الحرب الإسرائيلية الإيرانيةالمقالاترئيسيةغازمقالات الغازمقالات النفطملفات خاصةنفط

النفط في الخليج العربي.. دول المنطقة تبحث عن ممرات بديلة لمضيق هرمز (مقال)

أومود شوكري* - ترجمة: نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • مضيق هرمز ما يزال إحدى أهم نقاط الضعف في أسواق الطاقة العالمية
  • خط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب وخط أنابيب حبشان-الفجيرة الإماراتي يعملان بكامل طاقتهما تقريبًا
  • مقترحات لربط تدفقات الطاقة من الخليج العربي في البحر الأبيض المتوسط ​​عبر ميناء حيفا الإسرائيلي
  • أي اضطرابات في ممر هرمز قد تُسبب صدمات فورية في الإمدادات وتقلبات في الأسعار

وسط الهجمات المتكررة على منشآت النفط في الخليج العربي، جرّاء حرب إيران، تبحث دول المنطقة عن ممرات تصدير بديلة لمضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقارب خُمس تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا.

ويؤكد تقرير حديث لصحيفة فايننشال تايمز تحولًا متزايدًا في إستراتيجية الطاقة في الخليج العربي؛ إذ تُعيد السعودية والإمارات وقطر، إلى جانب منتجين آخرين، النظر في مشروعات خطوط الأنابيب والسكك الحديدية والممرات البرية لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.

وما يزال هذا المضيق الحيوي، الذي ينقل عادةً نحو 20 مليون برميل يوميًا -أي ما يقارب خُمس تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا- إحدى أهم نقاط الضعف في أسواق الطاقة العالمية.

وأظهرت الاضطرابات الأخيرة وتصاعد التوترات الإقليمية مجددًا مدى سرعة تقييد الصادرات عند زعزعة استقرار مضيق هرمز؛ إذ لا توفر البدائل الحالية سوى حلول محدودة.

عبور النفط مضيق هرمز

يعمل خط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب (المعروف بـ"بترولاين") وخط أنابيب حبشان-الفجيرة الإماراتي بكامل طاقتهما تقريبًا، ولا يمكنهما تعويض كامل حجم النفط الذي يعبر مضيق هرمز.

وأدت هذه الفجوة الهيكلية إلى إحياء الاهتمام بحلول برية أكثر طموحًا، بما في ذلك مقترحات لربط تدفقات الطاقة من الخليج العربي بالبحر الأبيض المتوسط ​​عبر ميناء حيفا الإسرائيلي، بالإضافة إلى مبادرات أوسع نطاقًا مثل الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.

وتستند هذه الأفكار إلى هدف واضح: تنويع طرق التصدير وتقليل الاعتماد على نقطة فشل واحدة.

معامل بقيق لتكرير النفط التابع لشركة ارامكو السعودية
معامل بقيق لتكرير النفط التابع لشركة ارامكو السعودية - الصورة من وكالة الصحافة الفرنسية

تحديات النفط في الخليج العربي

لعقود من الزمن، أدرك منتجو النفط في الخليج العربي المخاطر المرتبطة بممر مضيق هرمز، إلا أن الجدوى الاقتصادية والسياسية للبدائل حدّت من التقدم.

رغم ذلك، فإن هذا الحساب يتغير الآن، فقد أظهرت الأزمات المتكررة، بدءًا من حروب ناقلات النفط في ثمانينيات القرن الماضي وصولًا إلى التصعيدات الأخيرة، أن أي اضطرابات في ممر مضيق هرمز قد تُسبب صدمات فورية في الإمدادات وتقلبات في الأسعار.

واستجابةً لذلك، ينظر صانعو السياسات بصورة متزايدة إلى خطوط الأنابيب والممرات البرية بصفتها أشكالًا من "التأمين الإستراتيجي".

ويُعدّ الممر الذي يربط الخليج العربي بالبحر الأبيض المتوسط ​​عبر حيفا جذابًا للغاية من الناحية النظرية، إذ سيتجاوز ممر مضيق هرمز والبحر الأحمر وقناة السويس، ما يوفّر طريقًا أكثر مباشرة إلى الأسواق الأوروبية.

وفي إطار مبادرة ممرات النفط والغاز البحرية الدولية "آي إم إي سي" (IMEC)، يمكن لهذا الطريق أن يُرسي دعائم شبكة تجارية وطاقة أوسع نطاقًا بين الشرق والغرب، تربط الهند والخليج وأوروبا.

المزايا مقابل العيوب

نظريًا، تبدو مزايا تجاوز مضيق هرمز جذابة، فتنويع طرق التصدير يقلل الاعتماد على نقطة اختناق واحدة ويعزّز القدرة على الصمود في أوقات الأزمات.

ويمكن لخطوط الأنابيب والممرات البرية، ولا سيما الطريق إلى البحر الأبيض المتوسط ​​عبر حيفا، أن تُقصر أوقات التسلّم إلى أوروبا، وتقلل من مخاطر الاضطرابات البحرية، وربما تخفّض تكاليف الشحن والتأمين. ومن الناحية الجيوسياسية، قد تُعمّق هذه المشروعات العلاقات الاقتصادية بين الخليج العربي وإسرائيل، وتُعزّز هياكل التجارة الإقليمية الناشئة، إلا أن هذه المزايا تتضاءل بصورة كبيرة عند النظر إليها من منظور أمني حديث.

ويتمثّل الافتراض الأساسي وراء توسيع خطوط الأنابيب في أن البنية التحتية البرية أكثر أمانًا بطبيعتها من النقل البحري، إلا أن هذا الافتراض بات متقادمًا.

خزانات النفط وخطوط الأنابيب في ميناء الفجيرة بدولة الإمارات العربية المتحدة
خزانات النفط وخطوط الأنابيب في ميناء الفجيرة بدولة الإمارات العربية المتحدة - الصورة من بلومبرغ

وفي ظل بيئة الحرب الحالية، انخفضت تكلفة تعطيل البنية التحتية بصورة كبيرة، إذ يمكن للطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، والذخائر الموجهة بدقة، وعمليات التخريب استهداف أصول الطاقة الحيوية في أي مكان تقريبًا في البحر، أو على طول خطوط الأنابيب، أو في المواني.

في هذا الإطار، لا يُزيل ممر حيفا المخاطر، بل يُعيد توزيعها، وبدلًا من تركيز نقاط الضعف في نقطة اختناق واحدة مثل مضيق هرمز، تُوزّع على نقاط متعددة على طول مسار طويل ومكشوف، وتصبح محطات الضخ ومرافق التخزين وشبكات السكك الحديدية ومواني الشحن أهدافًا محتملة.

وهذا يثير تساؤلًا جوهريًا: إذا كان من الممكن تعطيل البنية التحتية في أي مكان تقريبًا، فهل يُحسّن التنويع الأمن، أم أنه ببساطة يُضاعف عدد نقاط الضعف؟

وسيمر ممر يمتد من الخليج العربي إلى حيفا عبر مناطق حساسة سياسيًا وهشة أمنيًا، وقد يشمل السعودية والأردن وإسرائيل.

من ناحية ثانية، تتطلّب حماية مثل هذه الشبكة تنسيقًا مستمرًا واستثمارًا كبيرًا في الأمن.

عمليًا، قد تُحوّل خطوط الأنابيب نقاط الضعف من البحر إلى البر بدلًا من حلها.

مراجعة واقعية للبنية التحتية.. الرؤية مقابل القدرة التشغيلية

يُعدّ الفارق بين المسارات المقترحة والبنية التحتية القائمة عائقًا رئيسًا آخر، فالعديد من الخيارات المطروحة في الخطابات السياسية والإعلامية غير قابلة للتشغيل.

ولا يوجد خط أنابيب عامل يربط العراق بالأردن، وما يزال خط حديثة-العقبة المقترح في مرحلة التخطيط. وتعاني شبكة خطوط الأنابيب الداخلية في العراق قيودًا؛ إذ تضررت أجزاء رئيسة منها أو توقفت عن العمل.

وقد واجه خط أنابيب العراق-تركيا انقطاعات متكررة، وما يزال مسار تصدير كردستان عرضةً للنزاعات السياسية والقانونية.

وتُبرز هذه الحقائق نقطةً بالغة الأهمية؛ فمعظم النقاش الدائر حاليًا بشأن تجاوز مضيق هرمز يستند إلى مفاهيم طويلة الأجل بدلًا من القدرات الفورية.

ويتطلّب إنشاء ممر إلى حيفا بنية تحتية جديدة وسنوات من التنسيق السياسي والاستثمار.

القيود السياسية والاقتصادية

تواجه البنية التحتية للطاقة العابرة للحدود تحديات سياسية كبيرة، فخط أنابيب يربط الخليج العربي بحيفا يتطلّب تعاونًا بين دول متعددة ذات مصالح معقدة ومتضاربة أحيانًا.

ورغم التقدم المحرز في تطبيع العلاقات بين بعض دول الخليج العربي وإسرائيل، فإنه ما يزال غير مكتمل وحساسًا سياسيًا، وحتى في ظل ظروف مواتية، ستستغرق المفاوضات والتمويل والإنشاء سنوات.

وتتطلّب هذه المشروعات مواءمة الأطر التنظيمية، وهياكل التمويل، ومعايير التشغيل، ما يزيد من التعقيد المؤسسي للمهام الهندسية الصعبة أصلًا.

من الناحية الاقتصادية، فإن جدوى خطوط الأنابيب واسعة النطاق غير مضمونة.

وقد تبرر أسعار النفط المرتفعة خلال الأزمات الاستثمار، لكن هذه الظروف قد لا تدوم، وإذا خفت حدة التوترات فقد ينخفض ​​العائد على مشروعات البنية التحتية المكلفة.

في المقابل، فإن خطوط الأنابيب تحدّ من المرونة، فالنقل البحري يسمح للمنتجين بإعادة توجيه الشحنات بناءً على طلب السوق، في حين تحدد خطوط الأنابيب المسارات وتحدّ من الخيارات المتاحة، وفي سوق عالمية ديناميكية، قد يكون هذا الجمود مُكلفًا.

الخلاصة.. الإمكانات الإستراتيجية والقيود الهيكلية

يعكس سعي دول الخليج العربي لتجاوز مضيق هرمز استجابة منطقية لضعف هيكلي مستمر.

ويوفّر توسيع خطوط الأنابيب واستكشاف الممرات المؤدية إلى البحر الأبيض المتوسط، لا سيما عبر حيفا، مزايا واضحة من حيث التنويع، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وتطوير التحالفات الجيوسياسية.

رغم ذلك، يتعيّن تقييم هذه المزايا في ضوء قيودها الهيكلية، فخطوط الأنابيب لا تقضي على المخاطر، بل تُغيرها.

وفي عصرٍ باتت فيه الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة والتكتيكات غير المتكافئة قادرة على تعطيل البنية التحتية في أي مكان تقريبًا، لا يمكن وصف أي طريق بأنه آمن بطبيعته.

وتمثّل حيفا نقطة نهاية جذابة إستراتيجيًا، لكنها ليست حلًا كاملًا، فهي تتيح فرصة لتنويع طرق التصدير ودمج ممرات التجارة الناشئة، إلا أنها ما تزال مقيدة بالمخاطر الأمنية، والتعقيدات السياسية، وارتفاع تكاليف رأس المال، والقدرة المحدودة مقارنةً بمضيق هرمز.

وحتى في ظل السيناريوهات المتفائلة لا يمكن للطرق البرية إلا أن تُكمّل حجم التدفقات المارة عبر المضيق، لا أن تحل محلها.

منشأة إنتاج الغاز المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بدولة قطر
منشأة إنتاج الغاز المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بدولة قطر - الصورة من بلومبرغ

في نهاية المطاف، ستظل صادرات الطاقة الخليجية تعتمد على نظام هجين: طرق بحرية ترتكز على مضيق هرمز، مدعومة بتوسع انتقائي للبنية التحتية البرية.

ويكمن التحدي الحقيقي ليس فقط في بناء طرق بديلة، بل في إدارة المخاطر وإعادة توزيعها في منطقة لم يعد فيها الضعف مرتبطًا بنقطة اختناق واحدة.

وبالنظر إلى المستقبل، ستعتمد جدوى ممرات مثل طريق حيفا بصورة أقل على الجدوى الهندسية وأكثر على التنسيق السياسي والضمانات الأمنية المستدامة.

وفي غياب خفض تصعيد إقليمي أوسع وتعاون مؤسسي، تُصبح هذه المشروعات محفوفة بالمخاطر، مُخاطرةً بأن تتحول إلى حلول تحفظية مكلفة بدلًا من حلول تحويلية.

ومن هذا المنطلق، يُعدّ تجاوز مضيق هرمز تحديًا للبنية التحتية وهو في جوهره عقبة جيوسياسية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق