التقاريرتقارير الغازرئيسيةغاز

إمدادات الغاز المسال العالمية تتراجع 20% بسبب حرب إيران (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • حتى لو خفتت حدة القتال فقد وجّهت الحرب ضربة قوية إلى أسواق الغاز
  • الاتحاد الأوروبي قلّص اعتماده المباشر على الغاز المسال القطري
  • تركيز أوروبا يتجه نحو إعادة بناء مخزونات الغاز استعدادًا لفصل الشتاء المقبل
  • من المتوقع أن تُخفّف أسعار الغاز المرتفعة من الاستهلاك الأوروبي

تشهد إمدادات الغاز المسال في مناطق مختلفة من العالم اضطرابًا في الإنتاج وانخفاض مستويات المخزونات، ما يفاقم تحديات التوريد ويمهد لارتفاع كبير في الأسعار ولانعكاسات سلبية على محطات توليد الكهرباء العاملة بهذا الوقود.

ومع دخول الحرب الدائرة في الشرق الأوسط شهرها الثاني، أدت الاضطرابات غير المسبوقة في إمدادات الغاز المسال العالمية، وانخفاض مستويات مخزونات الغاز، وعدم الاستقرار الجيوسياسي، إلى تهيئة سوق الغاز الأوروبية لربع ثانٍ قد يكون مضطربًا.

وتستمر هذه الحرب في خنق حركة المرور عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى قطع ما يقرب من 20% من إمدادات الغاز المسال العالمية عن المشترين الدوليين، حسب تحديثات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ويرى محللون أنه حتى لو خفتت حدة القتال فقد وجّهت الحرب ضربة قوية إلى أسواق الغاز؛ إذ أدّت الهجمات الإيرانية إلى تقليص نحو 17% من قدرة قطر التصديرية للغاز المسال لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

الغاز المسال القطري

ما زال إنتاج شركة قطر للطاقة من الغاز المسال متوقفًا بعد تعليقه في أوائل مارس/آذار الماضي.

وقد قلّص الاتحاد الأوروبي اعتماده المباشر على الغاز المسال القطري، ففي عام 2025، شكّلت قطر نحو 8.2% من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال، وفقًا لبيانات "إس آند بي غلوبال إنرجي سيرا".

وأكّد قادة الاتحاد الأوروبي مرارًا وتكرارًا في الأسابيع الأخيرة أمان إمدادات الغاز في القارة.

رغم ذلك، فإن اعتماد أوروبا المتزايد على الغاز المسال لتلبية احتياجاتها الأساسية من الغاز منذ اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية عام 2022، يعني أنها ما زالت عرضة لمخاطر تقلبات الأسعار في السوق العالمية شديدة التنافسية.

ويأتي ذلك وسط منافسة محتدمة مع مشتري الغاز المسال في آسيا، السوق الرئيسة لصادرات الخليج العربي.

ونتيجة لانحسار موجة البرد، يتجه تركيز أوروبا نحو إعادة بناء مخزونات الغاز استعدادًا لفصل الشتاء المقبل.

وستكون هذه مهمة شاقة، فقد بلغت المخزونات مع بداية فصل الربيع أدنى مستوياتها منذ مارس/آذار 2022. وبلغت نسبة امتلاء مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي 28.1% حتى 28 مارس/آذار المنصرم، وفقًا لبيانات نشرتها مؤسسة "غاز إنفراستركتشر يوروب" (Gas Infrastructure Europe).

وفي المدة نفسها من عامَي 2025 و2024، بلغت النسبة 33.5% و58.7% على التوالي، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وما زالت مدة انقطاع الإنتاج القطري الكامل تشكّل عاملًا رئيسًا من عوامل الغموض.

الغاز المسال القطري

ويتوقع محللو شركة "سيرا" (CERA) أن تصل نسبة امتلاء مخزونات الغاز الأوروبية إلى نحو 78% بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل إذا توقف الإنتاج القطري لمدة 3 أشهر واستغرق 8 أسابيع لإعادة تشغيله.

ورغم أن هذه النسبة أقل من السنوات الأخيرة، فإنها ستظل تتجاوز الحد الأدنى النظري المسموح به بموجب المرونة الواردة في أحدث لائحة لتخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي.

وفي حال امتد انقطاع الغاز إلى 5 أشهر، يتوقع محللو "سيرا" أن تصل سعة تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي إلى 67% فقط بحلول الشتاء المقبل، ما يقلّل من قدرة القارة على مواجهة ارتفاع الأسعار مع حلول الشتاء المقبل.

وأشار كبير محللي الغاز لدى شركة "سيرا"، دومينيك سيمونز، إلى أن أي امتداد لانقطاع تدفقات الغاز من قطر والإمارات العربية المتحدة لما بعد مدة الأشهر الـ3 المتوقعة سيؤدي إلى تضييق كبير في توقعات سعة تخزين الغاز في أوروبا مع نهاية الصيف.

ووفقًا لمحللي "سيرا"، قد تُسهم استجابات جانب الطلب للاضطرابات الأخيرة في السوق في دعم امتلاء السعة التخزينية؛ إذ من المتوقع أن تُخفّف أسعار الغاز المرتفعة من الاستهلاك الأوروبي.

ويتوقعون أن ينخفض ​​الطلب على الغاز الصناعي في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة -الذي كان متوقعًا ارتفاعه سابقًا- بنسبة 0.8% على أساس سنوي في عام 2026.

الرسم البياني التالي من منصة الطاقة يستعرض سعة تخزين الغاز في أوروبا (2023- 2026):

سعة تخزين الغاز في أوروبا

تقلّبات أسعار الكهرباء

تختلف توقعات أسعار الكهرباء في الربع الثاني اختلافًا كبيرًا في جميع أنحاء أوروبا؛ إذ تتأثر الأسواق الأكثر ارتباطًا بأسعار الغاز، مثل إيطاليا والمملكة المتحدة، بصورة كبيرة، في حين تبقى أسعار الكهرباء في فرنسا وشبه الجزيرة الإيبيرية منفصلة عن الأسواق الأخرى بسبب فائض العرض من الطاقة الشمسية والنووية.

ومن المتوقع أن تتجاوز الطاقة الشمسية الطاقة النووية في صدارة مزيج الكهرباء في الربع الثاني في الدول الـ10 الأساسية في توقعات شركة "سيرا"؛ إذ تتجاوز قدرة الطاقة الشمسية الآن 400 غيغاواط في دول الاتحاد الأوروبي الـ27.

ويوجد لدى ألمانيا وحدها ما يقرب من 120 غيغاواط من قدرة الطاقة الشمسية المركبة، ولكن قد يكون الإنتاج أقل على أساس سنوي؛ إذ ما زالت عمليات تقليص الإنتاج وأسعار الصفر مشكلة قائمة على الرغم من ارتفاع الأسعار خارج ساعات ذروة الطاقة الشمسية.

ويتوقع محللو شركة "سيرا" زيادة بنسبة 20% تقريبًا على أساس سنوي في عدد الساعات منخفضة السعر (أقل من 10 يوروات "11.60 دولارًا"/ميغاواط/ساعة) في الربع الثاني.

*(يورو = 1.16 دولارًا أميركيًا)

وقال كبير محللي الطاقة لدى شركة "سيرا"، كيري ثاكر-سميث، إن هذا يُضيف ضغطًا على الأسعار خلال مدد ذروة إنتاج الطاقة الشمسية.

وبالمثل، تُسهم أسعار الغاز المرتفعة في دعم أسعار الصباح الباكر والمساء، ما يؤدي إلى زيادة الفروقات السعرية خلال اليوم.

وقد يعزّز هذا الوضع اقتصادات البطاريات، لكن سعة البطاريات المنزلية وبطاريات المرافق العامة المركبة حاليًا في أوروبا، والبالغة 60 غيغاواط، ما زالت غير كافية لتقليص الفروقات السعرية بصورة ملحوظة خلال فصل الربيع.

ومن المتوقع أن يشهد فحم الليغنيت الألماني أكبر مكاسب سنوية في الربع الثاني، في حين قد يشهد توليد الكهرباء بالغاز في إيطاليا أكبر انخفاض سنوي في الأسواق التي تغطيها توقعات "سيرا".

ويتوقع محللو "سيرا" انخفاضًا بنسبة 14% في توليد الكهرباء بالغاز في الأسواق الرئيسة مقارنةً بالربع الثاني من عام 2025، مع إمكان محدود للتحول من الغاز إلى الفحم/الليغنيت خلال فصل الربيع.

وقد يكون بعض التحول إلى الغاز عابرًا للحدود؛ إذ تُفيد أسعار الكربون المنخفضة حرق الفحم في أوروبا الشرقية.

ويكمن أكبر تحول متوقع على الحدود الخارجية؛ إذ من المتوقع أن تتحول الأسواق الرئيسة من صافي صادرات قدرها 2 غيغاواط في الربع الثاني من عام 2025 إلى صافي واردات 2 غيغاواط.

ويرى محلل الطاقة الألماني لدى شركة "سيرا"، دان موير، أن بولندا وجمهورية التشيك تُعدّان المستفيدَيْن الرئيسَيْن من مسارات التحول الحالية في مصادر الطاقة، في حين تستعدّ ألمانيا للتحول إلى استيراد الكهرباء.

ويُعاد تصدير جزء كبير من هذه الكهرباء إلى الأسواق البريطانية أو الإيطالية.

بدورها، ما زالت الطاقة الكهرومائية عاملًا رئيسًا في تحديد أسعار الكهرباء الأوروبية هذا الربيع، لا سيما في ظل الظروف المناخية الرطبة الاستثنائية المتوقعة في الربع الثاني من عام 2025.

وعلى الرغم من أن عجزًا في الطاقة الكهرومائية يلوح في الأفق في دول الشمال الأوروبي، تواجه شبه الجزيرة الأيبيرية ربيعًا ثالثًا على التوالي يشهد فائضًا في المعروض بعد شتاء ماطر.

وقد يواجه الانتعاش المتوقع في الطلب تحديات إذا استمرت الأسعار مرتفعة لمدة أطول؛ إذ تتوقع "سيرا" حاليًا زيادة سنوية بنسبة 2.4% في الأسواق الرئيسة.

الرسم البياني التالي من منصة الطاقة يستعرض تطورات أسعار الغاز في أوروبا منذ حتى 30 مارس/آذار (2026):

أسعار الغاز في أوروبا

تقلبات أسعار الكربون

شهدت سوق الكربون في الاتحاد الأوروبي، خلال الربع الأول من عام 2026، واحدة من أكثر فتراتها تقلبًا منذ أكثر من عقدَيْن؛ إذ تذبذبت الأسعار بصورة حادة استجابةً لتزايد حالة الغموض بشأن السياسات وضغوط الإصلاح.

ونتيجة لاستمرار الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الغاز، من المتوقع أن يوفر التحول المتزايد من الغاز إلى الفحم بين محطات توليد الكهرباء دعمًا أساسيًا لبدلات انبعاثات الكربون في الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر المقبلة.

وارتفعت بدلات انبعاثات الكربون في الاتحاد الأوروبي إلى أعلى مستوياتها في 30 شهرًا، مسجلة 92.09 يورو/طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في 15 يناير/كانون الثاني الماضي، وفقًا لبيانات بلاتس.

يأتي ذلك قبل أن تهوي بنحو 30 يورو/طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، لتصل إلى أدنى مستوياتها عند نحو 62 يورو/طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون بحلول منتصف مارس/آذار المنصرم.

وجاء هذا التراجع الحاد في الوقت الذي كثّف فيه قادة إيطاليا وألمانيا وفرنسا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا دعواتهم إلى إجراء إصلاح شامل لنظام تداول الانبعاثات في الاتحاد، بحجة أن القوانين الحالية تقوّض القدرة التنافسية الصناعية.

ومن المرجح أن تشهد الأشهر المقبلة استمرارًا في تقلبات الأسعار، وفقًا للمحللين والمتداولين؛ إذ تستوعب السوق تداعيات إصلاحات نظام دعم أسعار الحياد الكربوني وينتظر وضوحًا بشأن الجدول الزمني لتنفيذ الصندوق الاستثماري.

وأمام المفوضية الأوروبية مهلة حتى نهاية يوليو/تموز المقبل لتقديم مراجعة رسمية لنظام تجارة الانبعاثات للمساعدة في كبح تقلبات أسعار الكربون وتخفيف تأثيرها في أسعار الكهرباء.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق