المقالاترئيسيةسلايدر الرئيسيةغازمقالات الغازمقالات النفطنفط

صادرات النفط والغاز الروسية.. مكاسب استثنائية رغم اضطراب الأسواق (مقال)

فيلينا تشاكاروفا* – ترجمة: نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • أسعار الغاز المسال تضاعفت 3 مرات تقريبًا خلال الأسابيع الـ4 الأولى من الحرب
  • أرباح روسيا المُجمّعة من صادرات النفط والغاز والأسمدة تتجاوز الآن 11.71 مليار دولار شهريًا
  • رسّخت الهند مكانتها بوصفها مستهلكًا رئيسًا للنفط الخام الروسي بأسعار مخفضة
  • الاتحاد الأوروبي استورد كمية قياسية من الغاز المسال الروسي في مارس/آذارش 2026

ارتفعت إيرادات صادرات النفط والغاز الروسية، وحققت الموازنة الفيدرالية للبلاد مكاسب استثنائية وسط اضطراب الأسواق، وساعدت الحرب التي خاضها الغرب لاحتواء روسيا، من خلال حرب منفصلة تمامًا، في منح موسكو الدعم المالي الذي كانت في أمسّ الحاجة إليه.

عندما شنّت القوات الأميركية والإسرائيلية عملية "الغضب الملحمي" في 28 فبراير/شباط 2026، انصبّ التركيز الإستراتيجي الأساسي على البرنامج النووي لإيران، وترسانتها الصاروخية، وشبكة وكلائها الإقليميين.

وما يبدو أن واشنطن وتل أبيب لم تُدركاه تمامًا هو التداعيات الاستثنائية التي ستظهر في غضون أيام: الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، وهو أهم نقطة اختناق في منظومة الطاقة العالمية، وإعادة تأهيل روسيا تدريجيًا بصفتها موردًا بديلًا لا غنى عنه في العالم.

وبعد 6 أسابيع، تغيّرت الحسابات الجيوسياسية والاقتصادية بطرق ستستغرق سنوات لتغييرها بالكامل، إذ تحقق روسيا، التي دخلت موازنتها الفيدرالية عام 2026 تحت ضغط شديد، حاليًا، ما يُقدّر بنحو 150 مليون دولار من الإيرادات اليومية الإضافية من صادرات النفط وحدها.

مرافق تخزين الغاز الأوروبية

وصلت مرافق تخزين الغاز الأوروبية إلى مستويات منخفضة للغاية لم تشهدها منذ ما يقرب من عقد من الزمان.

ويعود عملاء من الفلبين إلى كوريا الجنوبية، وهي دول راسخة في منظومة الأمن الأميركية، بهدوء إلى التعامل مع روسيا.

وفي موسكو، عقد رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين اجتماعًا إستراتيجيًا في 7 أبريل/نيسان الجاري، لرسم خريطة شاملة لما تصفه حكومته الآن، بارتياح بالكاد يُخفى، بأنه إعادة تنظيم هيكلية لأسواق الطاقة العالمية لصالح روسيا.

ولا تتعلّق قصة حدوث ذلك بالحظ، بل هي قصة تبعيات هيكلية لم تُحل قط، ونقاط ضعف إستراتيجية غُطّيت بتصريحات سياسية، ومنطق جغرافي صارم يُعيد فرض نفسه في أسوأ لحظة ممكنة للتحالف الغربي.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز - الصورة من رويترز

مشكلة الموازنة التي حلّها مضيق هرمز جزئيًا

لفهم دلالات إغلاق مضيق هرمز بالنسبة إلى موسكو، لا بد من البدء بالأرقام التي دخلت بها روسيا عام 2026.

كان أول شهرَيْن من العام، بكل المقاييس، مثيرَيْن للقلق.

فقد انهارت إيرادات النفط والغاز بنسبة 47% على أساس سنوي، وانخفضت حصتها من إجمالي الإيرادات الفيدرالية إلى 17.3%، وهو أدنى مستوى هيكلي لها.

وبلغ العجز الإجمالي لشهرَي يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيَيْن 3.449 تريليون روبل (44 مليارًا و837 مليون دولار)، ما يمثّل 91% من إجمالي خطة العجز السنوية، وقد استُهلكت هذه النسبة في ستين يومًا فقط.

وكانت وزارة المالية قد بدأت سحب الأموال من صندوق الرفاه الوطني، وبيع العملات الأجنبية والذهب لسدّ عجز لم تظهر عليه أي بوادر انحسار.

*(روبل روسي = 0.013 دولارًا أميركيًا)

وكانت حسابات الموازنة واضحة وقاسية، فقد أنفقت روسيا 8.216 تريليون روبل خلال أول شهرين، في حين لم تجنِ سوى 4.767 تريليون روبل.

وما تزال الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس، تستنزف الموارد بوتيرة لم تُصمم الأطر المالية في زمن السلم لتحمّلها.

وأصبح مجمع الصناعات الدفاعية المبدأ التنظيمي المهيمن للاقتصاد الروسي، مزاحمًا الاستثمارات المدنية، ومُنتجًا ما وصفه الخبير الاقتصادي السوفيتي غريغوري فيلدمان في عشرينيات القرن الماضي بأنه الخلل النهائي للأنظمة الصناعية المُركّزة على الموارد.

وينمو القطاع ذو الأولوية حتى يصل إلى أقصى قدرته، ثم يتقلّص كل شيء آخر تحته.

تداعيات إغلاق مضيق هرمز

في غضون أيام من إغلاق مضيق هرمز، ارتفع سعر خام برنت بأكثر من 30%، وبحلول أوائل أبريل/نيسان الجاري، تجاوز سعره مستويات ما قبل الحرب بنسبة 50%، مقتربًا من 111 دولارًا للبرميل ومواصلًا ارتفاعه.

وتضاعفت أسعار الغاز المسال 3 مرات تقريبًا خلال الأسابيع الـ4 الأولى من الحرب.

وقدّر مصرف غولدمان ساكس أن اضطراب الإمدادات الناتج هو الأكبر في تاريخ أسواق الطاقة العالمية، متجاوزًا كلًا من الحظر العربي عام 1973 وغزو الكويت عام 1990.

بالنسبة إلى روسيا، انقلبت الموازين، فمع أسعار نفط تقارب 100 دولار للبرميل، يُقدّر محللون مستقلون أن موازنة روسيا السنوية ستتوسع بنحو 71.8 مليار دولار.

وقدّرت غرفة التجارة الألمانية الروسية، التي وصف رئيسها ماتياس شيب روسيا بأنها المستفيد الرئيس بلا منازع من حرب الشرق الأوسط الجديدة، أن أرباح روسيا المُجمّعة من صادرات النفط والغاز والأسمدة تتجاوز الآن 10 مليارات يورو (11.71 مليار دولار) شهريًا.

وبحسب خبير الطاقة ستانيسلاف ميتراخوفيتش، من الصندوق الوطني لأمن الطاقة والجامعة المالية التابعة للحكومة الروسية، فإن روسيا لديها متسع من الوقت لتغطية جزء كبير، وربما كامل، من عجزها الفيدرالي المتراكم.

يأتي ذلك وسط توقعات بظهور أرقام الإيرادات الأولية بحلول أوائل مايو/أيار المقبل، عندما تنشر وزارة المالية بيانات مارس/آذار المنصرم المستندة إلى أسعار ما بعد الحرب.

وأوضح شيب أن هذه المكاسب الاستثنائية ذات أبعاد تاريخية.

عودة سردية المورد الموثوق

في جلسته الإستراتيجية المنعقدة في 7 أبريل/نيسان الجاري، أدلى رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين بتصريح سيُدرس في أوساط سياسات الطاقة لسنوات.

وقال رئيس الوزراء إنه في أوقات الاضطرابات، تعود السوق العالمية إلى روسيا بوصفها موردًا موثوقًا، وهذا لا يقتصر على النفط والغاز فقط.

ويمثّل هذا التصريح في آنٍ واحد ادعاءً سياسيًا، وحملة تسويقية، ووصفًا دقيقًا لما يحدث فعليًا في أسواق السلع العالمية.

ولم يقتصر إغلاق مضيق هرمز على رفع الأسعار، بل تسبب في أزمات توزيع فعلية عبر سلاسل سلع متعددة في وقت واحد.

وتوقف ما يقرب من 40% من صادرات اليوريا العالمية، وهي السماد النيتروجيني الأساسي الذي يعتمد عليه الإنتاج الغذائي العالمي، على الفور.

وانخفضت إمدادات الكبريت من منطقة الحرب، وهو عنصر حيوي في صناعات المعادن والبطاريات والإلكترونيات والمواد الكيميائية الزراعية، انخفاضًا حادًا.

محطة ضغط الغاز روسكايا بالقرب من مدينة أنابا في إقليم كراسنودار الروسي
محطة ضغط الغاز روسكايا بالقرب من مدينة أنابا في إقليم كراسنودار الروسي - الصورة من غازبروم

أما الهيليوم، الذي كان يُستورد بصورة رئيسة من منشآت قطرية تعرضت للهجوم في الأيام الأولى للحرب، فقد شهد نقصًا حادًا، ما هدّد تصنيع الرقائق الإلكترونية والتصوير الطبي وأنظمة البحث المتقدمة.

