شكل حظر صادرات الكبريت التركية عامل ضغط إضافيًا على السوق العالمية، في ظل تداعيات طاحنة للحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، وما سببته من اضطراب للإمدادات والأسعار.
ومن المتوقع أن يمتد الحظر لنحو 6 أشهر خلال العام الجاري 2026، في حين تعد أسواق عربية رئيسة أبرز المتضررين من هذه الخطوة، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتتواصل معاناة سوق الكبريت العالمية منذ بدء الحرب نهاية شهر فبراير/شباط الماضي، ويُشكك تجار في استعادة الاستقرار بوتيرة سريعة، خاصة أن مدة الهدنة محدودة بأسبوعين.
ومن جانب آخر، تنتاب السوق مخاوف من انتظام حركة السفن بانسيابية عقب إزالة القيود المعطلة لمضيق هرمز.
حظر صادرات الكبريت التركية وموقف مصر
حصل قرار حظر صادرات الكبريت التركية على الموافقات اللازمة، وبدأ سريانه فعليًا منذ 7 أبريل/نيسان الجاري، عقب موافقة الحكومة قبل هذا التاريخ بيوم واحد.
ويمتد منع التصدير خلال الربعين: الثاني (من أبريل/نيسان حتى نهاية يونيو/حزيران)، والثالث (من يوليو/تموز حتى سبتمبر/أيلول) من العام الجاري.
ومنحت وزارة الزراعة استثناءً للشحنات التي أنهت إجراءاتها الجمركية قبل التاريخ المحدد، وفق تفاصيل أوردتها منصة أرغوس ميديا المعنية بشؤون الطاقة.

وشمل قرار الحظر أنواع الكبريت كافة، عدا:
- المتسامي أو المتزهر (Sublimed).
- المترسب (Precipitated)، وهو مسحوق أصفر ناعم.
- الغروي (Colloidal).
ويستهدف منع التصدير توفير الإمدادات اللازمة لتلبية طلب السوق المحلية، لكن يبدو أن دولًا مستوردة رئيسة (مثل: مصر، ولبنان، وتنزانيا، واليونان) ستفقد شحناتها من أنقرة.
وبلغت صادرات الكبريت التركية لهذه الدول العام الماضي نحو 226 ألفًا و500 طن.
وجرت العادة في السابق أن تطرح شركة توبراس (Tupras) مناقصة شهرية مخصصة لأسواق البحر المتوسط، بحجم صادرات يصل إلى 8 آلاف طن.
أسعار الكبريت العالمية والتقلبات الجيوسياسية
تعد إجراءات صادرات الكبريت التركية جزءًا من مشهد السوق العالمية المرتبكة، في ظل تعطل حركة الملاحة بمضيق هرمز.
وانعكس ذلك على مستويات الأسعار، إذ بررت الوزارة التركية قرار الحظر بزيادة سعرية تتراوح بين 35% و40%.
وتشير تقديرات سعر الكبريت الخام بتاريخ 2 أبريل/نيسان إلى:
- 650 دولارًا للطن شاملًا الشحن والتأمين، في الصين.
- ما يتراوح بين 469 و710 دولارات/طن شاملًا الشحن والتأمين، في الشرق الأوسط.

وتشير تقديرات سعر خام الكبريت بتاريخ 1 أبريل/نيسان، إلى:
- ما يتراوح بين 165 و170 دولارًا/طن، في الصين.
- 200 دولار/طن في غرب أوروبا.
ويبدو أن حالة الاضطراب الحالية لم تهدأ بإقرار الهدنة في 8 أبريل/نيسان من الشهر الجاري، إذ أكد متعاملون أن الوقف المؤقت لإطلاق النار لم يقترن بتدفق الإمدادات بصورة معتادة، وما تزال شحنات الكبريت تعاني نقصًا.
وأرجعوا ذلك إلى مدة الهدنة القصيرة (أسبوعين)، وعدم الإفصاح حتى الآن عن كيفية تنفيذها، خاصة فيما يتعلق بالشحن البحري وحركة الملاحة، ما يقلص ضمانات تدفق الكبريت الخام وحمض الكبريتيك أيضًا.
ويتوقع تجارٌ فرضَ حدود على أعداد الناقلات والسفن المارة للمضيق عقب فتحه، وهو أمر يبقي الإمدادات العالمية ضعيفة، وفق ما نقله عنه موقع إس أند بي غلوبال.
ويميل محللون إلى أن تحسن إمدادات السوق سيكون مؤقتًا وقصير الأجل، في ظل استمرار تحديات سلاسل التوريد.
وحتى إن سمحت حرية الملاحة في الشرق الأوسط بعبور الشحنات، فإن إنتاج المنطقة تأثر بالاستهدافات الإيرانية الأخيرة لمنشآت الطاقة.
وهناك عامل آخر يضاف لهذه التحديات، يتمثل في تنظيم عبور السفن من المضيق وتخفيف حدة تكدس الناقلات، خاصة أنه من غير المتوقع منح شحنات الكبريت أولوية المرور.
موضوعات متعلقة..
- تداعيات حرب إيران.. تدفقات الكبريت تنضم إلى قائمة المتضررين
- استقرار إنتاج سلطنة عمان من الكبريت.. ومشروع مهم لتخزينه والاستفادة منه
اقرأ أيضًا.
- تقارير وحدة الأبحاث حول مستجدات الغاز المسال العربية والعالمية في 2026
- الحرب على إيران - أسواق الطاقة تحت خط النار (تغطية خاصة)
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
المصادر..
- تفاصيل قرار حظر صادرات الكبريت التركية، من أرغوس ميديا
- توقعات سوق الكبريت الخام وحمض الكبريتيك العالمية بعد هدنة إيران، من إس أند بي غلوبال





