التقاريرتقارير الكهرباءرئيسيةكهرباء

تخزين الكهرباء بالبطاريات في ألمانيا.. خبراء يناقشون سُبُل التمويل والتنفيذ (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • الربط بالشبكة يُعدّ العائق الرئيس أمام نشر أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات
  • طريقة عمل الأصول على الشبكة قد تتغير خلال مراحل تطوير المشروع
  • مخاطر تداخل العقود المتعددة تُشكّل عائقًا أمام الحصول على التمويل
  • تقاسُم المخاطر يُعدّ أساس تمويل أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات في ألمانيا

يحظى قطاع تخزين الكهرباء بالبطاريات في ألمانيا باهتمام جهات عديدة، منها المصارف وشركات التطوير، ولهذا ناقش الخبراء والمعنيّون، مؤخرًا، سُبُل تمويل المشروعات وإنجازها بهدف تحقيق الجدوى الاقتصادية وزيادة الكفاءة التشغيلية.

وأوضحت جلسة "المختبر" في "منتدى تطوير أعمال البطاريات 2026" (Battery Business & Development Forum 2026) كيف تُقيّم مختلف الجهات المعنية مشروعات تخزين الكهرباء، وكيف تنظر إليها، مُقارنةً بين الخيارات المستقلة والمتشاركة في الموقع، ومواضع تباين وجهات النظر.

وركّزت الجلسة الافتتاحية لليوم الثاني من المنتدى على إنجاز مشروعات تخزين الكهرباء بالبطاريات في ألمانيا، حيث دار النقاش حول العمل الفعلي المطلوب لإتمام مشروع جاهز للتنفيذ، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وقدّم خبراء القطاع شرحًا مُفصّلًا للمفاوضات المعقّدة التي يتعين أن تجري بين الأطراف، حيث أبدت البنوك ومُحسّنو الأداء والمطورون وجمهور القطاع المُهتم وجهات نظرهم.

الجوانب العملية لإنجاز مشروع نظام تخزين الكهرباء بالبطاريات

من العمل مع مشغّلي أنظمة التوزيع وإبرام اتفاقيات ربط مرنة بالشبكة، إلى تأمين مصادر دخل موثوقة، تعمّق الحضور في الجوانب العملية لإنجاز مشروع نظام تخزين الكهرباء بالبطاريات في ألمانيا.

وشكّلت الأمثلة الواقعية حجر الزاوية في الجلسة، حيث استمتع الحضور بعرض تقديمي يُفصّل مسارين مختلفين لتسويق المشروعات التي طُرحت في ألمانيا.

وقدّم المدير الإقليمي لشركة كلين هورايزون (Clean Horizon) في ألمانيا، مارسيل ماركوارت، مشروعًا مستقلًا بقدرة 50 ميغاواط/150 ميغاواط/ساعة، يُمثّل نهجًا تجاريًا بحتًا، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

من جانبها، عرضت كبيرة المستشارين لدى شركة إنيرفيس للاستشارات الطاقة (Enervis)، زينيا ريتزكوفسكي، نموذجًا مشتركًا حيث تُضاف بطارية بقدرة 20 ميغاواط إلى محطة طاقة شمسية قائمة بقدرة 25 ميغاواط وقت الذروة، مع ربط مسبق بالشبكة بقدرة 20 ميغاواط.

ومهّد هذا التركيز المزدوج الطريق لنقاش بشأن إمكان تحقيق إيرادات أعلى من الأصول المستقلة، وتوفير التكاليف الذي يُمكن أن تُحقّقه أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات المتشاركة في الموقع من خلال تقاسم البنية التحتية.

إحدى جلسات منتدى تطوير أعمال البطاريات 2026
إحدى جلسات منتدى تطوير أعمال البطاريات 2026 – الصورة من مجلة بي في ماغازين

عائق الربط بالشبكة

يُعدّ الربط بالشبكة العائق الرئيس أمام نشر أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات، وفقًا لاستطلاعات حديثة للمطورين، يليه مباشرةً تأمين التمويل.

واستمع الحضور في منتدى تطوير أعمال البطاريات إلى شرحٍ لطريقة تطور اتفاقيات الربط المرنة (FCAs) من مجرد تراخيص بسيطة إلى وثائق معقّدة خاصة بكل موقع، تُحدد طريقة عمل الأصول على الشبكة، التي قد تتغير خلال مراحل تطوير المشروع.

وقدّم المدير الإقليمي لشركة كلين هورايزون في ألمانيا، مارسيل ماركوارت، عرضًا توضيحيًا للوضع الراهن من خلال 3 سيناريوهات لاتفاقيات الربط المرنة.

وعُرض السيناريو (أ) خاليًا من القيود، وعُدَّ غير واقعي في عام 2026، في حين عُرِض السيناريو (ب) بطريقة أكثر واقعية، حيث فرض قيودًا على معدل زيادة بنسبة 10% من قدرة الكهرباء المركبة في الدقيقة، وحدًا أقصى للمشاركة في الخدمات المساعدة بنسبة 50%.

أمّا السيناريو (ج) فكان بمعدل زيادة طاقة 5% وتجميدًا لسجلّ الطلبات لمدة ساعتين قبل التسليم، وهو سيناريو غير واقعي إلى حدٍّ ما لكونه مُقيّدًا للغاية، ويُمثّل كابوسًا للمطورين، استمر العرض التقديمي مع عَدّ السيناريو (ب) هو الحل الوسط.

كانت إحدى أبرز المشكلات التي نوقشت عدم استقرار القوانين التي يجب على المطورين الالتزام بها.

ويشير مدير الصناديق والاستثمار لدى شركة فلاور (Flower)، ستيفن ستاخيف، إلى قصة تحذيرية من واقع العمل الميداني في ألمانيا.

ويقول، إنه قبل أسابيع قليلة، عادت شركة توزيع الكهرباء وعدّلت معدل زيادة الإنتاج إلى مستوى جعل المشروع غير قابل للتمويل.

ويُعدّ هذا النوع من التغيير المفاجئ سبب ضرورة المشاركة في المراحل المبكرة.

وترى مديرة فريق التسويق والإستراتيجية لدى شركة "إيه بي أوه إنرجي" (ABO Energy)، أنوشه بيلفلور، أن هذه القرارات الرئيسة المتعلقة بالتصميم والمواصفات التقنية تُتَّخَذ قبل مرحلة الجاهزية للبناء، وتتطلب تواصلًا مستمرًا مع المقرضين.

ويسعى المطورون إلى وضع إستراتيجيات خروج أفضل للحماية من هذا الوضع.

واقترحت بيلفلور التفاوض على بنود تسمح للمطور بإعادة الربط بالشبكة واسترداد دفعته المقدمة (BKZ) إذا جعلت شركة توزيع الكهرباء المشروع مستحيلًا من الناحية التقنية.

ويتعلق الأمر بتقليل مخاطر تلك الدفعة المقدمة الأولى، التي قد تصل في كثير من الأحيان إلى ملايين اليوروهات.

حقائق التداول الافتراضي

قد تختلف وجهات نظر خبراء التحسين بناءً على واقع التداول، وقد أشار المدير الإداري لشركة "ذا موبيليتي هاوس" (The Mobility House)، ماركوس فيندت، إلى أن النماذج المالية غالبًا ما تبالغ في تقدير التأثير المادي لهذه القيود.

ويوضح أنه يمكن عَدّ كل صفقة -عادةً- خيارًا، وأن أنماط شحن وتفريغ البطاريات الفعلية لا تعكس عمليات التداول.

ويشير المدير الإداري لشركة "ذا موبيليتي هاوس" إلى أن واحدة من كل 6 إلى 10 صفقات تقريبًا تكون فعلية، والباقية افتراضية، تمامًا كما هو الحال في أسواق خيارات السلع - أي إن التسليم الفعلي غير مطلوب.

لأن الصفقات الافتراضية لا تؤثّر في الشبكة الفعلية، فإن معدل التغير لا يؤثّر في معدل الإيراد الداخلي (IRR) بالقدر نفسه الذي يؤثّر به تقييد الخدمات الإضافية.

وجرى التأكيد أن المقرضين لن يوافقوا على هذا إلا إذا قام المستشارون بنمذجة افتراضات اتفاقية الربط المرنة بشكل صريح في هيكل الإيرادات منذ البداية.

مشروع لتخزين الكهرباء بالبطاريات في بلدة إيفهوفن بولاية بافاريا الألمانية
مشروع لتخزين الكهرباء بالبطاريات في بلدة إيفهوفن بولاية بافاريا الألمانية – الصورة من كيون إنرجي

خيارات المطورين

ناقش المشاركون في الندوة ما إذا كان المطورون سيختارون صفقة الهندسة والمشتريات والإنشاء (EPC) شاملة، أو عقد تسليم المفتاح حيث يقوم متعهد الهندسة والمشتريات والإنشاء بتوفير جميع المعدّات مقابل هامش ربح، أو نهج التنفيذ الذاتي عبر عقود متعددة.

ويُعدّ التمويل المصرفي العامل الأهم، وقد تكون الوفورات قيّمة، لكن المخاطر تتضاعف.

ويقول الرئيس العالمي لتمويل البنية التحتية الخضراء لدى مصرف كومرتسبانك (Commerzbank)، تيم كوينمان، إنه على الرغم من أن أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات ليست من أكثر المشروعات تعقيدًا في مجال البنية التحتية الكبيرة، فإن مخاطر تداخل العقود المتعددة تُشكّل عائقًا أمام الحصول على التمويل.

ومن وجهة نظر البنك، يُعدّ نظام الهندسة والمشتريات والإنشاء الشامل أسهل.

وإذا اختار المطور مسار التوريد الفردي، يحتاج البنك إلى درجة عالية من الثقة في الجهة الراعية لإدارة هذه التداخلات.

وأكّد مطورون مثل شركة "إيه بي أوه إنرجي" هذا الرأي، مشيرين إلى أن الابتعاد عن نظام الهندسة والمشتريات والإنشاء الشامل يتطلب قدرة داخلية قوية للتعامل مع جميع هذه التداخلات المختلفة والتأكد من وجود إستراتيجية محكمة لمواءمة الضمانات.

وتساءل الحضور عن طريقة إشراك جهات أخرى، مثل مهندسي المالكين، ما يقلل من مخاطر المشروعات التي تُنفَّذ ذاتيًا، ومُكاملِي الأنظمة، الذين يُمكنهم توفير أكثر من مجرد نظام تخزين الكهرباء بالبطاريات، من خلال توفير جميع مكونات الطاقة الأخرى.

وهناك العديد من الإستراتيجيات الأخرى التي تقع بين تسليم المفتاح بالكامل أو التنفيذ الذاتي الكامل.

واتفق العديد من الخبراء على أن طبيعة المشروعات التي تُنفَّذ ذاتيًا، التي تتضمن عقودًا متعددة، قد تُسبّب مشكلات.

ويقول كوينمان، إنه من وجهة نظر البنك، يصعب تمويل العقود المتعددة، خصوصًا بالنسبة للشركات الجديدة حيث يُمكن أن يُؤدي تبادل الاتهامات بشأن ضمانات الأداء إلى تعريض المشروع للخطر.

وتوضح مديرة فريق التسويق والإستراتيجية لدى شركة "إيه بي أوه إنرجي" (ABO Energy)، أنوشه بيلفلور، أن الخبرة والمهارة الداخلية القوية في إدارة العقود المتعددة أمر بالغ الأهمية في هذا الجانب.

تحديد حجم الدين مقابل انكشاف التجار

يُعدّ تقاسم المخاطر أساس تمويل أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات في ألمانيا، وما تزال جهات الإقراض التقليدية متخوفة من انكشاف التجّار بنسبة 100%، وهو ما أكده اتحاد في منتدى تطوير أعمال البطاريات 2026.

وأوضح الرئيس العالمي لتمويل البنية التحتية الخضراء لدى مصرف كومرتسبانك، تيم كوينمان، أن إستراتيجية التمويل غير التعاقدي غير مقبولة مصرفيًا لدى مصرف كومرتسبانك حتى الآن.

وفي تمويل المشروعات غير المضمون، تشترط السوق عمومًا تأجير ما بين 50% و60% من السعة لمدة تتراوح بين 5 و7 سنوات عبر اتفاقية تأجير.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق