الأزمات تكشف ثغرات قطاع الغاز المسال الأسترالي.. وطفرة الأرباح تفرض إصلاحًا ضريبيًا
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

سجلت أرباح قطاع الغاز المسال الأسترالي طفرة قياسية خلال السنوات الأخيرة، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وأزمة الشرق الأوسط مؤخرًا.
وقفزت أرباح قطاع النفط والغاز من 13 مليار دولار أسترالي (9.14 مليار دولار) في السنة المالية 2020-2021 إلى نحو 62 مليارًا في السنة المالية 2022-2023.
(دولار أسترالي = 0.70 دولارًا أميركيًا)
وعلى الرغم من نمو الأرباح فإن ثمة فجوة بين المكاسب التي يحققها مصدرو الغاز المسال الأسترالي والإيرادات الضريبية، وتبرز دعوات حاليًا إلى ضرورة أن ينعكس هذا الازدهار على جميع الأستراليين، لا أن يظل حكرًا على الشركات المصدّرة.
وفي ضوء هذه المعطيات، يرى تقرير صادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي، الذي اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أن الأزمة الحالية تمثل فرصة نادرة للحكومة الفيدرالية لإعادة النظر في الضرائب والرسوم على الموارد، بما يضمن تحقيق عائد عادل من ثروات الغاز الوطنية.
كما يمكن لهذه الإصلاحات أن توفر موارد مالية لدعم المواطنين في مواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة، إلى جانب تسريع التحول نحو مصادر وقود نظيفة.
مكاسب قطاع الغاز المسال الأسترالي
خلال الربع الأول من العام الجاري، ارتفعت صادرات الغاز المسال الأسترالية إلى 19.9 مليون طن، مقابل 19.2 مليونًا في الربع نفسه من 2025، لتحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة بقائمة كبار المصدرين، وفقًا لبيانات وحدة أبحاث الطاقة.
وفي خضم أزمة الوقود العالمية الناتجة عن توترات الشرق الأوسط، يبرز قطاع تصدير الغاز المسال بوصفه أحد أكبر الرابحين محليًا، مدفوعًا بارتفاع الأسعار العالمية.
وتشير المؤشرات إلى أن العوائد الضريبية لم تواكب هذه القفزة، إذ تراجعت حصة رسوم النفط والغاز من عائدات التصدير خلال ذروة الأسعار مقارنة بالسنوات العادية.
ومقارنة بالفحم، تضاعفت عوائد هذا المصدر خلال 2022-2023 مقارنة بعامي 2020-2021، مدفوعة بإصلاحات ولاية كوينزلاند وارتفاع الأسعار، بل تجاوزت عوائد النفط والغاز بنحو 4 أضعاف خلال أوقات الذروة السعرية.
ويعكس ذلك خللًا في نظام الضرائب، خاصة في ظل اعتماد آلية ضريبة الأرباح على الموارد النفطية (PRRT)، التي أبقت المدفوعات عند مستويات منخفضة تراوحت بين 0.21 و0.41 دولارًا أستراليًا لكل غيغاجول خلال المدة من 2018-2019 إلى 2023-2024، مقارنة بعوائد كوينزلاند التي وصلت إلى 1.57 دولارًا لكل غيغاجول.
وعلى الرغم من أن إنتاج الغاز الخاضع لهذه الضريبة يفوق إنتاج كوينزلاند، فإن الإيرادات المحققة ظلت أقل، خاصة خلال ذروة الأسعار.
في الوقت نفسه، تسمح الآلية لمصدري الغاز المسال الأسترالي بترحيل الخسائر، ما يقلل التزاماتهم الضريبية في المراحل الأولى للمشروعات، على أن ترتفع المدفوعات بعد استرداد التكاليف.
وصُمم هذا النموذج لتحفيز الاستثمار، لكنه ينقل بعض مخاطر التطوير إلى الجمهور الأسترالي، وسط تأخيرات واسعة وتجاوزات في التكاليف، ما أدى إلى تأخير وانخفاض المدفوعات.

إصلاحات قطاع الغاز المسال الأسترالي
في إطار النقاش حول ضرائب الغاز الطبيعي والغاز المسال في أستراليا، طُرحت عدة نماذج ضريبية، وتشمل:
- ضريبة ثابتة على صادرات الغاز المسال الأسترالي.
- رسومًا قائمة على حجم الإنتاج.
- ضرائب على الأرباح غير المتوقعة.
- ضريبة الحصة العادلة.
- رسومًا قائمة على السعر.
وفي هذا السياق، حدد التقرير عدة معايير يمكن الاستفادة منها لتقييم جدوى الخيارات المطروحة لإصلاح النظام الضريبي، ومنها:
- انعكاس قيمة الغاز: أي توفر عوائد عامة تتناسب مع قيمة الغاز المستخرج والمبيع.
- الشمولية: من خلال تناول الأرباح غير المتوقعة وتعديل أوجه القصور في النظام الضريبي لضمان مستوى ضريبي مناسب خارج أوقات الأزمات.
- دعم الاستثمار: عبر تحفيز الاستثمار في مشروعات الغاز المربحة، مع الحفاظ على عوائد تتجاوز العتبات المحددة.
- الاستفادة من الأرباح غير المتوقعة: أي فرض نسبة كافية لتوفير تمويل واسع لمبادرات خفض التكاليف والتحول إلى الوقود النظيف.
- البساطة: عبر سهولة التطبيق والإدارة.
- الإلزام: من خلال الحد من فرص التحايل عبر الثغرات القانونية.
- خفض المخاطر على دافعي الضرائب.
- ضمان الإيرادات: ربط الضرائب بالأسعار أو الإيرادات أو الأرباح يعني تقلب الإيرادات، لكنها تزيد العوائد عند ارتفاع أسعار الغاز نتيجة الأحداث الجيوسياسية.

ويكشف التقييم أن النظام الضريبي الحالي يعاني أوجه قصور واضحة، ويمكن لنماذج مثل الضريبة الثابتة على الغاز والرسوم المرتبطة بالأسعار تحقيق عوائد أعلى خلال طفرة الأسعار.
وفي هذا السياق، تزداد الضغوط على الحكومة لاتخاذ قرار حاسم، خاصة مع استعداد شركات الغاز لتحقيق أرباح استثنائية للمرة الثانية خلال 5 سنوات.
موضوعات متعلقة..
- الغاز في أستراليا قد يشهد نقصًا يهدد الولايات الجنوبية (تقرير)
- قطاع الغاز في أستراليا تحت المجهر.. هل تنهي السياسات الجديدة أزمة السوق؟
اقرأ أيضًا..
- مصر تؤمن صفقة غاز ضخمة لمدة 20 عامًا
- أنس الحجي: إغلاق مضيق هرمز مؤثر في الذكاء الاصطناعي والوقود الحيوي
- واردات الغاز المسال العالمية تسجل مستوى قياسيًا رغم الانخفاض في مارس
المصدر..





