التقاريرتقارير الكهرباءكهرباء

الحرب تعيد إحياء مشروع الربط الكهربائي بين دول آسيان.. وهذه فوائده الكبرى (دراسة)

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • دول جنوب شرق آسيا تستورد ثلث النفط والمنتجات المكررة من الشرق الأوسط
  • الفحم والغاز الطبيعي يشكلان 73% من مزيج توليد الكهرباء في دول آسيان
  • تحقيق أهداف خطط تحول الطاقة بين دول المنطقة سيكون مكلفًا دون تعاون
  • مشروع الربط الكهربائي مطروح منذ عقود وما تحقق منه ضئيل جدًا حتى الآن
  • الدول ذات المساحات المحدودة مثل سنغافورة تحتاج إلى الربط الشبكي بشدة

عاد النقاش حول مشروع الربط الكهربائي بين دول آسيان بعد الحرب الإيرانية، التي خلفت وراءها أخطر أزمة طاقة في تاريخ العالم المعاصر.

فبحسب دراسة حديثة -اطلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة- تعتمد دول جنوب شرق آسيا على الشرق الأوسط في استيراد ثلث احتياجاتها من النفط الخام والمنتجات المكررة.

وبسبب الاعتماد الكبير على واردات الوقود الأحفوري، أصبحت دول رابطة آسيان أكثر عرضة لتقلبات أسواق الطاقة بسبب المخاطر الجيوسياسية العالمية المتزايدة.

وأسهم الدعم الحكومي في تخفيف آثار الحرب الإيرانية جزئيًا، لكن تكلفة المعيشة والتضخم في معظم دول المنطقة ظلت تتفاقم بسبب امتداد الآثار لقطاعات النقل والطهي والكهرباء المعتمدة بشدة على النفط والغاز.

ورغم ذلك، يمثل هذا الاضطراب فرصة لإعادة إحياء مشروع الربط الكهربائي بين دول آسيان، ما قد يخفض اعتمادها على أسواق الوقود الأحفوري الخارجية المتقلبة، فضلًا عن دعم خطط تحول الطاقة بالمنطقة، بحسب الدراسة الصادرة عن مركز أبحاث الطاقة النظيفة "إمبر".

تطورات مشروع الربط الكهربائي بين دول آسيان

على الرغم من مرور عقود على طرح فكرة مشروع الربط الكهربائي بين دول آسيان، فإن ما بُني من هذه الشبكة ما زال متواضعًا جدًا حتى الآن.

فبحسب دراسة مركز إمبر، لا يمثل الربط الشبكي العابر للحدود بين الشبكات سوى 0.5% فقط من الطلب الإقليمي على الكهرباء بين دول رابطة جنوب شرق آسيا.

وتعتمد فكرة المشروع على استغلال مزايا التنوع الجغرافي والمزايا النسبية الأخرى لكل دولة، بما يحقق التوازن بين تقلبات توليد الطاقة الشمسية والرياح، ويعزز أمن النظام وموثوقيته، وكفاءة السوق.

وقد أظهر مشروع تكامل الكهرباء بين جمهورية لاوس وتايلاند وماليزيا وسنغافورة بالفعل أن الربط البيني عبر الحدود له منافع كبيرة، حتى في ظل أسواق شديدة التباين من حيث الأنظمة والمعايير.

جانب من شبكات الكهرباء في دول جنوب شرق آسيا
جانب من شبكات الكهرباء في دول جنوب شرق آسيا - الصورة من (SEADS)

وتحتاج دول جنوب شرق آسيا إلى مشروع الربط الكهربائي خلال العقود المقبلة أكثر من أي وقت مضى، خاصة بعد إعلان جميع دول المنطقة، باستثناء الفلبين وتيمور الشرقية، إستراتيجيات وطنية لتحول الطاقة والحياد الكربوني بحلول عام 2050.

وتطمح رابطة آسيان إلى أن تصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2045، ويمثل قطاع الكهرباء محور هذا الطموح، إذ تعتمد معظم خطط النمو الصناعي ومراكز البيانات على توفير الكهرباء، فضلًا عن خطط كهربة قطاع النقل والقطاعات السكنية والتجارية.

وحتى الآن، ما يزال الوقود الأحفوري يلبي معظم احتياجات الكهرباء لدول المنطقة، ففي عام 2025 أسهم الفحم والغاز في تغطية 73% من الطلب الإقليمي على الكهرباء، في حين بلغت حصة الطاقة الشمسية والرياح مجتمعتين قرابة 5% فقط.

فوائد مشروع الربط الكهربائي بين دول آسيان

تتعدد فوائد مشروع الربط الكهربائي بين دول آسيان، خاصة الدول ذات المساحة المحدودة مثل سنغافورة التي تواجه خيارات مصيرية محدودة بين التحول إلى نظام طاقة منخفض الكربون عبر الربط الشبكي العابر للحدود، أو الاستمرار في استيراد الوقود الأحفوري لعقود.

ولا يمكن لدول المنطقة تحقيق أهداف خطط تحول الطاقة في ظل مزيج كهرباء كثيف الانبعاثات يعتمد على الفحم والغاز، ما يتطلب تسريع نشر الطاقة المتجددة على نطاق واسع.

ويوفر مشروع الربط الكهربائي بين دول المنطقة فرصة لدمج الطاقة المتجددة في أنظمة الكهرباء الإقليمية دون الحاجة إلى نشر قدرات واسعة لبطاريات التخزين أو بناء محطات كهرباء تقليدية احتياطية.

إذ تشير نماذج دراسة إمبر إلى أن الربط البيني القوي عبر الحدود يمكنه أن يقلل متطلبات تخزين الكهرباء في رابطة آسيان بنسبة تصل إلى 50%، ما يجنب دول المنطقة استثمارات أولية كبيرة في قطاع البطاريات.

وتستند هذه النتائج إلى أن الربط الكهربائي بين هذه الدول يمكنه أن يخلق تناغمًا بين الطلب على الكهرباء وأنماط التوليد المتقطع للطاقة المتجددة، مستفيدًا من التنوع الجغرافي والسكاني وظروف الطقس وأنماط الأحمال المختلفة بين دول المنطقة.

فعلى سبيل المثال، عادة ما تحدث ذروة الطلب على الكهرباء في أوقات مختلفة بين دول المنطقة، بسبب الاختلافات الزمنية والطقس والنشاط الاقتصادي والاستهلاك.

ففي عام 2024، تزامنت ذروة الطلب اليومي على الكهرباء في ماليزيا، مع ذروة الطلب في جارتيها تايلاند وسنغافورة خلال 30% فقط من أيام العام.

ويعني هذا أن دول المنطقة يمكنها التنسيق بين بعضها دون الحاجة إلى الاحتفاظ بقدرات احتياطية كبيرة لتلبية ذروة الطلب، ما سيؤدي في النهاية إلى خفض تكاليف النظام الكهربائي، وتحسين استعمال الأصول.

وعلى الرغم من أن نقل الكهرباء عبر الحدود حاليًا لا يمثل سوى 0.5% من الطلب الإقليمي بين دول آسيان، فقد ساعد على خفض التكاليف التراكمية للنظام الكهربائي بنسبة تصل إلى 12%، بحسب الدراسة.

تكلفة مشروع الربط الكهربائي بين دول آسيان

يمكن لمشروع الربط الكهربائي بين دول آسيان أن يسهم في خفض الطلب على الأراضي اللازمة لمشروعات الطاقة المتجددة في الدول ذات المساحات المحدودة مثل سنغافورة.

إذ يمكن لسنغافورة أن تلبي جزءًا من طلبها المتزايد على الكهرباء عبر استيراد الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية من كمبوديا، وطاقة الرياح من فيتنام، والطاقة الكهرومائية من ماليزيا.

مشروعات الطاقة الشمسية في كمبوديا
مشروعات الطاقة الشمسية في كمبوديا - الصورة من Kamworks

إضافة إلى ذلك، يوفر مشروع الربط بين دول آسيان فرصًا كبيرة لتعزيز موثوقية التيار الكهربائي خلال حالات الطوارئ، وهو أمر بالغ الأهمية للمناطق المعرضة لظواهر جوية قاسية مثل الأعاصير والفيضانات.

كذلك، فإن بناء نظام كهرباء إقليمي مترابط قد يخفض التكلفة الإجمالية للوصول إلى الحياد الكربوني في رابطة الآسيان بنحو 800 مليار دولار بحلول عام 2050، مقارنة بالتحولات الفردية في كل دولة، بحسب الدراسة.

في المقابل، فإن التأخر في إنجاز مشروع الربط الكهربائي بين دول آسيان يمكنه أن يكبدها خسائر فادحة تصل إلى 2.6 مليار دولار عن كل سنة تأخير عن الموعد المستهدف لإكماله في 2035، كما قد ترتفع تكلفة التأخر 5 سنوات إلى 14 مليار دولار.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصدر..

تحليل فرص مشروع الربط الكهربائي بين دول آسيان من مركز إمبر

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق