إنتاج سوريا من الغاز يترقب طفرة بدعم من شركة سعودية

يترقب إنتاج سوريا من الغاز انتعاشة خلال المدة المقبلة، مع دخول شركة أديس السعودية على خط تطوير الحقول، في خطوة قد تمثل نقطة تحول مهمة لقطاع أنهكته سنوات الحرب.
ووقّعت الشركة السورية للبترول عقدًا تنفيذيًا مع شركة أديس السعودية، يستهدف تطوير عدد من حقول الغاز، ضمن إستراتيجية تهدف إلى رفع الإنتاج وتعزيز أمن الإمدادات خلال المرحلة المقبلة.
ويتضمن المشروع تنفيذ برنامج متكامل يشمل صيانة الآبار القائمة وتطويرها، إلى جانب حفر آبار استكشافية جديدة، مع إدخال تقنيات حديثة لتحسين كفاءة الإنتاج وتوطين الخبرات الفنية.
وتشير تقديرات، اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، إلى أن إنتاج سوريا من الغاز قد يشهد زيادة تدريجية تصل إلى 25% خلال الأشهر الستة الأولى من بدء التنفيذ، على أن ترتفع إلى نحو 50% بنهاية العام، مع دخول الآبار المطورة والخدمات الفنية الجديدة حيز التشغيل.
وتُعد هذه النسب من بين أعلى معدلات النمو المتوقعة في قطاع الغاز السوري منذ أكثر من عقد، ما يعكس حجم الرهان على هذه الشراكة في إعادة تنشيط القطاع.
خطوة جادة للتنفيذ
يمثل توقيع العقد خطوة عملية بعد اتفاق أولي أُبرم في سبتمبر/أيلول الماضي، إذ نجحت الأطراف في الانتقال من مرحلة التفاهمات إلى التنفيذ الفعلي، وهو ما يعزز الثقة بجدية خطط إعادة تطوير قطاع الغاز.
وقال مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول صفوان شيخ أحمد: "نحث شركاءنا على تسريع وتيرة العمل، فالمشروع لا يقتصر على رفع الإنتاج، بل يمثل خطوة إستراتيجية لتعزيز السيادة الطاقية في سوريا".
وأوضح شيخ أحمد أن هذا العقد ليس مجرد اتفاق فني، بل هو تحول إستراتيجي في مسار تطوير الموارد الطبيعية، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستكشاف النوعي.

وأكد أن التركيز لن يكون فقط على الحقول الحالية في محيط حمص، بل سيمتد إلى استكشافات جديدة قد تضيف احتياطيات مهمة.
وتعكس الشراكة بين دمشق والرياض نموذجًا للتكامل الاقتصادي الإقليمي، يقوم على الاستفادة من الخبرات التقنية المتقدمة، مقابل الحفاظ على ملكية الموارد للدولة.
وأضاف شيخ أحمد: "تجسد الشراكة نموذجًا رائدًا للتكامل الإقليمي، إذ تمتزج الخبرات التقنية العالمية بالإرادة الوطنية لتحقيق نقلة نوعية في معدلات الإنتاج".
تفاصيل العقود
بحسب قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة، فإن العقود الموقعة لزيادة إنتاج سوريا من الغاز تُصنف بوصفها عقودَ خدمات مدفوعة الأجر، وليست اتفاقيات تقاسم إنتاج، وهو ما يعني احتفاظ حكومة دمشق بالسيطرة الكاملة على الموارد.
ويمثل الغاز الطبيعي ركيزة أساسية لقطاع الطاقة في سوريا، نظرًا لدوره الحيوي في توليد الكهرباء وتشغيل المصانع، وهو ما يجعل أي زيادة في الإنتاج ذات تأثير مباشر على الاقتصاد الوطني.
وشدد صفوان شيخ أحمد على الأثر الاقتصادي للمشروع، قائلًا: "كل متر مكعب إضافي من الغاز هو دعم مباشر للصناعة الوطنية، ويسهم في تخفيف الأعباء المالية عن الدولة، ويضمن استدامة الإمدادات للمواطنين".
وتأتي هذه الخطوة في ظل تراجع كبير بإنتاج سوريا من الغاز خلال السنوات الماضية، نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وخروج عدد من الحقول عن الخدمة.
وانخفض إنتاج سوريا من الغاز بأكثر من 60% مقارنة بمستوياته قبل الحرب، إذ تراجع من نحو 8.4 مليار متر مكعب سنويًا في عام 2010 إلى قرابة 2.7 مليار متر مكعب في 2024، وفق تقديرات دولية.
وضمن خطط إعادة الإعمار، تستهدف الحكومة السورية رفع إنتاج الغاز إلى نحو 15 مليون متر مكعب يوميًا بحلول عام 2026، مقارنة بنحو 7 ملايين متر مكعب حاليًا.
وكان وزير الطاقة السوري محمد البشير قد قال في تصريحات سابقة: "نعمل على إعادة بناء قطاع الطاقة ورفع إنتاج الغاز تدريجيًا، ليصل إلى مستويات تدعم استقرار الإمدادات وتواكب متطلبات التنمية".
ويُتوقع أن يسهم التعاون مع أديس في تحقيق جزء مهم من هذه المستهدفات، خاصة مع التركيز على تطوير الحقول القائمة وتسريع وتيرة الإنتاج.
موضوعات متعلقة..
- حقول النفط والغاز في سوريا.. خبير يكشف عن فروق الإنتاج ودور الشركات (تقرير)
- ما هي حقول النفط والغاز في سوريا الواعدة بالإنتاج؟ (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- هل تلبي الطاقة النووية في أفريقيا احتياجات الكهرباء الموثوقة؟ مصر نموذجًا (تقرير)
- مسح لأسعار الوقود في 8 دول عربية منذ بدء الحرب.. ارتفاعات تصل لـ86%
- ترشيد استهلاك الطاقة في اليابان.. طلب حكومي مرتقب لأول مرة منذ 1973





