الجزائر تطرح 7 مناطق استكشاف في مناقصة دولية

تستعد الجزائر لإطلاق جولة جديدة من مناقصة التنقيب عن النفط والغاز، في خطوة تعكس تسارع وتيرة الإصلاحات وتعزيز جاذبية قطاع المحروقات أمام المستثمرين الدوليين.
وتأتي الجولة ضمن إستراتيجية وطنية تهدف إلى رفع معدلات الاستكشاف وتثمين الموارد الهيدروكربونية، وسط منافسة عالمية متزايدة على مصادر الطاقة.
وأعلنت الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات (النفط)، وفق بيانات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، أن يوم 19 أبريل/نيسان 2026 سيكون الموعد الرسمي لإطلاق مناقصة التنقيب عن النفط والغاز في الجزائر، المعروفة باسم "بيد راوند"، التي ستشمل طرح 7 مناطق استكشاف أمام شركات النفط والغاز العالمية.
وتمثل الجولة امتدادًا للمسار الإصلاحي الذي بدأته الجزائر خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد تحديث الإطار القانوني المنظم لقطاع المحروقات.
مناقصة التنقيب عن النفط والغاز في الجزائر
أكدت الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات أن طرح المناطق الـ7 ضمن مناقصة التنقيب عن النفط والغاز في الجزائر سيكون وفق معايير دولية تضمن الشفافية والتنافسية، بما يعزز ثقة المستثمرين ويشجع على ضخ استثمارات جديدة.
وتُعدّ آلية "بيد راوند" إحدى الأدوات الرئيسة التي تعتمدها الدول المنتجة للنفط والغاز لاستقطاب الشركات العالمية، إذ تتيح تقديم عروض تنافسية للحصول على حقوق الاستكشاف والتطوير ضمن إطار تعاقدي واضح ومحفّز.
وتسعى الجزائر من خلال هذه الجولة إلى تحقيق عدة أهداف، أبرزها:
- زيادة احتياطيات النفط والغاز عبر تكثيف أنشطة الاستكشاف.
- جذب استثمارات أجنبية مباشرة في قطاع الطاقة.
- تعزيز الشراكات مع الشركات العالمية ذات الخبرة.
- دعم الإنتاج على المدى المتوسط والطويل.

وتندرج مناقصة التنقيب عن النفط والغاز في الجزائر الجديدة ضمن إستراتيجية أوسع لإعادة تموضع البلاد في سوق الطاقة العالمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقربها من الأسواق الأوروبية، إلى جانب امتلاكها احتياطيات ضخمة غير مستغلة بالكامل.
وأسهم قانون المحروقات الجديد في تحسين بيئة الاستثمار، من خلال تقديم حوافز ضريبية وتنظيمية، إضافة إلى نماذج تعاقدية مرنة تشمل تقاسم الإنتاج والمشاركة، ما ساعد على استعادة اهتمام الشركات العالمية بعد سنوات من التراجع.
وأكدت الجزائر التزامها بتوفير بيئة أعمال مستقرة وشفافة، مع ضمان التوازن بين مصالح الدولة والمستثمرين، وهو ما ينعكس في تصميم جولات التراخيص الأخيرة.
نتائج مزايدة 2024
تعزز المؤشرات الإيجابية التي أفرزتها مناقصة التنقيب عن النفط والغاز في الجزائر السابقة (ألجيريا بيد راوند 2024) من التوقعات بنجاح الجولة الجديدة.
ففي يوليو/تموز 2025، وقّعت الجزائر 5 عقود مع 8 شركات عالمية لتطوير مواقع استكشاف، بعد منافسة على 6 مناطق مطروحة.
وشملت الشركات الفائزة أسماء بارزة، مثل توتال إنرجي وقطر للطاقة وإيني وسينوبك، إلى جانب شركات آسيوية وأوروبية أخرى، ما يعكس تنوع الشركاء الدوليين.
وتوزعت العقود على عدة مناطق، من أبرزها:
- "أهارا" في ولاية إليزي بشراكة بين توتال إنرجي وقطر للطاقة.
- "رقان 2" في أدرار بشراكة بين إيني وبي تي تي إي بي.
- "زرافة 2" مع شركة زيباك الصينية.
- "طوال 2" بشراكة أوروبية.
- "قرن القصعة 2" مع سينوبك.

وكشفت بيانات الجولة السابقة عن حجم الاستثمارات المتوقع، إذ بلغ الحد الأدنى للاستثمارات نحو 936 مليون دولار، موزعة بين 533 مليون دولار لأعمال الاستكشاف، ونحو 403 ملايين دولار لعمليات التطوير.
كما أظهرت التقديرات احتياطيات واعدة في المناطق المطروحة، تضمنت نحو 330 مليار متر مكعب من الغاز، و349 مليار متر مكعب من الغاز المصاحب، وأكثر من 560 مليون برميل من النفط.
وتشير الأرقام إلى الإمكانات الكبيرة التي لا تزال تزخر بها الجزائر، خاصة في الأحواض غير المستغلة بالكامل، ما يجعلها وجهة جذابة للاستثمار في ظل الطلب العالمي المتزايد على الطاقة.
وعكست نتائج المناقصة الأخيرة عودة قوية لاهتمام الشركات العالمية بالسوق الجزائرية، بعد فترة من الحذر، بفضل الإصلاحات الهيكلية وتحسين شروط الاستثمار.
كما أسهم الاستقرار السياسي والاقتصادي، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، في تعزيز جاذبية الجزائر بوصفها موردًا موثوقًا وشريكًا إستراتيجيًا، خاصة بالنسبة لأوروبا التي تبحث عن تنويع مصادر إمداداتها من الغاز.
ومن المنتظر أن تكشف الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات خلال الفترة المقبلة عن تفاصيل إضافية تشمل البيانات الجيولوجية للمناطق المطروحة، وشروط التأهيل والمشاركة، والجدول الزمني الكامل للمناقصة.
موضوعات متعلقة..
- مناقصة التنقيب عن النفط والغاز في الجزائر.. الكشف عن احتياطيات ضخمة
- مناقصة التنقيب عن النفط والغاز في الجزائر تجذب 36 شركة.. وتوقعات بإنتاج ضخم
اقرأ أيضًا..
- حقول النفط والغاز في مصر.. احتياطيات عملاقة وكنوز واعدة (ملف خاص)
- أكبر صفقات الطاقة المتجددة في مارس 2026.. مصر والمغرب بالمقدمة (تقرير)
- أزمة مضيق هرمز فرصة لبدائل مثل الهيدروجين.. وميزة إستراتيجية لسلطنة عمان (حوار)





