الجابر يدعو لفتح مضيق هرمز دون شرط: 230 ناقلة نفط جاهزة للإبحار
تتصاعد المطالب الإقليمية والدولية لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وسط تحذيرات من أن تؤدي القيود المفروضة على هذا الشريان الحيوي إلى تعميق أزمة إمدادات الطاقة عالميًا.
وشدد وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات والرئيس التنفيذي لأدنوك، الدكتور سلطان أحمد الجابر، على ضرورة فتح المضيق بشكل كامل ودون أيّ شروط، إذ يرى أن استمرار القيود الحالية يمثّل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الاقتصاد العالمي.
وأكد الجابر -في تصريحات عبر حسابه الرسمي على منصة "لينكدإن"- اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة أن مضيق هرمز "ليس مفتوحًا فعليًا"، موضحًا أن الوصول إليه أصبح "مقيدًا وخاضعًا للسيطرة"، وهو ما يتنافى مع القواعد الدولية المنظمة للملاحة البحرية.
وأشار إلى أن هذا المضيق لا يخضع لسيادة دولة بعينها، بل تحكمه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تكفل حق العبور الحر بصفته حقًا أصيلًا، وليس امتيازًا يمكن منحه أو حجبه وفق اعتبارات سياسية.
إمدادات الطاقة
يمثّل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة المتداولة عالميًا، بما يعادل أكثر من 20 مليون برميل يوميًا من النفط، إضافة إلى قرابة 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال، معظمها من قطر.
يدفع هذا الحجم الضخم من التدفقات بأيّ اضطراب في الملاحة عبر المضيق في الانعكاس فورًا على الأسواق العالمية، سواء من حيث الأسعار أو توافر الإمدادات.
و حذّر الجابر من أن تسليح هذا الممر الحيوي أو استعماله أداة ضغط سياسي يشكّل سابقة خطيرة تقوّض أسس النظام التجاري العالمي، الذي يقوم في جوهره على حرية الملاحة وانسيابية حركة التجارة.
وأضاف أن أمن الطاقة العالمي واستقرار الاقتصاد الدولي يعتمدان مباشرةً على بقاء المضيق مفتوحًا دون قيود.
وانتقد الجابر ما وصفه بـ"العبور المشروط"، مشيرًا إلى أن اشتراط الحصول على إذن أو فرض قيود سياسية على مرور السفن لا يمكن عَدُّه حرية ملاحة، بل هو شكل من أشكال الإكراه.
وأوضح أن مثل هذه الممارسات تعني عمليًا فرض سيطرة على الممر، وهو ما يتعارض مع القوانين الدولية ويهدد مصالح الدول المستهلكة والمنتجة للطاقة على حدّ سواء.
وأشار إلى أن أيّ دولة لا تملك الحق في تحديد من يمر عبر مضيق هرمز أو فرض شروط على ذلك، مؤكدًا أن حرية الملاحة يجب أن تكون مطلقة وغير قابلة للتجزئة.

230 ناقلة نفط
كشف الجابر عن وجود نحو 230 ناقلة محملة بالنفط جاهزة للإبحار، لكنها تواجه قيودًا تعرقل حركتها عبر المضيق، مؤكدًا أن هذه السفن، وكل ما سيلحق بها من شحنات، يجب أن تتمتع بحرية كاملة في المرور دون أيّ شروط.
ويمثّل الرقم مؤشرًا واضحًا على حجم الاختناقات التي بدأت تتشكل في سلاسل الإمداد العالمية، إذ يؤدي تأخُّر الشحنات إلى تراكم الضغوط على الأسواق وارتفاع الأسعار، خاصةً في ظل الطلب المتزايد على الطاقة في الاقتصادات الكبرى.
وأطلق الجابر تحذيرًا عن فجوة زمنية تُقدّر بنحو 40 يومًا في تدفقات الطاقة العالمية، موضحًا أن الشحنات التي كانت قد عبرت مضيق هرمز قبل تصاعد التوترات وصلت إلى وجهاتها، ما يعني أن الأسواق بدأت تدخل مرحلة يلتقي فيها "السوق الورقي" مع الواقع الفعلي للإمدادات.
تُمثّل الفجوة نقطة تحول حرجة، إذ تكشف عن نقص حقيقي في المعروض، وليس مجرد تقلبات في التوقعات أو المضاربات، متوقعًا أنه مع استمرار القيود، أن تتفاقم هذه الفجوة، ما يهدد بارتفاعات حادة في الأسعار وزيادة الضغوط التضخمية عالميًا.
احتواء الأزمة
حدّد الجابر مجموعة من الأولويات العاجلة لمواجهة تداعيات الأزمة، على رأسها:
- سدّ الفجوة في الإمدادات العالمية
- استعادة التدفقات عبر مضيق هرمز
- إعادة التوازن للأسواق
- تخفيف الضغوط على الأسعار
- الحدّ من ارتفاع تكاليف المعيشة
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تكتسب أهمية خاصة بالنسبة لآسيا، التي تستقبل نحو 80% من الشحنات المارة عبر مضيق هرمز، ويقطنها نحو نصف سكان العالم، ما يجعل أيّ اضطراب في الإمدادات ينعكس مباشرةً على اقتصاداتها.
وشدد الجابر على أن كل يوم يستمر فيه تقييد الملاحة في مضيق هرمز يؤدي إلى تفاقم التداعيات، موضحًا أن التأثير لا يقتصر على أسواق الطاقة، بل يمتدّ ليشمل مختلف القطاعات الاقتصادية والصناعية، وصولًا إلى الأسر التي تتحمل أعباء ارتفاع تكاليف المعيشة.
وقال: إن "كل يوم له ثمن"، في إشارة إلى الخسائر المتراكمة الناتجة عن تأخُّر الإمدادات، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وزيادة المخاطر الجيوسياسية.
تحركات أدنوك
أوضح الجابر أن شركة أدنوك حمّلت عددًا من شحنات النفط والغاز، وتعمل على توسيع الإنتاج ضمن حدود الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية نتيجة الهجمات الأخيرة.
وأكد أن الشركة تتحمل مسؤولية مباشرة تجاه عملائها وشركائها لضمان استمرار الإمدادات.
وأشار إلى أن استئناف التدفقات يعتمد على تحقيق توازن دقيق بين زيادة الإنتاج وضمان سلامة العاملين، مؤكدًا التزام الشركة باستعادة الإمدادات بأسرع وقت ممكن لدعم استقرار الأسواق.
وجدد الجابر دعوة الإمارات إلى ضرورة محاسبة الجهات المسؤولة عن الهجمات التي استهدفت البنية التحتية للطاقة، وتحميلها المسؤولية الكاملة عن الأضرار والتعويضات.
كما دعا إلى تحرك دولي عاجل لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدًا أن استقرار الأسواق العالمية لن يتحقق إلّا من خلال استعادة التدفقات الفعلية للإمدادات بشكل كامل وموثوق، بعيدًا عن الحلول المؤقتة أو الإجراءات الجزئية.
موضوعات متعلقة..
- سلطان الجابر يدعو لتحرك دولي لحماية مضيق هرمز من تصرفات إيران
- سلطان الجابر: دول العالم تدفع ثمن احتجاز إيران مضيق هرمز
اقرأ أيضًا..
- تحول بمزيج توليد الكهرباء في تركيا.. حصة الطاقة الشمسية والرياح تبلغ 22%
- اليابان تلجأ إلى احتياطي النفط الإستراتيجي مع ترقب مرور السفن من هرمز
- صادرات الجزائر من الغاز المسال تهبط 8%.. ودولة واحدة تقتنص النصف





