التقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير الغازتقارير النفطرئيسيةغازملفات خاصةنفط

منشآت الطاقة الخليجية بعد حرب الـ40 يومًا.. مسارات التكيف والتعافي

هبة مصطفى

ظهرت منشآت الطاقة الخليجية بوصفها أحد أبرز عوامل معادلة الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران؛ إذ كانت محل استهداف متكرر أدى إلى أضرار فادحة وتوقف للإنتاج في بعض الأحيان.

واستهدفت طهران عددًا من المنشآت البارزة -شملت حقولًا، ومرافق معالجة، ومواني تصدير وغيرها- في السعودية، وقطر، والإمارات، والكويت، وسلطنة عمان، ردًا على استعمال الجانب الأميركي قواعده العسكرية في هذه الدول لمهاجمة مواقع بها.

ومع إعلان هدنة بين الأطراف المتصارعة بعد 40 يومًا من اندلاع هذه الحرب، بات التساؤل حول كيفية تماسك المرافق خلال هذه الآونة، وسبل تعافيها أمرًا مُلحًا.

ووفق مقال نُشر قبل إعلان الهدنة -تابعت منصة الطاقة المتخصصة تفاصيله- هناك إجراءات فعلية عزّزت صمود الكيانات ذات الصلة بقطاع الطاقة، وأخرى يمكن اتباعها لاستعادة الإنتاج وتقليص الخسائر.

معاناة منشآت الطاقة الخليجية

تعرّضت منشآت الطاقة الخليجية إلى أضرار بالغة، سواء في المواقع الإنتاجية والصناعية، أو اللوجستية مثل المواني والناقلات.

وانعكس ذلك على معدلات الإنتاج المختلفة، بالإضافة إلى زيادة الضغط على الصادرات في ظل استمرار تعطّل الملاحة بمضيق هرمز، الذي يستحوذ على عبور 20% من إمدادات النفط العالمية.

تصاعد الأدخنة من مصفاة بابكو بعد استهدافها
تصاعد الأدخنة من مصفاة بابكو بعد استهدافها - الصورة من رويترز

وناقش مقال لمسؤول هندسة مخاطر في قطاعي الطاقة والكهرباء -في مناطق الهند والشرق الأوسط وأفريقيا- لدى شركة وساطات التأمين "مارش" (Marsh)، آليات التكيف التي اتبعتها عدد من الشركات الوطنية، متناولًا مقترحات قد تساعد في تعافي القطاعات المتضررة.

وأوضح كاتب المقال، نيك هولاند، أنه يجب التركيز حاليًا على المنشآت والمرافق التي ما تزال قيد التشغيل، وعدم الانخراط في حصر الأضرار، مشيرًا إلى أن المعيار الحاسم للقدرة على التعافي يتركز في "سرعة تكيّف الشركات مع الأحداث، لحماية إنتاجها، واستعادة مستويات ما قبل الحرب".

ويرجح هولاند في مقاله أن الأضرار الحالية بمنشآت الطاقة في المنطقة قد تتجاوز تأثيرات الحرب الخليجية 1990-1991، سواء على صعيد الخسائر الملموسة أو المؤثرة في خطط التطوير.

وقال إن تداعيات الحرب على إيران ستلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، بما يشمل مستويات التضخم وتكلفة التأمين وأضرار سلاسل التوريد.

القدرة على التكيف

أظهرت منشآت الطاقة الخليجية قدرًا من المرونة على التكيف مع الأحداث، بخطوات ظهرت جلية في خطط الشركات المعتادة على العمل تحت ضغط.

وكشف كاتب المقال عن سياسات بعض الشركات خلال مدة الحرب على إيران، من بينها:

  • تغيير خطط الإنتاج.
  • منح تلبية الطلب المحلي أولوية.
  • إعادة توجيه الخدمات اللوجستية.
  • مرونة تغيير المنتجات وتعديلها.

لم تقتصر التحديات على تضرّر منشآت الطاقة الخليجية وقطاع النفط والغاز؛ إذ امتدت إلى قطاعات أخرى ذات أهمية كبرى على الصعيد المحلي والصادرات.

ومن بين هذه القطاعات: البتروكيماويات، والتعدين، وصناعة الألومنيوم، ويعود ذلك إلى حساسيتها العالية للتقلبات والمستجدات التي تزيد تكلفة إعادة التشغيل، مثل انقطاع الكهرباء على سبيل المثال.

وفي الوقت ذاته، شدّد الكاتب على أن بعض القضايا التي ستظلّ عالقة لبعض الوقت، خاصة التي تحمل أبعادًا عالمية، رغم مرونة الشركات الوطنية في التعاطي مع الأضرار الخليجية.

ومن بين أبرز هذه الأمور الشحن؛ إذ يتوقع هولاند ألا يعود إلى طبيعته التشغيلية المعتادة، طبقًا لتفاصيل المقال المنشور بمجلة "ميد" (MEED).

شحنات غاز نفط مسال هندية
دخان يتصاعد من ناقلة المواد السائبة "مايوري ناري" بعد إصابتها قرب مضيق هرمز - الصورة من بلومبرغ

مسارات التعافي

طرح الكاتب الخبير في إدارة هندسة المخاطر رؤية عملية يمكن أن تتحول إلى مسارات تعافٍ لمنشآت الطاقة الخليجية ومنتجي المنطقة.

وتحمل هذه المقترحات تنويعًا كبيرًا؛ إذ تتضمّن:

  1. ضمان استمرار تدفق إنتاج قطاع البتروكيماويات، من خلال تحويل عجلة الإنتاج من "السائل" إلى "الصلب"؛ لتسهيل نقله بالطرق البرية وتجنّب تحديات الشحن البحري.
  2. تبكير مواعيد الصيانة المخطط لها سلفًا، وإجراؤها في الوقت الحالي، لتقليص الخسائر.

ويشكّل هذا المسار ضمانة لمستقبل الإنتاج فور تحسّن الأوضاع الجيوسياسية، من خلال التركيز على تعزيز كفاءة الأصول في الآونة الحالية.

  1. التأمين ضد المخاطر.

يتعيّن على الدول والشركات المتضررة من استهداف منشآت الطاقة الخليجية أن تُعيد النظر في أهمية إدراج "التأمين" ضمن معادلة التكيف المرن والتعافي من تداعيات الحرب.

ويرجح هولاند أن مستوى التأمين ضد المخاطر سيتباين بين شركة وأخرى تبعًا لقوتها.

وأشار في الوقت ذاته إلى ضرورة التعلم من دروس الحرب، وتطبيق إجراءات استباقية مستقبلًا تتضمّن:

  • بدائل ومرونة نقل المخزونات.
  • تقليص المعدلات التشغيلية.
  • خفض الإنتاج.
  1. ضخ المزيد من الاستثمارات في أدوات قد تعزّز مرونة قطاعات الطاقة، من بينها:
  • توسيع شبكات خطوط الأنابيب.
  • الخدمات اللوجستية.
  • توسعة نطاق تنويع المنتجات.
  • دعم الخبرات التشغيلية.
  • دمج بدائل متعددة في خطط النقل والشحن، إذ تتزايد أضرار الشركات المعتمدة على تصدير منتجات في صورتها السائلة، من خلال المضائق والممرات المائية فقط، ويختلف الأمر لدى الشركات التي توسعت في بنيتها التحتية البرية ونوعت منتجاتها.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق