في ظل التحولات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية يمثل الغاز المسال أحد أهم المصادر التي تعزز أمن الإمدادات وتدعم مسارات خفض الانبعاثات، خاصة في القارة الأفريقية التي تشهد نموًا متزايدًا في الطلب على الكهرباء.
ومع التوسع السكاني والصناعي تتزايد الحاجة إلى حلول طاقوية مرنة تجمع بين الاستدامة والتكلفة المعقولة.
وفي هذا الإطار، يكتسب الغاز المسال أهمية إستراتيجية في أفريقيا، كونه وقودًا انتقاليًا يوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وأهداف التحول الطاقي.
كما يسهم في تعزيز أمن الطاقة للدول التي تعاني فجوات في البنية التحتية أو نقصًا في موارد الطاقة، إلى جانب دوره في دعم التعاون الإقليمي عبر تسهيل تجارة الطاقة العابرة للحدود وربط الأسواق الأفريقية ببعضها بعضًا.
واحتلت القارة الأفريقية حيزًا من النقاشات العالمية حول مستقبل الطاقة خلال فعاليات معرض ومؤتمر مصر للطاقة "إيجبس 2026"، الذي يُعد منصة محورية تجمع صناع القرار والخبراء والشركات العالمية لمناقشة مستقبل الطاقة.
ويتميز المؤتمر بكونه ملتقى إستراتيجيًا يربط بين قطاعات النفط والغاز والطاقة المتجددة، ويعزز الحوار حول التوازن بين أمن الطاقة والتحول نحو مصادر منخفضة الكربون.
ويعكس المؤتمر في نسخته لعام 2026 اهتمامًا متزايدًا بتعزيز مرونة أنظمة الطاقة، وتوسيع نطاق الاستثمارات في مشروعات الغاز والطاقة النظيفة على حد سواء.
دور الغاز المسال
في جلسة نقاشية بعنوان "دعم أمن الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية باستعمال الغاز المسال"، حضرتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، ناقش خبراء الدور المتنامي للغاز المسال في دعم استقرار منظومة الطاقة العالمية.
وأكد المشاركون أن الغاز الطبيعي المسال بات عنصرًا محوريًا في مزيج الطاقة، ليس فقط كونه مصدرًا أكثر نظافة مقارنة بالفحم والوقود الثقيل، بل أيضًا لدوره في تحقيق التوازن بين أمن الطاقة والتحول التدريجي نحو مصادر منخفضة الكربون.

وأوضح نائب الرئيس لمنطقة أفريقيا في شركة ماير تكنيمونت (Maire Tecnimont) ماريو فرانشين أن الغاز الطبيعي المسال يمثل أداة إستراتيجية لأفريقيا، إذ يسهم في تعزيز أمن الطاقة، وتحقيق عوائد اقتصادية، ودعم التحول نحو طاقة أنظف.
وأكد فرانشين أن نجاح قطاع الغاز المسال في أفريقيا يرتبط بتوافر التمويل، واستقرار السياسات، وتطوير البنية التحتية.
وأضاف أن مشروعات الغاز المسال تفتح آفاقًا واسعة لخلق فرص عمل، فضلاً عن تعزيز التعاون الإقليمي من خلال تزويد الدول غير الساحلية بالطاقة.
تعزيز أجندة تحول الطاقة
من جانبه، أوضح مسؤول السياسات الأول في برنامج بحوث النفط والغاز التابع للاتحاد الأفريقي فيليكس بوب أوسيتي، أن التحديات الرئيسة التي تواجه قطاع الطاقة في أفريقيا تتمثل في ضعف الاستثمارات والتشريعات، مشيرًا إلى جهود الاتحاد الأفريقي في تطوير أطر تنظيمية موحدة وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء.
وأكد أوسيتي أن لجنة الطاقة في الاتحاد الأفريقي تعمل على جمع وتوحيد بيانات الطاقة، وبناء القدرات الفنية، وتحسين بيئة الاستثمار بما يعزز التكامل الإقليمي في أسواق النفط والغاز.
وفي السياق ذاته، أكد الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم أنشطة سوق الغاز (GASREG) محمد عبدالعزيز أن مصر نجحت في ترسيخ مكانتها بمثابة مركز إقليمي للغاز الطبيعي المسال، مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية وعلاقاتها الإقليمية، إذ تستقبل الغاز من دول مجاورة وتسيّله وتعيد تصديره للأسواق العالمية خاصة أوروبا.

وأشار إلى أن جهاز تنظيم أنشطة سوق الغاز يعمل على تعزيز كفاءة السوق وتقليل الانبعاثات بشكل غير مباشر من خلال تحسين إدارة البنية التحتية، إلى جانب دعم خطط التوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر كونه جزءًا من إستراتيجية البلاد لخفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز أجندة تحول الطاقة.
موضوعات متعلقة..
- إيجبس 2026.. أزمة الطاقة الحالية تدفع نحو تنويع مصادر الإمداد
- واردات مصر من الغاز المسال تتعزز بتمويلات أميركية قيمتها مليارا دولار
- إمدادات الغاز المسال العالمية تتراجع 20% بسبب حرب إيران (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- إنتاج البطاريات في السعودية.. هل يدعم أميركا في مواجهة الصين؟ (تقرير)
- شركة إسرائيلية تفشل في العثور على الغاز بالبحر الأسود.. المرة الثانية خلال شهرين





