسات علاقات طويلة الأمد مع مورّدين متخصصين في تقنيات الطاقة الشمسية الفضائية، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتعتمد تقنيات الخلايا الكهروضوئية لدى العديد من هؤلاء الموردين على الرقائق الإلكترونية ثلاثية الوصلات، بما في ذلك الخلايا الشمسية المصنوعة من زرنيخيد الغاليوم (GaAs).
مزايا الرقائق الإلكترونية ثلاثية الوصلات
لا يتطلب الأمر تخصصًا أكاديميًا في مجال الخلايا الكهروضوئية لفهم مزايا الرقائق الإلكترونية ثلاثية الوصلات؛ فبفضل كفاءة تحويل تتجاوز 30% ومقاومة عالية للبروتونات والإلكترونات ذات الطاقة العالية المنتشرة في المدارات الفضائية المرتفعة، كانت هذه المواد خيارًا بديهيًا ومثاليًا للتطبيقات الفضائية.
وفي الوقت نفسه، ما تزال القدرات الإنتاجية للأجهزة الشمسية المعتمدة على تقنية الرقائق الإلكترونية ثلاثية الوصلات محدودة للغاية.
وقد أُشير خلال "ورشة عمل كهرباء الفضاء" (Space Power Workshop) إلى أن القدرة الإنتاجية السنوية ما تزال دون مستوى 5 ميغاواط، وأن فترات الانتظار والتوريد قد تكون طويلة، ما يشكّل عائقًا كبيرًا أمام عمليات النشر والاعتماد.
وما تزال البيانات الموثوقة بشأن سلسلة توريد الطاقة الشمسية الفضائية شحيحة، ويصرّح أحد المحللين المتمرسين في مجال الطاقة الشمسية بأنه على الرغم من أن مجال الطاقة الشمسية الفضائية جدير بالاهتمام، فإنه ما يزال يمثّل طليعة الأبحاث في الوقت الراهن.
ورغم هذا الغموض النسبي، فمن الواضح أن وتيرة النشاط في سلسلة توريد الطاقة الشمسية الفضائية تشهد تسارعًا ملحوظًا.

الجيل المقبل من الطاقة الشمسية الفضائية
من المفيد الاطّلاع على بعض التطورات الأخيرة في الجانب التجاري للطاقة الشمسية الفضائية.
في 20 مايو/أيار الماضي، أعلنت شركة يورك سبيس سيستمز (York Space Systems) -ومقرّها مدينة دنفر- استحواذها على شركة سولستيال (Solestial) لتطوير الطاقة الشمسية الفضائية مقابل 67 مليون دولار نقدًا وأسهمًا.
وبدلًا من استعمال الرقائق الإلكترونية ثلاثية الوصلات، تنتج شركة سولستيال خلايا وألواح من السيليكون البلوري للتطبيقات الفضائية.
وتستعمل الشركة ركائز السيليكون البلوري رفيعة للغاية بسمك 60 ميكرونًا لإنتاج خلايا وألواح شمسية غير متجانسة باستعمال عمليات تصنيع منخفضة الحرارة.
وتأتي عملية الاستحواذ في أعقاب الاكتتاب العام الأولي لشركة يورك سبيس سيستمز، الذي جمع 4.75 مليار دولار ببورصة نيويورك في يناير/كانون الثاني الماضي.
عند النظر إلى ما هو أبعد من الطاقة الشمسية، فمن الواضح أن الأموال تتدفق عبر قطاع الفضاء الناشئ، وتفيد تقارير مؤسسة سبيس فاونديشن (Space Foundation) غير الربحية أنه في أبريل/نيسان 2026 وحده، تدفقت 28.7 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة إلى مؤسسات الفضاء.
وتشير المؤسسة إلى أنه في حين يقوم مستثمرو رأس المال الاستثماري التقليديون بإبرام الصفقات، فإن المستثمرين الإستراتيجيين في الشركات مثل إيرباص، ولوكهيد مارتن، وغوغل يخصصون الأموال للفضاء، إلى جانب صناديق الثروة السيادية، وخطط التقاعد، والمكاتب العائلية.
ويشير التقرير إلى أن مجموعات الأقمار الاصطناعية أثبتت جاذبيتها خصوصًا للمستثمرين.
التطور التكنولوجي
يبدو أن الطلب المتزايد على الأقمار الاصطناعية التي تدور في مدار أرضي منخفض (LEO) -بما في ذلك تطبيقات مثل "ستارلينك" (Starlink)- يدفع نحو إعادة النظر في تقنيات الرقائق الإلكترونية المستعملة في أنظمة الطاقة الشمسية الفضائية.
ويمتد المدار الأرضي المنخفض عمومًا لمسافة تتراوح بين 160 كيلومترًا و2000 كيلومتر تقريبًا فوق سطح الأرض.
ونظرًا لانخفاض مستويات التعرض للإشعاعات المسبّبة لتدهور الأداء مقارنة بالمدارات الأعلى، ولأن العمر الافتراضي المتوقع لهذه الأقمار الاصطناعية يكون أقصر عادةً، فقد تكون خلايا السيليكون البلوري التقليدية أكثر ملاءمة لهذه المرحلة المقبلة من التصنيع الفضائي.
وفي الوقت نفسه، فإن انخفاض تكاليف الإطلاق يجعل أنظمة الطاقة الشمسية الفضائية القائمة على السيليكون البلوري -والأقل تكلفة- خيار أكثر جدوى.
ويشير تقرير صادر عن شركة بي دبليو سي (PwC) بشأن قطاع الفضاء في أبريل/نيسان 2025 إلى أن نقل المواد الثقيلة إلى المدار ما يزال يمثّل تحديًا لوجستيًا.
من ناحية ثانية، فإن زيادة وتيرة الإطلاق والابتكارات -مثل الصواريخ القابلة لإعادة الاستعمال- قد تقلل من أهمية معيار نسبة الطاقة إلى الوزن في أنظمة الطاقة الشمسية الفضائية.
ووفقًا للتقرير، فقد شهدت تكاليف الإطلاق إلى المدار الأرضي المنخفض انخفاضًا حادًا على مدار السنوات الـ15 الماضية، لتصل إلى نحو 2000 دولار أو أقل لكل كيلوغرام.
وفي خطوة تبدو بمثابة إقرار بأهمية الابتكار المستمر في مجالات المختبرات والتصنيع المتعلقة بالطاقة الشمسية الفضائية، أطلقت وزارة الطاقة الأميركية برنامجًا للمنح بقيمة 12 مليون دولار.
ويبدو أن الأمر لا يقتصر فقط على إطلاق الأقمار الاصطناعية؛ فقد نُشرت معلومات بشأن برنامج البحث والتطوير في مجال الخلايا الكهروضوئية الفضائية في 31 أغسطس/آب المنصرم.
ويهدف البرنامج إلى تسريع الابتكار التقني وتوسيع قدرات التصنيع المحلية لأنظمة الطاقة الشمسية الفضائية.
وتتولى شركة تك ويركس (TechWerx) إدارة عملية المنح، التي تظل متاحة للتقديم حتى 8 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

فرصة واعدة لتقنية البيروفسكايت
تُظهر الخلايا الكهروضوئية القائمة على مادة البيروفسكايت إمكانات هائلة بصفتها تقنية من الجيل التالي للخلايا الشمسية المخصصة للتطبيقات الفضائية.
وقد برز مطورو تقنية البيروفسكايت بشكل لافت خلال فعاليات "مؤتمر أبحاث وتقنيات الخلايا الشمسية الفضائية" الذي عُقِد في وقت سابق من هذا الشهر في مركز "غلين" للأبحاث التابع لوكالة ناسا.
وشهد المؤتمر تقديم عروض توضيحية من قِبل فرق عمل تابعة لشركة سويفت سولار (Swift Solar) -المتخصصة في تطوير هذه التقنية- وباحثين من جامعة روتشستر في نيويورك وجامعة شمال تكساس.
وأجرى فريق شركة إيترنال صن (Eternal Sun) مناقشات مع شركتي أكسفورد بي في (Oxford PV) وبيوند سيليكون (Beyond Silicon) خلال فترات الاستراحة.
وكشفت هذه المناقشات أنه على الرغم من أن التطبيقات الفضائية لم تكن أولوية قصوى لأبحاث البيروفسكايت الكهروضوئية وتسويقها في الماضي، فإنها تُعدّ اليوم فرصة تجارية هامة للمطورين.
وبالنسبة لشركات الفضاء، فإن تحقيق كفاءة تتجاوز 30% بتكاليف أقل بكثير من تكاليف الرقائق الإلكترونية ثلاثية الوصلات يمثّل آفاقًا جذابة.
إضافة إلى ذلك، ولتحقيق هذه الإمكانات، يجب أن تُثبت الخلايا الكهروضوئية القائمة على البيروفسكايت قدرتها على التحمّل والموثوقية في المدى الطويل؛ إذ لا يمكن لشركات الفضاء تحمُّل مخاطر التدهور غير المتوقع في الأداء أو تعطُّل الأجهزة بعد تكبُّد النفقات الهائلة لإطلاقها إلى المدار.
إنّه تحدٍّ يشبه ذلك الذي يواجه نشر تقنية البيروفسكايت على الأرض، ولكنه ينطوي على رهانات ومخاطر كبيرة.
ونظرًا للحاجة إلى إجراء اختبارات شاملة وتحديد دقيق لخصائص الخلايا والألواح الشمسية -سواء القائمة على البيروفسكايت أو السيليكون البلوري المخصصة للاستعمال في الفضاء، بما في ذلك الأجهزة المزدوجة-، فمن المشجع رؤية طلب قوي على أجهزة المحاكاة الشمسية المتقدمة في هذا القطاع المتخصص والمتنامي.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، كشفت شركة "إيترنال صن" عن توريدها الفعلي لمعدّات مجهّزة بألواح صمامات ثنائية باعثة للضوء (LED) مُعايرة مسبقًا لاختبارات "كتلة الهواء صفر" (AM0)، ما يتيح التحديد الدقيق لخصائص التقنيات الشمسية المصمّمة للاستعمال في الفضاء.
موضوعات متعلقة..
- أول مشروعات الطاقة الشمسية الفضائية ينطلق من أيسلندا ويُنقل في صاروخ
- كهرباء الطاقة الشمسية الفضائية تنجح في أول اختبار (فيديو)
- محطات الطاقة الشمسية في الفضاء.. هل تتحقق الجدوى قريبًا؟
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- شركة بتروكيماويات سعودية توزع 13.8 مليون دولار أرباحًا عن النصف الأول 2026
المصدر:





