تقارير السياراترئيسيةسيارات

النقل النظيف ضروري لضمان أمن الطاقة في الدول العربية (دراسة)

داليا الهمشري

أصبحت تقنيات النقل النظيف، وفي مقدمتها المركبات الكهربائية وتكنولوجيا الهيدروجين، ركيزة أساسية في الإستراتيجيات الهادفة إلى خفض الانبعاثات الكربونية والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، ولا سيما مع التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

ومع تسارع هذا التحول تتجه العديد من الدول إلى إعادة هيكلة أنظمة النقل لديها لتكون أكثر كفاءة واستدامة، عبر دمج الابتكار التكنولوجي مع السياسات التحفيزية، غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات أبرزها نقص التمويل وقصور البنية التحتية.

في هذا الإطار، كشفت دراسة حديثة أجراها رئيس اتحاد مهندسي الطاقة في فلسطين عبدالناصر دويكات -اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)- أنه على الرغم مما يوفره هذا التحول من مزايا بيئية واقتصادية، فإنه يواجه تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف البنية التحتية وضعف الوعي المجتمعي، إلى جانب ارتفاع أسعار التكنولوجيا مقارنة بالوسائل التقليدية.

وفي العالم العربي تتزايد أهمية تبني هذا النموذج في ظل الحاجة إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب استثمارات كبيرة وتعاونًا إقليميًا فعالًا.

مزايا النقل النظيف

أوضحت الدراسة أن النقل النظيف يشير إلى استعمال وسائل وتقنيات تعتمد على مصادر طاقة منخفضة أو عديمة الانبعاثات، مثل الكهرباء والهيدروجين، بما يسهم في تقليل الأضرار البيئية.

ويمتد المفهوم ليشمل النقل المستدام، الذي يلبي احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة، من خلال تحسين كفاءة الطاقة وتقليل الأثر البيئي.

النقل النظيف في السعودية
من تصميمات مشروع البحر الأحمر السياحي

وتكمن أهمية النقل المستدام، بحسب دراسة دويكات، في دوره المحوري لمواجهة تغير المناخ، وتحسين جودة الهواء داخل المدن، والحد من التلوث، إلى جانب تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

كما يسهم هذا التحول في دعم الصحة العامة ورفع جودة الحياة، خاصة بالمدن المكتظة التي تعاني أزمات مرورية وبيئية متفاقمة.

ضعف الوعي المجتمعي

أبرزت الدراسة أنه على الرغم من المزايا الكبيرة فإن قطاع النقل النظيف يواجه عددًا من التحديات الهيكلية، في مقدمتها ارتفاع تكاليف البنية التحتية، إذ يتطلب انتشار المركبات الكهربائية إنشاء شبكة واسعة من محطات الشحن، إلى جانب تطوير منظومات توزيع الهيدروجين، وهو ما يمثل عبئًا ماليًا، خاصة في المناطق النائية.

كما يمثل ضعف الوعي المجتمعي أحد العوائق الرئيسة أمام تسريع التحول، حيث ما تزال شريحة واسعة من المستهلكين غير مدركة للفوائد الاقتصادية والبيئية طويلة المدى للنقل المستدام، ما يستدعي إطلاق برامج توعوية ومبادرات تحفيزية.

وتظل تكلفة التكنولوجيا عاملًا حاسمًا، إذ لا تزال المركبات الكهربائية والهيدروجينية أعلى سعرًا مقارنة بنظيراتها التقليدية، رغم التراجع التدريجي في تكاليف البطاريات عالميًا.

وتشير تقديرات حديثة إلى أن تكلفة بطاريات الليثيوم-أيون انخفضت بأكثر من 80% خلال العقد الماضي، ما يعزز تنافسية السيارات الكهربائية على المدى المتوسط.

فرص اقتصادية واعدة

في المقابل، أوضحت الدراسة أن النقل النظيف يفتح التحول إلى آفاق اقتصادية واسعة، إذ تتميز المركبات الكهربائية بانخفاض تكاليف التشغيل مقارنة بمركبات الوقود التقليدية، خاصة مع إمكان الاعتماد على الطاقة الشمسية في الشحن، وهو ما يمثل فرصة كبيرة للدول ذات الموارد الشمسية المرتفعة.

كما يسهم نمو هذا القطاع في خلق فرص عمل جديدة، تشمل تطوير تقنيات البطاريات، وبناء وتشغيل البنية التحتية للشحن، إلى جانب الصناعات المرتبطة بسلاسل الإمداد.

وتوقعت الدراسة أن تشهد سوق المركبات الكهربائية والهيدروجينية نموًا متسارعًا خلال الأعوام المقبلة، مدفوعًا بالسياسات البيئية العالمية.

وأبرزت الدراسة بعض التجارب الدولية الناجحة في التحول نحو النقل النظيف، مشيرة إلى أن النرويج تُعد نموذجًا رائدًا، إذ تتجاوز حصة السيارات الكهربائية 50% من مبيعات السيارات الجديدة، بفضل حزم الحوافز الحكومية، مثل الإعفاءات الضريبية وتوسيع شبكة الشحن.

وفي الدنمارك أسهم الاعتماد الواسع على الدراجات الهوائية، خاصة في العاصمة كوبنهاغن، في تقليل الازدحام والانبعاثات بصورة ملحوظة، أما الصين فقد استثمرت بكثافة في الحافلات الكهربائية، لتصبح أكبر سوق عالمية لهذا النوع من النقل، ما يعكس دور السياسات الصناعية في تسريع التحول.

وتشير الدراسات إلى أن التحول من سيارة تقليدية إلى أخرى كهربائية يمكن أن يقلل الانبعاثات الكربونية بنحو 2 طن سنويًا للفرد، وهو ما يعزز الأثر البيئي الإيجابي لهذه التقنيات في خفض البصمة الكربونية.

التحديات في العالم العربي

لفتت الدراسة إلى أن العالم العربي ما زال يعاني فجوة واضحة في جاهزية البنية التحتية، حيث تواجه العديد من الدول محدودية انتشار محطات الشحن، ما يعيق التوسع في استعمال المركبات الكهربائية، كما تمثل تحديات التمويل عائقًا إضافيًا، في ظل الحاجة إلى استثمارات ضخمة لتطوير شبكات النقل المستدام.

وفي المقابل، يبرز التعاون الإقليمي بصفته أحد الحلول الممكنة، إذ يمكن للدول العربية تبادل الخبرات وتطوير مشروعات مشتركة، خاصة في مجالات الهيدروجين الأخضر والبنية التحتية العابرة للحدود.

دراسة تبرز تحديات النقل النظيف في العالم العربي

ويخلص دويكات إلى أن تحقيق النقل النظيف والمستدام يتطلب تكامل الجهود بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، من خلال تبني سياسات داعمة، وتوفير التمويل، وتعزيز الوعي المجتمعي، كما أن استغلال الموارد الطبيعية، خاصة الطاقة الشمسية، يمكن أن يمنح الدول العربية ميزة تنافسية في هذا المجال.

وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة لم يعد التحول إلى النقل النظيف خيارًا، بل ضرورة إستراتيجية لضمان أمن الطاقة، وتحقيق التنمية المستدامة، وتقليل التأثيرات البيئية، بما يمهد الطريق نحو مستقبل أكثر كفاءة واستدامة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق