ارتفاع أسعار الوقود في سيدني الأسترالية ينعش الدراجات الهوائية (تقرير)
نوار صبح
أدّى ارتفاع أسعار الوقود في مدينة سيدني الأسترالية إلى تشجيع السكان على استعمال الدراجات الهوائية، ويأتي ذلك وسط تعطّل إمدادات النفط ومنتجاته المكررة، بسبب اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز جرّاء استمرار حرب إيران.
وتتجلى آثار أزمة النفط في شوارع أستراليا، حيث ارتفعت مبيعات الدراجات الهوائية وازدادت حركة المرور على المسارات المخصصة لها، حسب تحديثات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وقبل أزمة النفط العالمية في سبعينيات القرن الماضي، كان مخططو المدن في مدينة كوبنهاغن الدنماركية يفكرون في إزالة مسارات الدراجات، فقد عُدّت الدراجات الهوائية وسيلة نقل قديمة في ظل هيمنة السيارات، ولم يكن يمارس ركوب الدراجات بانتظام سوى 10% من السكان المحليين.
وفي ظل تداعيات الصدمات الاقتصادية التي اجتاحت العالم، اتخذت الدنمارك، التي كانت تعتمد بصورة شبه كاملة على النفط المستورد، منعطفًا جذريًا؛ إذ نظم مواطنوها احتجاجات حاشدة في وسط الطرق السريعة، مطالبين بتحسين البنية التحتية للدراجات.
شبكة الدراجات في كوبنهاغن
من عام 1975 حتى عام 1985، شهدت شبكة الدراجات في مدينة كوبنهاغن الدنماركية أسرع وتيرة نمو في تاريخها، حاليًا، يستعمل نحو 60% من سكان كوبنهاغن الدراجة للتنقل إلى العمل أو الدراسة.
ومع تزايد تداعيات أزمة النفط العالمية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، يستلهم سكان مدينة سيدني الأسترالية من الدنماركيين ويتجهون إلى الدراجات بصفتها وسيلة للتنقل.
ويقول متحدث باسم مجلس المدينة إن عدد رحلات مشاركة الدراجات في سيدني بلغ 600 ألف رحلة في مارس/آذار المنصرم، بزيادة قدرها 25% عن الشهر السابق، وفي الوقت نفسه، اختفت آلاف السيارات من شوارع سيدني.
ويضيف المتحدث أنه في الشهر الماضي، سجلت العديد من عدادات الدراجات زيادات طفيفة، وبلغت أعلى أعداد الرحلات منذ تركيب العدادات الجديدة قبل 6 أشهر.

ارتفاع أسعار الوقود في سيدني
تُعدّ جاسينتا بيبركامب، المقيمة في الضواحي الغربية الداخلية، واحدةً من بين مجموعة متزايدة من الأشخاص الذين يعتمدون على دراجاتهم الهوائية بسبب ارتفاع أسعار الوقود بصورة مُبالغ فيها.
وتقول جاسينتا بيبركامب إنها لم تستعمل سيارتها منذ أن ارتفعت أسعار الوقود بصورة جنونية.
وبفضل دراجتها الكهربائية المخصصة لنقل البضائع ودراجة ابنها الكهربائية البالغ من العمر 11 عامًا، أصبح بإمكانهما الاعتماد على وسائل النقل المُختلطة، إذ يحملان دراجتيهما على متن القطار عند السفر إلى أماكن أبعد.
وتقول بيبركامب إنها تشعر بالندم الشديد لعدم شراء سيارة كهربائية من قبل.
وتضيف أنه قبل الحرب في إيران، إذا لم يكن الوصول إلى هناك سهلًا ومباشرًا بالدراجة، لما فكرتُ في القيام بذلك أبدًا.
انخفاض حركة مرور السيارات
تُظهر بيانات حكومة ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية انخفاض حركة مرور السيارات بنحو 5% في مارس/آذار المنصرم مقارنة بالعام السابق على الطرق الرئيسة في مدينة سيدني، بما في ذلك طريق بينانت هيلز وطريق باراماتا.
في الشهر نفسه، بلغ عدد مستعملي مسار الدراجات الهوائية الذي افتُتح حديثًا في شارع أكسفورد ما يقارب 100 ألف راكب، وفقًا لإحصاءات هيئة النقل في ولاية نيو ساوث ويلز.
وبلغ عدد مستعملي مسار الدراجات الهوائية في شارع بورك في ريدفيرن 134 ألفًا و254 مستعملًا، أي ما يقارب 3 أضعاف عدد المستعملين في المدة نفسها من العام الماضي 53 ألفًا و928 مستعملًا، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وتُحصي شبكة عدادات الدراجات الآلية في سيدني، التي ركّبتها المجالس المحلية وهيئة النقل في نيو ساوث ويلز، رحلات الدراجات باستمرار.
ويوم الأربعاء الماضي 1 أبريل/نيسان الجاري، سُجّلت أكثر من 4 آلاف و500 رحلة دراجة على طول شارع أكسفورد في دارلينغهيرست، وهو أعلى رقم منذ افتتاح مسار الدراجات الجديد في يوليو/تموز الماضي.
وعلى المدى الطويل، تُظهر الأرقام التي قدمتها هيئة النقل في ولاية نيو ساوث ويلز أن معدلات ركوب الدراجات تضاعفت تقريبًا في مركز مدينة سيدني الشهر الماضي مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي (496 ألفًا و516 رحلة مقابل 288 ألفًا و907 رحلات).
وارتفعت المعدلات في الضواحي المجاورة بادينغتون (26 ألفًا و65 رحلة مقابل 17 ألفًا و215 رحلة)، وإيفلي؛ إذ قفز العدد من 15 ألفًا و11 رحلة إلى 71 ألفًا و151 رحلة، وظلّت المناطق الأخرى مستقرة، بما في ذلك باراماتا في غرب سيدني والشواطئ الشمالية.

التحول إلى الدراجات الكهربائية
يقول تجار الدراجات إن أعمالهم تشهد ازدهارًا ملحوظًا، كما كان الحال في بداية جائحة كورونا.
في متجر "99 بايكس"، ارتفعت مبيعات الدراجات الكهربائية بنسبة 136% على أساس سنوي خلال الأسبوع الماضي، ما يشير إلى تحول واضح في عقلية المستهلكين، وفقًا لما ذكره المدير العام للمتجر في أستراليا ونيوزيلندا، ديفيد ميلر-هايدكي.
ويشير إلى ارتفاع كبير في مبيعات دراجات التنقل والدراجات الكهربائية والدراجات البخارية الكهربائية خلال الأسابيع القليلة الماضية، بالتزامن مع الارتفاع الأخير في أسعار الوقود.
ويوضح أن كثيرًا ممن كانوا يفكرون سابقًا في شراء دراجة كهربائية، اتخذوا القرار الآن؛ إذ يرونها حلًا طويل الأمد لتكاليف المعيشة.
من جانبه، يقول مالك ومدير متجر "أومافييتس" للدراجات في سيدني، كريس مور، إن عملائه يتوافدون على الدراجات الكهربائية للمبتدئين ودراجات الشحن، إلى جانب زيادة في عدد الأشخاص الذين يعيدون استعمال دراجاتهم القديمة.
ويقول إن سكان سيدني يترددون على متجره، ويصرّحون بأن ارتفاع أسعار البنزين هو السبب وراء شرائهم دراجة هوائية أو دراجة كهربائية.
ووفقًا لبيانات جمعية السيارات الأسترالية "إيه إيه إيه" (AAA)، أنفقت الأسرة الأسترالية المتوسطة في الربع الأخير من عام 2025 نحو 453 دولارًا أسبوعيًا على تكاليف تشغيل السيارة، بما في ذلك أقساط القروض (214 دولارًا) والوقود (94 دولارًا).
ولم تُنشر أرقام الربع الأول من عام 2026 بعد، ولكن منذ ذلك الحين، بلغت أسعار البنزين الخالي من الرصاص ذروتها من نحو 170 سنتًا للتر خلال العام الماضي إلى ما يقارب 260 سنتًا للتر في أبريل/نيسان الجاري، أي بزيادة تقارب 50%.
ويضيف مور أن هناك اهتمامًا كبيرًا بالدراجات الكهربائية العائلية ودراجات التنقل، التي يمكن أن تحل محل العديد من رحلات السيارة في الحياة اليومية للكثيرين.
موضوعات متعلقة..
- مسح لأسعار الوقود في 8 دول عربية منذ بدء الحرب.. ارتفاعات تصل لـ86%
- قطاع الطاقة في الفلبين ينزلق نحو أزمة عميقة.. الحرب تشعل أسعار الوقود
- شركات تعدين الحديد تحت ضغط أسعار الوقود وتداعيات حرب إيران
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- السعودية و7 دول في أوبك+ تعلن سياسة إنتاج النفط لشهر مايو
- أكبر صفقات الطاقة المتجددة في مارس 2026.. مصر والمغرب بالمقدمة (تقرير)
المصدر..