وتعطلت تدفقات النافثا وغاز النفط المسال من المنتجين العرب، ما أدى إلى ضغوط على سلاسل إمداد البلاستيك والتغليف والهندسة الميكانيكية.

في كل من هذه الفئات، تمتلك روسيا فائضًا قابلًا للتصدير، وقائمة العملاء التي تعيد بناء نفسها بهدوء خير دليل على ذلك.

في هذا الإطار، أكد خبير الطاقة ستانيسلاف ميتراخوفيتش أن مشترين من الفلبين وكوريا الجنوبية، وهما حليفتان للولايات المتحدة بموجب معاهدة وتعملان تحت ضغط دبلوماسي أميركي كبير، من بين العائدين إلى قنوات الإمداد الروسية.

أما الهند، التي رسخت مكانتها بوصفها مستهلكًا رئيسًا للنفط الخام الروسي بأسعار مخفضة، فتتفاوض الآن على استئناف واردات الغاز المسال المباشرة لأول مرة منذ بدء الحرب الأوكرانية.

وقد حجزت مصافي التكرير الهندية 60 مليون برميل من النفط الروسي للتسليم في أبريل/نيسان الجاري وحده.

وبدأت سريلانكا مفاوضات رسمية بين حكومتيها وموسكو، واستقبلت وفدًا من نائب وزير الطاقة الروسي في غضون أيام.

واستأنفت شركة يامال للغاز المسال شحناتها إلى الصين بعد انقطاع دام شهورًا، مع تتبع شحنة متجهة إلى الوصول في منتصف مايو/أيار المقبل.

وقد ذهبت المجر وسلوفاكيا إلى أبعد من ذلك، إذ أعلن رئيس الوزراء فيكتور أوربان في 4 أبريل/نيسان الجاري أن بودابست وبراتيسلافا اتفقتا على الضغط بصورة مشتركة على الاتحاد الأوروبي لرفع الحظر المفروض على إمدادات النفط والغاز الروسي إلى أوروبا.

ووصف فيكتور أوربان المبادرة بأنها إجراء طارئ ضروري لمنع النقص وارتفاع التكاليف بصورة لا يمكن السيطرة عليها في جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

خط أنابيب ترك ستريم

يوجد خط أنابيب واحد يخترق قاع البحر الأسود، يحمل الآن عبء خطأ فادح في حسابات الطاقة لقارة بأكملها.

إن خط أنابيب ترك ستريم، الذي شُغّل في يناير/كانون الثاني 2020 وصُمم كونه طريقًا بديلًا لإخراج أوكرانيا من معادلة نقل الغاز الروسي، لم يكن من المفترض قط أن يصبح الصلة الرئيسة المتبقية لأوروبا بالغاز الطبيعي الروسي، ولكن هذا ما أصبح عليه حاليًا.

وبحلول ربيع 2026، اختُزلت بنية إمدادات الغاز الأوروبية التي كانت قائمة في 2019 إلى ممر واحد فعّال. ودُمّر خط نورد ستريم، بسعته السنوية البالغة 55 مليار متر مكعب، في سبتمبر/أيلول 2022، وتبعه خط نورد ستريم 2، الذي بُني لكن لم يُشغّل قط. وإغلاق خط يامال-أوروبا عبر بيلاروسيا وبولندا فعليًا.

وأوقفت أوكرانيا نقل الغاز الروسي عبر أراضيها في بداية عام 2025، ما أدى إلى القضاء على آخر طريق بري ذي حجم كبير إلى وسط وغرب أوروبا.

وانخفض إجمالي صادرات خطوط الأنابيب الروسية إلى أوروبا، التي بلغت نحو 180 مليار متر مكعب سنويًا في ذروة عامَي 2018-2019، إلى ما يُقدّر بنحو 18 مليار متر مكعب في عام 2025.

أما ما تبقى فهو خط "ترك ستريم"، الذي يتألّف من خطَين، كل منهما قادر على نقل نحو 40 مليون متر مكعب يوميًا، ويمتدان لمسافة 930 كيلومترًا على طول قاع البحر الأسود، من محطة ضغط الغاز "روسكايا" بالقرب من أنابا في إقليم كراسنودار الروسي إلى كييكوي على الساحل الأوروبي لتركيا.

وتبلغ القدرة الإنتاجية الإجمالية للخطَيْن 31.5 مليار متر مكعب سنويًا، مع اقتراب معدل التشغيل في الربع الأول من عام 2026 من الحد الأقصى؛ إذ بلغ نحو 5 مليارات متر مكعب في ذلك الربع، ما يمثّل زيادة بنسبة 10% مقارنة بالمدة نفسها من العام السابق.

ويغذّي أحد الخطَيْن السوق التركية المحلية، أما امتداد "بلقان ستريم" فيغذّي بلغاريا وصربيا والمجر واليونان ومقدونيا الشمالية ورومانيا وسلوفاكيا والبوسنة والهرسك.

وبالنسبة إلى العديد من هذه الدول، لا يُعدّ هذا الممر طريق إمداد تكميليًا؛ إنه طريق الإمداد.

ويمثّل ضغط نقل الغاز الأوروبي عبر خط أنابيب واحد يمرّ عبر تركيا والبلقان النتيجة الهيكلية لـ4 سنوات من القرارات والعمليات العسكرية والخيارات السياسية التي قضت بصورة منهجية على كل بديل.

ويخلق هذا الضغط ثغرةً تدركها روسيا وأوكرانيا ومجموعة من الجهات الفاعلة غير الحكومية، وتسعى بنشاط لاستغلالها لتحقيق مكاسب إستراتيجية.

خط أنابيب ترك ستريم

أزمة تخزين الغاز في أوروبا بالأرقام

يكشف الوضع المادي لتخزين الغاز تحت الأرض في أوروبا مع نهاية شتاء 2025-2026 عن حقيقة لا يمكن لأي قدر من التطمينات السياسية أن يغيّرها.

وخرجت مرافق التخزين في الاتحاد الأوروبي من فصل الشتاء وهي تحتفظ بنحو 28% من سعتها، أي ما يعادل 30.29 مليار متر مكعب.

ويقع هذا الرقم ضمن النطاق التاريخي، لكن ما يجعله خطيرًا هو مجموعة العوامل التي تحكم مسار إعادة التعبئة.

وفي كل عام سابق خرجت فيه مرافق التخزين من فصل الشتاء بمستويات مماثلة، كان التعافي ممكنًا نظرًا إلى توافر مصادر إمداد بديلة بأسعار تجارية مجدية، أما في ربيع 2026، فقد تدهورت جميع مسارات الإمداد البديلة الرئيسة في آنٍ واحد.

ولم تحتفظ هولندا إلا بنسبة 5.27% من سعة التخزين حتى أواخر مارس/آذار المنصرم، وهو أدنى مستوى قياسي مطلق في تاريخ رصد هذه السوق، وبلغ متوسط ​​النسبة في ألمانيا وفرنسا مجتمعتَيْن 22%، وهذه ليست أسواقًا هامشية تُجري تعديلات طفيفة.

وتُعد هذه هي المراكز الصناعية الرئيسة للصناعات التحويلية الأوروبية؛ إذ يعتمد المستهلكون الذين لا يستعملون الغاز بصفته وقودًا للتدفئة، بل بوصفه مدخلًا أساسيًا في عمليات الإنتاج الكيميائي، وتكرير الصلب، وصناعة الأسمدة، ومجموعة واسعة من العمليات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة.

وارتفعت أسعار الغاز في مؤشر تي تي إف الهولندي القياسي (TTF) بنحو 53% منذ نهاية فبراير/شباط الماضي.

وبلغت ذروتها خلال اليوم؛ إذ اقتربت من 90% فوق مستويات ما قبل الحرب، وهو أعلى مستوى لها منذ الأزمة الحادة عام 2022.

وتشير التوقعات المستقبلية المشروطة باستمرار الحصار المفروض على مضيق هرمز إلى اضطراب إمدادات الغاز المسال.

وقد تصل الأسعار إلى 1000 دولار لكل ألف متر مكعب، مع احتمال استقرار متوسط ​​سعر مؤشر تي تي إف الهولندي السنوي عند 38 إلى 46 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مقارنةً بتوقعات ما قبل الأزمة التي تراوحت بين 32 و37 يورو.

وتغطي سعة تخزين الغاز المسال في جميع أنحاء أوروبا ما يقارب 12 يومًا من الواردات.

واستورد الاتحاد الأوروبي كمية قياسية من الغاز المسال الروسي في مارس/آذار 2026، بلغت نحو 2.5 مليار متر مكعب، بزيادة قدرها 38% عن العام السابق.

وفي الوقت نفسه، تفرض بروكسل التخلص التدريجي من الغاز الروسي، وتشرف على واردات قياسية منه مدفوعة بمتطلبات السوق.

ويدخل حظر عقود الغاز المسال الروسي قصيرة الأجل حيز التنفيذ في 25 أبريل/نيسان الجاري، يليه حظر نقل الغاز عبر خطوط الأنابيب في 17 يونيو/حزيران المقبل.

وسيتحدد مصير مستويات التخزين الأوروبية بين هذَيْن التاريخَيْن وبداية موسم سحب الغاز الشتوي في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ما إذا كانت بروكسل ستتمكن من الحفاظ على موقفها التنظيمي أم أن السوق الفعلية ستنتصر.

إن توقعات الرئيس التنفيذي لشركة غازبروم الروسية (Gazprom)، أليكسي ميلر، بأن مرافق التخزين في الاتحاد الأوروبي قد لا تصل إلى 70% من سعتها قبل بدء موسم السحب المقبل؛ تحمل دوافع واضحة للمصلحة الذاتية.

وتستند هذه التوقعات إلى منطق رياضي يصعب دحضه في ظل ظروف العرض الحالية.

أما ملاحظة ميلر المناخية، بأن الاحتباس الحراري لم يُؤثّر بعد في مقاييس الحرارة، فكانت بمثابة رسالة إستراتيجية بقدر ما كانت تعليقًا.

من جانبها، تدرك موسكو أن انعدام أمن الطاقة الأوروبي يمثّل ورقة رابحة في المفاوضات، وهي تعتزم إدارة هذه الورقة بعناية.

عودة العملاء العالميين إلى روسيا

مهاجمة خط أنابيب ترك ستريم

لم يغِب عن بال الأطراف المعنية بقطع أو إضعاف هذا الخط الأهمية الإستراتيجية لترك ستريم بصفته آخر ممر رئيس عامل للغاز الروسي إلى أوروبا.

في الخامس من أبريل/نيسان الجاري، اكتشفت أجهزة الأمن الصربية عبوة ناسفة مزروعة بالقرب من خط أنابيب ترك ستريم على الأراضي الصربية.

ورجّحت بلغراد فورًا مسؤولية أجهزة المخابرات الأوكرانية أو الجماعات القومية المرتبطة بها عن الحادث. ولم يسفر الحادث عن انفجار، لكن تداعياته الإستراتيجية كانت فورية ومهمة.

وأكدت المجر تزايد وتيرة الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

وشنّت طائرات مسيّرة أوكرانية محاولات متكررة ضد محطة ضغط روسكايا في منطقة كراسنودار الروسية، وهي المنشأة التي يُضغط الغاز من خلالها لعبور البحر الأسود.

وقد اعترضت قوات الدفاع الجوي الروسية هذه الهجمات، لكن نمط الاستهداف واضح: تسعى أوكرانيا إلى إضعاف أو تدمير البنية التحتية التي تزوّد المجر وسلوفاكيا -وهما الدولتان العضوتان في الاتحاد الأوروبي اللتان عارضتا بشدة الإجماع الأوروبي على دعم كييف- بالغاز الروسي.

ويُعدّ المنطق الجيوسياسي لهذه الحرب على البنية التحتية متسقًا داخليًا، فقد أوقفت أوكرانيا عبور الغاز الروسي عبر أراضيها مطلع عام 2025 بوصفه أداة ضغط اقتصادي متعمدة.

وردّت بودابست وبراتيسلافا، المستفيدتان الرئيستان من تدفقات خط أنابيب ترك ستريم ضمن الهيكل السياسي للاتحاد الأوروبي، بتصعيد الإجراءات المضادة.

وعرقلت المجر الموافقة على حزمة قروض أوروبية بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا، وعلّقت سلوفاكيا صادرات النفط والكهرباء إلى أوكرانيا.

وتشير التقارير إلى أن صربيا تدرس قطع العلاقات الدبلوماسية مع كييف، في أعقاب محاولة تخريب خط الأنابيب على أراضيها.

وأبرمت روسيا وتركيا والمجر وصربيا اتفاقية أمنية مشتركة للبنية التحتية لخط أنابيب "ترك ستريم"، ملتزمةً بالمراقبة المنسقة وتقييم المخاطر والحماية المادية على امتداد الجزء الأوروبي من مسار الخط.

ويُمثل هذا التحالف الأمني ​​تطورًا مهمًا من الناحية التحليلية، فهو أول اتفاقية أمنية تشغيلية للطاقة في أوروبا ما بعد الحرب الباردة تستبعد صراحةً مؤسسات الاتحاد الأوروبي وهياكل حلف شمال الأطلسي، وتُبنى بدلًا من ذلك على محور ثنائي يربط موسكو وأنقرة ودول جنوب شرق أوروبا التابعة لهما.

ويستحق دور تركيا في هذه الاتفاقية اهتمامًا خاصًا، فقد رسّخت أنقرة مكانتها منذ عام 2022 بوصفها وسيطًا لا غنى عنه بين إمدادات الطاقة الروسية والطلب الأوروبي، مستفيدةً من مكاسب إستراتيجية وتجارية من كلا الجانبَيْن في آنٍ واحد.

ويُعزّز خط أنابيب "ترك ستريم" موقف تركيا في جميع الاتجاهات؛ فهو يمنح أنقرة نفوذًا على موسكو من خلال الاعتماد على النقل، ونفوذًا على حكومات جنوب شرق أوروبا من خلال التحكم في الإمدادات، ونفوذًا على بروكسل من خلال دورها كونها بوابة النقل الوحيدة العاملة لكميات الغاز الروسي.

القيود الداخلية في روسيا

في ظل هذه الإيرادات الاستثنائية وتحسّن وضع السوق، يكشف الوضع الهيكلي للاقتصاد الروسي عن صورة أكثر تعقيدًا.

وسجل الإنتاج الصناعي في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2026 نسبة 99.2% من الفترة نفسها من العام السابق، مسجلًا أول قراءة سلبية بعد عامَيْن من النمو.

وتواصل القطاعات المرتبطة بالدفاع نموها، بنسبة تتراوح بين 20 و40% أعلى من مستويات منتصف عام 2023.

أما باقي القطاعات فتشهد انكماشًا حادًا؛ فقد انخفض إنتاج مواد البناء في فبراير/شباط الماضي بنسبة تتراوح بين 10 و25% عن متوسطات عام 2024، وانكمش قطاع الهندسة الميكانيكية بنسبة 25%.

وانكمش قطاع صناعة السيارات بنسبة 23.4%، وتحول الاستثمار في رأس المال الثابت إلى السالب في الربع الثالث من عام 2025، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 3.1% على أساس سنوي.

ويواجه البنك المركزي الروسي -الذي خفّض سعر الفائدة الرئيس من 21% إلى 15% بحلول مارس/آذار 2026 توقعًا لضبط الأوضاع المالية- معضلةً دون حل واضح.

إن قرار وزارة المالية بتعليق شراء وبيع العملات الأجنبية حتى الأول من يوليو/تموز المقبل، بدلًا من مراجعة القاعدة المالية لمواكبة أسعار النفط الجديدة، يُنذر بخطر انخفاض قيمة العملة، ما قد يُبدد عامَيْن من التشديد النقدي.

وسيُجبر اجتماع مجلس الإدارة في 24 أبريل/نيسان الجاري على اتخاذ خيار حاسم: إما مواصلة دورة التيسير النقدي والمخاطرة بعودة التضخم، وإما التوقف والاعتراف بأن هدف التضخم البالغ 4% غير قابل للتحقيق عمليًا في ظل الظروف الراهنة.

وتُظهر استطلاعات ثقة المستهلك مفارقةً: إذ بلغ مؤشر الثقة الرئيس مستويات قياسية، مدفوعًا بقوة الودائع وإجمالي مدخرات الأسر التي تتجاوز 75 تريليون روبل، لكن ما بين 85% و88% من المستطلعة آراؤهم يتوقعون ارتفاع الأسعار في العام المقبل.

ويتركز تراكم المدخرات لدى أعلى 40% من أصحاب الدخل، في حين يتحمّل النصف الأدنى التضخم بوصفه ضريبة مباشرة.

ويُعدّ حظر تصدير البنزين، الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من أبريل/نيسان الجاري، وهو رابع إجراء طارئ من نوعه منذ عام 2023، عرضًا لمشكلة هيكلية واحدة.

بدورها، تُقيّد العقوبات المفروضة على المعدات المستوردة، وتراكم أعمال الصيانة غير المجدولة، والمنطق الأساسي لنظام صافي إيرادات التصدير، الذي ينقل ارتفاعات الأسعار العالمية إلى أسواق الوقود المحلية بغض النظر إلى تفضيلات الحكومة؛ قدرة المصافي المحلية على التكرير.

ولا تلغي عمليات الحظر الآلية الكامنة وراء هذه الظاهرة، بل تُؤخّر انتقالها.

إن ارتفاع أسعار النفط، في الإطار التحليلي الذي يُجسّد الوضع الراهن في روسيا على أفضل وجه، ليس علاجًا، بل هو أشبه بمسكن مؤقت. فهو يُوفّر فترة راحة، لكنه لا يُعالج المشكلة من جذورها.

وما يزال نموذج فيلدمان قائمًا، وقد باتت حدوده واضحة للعيان؛ فالصناعة المدنية تتقلّص، والطلب الاستثماري غائب، وقطاع الاستخراج راكد عند مستويات تُشير إلى 8 سنوات من نقص الاستثمار الهيكلي.

بيانات الموازنة والإيرادات وصادرات الطاقة الروسية

مفارقة ريباور إي يو

ثمة مفارقة هيكلية متأصلة في وضع الطاقة الأوروبي الراهن، يصعب على المؤرخين في المستقبل تجاهلها.

واعتمد إطار عمل ريباور إي يو (REPowerEU)، الذي أُطلق عقب غزو أوكرانيا مباشرةً بوصفه استجابة إستراتيجية لأوروبا، لاعتمادها على روسيا في مجال الطاقة اعتمادًا كبيرًا على واردات الغاز المسال، لا سيما من الولايات المتحدة وقطر ومنتجين أفارقة ناشئين، مدعومًا بتوسع سريع في بنية محطات إعادة التغويز.

وبحلول أوائل عام 2026، كانت أوروبا قد نفذت أجزاءً كبيرة من تلك الإستراتيجية؛ إذ تجاوز إجمالي واردات الغاز المسال 170 مليار متر مكعب، وتسارع بناء المحطات في جميع أنحاء القارة، وبدا أن التنويع يُؤتي ثماره.

أُغلق مضيق هرمز، واتضح أن سوق الغاز المسال، التي بُنيت عليها إستراتيجية استقلال أوروبا في إطار ريباور إي يو، مُعرَّضة هيكليًا للاضطرابات الجيوسياسية نفسها التي صُمِّمت لتجنّبها.

وانقطع مسار الغاز المسال في الخليج، الذي كانت قطر تُزوِّد من خلاله حصة كبيرة من الواردات الأوروبية. وبدأ المشترون الآسيويون، الذين يواجهون قيودًا حادة على الإمدادات، تقديم عروض أسعار أعلى من شركات الطاقة الأوروبية في الأسواق الفورية.

إن النقص المادي الذي كان من المفترض أن يمنعه تنويع مصادر الغاز المسال قد تحقق على أي حال، ولكن عبر مسار مختلف، لأن نقطة الضعف الأساسية لم تكن جغرافية قط، بل هيكلية: الاعتماد على سلعة متداولة عالميًا، يتحدد سعرها وتوافرها بأحداث جيوسياسية لا تستطيع السياسة الأوروبية التحكم بها.

إن مصدر الإمداد الوحيد الذي لا يخضع للمنافسة الفورية العالمية، وينتقل عبر بنية تحتية ثابتة مخصصة بكميات متعاقد عليها، الذي يمتلك المسترون النهائيون الأوروبيون سنوات من الخبرة التشغيلية في إدارته، هو الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب.

ويعمل خط أنابيب ترك ستريم حاليًا بكامل قدرته تقريبًا، ليس لأن أوروبا فضّلت الغاز الروسي على البدائل، بل لأن البدائل أصبحت غير متوفرة أو باهظة الثمن.

وكان تصريح الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي، كيريل ديميترييف، في أواخر مارس/آذار المنصرم، بأن أوروبا والمملكة المتحدة ستناشدان روسيا في نهاية المطاف استئناف إمدادات النفط والغاز، وأن موسكو ستدرس الأمر بعناية قبل اتخاذ قرار بشأن الاستجابة، يهدف إلى إذلال روسيا.

وفي ظل المسار الحالي، كان توقعًا دقيقًا إلى حد معقول.

إعادة تأهيل روسيا لقطاع الطاقة

إنّ التداعيات الجيوسياسية لإعادة تأهيل روسيا قطاع الطاقة من خلال أزمة هرمز هيكلية، ومستدامة، ومزعجة للغاية لمهندسي نظام العقوبات الغربية لما بعد عام 2022.

وكانت الفرضية الأساسية لحملة العقوبات الغربية ضد روسيا هي أن العزلة الاقتصادية، إذا نُفّذت بصورة متسقة وشاملة، ستُقيّد قدرة موسكو على مواصلة حربها في أوكرانيا، وتُجبرها في نهاية المطاف على إعادة تقييم الوضع السياسي.

وافترضت هذه الفرضية أن أسواق الطاقة ستظل مُزوّدة بصورة كافية من مصادر غير روسية لدعم الإنتاج الصناعي الأوروبي دون تكلفة باهظة.

وقد حطّم إغلاق مضيق هرمز هذا الافتراض في غضون أسابيع، وأصبح خط أنابيب ترك ستريم رمزًا ماديًا لكل خطأ في الحسابات ضمن تلك الإستراتيجية.

وتستفيد روسيا الآن من ارتفاع أسعار السلع الأساسية في قطاعات النفط والغاز والأسمدة والكبريت، وتشهد انخفاضًا في خصومات الأسعار على نفطها الخام مع قبول المشترين اليائسين بشروط أقل ملاءمة؛ وتعيد بناء سمعتها بصفتها موردًا في الأسواق التي كانت تُستبعد منها بصورة منهجية.

ولا تقتصر قاعدة العملاء العائدين إلى الطاقة الروسية على دول عدم الانحياز.

ويشمل ذلك اقتصادات دول مجاورة لحلف الناتو في أوروبا الوسطى، وحلفاء الولايات المتحدة بموجب معاهدات في آسيا، والبنية الاقتصادية غير الرسمية لدول لم تكن ملتزمة التزامًا كاملًا بإطار العقوبات الغربية منذ البداية.

وبالنسبة إلى الصناعة الأوروبية، فإن التداعيات وجودية على المدى المتوسط.

وستكون مستويات التخزين عند دخول موسم حقن الغاز 2026-2027 هي الأدنى منذ بدء تسجيل البيانات في ظل ظروف مماثلة قبل الموسم، مع إغلاق ممرات الإمداد البديلة الرئيسة فعليًا أو تقييدها قانونيًا بموجب الجدول الزمني التنظيمي للاتحاد الأوروبي.

وسيزداد الضغط السياسي على بروكسل لإنشاء استثناءات مُدارة من حظر الغاز المسال الروسي وغاز خطوط الأنابيب، الذي بدأ يظهر حاليًا في محور أوربان-سلوفاكيا وفي العودة المتسارعة بهدوء إلى شراء الغاز المسال الروسي، مع تأكيد درجات حرارة الصيف أن تجديد المخزونات لا يواكب الوتيرة المطلوبة.

ويدخل حظر الاتحاد الأوروبي على عقود الغاز المسال الروسي قصيرة الأجل حيز التنفيذ في 25 أبريل/نيسان الجاري.

ويأتي حظر الغاز عبر خطوط الأنابيب على المدى القصير في 17 يونيو/حزيران المقبل، في وقت تتسع فيه الانقسامات السياسية داخل سياسة الطاقة الأوروبية، وهي كانت قائمة دائمًا، لكنها كانت قابلة للاحتواء خلال أوقات وفرة الإمدادات، إلا أنها الآن تتسارع بوتيرة تفوق قدرة المؤسسات الأوروبية على احتوائها.

وبالنسبة لواشنطن، بات التناقض الإستراتيجي الكامن في عملية "الغضب الملحمي" واضحًا تمامًا.

وقد أسفرت حملة عسكرية، صُمّمت جزئيًا لإضعاف إيران، عن أنجح عملية لإعادة تأهيل روسيا اقتصاديًا منذ بدء الغزو الشامل لأوكرانيا.

ولا تمتلك الولايات المتحدة البنية التحتية اللازمة لتصدير كميات الغاز المسال من الخليج إلى أوروبا بالأسعار والجداول الزمنية الحالية، ولا النفوذ السياسي الكافي لمنع الدول الحليفة والشريكة من العودة إلى الإمدادات الروسية بوصفها حلًا عمليًا لنقص الموارد.

ولم يكن تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأول من أبريل/نيسان الجاري، الذي دعا فيه الدول التي تعاني نقص الطاقة إلى شراء المنتجات الأميركية أو السيطرة على المضيق بأنفسها، سياسةً، بل كان اعترافًا بأن القدرة الإستراتيجية الأميركية لا تسمح بإدارة حرب إيران وأزمة الطاقة الأوروبية في آنٍ واحد.

وبالنسبة إلى الشركات التي تتخذ قرارات التخصيص اليوم، فإن الاستنتاج العملي واضح: لن يُستبعد الوقود الأحفوري الروسي من نظام الطاقة العالمي.

إذ سيعود الوقود إلى الأسواق بأسعار مرتفعة، عبر قنوات بديلة، برواية مُحسّنة عن الموردين، مدعومًا بحكومة أخضعت قطاع الطاقة لديها بالكامل لاعتبارات السياسة الإستراتيجية.

ويعمل خط أنابيب ترك ستريم بكامل قدرته، ويشحن غاز يامال المسال إلى الصين.

وتستقبل مصافي التكرير الهندية 60 مليون برميل شهريًا. وعادت الفلبين وكوريا الجنوبية إلى طاولة الإمداد الروسية. ويتقلّص الفارق في أسعار النفط الخام الروسي وتتراكم الإيرادات.

إن أي سلسلة إمداد أو فرضية استثمارية أو نموذج مخاطر يفترض استمرار تهميش الطاقة الروسية، إنما ينطلق من فرضية دحضتها السوق.

ويوجد لدى موسكو، للمرة الأولى منذ فبراير/شباط 2022، متسع من الوقت، وخط أنابيب فعّال إلى أوروبا لم يتمكن أحد من تعطيله حتى الآن، وقارة يعمل جدولها التنظيمي ضد أمنها الطاقي.

لا يستجيب مقياس الحرارة للإقناع السياسي، لأن موسكو ليست في عجلة من أمرها.

فيلينا تشاكاروفا، متخصصة في الشؤون السياسية بالدول المنتجة للطاقة.

*هذا المقال يمثّل رأي الكاتبة، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي منصة الطاقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق