إيرادات منصات الحفر البرية.. ما سبب التباين بين أميركا الشمالية والشرق الأوسط؟ (تقرير)
نوار صبح
- شركة أدنوك للحفر تُعدّ الشركة الوحيدة غير الأميركية الشمالية ضمن الشركات الـ6 الأولى
- إيرادات أميركا الشمالية ما تزال مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بأسعار النفط
- الولايات المتحدة تستحوذ على 78% من أسطول منصات الحفر في أميركا الشمالية
- إيرادات الشرق الأوسط تستفيد من بعض أعلى معدلات الأجور اليومية في العالم
لوحِظ تباين في إيرادات منصات الحفر البرية بين منطقتين مهمتين لهذه الأنشطة، ويأتي ذلك بعد صدور النتائج المالية للشركات الكبرى لعام 2025، وسط انخفاض قدره 3% على أساس سنوي.
وأعلنت جميع شركات المقاولات العامة الكبرى لمنصات الحفر البرية نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغ متوسط إيرادات الربع الأخير من العام 3.54 مليار دولار، بزيادة قدرها 1% مقارنة بالربع السابق، وهذا يتماشى مع متوسط عام 2025.
وبلغ إجمالي إيرادات العام 14 مليار دولار، بانخفاض قدره 3% على أساس سنوي، مسجلًا أول انخفاض سنوي منذ عام 2020، ويعكس ذلك انخفاض متوسط أسعار النفط إلى 69 دولارًا، مقارنة بـ 81 دولارًا في عام 2024.، حسب تحديثات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وقد حدّ انخفاض الأسعار من نمو الإيرادات الدولية، ما أدى إلى انخفاض الإيرادات في أميركا الشمالية، وتُلقي التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بظلال قاتمة جرّاء مهاجمة منشآت الإنتاج واضطراب حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.
إيرادات منصات الحفر البرية
من بين 6 شركات لمقاولي منصات الحفر البرية سجلت إيرادات تجاوزت مليار دولار أميركي في عام 2025، 5 شركات أميركية.
وتتصدر شركة هيلمريش آند باين (H&P) المجموعة، إذ تصدرت قوائم الإيرادات الفصلية منذ الربع الأخير من عام 2022.
وقد أسهم استحواذها على شركة "كيه سي إيه ديوتاغ" (KCA Deutag) -الذي اكتمل في يناير/كانون الثاني 2025- في رفع إيراداتها في عام 2025 إلى 3.3 مليار دولار أميركي، بزيادة قدرها 25% على عام 2024.
واتّسع أسطولها الدولي من 27 منصة حفر في سبتمبر/أيلول 2024 إلى 131 منصة بعد عام. وكان الدافع الرئيس وراء هذه الصفقة هو طموح شركة هيلمريش آند باين H&P لتعزيز وجودها في الشرق الأوسط، حيث تُشغّل حاليًا 77 منصة حفر، أي ما يعادل 59% من محفظتها الدولية.
وأجرت شركة "نابورز" (Nabors)، التي تحتل المركز الثاني، توسعًا محدودًا من خلال استحواذها على شركة "باركر ويلبور" (Parker Wellbore) في مارس/آذار 2025.
وقد رفع هذا الاستحواذ متوسط إيراداتها الفصلية إلى 653 مليون دولار أميركي خلال المدة من الربع الثاني إلى الربع الرابع من عام 2025، مقارنةً بـ 617 مليون دولار أميركي خلال المدة من الربع الأول من عام 2024 إلى الربع الأول من عام 2025.
وفي الوقت نفسه، استغلت كل من شركتي إتش آند بي ونابورز هذه الصفقات لتوسيع نطاق أعمالهما الدولية خلال فترة انخفاض أسعار النفط وسعي شركات التشغيل لرفع كفاءة عملياتها، وهما عاملان يؤثّران بشكل كبير في سوق أميركا الشمالية الأساسية.
شركة أدنوك للحفر
تُعدّ شركة أدنوك للحفر (ADNOC Drilling) الشركة الوحيدة غير الأميركية الشمالية ضمن الشركات الـ6 الأولى.
وقد احتلّت الشركة المركز الثالث منذ الربع الثاني من عام 2024، بمتوسط إيرادات فصلية بلغ 498 مليون دولار أميركي.

وأسهم الاستعمال القوي في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة بتعزيز هذا الأداء، مدعومًا بدور الشركة في شركة "تيرنويل إندستريز"، وهي مشروع مشترك أُنشئ لتطوير الموارد غير التقليدية.
وارتفعت الإيرادات من مليار دولار أميركي في عام 2019 إلى ملياري دولار أميركي في عام 2025، أي بزيادة قدرها 102%، متجاوزةً بذلك أيّ منافس لها في أميركا الشمالية.
وقامت شركة أدنوك للحفر بسلسلة من التحركات البارزة في عام 2025، شملت شراء حصة 70% في أساطيل منصات الحفر التابعة لشركة "إس إل بي" (SLB) في عُمان والكويت في مايو/أيار 2025.
يضاف إلى ذلك صفقة مماثلة مع شركة "إم بي بتروليوم سيرفيسز" (MB Petroleum Services) في عُمان أواخر عام 2025.
وتُبرز هذه الصفقات، إلى جانب عقد لبدء عمليات الحفر في الأردن، هدف الشركة في التوسع أكثر والتحول إلى قوة إقليمية رائدة.
تباين أسواق التعاقد في الولايات المتحدة والشرق الأوسط
مع انخفاض أسعار النفط في عام 2025 بنسبة 14% عن مستويات عام 2024، برز التفاوت بين المنطقتين جليًا.
وما تزال أميركا الشمالية عرضة لتقلبات الأسعار قصيرة الأجل، في حين يعتمد الشرق الأوسط -خصوصًا دول مجلس التعاون الخليجي الرئيسة (الكويت، وعُمان، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة)- على عقود طويلة الأجل.
وفي الوقت نفسه، ما تزال إيرادات أميركا الشمالية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بأسعار النفط، حيث تنعكس تغيرات أسعار السلع الأساسية عمومًا على أرباح المقاولين بعد مدة تأخير تقارب 6 أشهر، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وبلغت إيرادات الولايات المتحدة ذروتها الأخيرة في الربع الأول من عام 2023، بعد بلوغ أسعار النفط ذروتها عند 114 دولارًا في الربع الثاني من عام 2022. ومع انخفاض الأسعار، استمر هذا النمط.
وبحلول الربع الأخير من عام 2025، تراجعت إيرادات أميركا الشمالية إلى 1.2 مليار دولار، أي أقل بنسبة 26% من ذروتها، وهو ما يعكس -عمومًا- انخفاض أسعار النفط بنسبة 33% خلال المدة نفسها.
في المقابل، اتجهت منطقة الشرق الأوسط في الاتجاه المعاكس، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 31% بين الربع الأول من عام 2023 والربع الأخير من عام 2025.
وتُظهر هذه البيانات مجتمعةً التباين الحادّ في أوضاع المنطقتين منذ عام 2019.
إلى جانب أسعار السلع، عانت الولايات المتحدة -التي تستحوذ على 78% من أسطول منصات الحفر في أميركا الشمالية- من ضغوطات نتيجة اندماج شركات التشغيل، وتقليص الموازنات، وتحسين الكفاءة، ما أدى إلى توقُّف بعض المنصات عن العمل، أو نقلها إلى مواقع أخرى، أو تفكيكها.
ولم تقدّم كندا سوى دعم جزئي: فقد أسهم تشغيل خط أنابيب "ترانس ماونتن" (TMX) في عام 2024، وارتفاع الطلب على الغاز المسال، بتعزيز النشاط.
ولم يكن ذلك كافيًا لتعويض الانخفاض في الولايات المتحدة (باستثناء ألاسكا وهاواي)، حيث بلغ متوسط عدد منصات الحفر نحو 550 منصة منذ عام 2020، وهو أقل بكثير من المتوسط البالغ 1200 منصة خلال المدة 2000-2019.
وقد وفرت منصات الحفر الحديثة عالية الجودة بعض الحماية للمقاولين، إذ يتزايد طلب شركات التشغيل على منصات قادرة على حفر آبار أفقية أعمق، ومجهّزة بأنظمة مراقبة متطورة وسجلات أداء قوية.
وكانت الشركات التي تمتلك أساطيل ذات مواصفات عالية وقدرات رقمية، بما في ذلك أدوات الحفر القائمة على الذكاء الاصطناعي، هي الأوفر حظًا للاستفادة، مدعومة بعقود مرتبطة بالأداء ومتوسط أسعار يومية أعلى.
وتستفيد إيرادات الشرق الأوسط من بعض أعلى معدلات الأجور اليومية في العالم، إلى جانب تفضيل العقود طويلة الأجل (عادةً من 5 إلى 10 سنوات في دول مجلس التعاون الخليجي)، ما يساعد على حماية المقاولين من تقلبات أسعار السلع الأساسية، ويُمكّن الإيرادات الإقليمية من الارتفاع، حتى مع انخفاض أسعار خام برنت.
وقد تعزز هذا الوضع بالتركيز المتزايد على التنقيب عن الغاز، وهو ما أسهم في دعم النشاط حتى مع تأثير قيود الإنتاج المتعلقة بتحالف أوبك+ على عمليات التنقيب في حقول النفط التقليدية.

صورة غير واضحة للعام المقبل
كان من المتوقع أن يُعزز عام 2026 تفوق الشرق الأوسط على أميركا الشمالية، مع محدودية فرص ارتفاع أسعار النفط، ووضع شركات أميركا الشمالية موازنات رأسمالية متحفظة.
إضافة إلى ذلك، كان من المتوقع أن يستمر الأداء القوي لعقود منصات الحفر في المنطقة، مدعومًا بزيادة النشاط في المملكة العربية السعودية.
وأصدرت شركة أرامكو السعودية إشعارات استئناف العمل في الربع الأخير من عام 2025 وفي أول شهرين من عام 2026، ما بدأ عملية إلغاء تعليق العمليات التي بدأت في أبريل/نيسان 2024 بعد قرار تعليق خطط زيادة القدرة الإنتاجية للنفط.
في ذروتها، أدت عمليات التعليق هذه إلى إيقاف نحو 85 منصة حفر برية، ومن المتوقع أن ينخفض عدد منصات الحفر المعلّقة باطّراد على مدار عام 2026.
بدلًا من ذلك، تغيرت التوقعات بشكل حادّ، فقد أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، ورغم عدم توفُّر أرقام دقيقة، فقد تسببت في تعليق عمل العديد من منصات الحفر في العراق والكويت والسعودية والإمارات العربية المتحدة.
وهذا شكّل صدمة مفاجئة لسوق منصات الحفر البرية في الشرق الأوسط، ومن غير المرجّح أن تهدأ هذه الصدمة حتى يتمّ التوصل إلى معاهدة سلام أو وقف إطلاق نار طويل الأمد.
رغم ذلك، قد يدفع استمرار ارتفاع الأسعار شركات النفط الأميركية (باستثناء ألاسكا وهاواي) إلى إعادة النظر في موازناتها المتحفظة لعام 2026، مثلما فعلت في عام 2022، ما يزيد من احتمال إعادة تشغيل منصات الحفر المتوقفة وتحسُّن الإيرادات في أميركا الشمالية.
وما يزال الوضع متقلبًا للغاية: فقد يؤدي اتفاق سلام مع إيران إلى عودة منصات الحفر في أسواق الشرق الأوسط الرئيسة للعمل بسرعة، على الرغم من أن ذلك سيظل مرهونًا بحجم الأضرار التي لحقت بأصول قطاعَي النقل والتكرير والتوزيع.
في الولايات المتحدة، قد تبدأ مدة طويلة من ارتفاع أسعار النفط برفع الإيرادات في وقت مبكر من النصف الثاني من عام 2026، ما يعكس استجابة السوق السريعة.
وإذا ازداد الطلب بشكل كبير داخل الولايات الـ48 المتجاورة، فمن المرجّح أن تتحول القضية بالنسبة لمقاولي منصات الحفر الأميركية من وجود منصات حفر متوقفة لمدة طويلة إلى مدى سرعة إعادة تلك الوحدات للخدمة.
موضوعات متعلقة..
- منصات الحفر البحرية في الشرق الأوسط "نقطة ضعف" تبرزها الحرب
- نتائج أعمال شركة الحفر العربية في 2025.. أول خسائر سنوية بـ20 مليون دولار
- منصات الحفر البحرية تستهدف مناطق واعدة في 2026.. ما هي؟ (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
المصدر:





